أما وقد مضت العقبة منطقة إقتصادية خاصة فلا مجال اليوم لإدعاء الحكمة بأثر رجعي, ولا مهني لمعارضة المشروع والمطالبة بإلغائه, بل السؤال هو ماذا نريد من العقبة؟

وكأني بالملك في حواراته التي بدأها من العقبة يطرح هذا السؤال، ولربما السؤال الأكبر هو تنمية الجنوب الذي كان ولا يزال يشكو تهميش الحكومات المتعاقبة والخطط لحاجاته برغم الإنفاق الكبير على مشاريع كثيرة ومتنوعة فيه, فهل كان الإنفاق يذهب الى غير مكانه فظل بلا أثر؟.

مسؤولية النهوض بالجنوب والعقبة خصوصاً تقع على عاتق الجميع, المترددين قبل المتحمسين فلا مجال لوضع العراقيل, وكفى إجتهادات لا تسمن ولا تغني من جوع.

لأسباب بعضها طارئ وأخرى غير مبررة تركت العقبة لمصيرها, وبصراحة أكبر وقعت أو كادت بين يدي مسؤولين ومنظرين مارس كل منهم إجتهاداته فيها ونجحوا في تعميق الثغرات بدلا من إغلاقها وفي إبراز السلبيات والأخطاء بدلا من تصويبها, فكم من الوقت ضاع على التطوير والتحديث والاهم كم عدد الفرص الفائتة والضائعة والمهدورة والمطرودة!.

هناك من شجع على فشل العقبة كي يثبت صحة مواقفه وبالغ في تشويه مشاريعها بإحتكار المصلحة الوطنية ومحاربة الفساد, وعلق أصحاب الرؤية الضيقة المشروع كله على شماعة التهريب.

استرداد العقبة لولاية سلطتها وقد تنازلت عن صلاحياتها وكانت بعض إداراتها المتعاقبة من الضعف حتى أصبحت شريكة في إفشالها بحجة عدم سلخها عن الأردن الى أن عادت القناعة الى نهج اللامركزية لتثبت صحة مساراتها.

أصحاب الرؤية الضيقة يريدونها أن تكون مجرد مدينة أو محافظة لا تتجاوز فوائدها الاقتصادية حدودها لكن المشكلة كانت في تراجع مشروعها في ترتيب سلم أولويات الحكومات التي إعتنت بتسكين المشاكل لا بالحلول.

هذه فرصة لمراجعة منطقة العقبة الخاصة وهو لیس تراجعاً عن المشروع بل سد الثغرات التي نجمت عن التطبیق خصوصاً وأنها لم تخضع لأیة قراءة منذ انشأت وهي قد حادت كثیراً عن أهدافها بسبب مزاجیة العلاقة التي حكمت المشروع بالمركز أي الحكومة المركزیة، وهو ما وسمها بثغرة التهریب.

لن يكون لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مستقبل ما لم تبتكر منتجات سياحية جديدة والإقتراب فما كان مرفوضا أو من المحرمات بالأمس سيصبح حاجة في المستقبل الذي يتعين الإقتراب منه بجرأة دون الإلتفات لأصحاب الأصوات العالية إذا أردنا اجتذاب السياحة العربية والأجنبية.

qadmaniisam@yahoo.com