قبل أيام نشر قرار مهم جداً صادر عن أعلى مرجع قضائي أردني (محكمة التمييز الموقرة) بهيئتها الخماسية حول قيام البنوك بتعديل سعر الفائدة على التمويل الممنوح للأفراد وهو حقيقة يشكل سابقة قضائية تاريخية وازنة وجاء معللاً ومسبباً بشكل وافي وواضح في مفرداته ومشتملاته وصولاً إلى نتيجة الفقرة الحكمية التي أيدت ما توصلت إليه محكمتا الاستئناف والبداية الموقرتان كمحكمتي موضوع في حين أن محكمة التمييز هي محكمة قانون وعليه فإن الاجتهاد النوعي الجديد لا تنفرد فيه محكمة التمييز من هذا الجانب فقط بل جاء متسقاً مع منظومة درجات العدالة الأردنية كاملة بحيث يمكننا أن نفهم من القرار بأنه ناشىء عن فهم موحد لطبيعة التعاقد ما بين المواطنين وجهات التمويل.

ملخص القرار يقضي بعدم جواز قيام البنوك من طرف واحد بتعديل سعر الفائدة على القرض بمواجهة المقترض وهنا فعلى جمعية البنوك بالاشتراك مع البنك المركزي الشروع فوراً بدراسة حيثيات وتفاصيل القرار المهم والذي حمل رقم 1208/2019 تاريخ 31/12/2019 لما له من آثار وتبعات منشئة وكاشفة للحق في نفس الوقت لا سيما أنه أصبح بإمكان أي مواطن الآن اللجوء الى القضاء الاردني الشجاع المستقل النزيه لوقف نزيف جيبه لصالح منظومة جهات التمويل التي انهكته وتعسفت تاريخياً باستخدام النصوص العقدية التي قررت العدالة الأردنية أنها نصوص لا تصادف صحيح القانون بالإضافة إلى أن القرار قد فتح الباب على مصراعيه أمام المواطنين لاستعادة ما أثرت به البنوك بلا سبب مكسب على حساب جيوبهم وذمتهم المالية التي افتقرت بالإضافة للمطالبة بالتعويض عما يكون قد نشأ من ضرر بسبب تعديل سعر الفائدة..

جمعية البنوك اليوم مدعوة فوراً لإعادة تقييم نهج تمويلها ورد ما سبق وجناه اعضاؤها بشكل مخالف للقانون من جيوب الناس واعادة سعر الفائدة إلى أصولها الاتفاقية بلا أي زيادة طارئة عليها و/أو التوصل الى تفاهمات عقدية جديدة يتم من خلالها الى اعتبار ما تم دفعه بشكل غير قانوني شكلاً من أشكال الوفاء على حساب القرض وحسب واقع الحال أو ستتعرض جهات التمويل إلى عشرات الآلاف من الدعاوى القضائية التي لن تتسبب فقط في استعادة الأموال بل وسيكبدها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ولربما مبالغ تعويضات إذا ثبت أن تعديل سعر الفائدة نشأ عنه ضرر بالمقترض.

قرار شجاع حكيم وتاريخي للقضاء الأردني يستحق الاحترام وأن ترفع له القبعات سيؤثر حتماً في استقرار الاستثمار وتحريك منظومة السوق وهو يعيد التوازن داخل الوطن للطبقات الأقل حظا ويرسل رسالة في كافة الاتجاهات أن منظومة العدالة الأردنية قادرة على حماية الإنسان وهي درع سميك يمكن الاحتماء خلفه من هيمنة وسطوة قوى رأس المال بالاضافة إلى انه قرار يجسد مفهوم التقاضي الاستراتيجي من حيث تحقيق مبدأ عام يخدم حالة العدالة والإنسان من خلال قضية فرد وفي منظومة التطور والتقدم نحو المستقبل لابد لنا من ربط الخاص بالعام بما يحقق فكرة النفع العام فأين ما تكن المصلحة العامة فثم شرع الله وهذا ما فعله نظامنا القضائي الأردني تماماً.