القاهرة - محمد جميل خضر

للعام الثاني على التوالي يقام معرض الكتاب القاهرة الدولي للكتاب 51 في موقعه الجديد في القاهرة الجديدة، البعيد زهاء 40 كيلومتراً عن وسط البلد وعن قلب العاصمة المصرية، وللعام الثاني على التوالي تعاني شرائح مصرية عديدة من صعوبة الوصول إلى المعرض. ولكن، ورغم ذلك، لم تعدم الدورة 51 من الإقبال الجماهيري الحاشد، خصوصاً في أيام بعينها (يوم الافتتاح، يوما الجمعة اللتان مرّتا خلال أيام المعرض، حفلات توقيع بعينها جلبت جمهوراً غير متوقع العدد من الشرائح الشبابية والطلابية).

هذه التفضيلات التي استعصى فهمها على كثير من المتابعين، ارتبطت بأحداث بعينها، منها وفاة الكاتب المصري الشاب محمد حسن خليفة خلال تدافع يوم الافتتاح. خليفة كان في طريقه إلى توقيع مجموعته القصصية «إعلان عن قلب وحيد» الصادرة عن دار تبارك، ولكنه خلال ذلك شعر بالإرهاق والتعب قبل أن يتوقف قلبه عن الخفقان. ثمة رواية أخرى تقول إنه وصل فعلاً جناح تبارك وسقط مغشياً عليه بعد مغادرته.

ظاهرة أخرى سطعت دورة هذا العام (وتواصل سطوعها للعام الرابع على التوالي)، هي ظاهرة الكاتب أحمد يونس صاحب خماسية «نادر فودة» التي صدرت عن دار سما للنشر والتوزيع.

طوابير من الصبايا وبعض الشباب، تسأل عن كتابه الجديد، يتصورن قرب بوستر له من بوسترات كثيرة تحمل صورته وتتوزع ساحات المعرض. يتدافعون للحصول على توقيعه. اللافت أن كثيراً منهن ومنهم لم يقدموا جواباً واضحاً عن سبب إقبالهن وإقبالهم عليه، عندما سألتْ «الرأي» هذا السؤال.

اشتهر يونس برواية «نادر فودة»، التي طبع منها عشرات الطبعات، عبر خمسة أجزاء من الرعب الخالص يعيشه القرّاء مع الصحافي المشهور، بطل الرواية، «نادر فودة»، ومن ثم ولدت الشهرة للثنائي «فودة.. يونس»، وانتظر آلاف من المريدين تطور أحداث مغامراتهما معاً داخل الرواية وخارجها.

يقول يونس على لسان بطله: «هذا الكتاب هو حالة منفصلة بشكل كبير عن كل ما تعرفونه من قبل عني، فقد تجدون أحداثاً مغايرة لما سمعتموه مني قبل ذلك! ولكني أضمن لكم أن هذا العمل مليء بأحداث وتفاصيل مثيرة وجديدة مُنعت من سردها قبل ذلك؟!».

لا تخلو دورة، تقريباً، من ظاهرة، أو تقليعة سنوية، فمنذ عامين على سبيل المثال، كان الحديث الأكبر لدورة 2018 حول ديوان بالعامية المصرية بعنوان «شلح هدومك يا زمن» لإحدى الشاعرات الشابات، وتربعت طوال فترة الدورة على ركوب «التريند» الأشهر للمعرض.

ظاهرة أخرى من ظواهر الدورة 51، تجلّت هذه المرّة بـ(رجل الحمّام) كما أطلق عليه بعض المتابعين والإعلاميين، إذ اختار (الكاتب) علي غزلان الحمّام مكاناً لتوقيعه كتابه الذي يحمل عنوان «مدمن نجاح».

كتب الغزلان على صفحته الفيسبوكية تحت عنوان جرّاح نفوس: (ابتداء من بكرة هكون موجود في معرض الكتاب مع كتابي ومولودي الأول «مدمن نجاح». الكتاب هيكون متوفر في القاعات، ولأول مرة عملت حاجه مهمه عشان الناس اللي مش قادره تيجي المعرض. لو انت من القاهره هوصلك الكتاب لحد باب البيت ديلفري.. اتصل بأي رقم من الأرقام دي وهيكلموك).

يتربع موقع المعرض على مساحة مهولة في منطقة التجمع الخامس، وتتوزع مرافقه أربع صالات كبرى، وقاعات الندوات ومعارض التشكيل وغرف الشعر ومساحات البث الإذاعي والتلفزيوني. تتولى القوات المسلحة المصرية أمور بنيته التحتية وإدارة خدماته وساحاته المزروعة بالشجر والنوافير وأمنه وتنظيم الدخول إليه.

جولة واحدة في وسط البلد وميدان التحرير وطلعت حرب وباب اللوق والبستان وغيرها، تجعل الزائر يلمح أن مثقفي مصر وكتابها ومبدعيها في واد ومعرض القاهرة للكتاب في واد.