حاوره: أحمد الخطيب

استعداداً لاستقبال مدينة إربد عاصمة للثقافة العربية العام المقبل، بعد أن تم اختيارها من قبل المجلس الثقافي العربي للعلوم والثقافة عام 2014م، لمفرداتها التي وثقتها وزارة الثقافة في كتاب ترشيحها الذي ينضوي على البناء التاريخي والحضور الجغرافي والامتداد الفكري والثقافي لأبنائها الذين اجتهدوا لتقديم صورتها الحضارية، ومدى ارتباطها بالبنية التراثية والإبداعية المتنوعة، استحدثت بلدية إربد الكبرى دائرة ثقافية مستقلة، للوقوف على مفردات الفعل الثقافي وآفاق ارتباطه مع العرس الثقافي القادم، وقضايا تتعلق بالشأن الثقافي? كان هذا الحوار مع إسماعيل الحوري مدير الدائرة الثقافية

يقول الحوري بأن بلدية إربد دائماً تسعى إلى إعادة الهيكل الوظيفي وفق مقتضيات العمل، وبما يلبي طموح تطلعاتها، بهذا السياق جاء استحداث الدائرة الثقافية المستقلة التي كانت تسمى دائرة المكتبات والشؤون الثقافية، موضحاً بأن من أهداف هذه الدائرة تنشيط الحراك والفعل الثقافي داخل المحافظة بالتشارك مع الجهات ذات العلاقة، خاصة مديرية ثقافة إربد والهيئات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، ولافتا النظر إلى أن هذا الاستحداث جاء للانسجام مع تطلعات البلدية للوقوف على الحدث الكبير الذي تنتظره المدينة العام المقبل، والتعامل مع? بصورة تعكس الوجه الثقافي والفكري والتاريخي والحضاري للمدينة.

ويضيف بأن الدائرة ستعمل على مفردات خطة ثقافية شاملة تتناسب وتطلعات الجمهور، من خلال التحرّك في مجالات المسرح والشعر والندوات والمعارض والفنون المتنوعة، من خلال تفعيل النشاطات الرمضانية، والفعاليات الصيفية، واستثمار الحدائق العامة، والأندية الصيفية للأطفال، إلى جانب المناسبات الوطنية، مشيراً إلى أن البلدية ستقدم الدعم اللوجستي للفعاليات الثقافية بالتشاركية، وستفتح أبواب مراكزها المنتشرة في المحافظة، من مثل: «القاعة الهاشمية، مركز الحصن الثقافي، مركز حوارة الثقافي، بيت النابلسي، قاعة منطقة الرابية، قاعة منطق? الصريح، وبيت علي خلقي الشرايري».

ويؤكد الحوري أن مناسبة اختيار إربد عاصمة للثقافة العربية يعدّ تحديّاً للمثقفين والأدباء والشعراء والكتاب والصحفيين، لتقديم المدينة للعالم العربي بصورة مشرقة تليق بمكانة إربد التاريخية والثقافية، وأن الدائرة الثقافية ستبذل كل جهودها لإنجاح هذا الحدث.

ويرى الحوري ضرورة تضافر الجهود الرسمية والأهلية لتوفير مقومات النجاح لمدينة إربد كعاصمة للثقافة العربية، منوهاً أن البلدية بدأت في الاستعداد المبكر لهذه الغاية، عبر دراسة احتياجات المراكز الثقافية وتجهيزها، والبدء باتخاذ الإجراءات لإنشاء المتحف السياسي في بيت علي خلقي الشرايري يحكي سيرة الرعيل الأول من أبناء إربد ممن تركوا بصمات في تأسيس الدولة، ووضع خطة لإعادة تأهيل البيوت التراثية، مطالباً جميع الجهات الرسمية والأهلية للتعاون مع الدائرة الثقافية بما يخدم الحركة الثقافية، ويساهم في تقديم صورة مسبقة عن الم?ينة وهي تستعد للاحتفالية الكبرى.

وفي سياق الحديث عن توقف جائزة شرحبيل بن حسنة للإبداع التي كانت تعقدها البلدية كل عام، يقول الحوري بأن السبب يعود إلى أن البلدية أعلنت عنها لمدة عامين ولم يتقدم أحد للجائزة، مما دفع البلدية لتوقيفها، وإعادة النظر بنظامها وبما يحفّز المبدعين، لافتاً النظر إلى أن الدائرة ستدرس الكثير من المشاريع التي ستشكّل أجندة العمل الثقافي ليس على مدار السنة الاحتفالية بالمدينة كعاصمة للثقافة العربية، بل ستكون أجندة دائمة الحضور ترقى بالذائقة الفردية والجمعية التي نطمح من خلالها أن تكون مدينة إربد شعلة مضيئة على مدار العم? الثقافي.

وحول علاقة الدائرة الثقافية مع المبدع في المحافظة، يؤكد الحوري أنها علاقة تشاركية تكاملية، فالبلدية والدائرة الثقافية التي تشكل ذراعها الثقافي، لا يتوانيان عن الإصغاء لمقترحات المبدعين وهيئاتهم الثقافية، ونحن في الدائرة على صلة مباشرة مع الجميع وعلى مسافة واحدة، مرجعيتنا ما يخدم الناس ويلتفت إلى همومهم وتطلعاتهم، وما يضيف للإبداع، وما يشكّل صورة واضحة عن هويتنا الوطنية الثقافية.

ويرى الحوري ضرورة التنسيق بين المؤسسات الرسمية وهيئات المجتمع المدني، وأن لا يتشظى الفعل الثقافي وحراكه بينها، مؤكداً أن العمل بهذا السياق سيحدّ من التقاطع الذي نلمسه في الأمسيات والندوات التي تعقد على مدار الأسبوع، على مستوى الجمهور الذي يقف حائراً أمامها وهي تعقد بنفس اليوم والساعة، مما يشكّل عبئاً عليه، كما يلفت النظر إلى أهمية التجديد على مستوى الفكرة والطروحات الثقافية، وأن تتنوّع المفردات، وأن تعمد هذه الهيئات والجهات الرسمية إلى قراءة المشهد الثقافي قراءة واعية، وأن ترصد المبدعين ونتاجهم وتعمل على ت?ويقهم، وأن تشرع أبوابها لجميع الطاقات الإبداعية، لتشكل رصيداً إضافياً لما أنتجه الأوائل من مبدعي مدينة إربد.