قبل فترة وجيزة بدأت جولات الملك في الجنوب، وأكد جلالته بأنه يريد أن يرى منجزات فعلية على الأرض، واستنهضت كلمات الملك التي أتت من القلب تنطق بالحرص والإصرار المجتمعات المحلية في الجنوب فأخذت تتعاون مع الجهات الرسمية لوضع تصورات تنموية يمكن وضعها حيز التنفيذ، وفي فترة قصيرة وضعت العديد من الملفات التي وجدها الملك جديرة بدعمه الشخصي لتبدأ ورشة عمل حقيقية في العقبة يقود الملك من خلالها تغييراً منشوداً في جنوب المملكة.

حرصت التوجيهات الملكية على أن تضع الإطار المرجعي للجهود التنموية، ووضعها الملك في مجموعة من المحاور التي تشكل أيضاً أدوات تقييم وقياس مستقبلاً، وتدور حول تعزيز التنمية المحلية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتطوير مناطق الجنوب من خلال دعم وتحفيز قطاع السياحة، والاستفادة من أراضي الخزينة في مشاريع زراعية وتنموية.

ما زالت كلمات الملك في اجتماعاته الأخيرة تحضر لدى أهالي العقبة والجنوب، ولذلك أتى التجاوب سريعاً لتترجم تشديده على التحديد الدقيق للاحتياجات، والتوصيف الموضوعي للتحديات، والإبداع في تقديم الحلول، وبناء على هذه الأعمدة تشكل فريقا العمل لقطاعي الاستثمار والسياحة اللذان استوعبا القطاع العام والخاص ومعهما مؤسسات المجتمع المدني من أجل خلق نموذج للتعاون الفعال بين المعنيين لتفكيك معضلة التنمية في الجنوب خارج الإطار التقليدي الذي لم يتمكن من تحقيق القفزة المطلوبة.

سيواجه المندمجون في هذه المشاريع الطموحة تحدياً كبيراً يتمثل في الاهتمام الملكي المباشر، وحضور أدوات المتابعة والمحاسبة المستمرة، ولذلك فالحضور الملكي الذي يدفع بالمشاريع والقائمين عليها إلى الدخول في سباق مع الزمن، ورفع سقف طموحاتهم، يضع على عاتقهم مسؤولية كبيرة أمام جلالته وأمام أهالي المناطق المعنية بالمشاريع الطموحة.

سيتلمس أهالي العقبة الثمار الأولى قريباً كما اتضح من العروض التي قدمتها فرق العمل، وخاصة مع التوسع في خدمات الطيران منخفض التكلفة الذي من شأنه أن يعزز من حصة العقبة التنافسية على سوق السياحة الأوروبية في المنطقة، وسيكون من المهم أن يمضي التعاون المثمر بين القطاعات المختلفة لاستثمار هذه الفرصة والبناء عليها وتعزيزها وهو النموذج الذي يسعى الملك لتدشينه في العقبة والجنوب.

يتأمل الأردنيون بكثير من الإعجاب والتقدير والعرفان الجهود الملكية بين خوض جلالته في معترك المواجهة الدبلوماسية واسعة المدى مع المخطط الأميركي للسلام، وبين سعيه المستمر إلى الإبقاء على المواطن الأردني في مركز الاهتمام وعدم التحجج بأية ظروف أو تفاعلات من أجل تأجيل العمل الذي يستهدف تحسين ظروفه المعيشية وتمكينه من الفرص التي يستحقها.