يفهم من النمو المتواضع الذي يحققه الاقتصاد الأردني خلال السنوات الماضية أن الانفاق لا يخدم تحفيز النمو، حتى في ظل تدفقات مالية كبيرة جاءت عبر المنحة الخليجية لم يتزحزح النمو فلماذا؟.

الإنفاق من المنح والمساعدات حتى من القروض لا يذهب الى مشاريع كبرى أو متوسطة تحقق إيرادات وفي ذات الوقت تخلق فرص عمل كثيفة ودائمة، والسبب أن معظمها خصص لطرق غير لازمة ومدارس لا تجد طلابا ومراكز صحية لا تعالج أحدا في المحافظات خصوصا.

يسلم بعض المسؤولين عن النمو بأن تحقيق نمو إيجابي بمعدل 2% هو إنجاز في ظل الظروف الصعبة الإقليمية والدولية، حتى أصبح هذا سقفا مقبولا ويبعث على الراحة مع أن هؤلاء المسؤولين أنفسهم يعرفون أنه غير كاف لتحسين مستوى المعيشة ولا لتخفيض معدل البطالة الذي ما زال يتراوح حول 19%.

الحكومة التي أدارت الاقتصاد الأردني في سنة 2019 هي نفسها التي تديره في 2020، فهي قبلت بنمو متواضع في سنتها الأولى وعادت لتكرس تواضعها بقبولها نمو أكثر تواضعا في سنتها الثانية رغم أنها رفعت شعار تحفيز النمو لزيادة الإيرادات بدلا من الضرائب لتحقيق هذا الهدف.

قائمة المشاريع التي أطلقتها هيئة الاستثمار برعاية رئيس الوزراء خلت من المشاريع الكبرى وهي المولدة لفرص العمل لكن الأهم هو تكوينها لثروات جديدة تترجم قيمتها في الأصول الجديدة التي تنتج عنها, مثل تطوير مطار ماركا مثلا، وقد لاحظنا كيف أن قيمة مطار الملكة علياء الدولي قفزت إلى 3 اضعاف بعد تطويره ناهيك عن فرص العمل الجديدة التي وفرها منها المباشرة وغير المباشرة.

لا نقول هذا لإحباط الطموح الذي احتفلت به هيئة الاستثمار وربما يعود توجهها الى مشاريع بهذه المستويات المتواضعة لجذب تدفقات استثمارية جديدة الى حالة اليأس من فشل بعض المشاريع الكبرى والأصل أن تذهب الحكومة الى تقييم أسباب الفشل وأن تهيئ لهذه المشاريع أسباب النجاح.

المشروع الأهم الذي لم يمسك أحد بمفاتيح إنجازه هو تحقيق قدر أكبر من النمو الاقتصادي، والاكتفاء الذاتي، وتخفيض عجز الموازنة العامة، والحد من تفاقم المديونية التي وصلت إلى مستويات تهدد الاستقرار الاقتصادي.

صحيح أن حجم الاقتصاد الأردني صغير نسبياً، لكن ذلك ليس سببا في التحفظ وعدم المجازفة بمشاريع كبرى خوفا من أن لا تثبت جدواها.

qadmaniisam@yahoo.com