كتب - نضال الوقفي

لعل الدمج المؤسسي يهدف إلى تحقيق الإصلاح الإداري في المؤسسات التي تتقارب صلاحياتها من بعضها عبر الحد من البيرقراطية الإجرائية التي يمكن حدوثها، فضلا عن تخفيف الكلف المالية والنفقات وتدعيم العمل بالمزيد من الخبرات الوظيفية.

وفيما تثار تساؤلات حيال التوجه الحكومي لغايات دمج دائرة الجمارك العامة ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات بهدف ضبط وتوفير النفقات المالية، في هاتين المؤسستين اللتين تعتبران عنوانين أساسيين للإيرادات الحكومية.

فالدمج متى حدث بين مؤسستين مختلفتين في طبيعة عملهما والتشريعات الناظمة لدورهما الوظيفي مثل دائرة الجمارك العامة ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، فإنه قد يؤدي إلى تراجع الأداء الوظيفي، بما يمثله ذلك من ارتداد سلبي على الإيرادات التي تتحقق للموازنة العامة، وذلك في الوقت الذي تعاني ما تعانيه الموازنة من عجز يصل في العام الحالي إلى حوالي المليار دينار، ناهيك عما سيرتبه الدمج من كلف مالية مطلوبة لعمليات التدريب، وغيرها من المتطلبات المالية التي يمكن أن تنشأ لإحداث التوافق الوظيفي مثل سلّم الرواتب.

وبالتالي فإن المطلوب يتمثل في استمرار رفد الخبرات الوظيفية التي اكتسبها العاملون في هاتين الدائرتين عبر عقود زمن طويلة من العمل المتخصص امتدت منذ نشأتيهما، بما يحتاجونه من التقنيات والتكنولوجيات التي تساند في تدعيم حسن الأداء الوظيفي، تعزيزا لمبدأ محاربة التهرب الجمركي والضريبي والتجنب الضريبي.

وتأكيدا على ما تمثله هاتين الدائرتين من أهمية للموازنة العامة، فإن إيراداتهما على سبيل المثال لا الحصر فاقت في العام 2018 خمسة مليارات دينار. نتيجة ما اكتسبه العاملون في هاتين الدائرتين من خبرة وظيفية في مجال عملهم تعتبر بمثابة ضرورة حقيقية لضمان حسن أدائهما الوظيفي.

من هنا فإننا نرى أن إحداث اندماج بين دائرتي «الجمارك» و«الضريبة» لا يعد مطلبا أساسيا راهنا، وإن كان ولا بد من حدوثه، فليكن في ظل ظروف اقتصادية محلية أفضل، وإقليمية أكثر استقرارا.