فيروس «الكورونا»، و«صفقة القرن» اكثر اسمين جرى استخدامهما على الشبكة العنكبوتية وفي نشرات الاخبار وبين الناس منذ بداية هذا العام، وهو ما يؤشر على اهميتهما وفي ذات الوقت يؤكد حجم الضرر المتأتي من الاسمين والدلالة على الخوف منهما.

التعامل مع فيروس «كورونا» اسهل بكثير من التعامل المطلوب مع صفقة القرن، فالتعامل مع «كورونا» يتم عبر مجموعة من الاجراءات الوقائية وفي اغلبها تتعلق بالنظافة، اما صفقة القرن فالوقاية من خطرها ونتائجها المتوقعة تحتاج الى جهود دول وشعوب في العالم العربي لكي لا يتحول هذا الوطن الممتد من الخليج الى المحيط إلى «مستعمرة إسرائيلية».

صفقة القرن وباختصار شديد وكما هو مخطط لها هي الفصل الاخير من عمر القضية الفلسطينية ومع بدء تطبيقها على الارض ستختفي هذه القضية وهي ليست كما يصفها بعض السياسيين «نكبة ثانية» بل هي اكبر من النكبة الاولى ويجوز ان نطلق عليها «النكبة الابدية» اذا ما تم تطبيقها على ارض الواقع.

ستكون نكبة ابدية للاسباب التالية:

أولا: لأن الخطة إن نجحت وطبقت ستنهي اسم فلسطين كارض تاريخية للشعب الفلسطيني، كما ستعمل على اعادة تشتيت الشعب الفلسطيني على غرار ما جرى للشعب الارمني من قبل حكومة «تركيا الفتاة» في عهد الدولة العثمانية، حيث يقدر المؤرخون ان من جرى تشتيتهم أو قتلهم يصل إلى اكثر من مليون ونصف المليون أرمني.

ثانيا: إن من شان الخطة في حال تطبيقها فرض دولة الاحتلال كجزء من جغرافية المنطقة والاقليم وذلك بعد عزل التواجد الديمغرافي الفلسطيني المحدود عن الاردن في جزر صغيرة متناثرة بعد ضم غور الأردن والجولان بحيث تصبح إسرائيل هي الجارة المباشرة لكل من الأردن ومصر ولبنان، وهو واقع سيسهل لاحقا وبعد التطبيع الجارى حاليا من جعل دولة الاحتلال جزءا من المنطقة وسيجري الضغط على دول العالم للتعامل معها على هذا الأساس.

ثالثا: اعتمادا على ما سبق ستصبح دولة الاحتلال هي من تقود الاقتصاد في المنطقة وبخاصة في المجال الصناعي والتجاري وفي مجال التكنولوجيا بحيث يصبح الإقليم العربي هو السوق الأساسي لتصدير «المنتج الإسرائيلي»، وهو أمر سيربط دول الإقليم بمصالح اقتصادية متينة مع «إسرائيل» تجعلها تنظر لتل أبيب كحليف اقتصادي قوي من الصعب الاستغناء عنه.

وفي مشروع «صفقة القرن» هناك اشارة واضحة الى ضرورة وجود منظومة اقتصادية اقليمية تكون اسرائيل جزءا منها... صفقة القرن ليست قدرا ولكن كلف مواجهتها عالية جدا.

Rajatalab5@gmail.com