اليوم.. سيكون حاسماً ومؤشراً واضحاً على مستقبل العلاقات الروسية/ التركية, التي ظن كثيرون منذ اربع سنوات ونيّف, وبخاصة بعد إسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني 2015، أنها عبَرت اختباراً قاسياً وباتت مرشحة للدخول في مرحلة جديدة, تنذر بقيام تحالفات جديدة أقلّها إمكانية استثمار موسكو لعلاقات أنقرة المتأرجحة مع واشنطن.

ومع بدء دفء نسبي بين موسكو وانقرة بدأت ترجمتها العملية باعتذار اردوغان عن اسقاط الطائرة وعودة الافواج السياحية الروسية, بل وصلت ذروتها بتوقيع اتفاقية توريد منظومة S-400 وبدء تنفيذ اتفاقية السيل التركي الذي سيحمل الغاز الروسي الهاي وعبرها الى شرقي وجنوب اوروبا, وخصوصاً عندما وضع بوتين واردوغان حجر الاساس لمحطة «آق قويو» النووية التي ستقيمها روسيا (بقرض روسي) في ولاية مرسين جنوبي تركيا، في الوقت ذاته نجحت موسكو بجذب انقرة الى صيغة استانا وتبلّوُر الثلاثي الضامن المكون من روسيا/ ايران/ تركيا، بدا للجميع ان تركيا في طريقها الى «تنويع» تحالفاتها وعدم اقتصارها على عضوية الناتو والمسعى المحموم الذي لم ينته لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي، لكن التباينات الروسية/ التركية سرعان ما تكشّفت وبخاصة الدعم الذي واصلت انقرة تقديمه للمجموعات الارهابية, بهدف تغيير الوقائع الميدانية على الاراضي السورية, وتحديدا بعد تحرير شرقي حلب الذي شكل ضربة موجعة للمشروع التركي الذي روّج له اردوغان وبخاصة الإرث العثماني في المنطقة العربية.

ما علينا..

اجتماع اليوم الذي سيتم بين وزراء خارجية ودفاع روسيا وتركيا سيكون مؤشرا على المدى الذي سيذهب اليه الطرفان في لجم التصعيد (او المُضي قُدما في موقفيهما المُتضادين مما يحدث في ادلب) بعد تسرّع اردوغان بتحديد موعد انتهاء «إنذاره» (اخر شباط الجاري) حيث يتوجّب «انصياع» دمشق لـ«أوامره» سحب قواتها الى ما وراء نقاط المراقبة التركية, تحت طائلة التحرّك عسكريا لإجبارها على ذلك, وخصوصا ان انقرة «لن تسمح» للطيران الحربي السوري (لم يَقُل الروسي) التمتّع بِحُرية الحركة.

تطورات الميدان بعد «إنذار» اردوغان، قلبت الموازين وأعادت خلط الاوراق, على نحو اجبر انقرة على تخفيض (ولو نِسبياً) منسوب التهديد والتلويح بالعمل العسكري, بل واضطرار مغازلة موسكو, وإن كان المسؤولون الاتراك يجدون صعوبة في النزول عن الشجرة العالية التي صعدوها، كون موسكو أكدت بلا مواربة ان انتصار الجيش السوري على الارهاب «حتمي». قالها لافروف في مؤتمر ميونيخ وواصل المسؤولون الروس تأكيدها ودحض ما حاول اردوغان وتشاويش أوغلو ووزارة الدفاع التركية بثَّه او التلويح به, خصوصا إثر اعلان موسكو ان أنقرة تُزوِّد ارهابيي جبهة النصرة بمدافع حرارية أرض/ جوّ اميركية الصنع محمولة على الكتف, وهو تطور لا نحسب موسكو تَسكت عليه او تتجاهل أبعاده.

الانظار مُتجهة الى موسكو, كون اجتماع اليوم سيكون حاسماً وسنعرف ما اذا كانت التهدئة ستتقدم, أم يبدأ تسخين الجبهات والذهاب الى مواجهة مفتوحة تتحمل انقرة مسؤوليتها, بإصرارها على دعم الارهابيين وإدارة ظهرها لاتفاق سوتشي ومُواصلتها المراوغة.

kharroub@jpf.com.jo