خلال مناقشات مجلس النواب لمشروع القانون المعدل لقانون سلطة إقليم البترا، توقفت أغلبية نيابية عند إحدى النقاط الأساسية في المشروع، والتي تعتقد الحكومة أنها من خلالها تفتح باب الاستثمار على مصراعيه في ذلك الإقليم المتميز، وأن حاجتنا للاستثمار تتطلب تقديم بعض التسهيلات لرأس المال الأجنبي. بينما ترى أكثرية نيابية، أن حاجتنا للاستثمار لا يمكن أن تكون بأي ثمن، خاصة وأننا نواجه عدوا لم تتوقف أطماعه عند حد. وأنه يستهدفنا ويستهدف أمننا.

حيث جاء في التعديلات ما مضمونه «السماح للأشخاص بتملك الأموال غير المنقولة الواقعة في منطقة الإقليم شريطة أن تكون نسبة تملك الأردنيين فيها أكثر من 51%».

مشروع القانون وما تضمنه من تعديلات، ليس جديدا، حيث سبق للحكومة أن قدمت تلك التعديلات في فترة سابقة، وفي ذهنها قناعة بأن إقرارها يشجع الاستثمار، وأنها تمتلك من الضوابط ما يكفي لمنع انتقال ملكية الأراضي إلى الإسرائيليين. باعتبار ذلك هو التخوف الرئيس الذي يبديه الشارع الاردني وعلى نطاق واسع. وبموازاة ذلك التخوف من استنزاف الأصول بنظام «الخصخصة».

وتطرح في نقاشاتها بهذا الصدد، ضوابط تشريعية تربط التملك لغير الأردنيين بمبدأ المعاملة بالمثل.

أما النواب الذين تحفظوا على النص، وطالبوا بشطبه، والتشدد في الضوابط من خلال العودة إلى النص السابق، أو حتى النص صراحة على عدم السماح بتملك الإسرائيليين، فقد تغلبت على تفكيرهم الهواجس التي تحكم «الهوس الحكومي» بخصوص الاستثمار، والآليات التي طبقت على مدى عقود مضت وتحديدا ربط عملية الاستثمار بالبيع.

فعملية الرصد تفضي إلى مخرجات تمثلت ببيع شاطئ العقبة، وغالبية الشركات المملوكة للدولة إلى مستثمرين غير اردنيين.

اما البعد الاخر في مسلسل الهواجس فيتمثل بالمعلومات المؤكدة بأن إسرائيل لا تترك وسيلة للحصول على موطئ قدم في أي مكان على الأرض الأردنية، وأنها تستخدم كافة الوسائل وتستغل كافة الثغرات من أجل ذلك. وتصنف منطقة البترا ضمن أولوياتها من خلال محاولات الشراء مباشرة أو من طرف ثالث.

مناقشات الأمس كشفت أن الأغلبية النيابية وضعت هذا الهاجس على رأس أولوياتها، وحشدت لمواجهة تلك الأطماع والتحوط لأي احتمال يقرب الصهاينة من هدفهم، أو يجعله ممكنا في أية مرحلة قادمة، وهذا موقف يسجل للنواب.

ويمكن رصد التخوفات، وما عرض من تحوطات خلال المناقشات النيابية، وصولا إلى رفض التعديل كاملا. والتأكيد على «نأكل الخبز الناشف.. ولا نقبل ببيع الأرض لليهود».

فهذا الشعار يمثل كافة الأردنيين بمختلف مواقعهم، وترتفع وتيرة التمسك به في ضوء المعطيات التي حدثت أخيرا، ومن أبرزها «صفقة القرن»، التي أكدت بما لا يدع مجالا لأي شك بأن أطماع نظام المسخ الصهيوني لا تتوقف عند حد. وأن الاردن مستهدف بنفس مستوى الاستهداف لفلسطين.

ومن هنا فإن التحوط مطلوب على مختلف المستويات، بدءا من الحكومة، وانتهاء بالنواب والاعيان. وبحيث لا تدفعنا حاجتنا للاستثمار إلى التراخي في اتخاذ أي تحوط تتطلبه مصلحتنا الوطنية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com