يعيش أكثر من 400 ألف صهيوني في نحو 150 مستوطنة مبنية في الضفة الغربية المحتلة وهي مستوطنات لا يقتصر وجودها لغاية السكن ولكن لغاية ترسيخ الاحتلال والقضم المتدرج للأراضي الفلسطينية المحتلة لفرض امر واقع على الأرض يصعب إخراجها من أي معادلة للتسوية وهو ما عكسه وزير الخارجية الأميركي بومبيو حين اعلن انها مستوطنات شرعية وذلك استجابة لمتطلبات صفقة القرن الأميركية و التي تنص على ضم الكيان الصهيوني المستعمرات المقامة في الضفة الغربية، إضافة إلى غور الأردن. وقد بادر الكيان الصهيوني ووفق تقرير نشره موقع قناة «i24NEWS? الصهيونية فقد كشف أن رئاسة الحكومة الإسرائيلية، شكلت الطاقم المُنبثق عنها، لإعداد الخرائط تمهيدا لضم أجزاء من الضفة الغربية وخاصة تلك الأراضي التي تقام عليها المستوطنات «المستعمرات» وغور الأردن والبحر الميت.

ردا على ذلك فقد جاء قرار هيئة الأمم المتحدة من جنيف بنشر قائمة بـ 112 شركة تمارس أنشطة في المستوطنات الصهيونية التي يعتبرها القانون الدولي غير قانونية وقالت المفوضة اننا ندرك أن هذا الموضوع كان ولا يزال موضع جدل، مشددة على أن هذا التقرير «يعبر عن الاهتمام الجدي بهذا العمل غير المسبوق والمعقد وبهذا الإصدار للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، والذي استهدف الشركات العاملة في المستوطنات المقامة على أراضي فلسطين المحتلة، تنفيذا لقرار مجلس حقوق الإنسان رغم تأخر نشر تلك القائمة لعدة سنوات يتبين لنا مدى أهمية العمل ا?ذي تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية وبالتنسيق الكامل مع المخاوف التي ابدها جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى في زياراته الدولية حين المح الى ان الاقدام على هذه الخطوة سيكون له تداعيات كارثية على الاستقرار في المنطقة وسيعطي مبررا جديدا لبروز التطرف وهو ما سينعكس على الامن والسلم الدوليين بجانب انه يعد خرقا فاضحا لكل الاتفاقات الدولية حول القضية الفلسطينية.

اذا هذا الرد الدولي على تلك القرارات والتصريحات حول صفقة القرن تؤكد دون أي مجال للشك بان المجتمع الدولي عزل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للمرة الثانية اثر الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بإعلانها عن صفقة القرن او ما بات يطلق عليها خطة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط وان هذا التحرك الدبلوماسي الناجح يتطلب ممارسة مقاومة على الأرض من خلال التمهيد لانتفاضة ثالثة على أساس وقف الانقسام بين الفصائل الفلسطينية والتحرك الجاد نحو تصعيد وتيرة المقاومة الشعبية وكل اشكال المقاومة لأعادت الاعتبار للقضية ?لفلسطينية وجعلها محط تضامن شعبي عربي واسلامي بالتوازي مع الدبلوماسية التكاملية التي تخوضها منظمة التحرير والمملكة الأردنية الهاشمية والتي اثبتت انها قادرة على لجم الانحياز الدولي للكيان الصهيوني وهذا ما برز من مخرجات مجلس التعاون الإسلامي والقمة الافريقية والاتحاد الأوربي والاتحاد الروسي ودول عدم الانحياز والاجماع العربي الرسمي الذي ظهر من خلال قرارات الجامعة العربية.