باشرت لجنة أميركية إسرائيلية أعمالها في تنفيذ رؤية الرئيس الأميركي دونال ترمب المقترنة برغبة وطموحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في ترسيم الحدود داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة والتي ستبسط دولة الاحتلال سيادتها عليها بلغة القوة التي تدعمها واشنطن، لا القانون.

الادارة الأميركية تتجه بحماس في تطبيق ما يسمى «صفقة القرن» والتي تصب في مصلحة الكيان الاسرائيلي وصيغت بأقلام صهيونية بحتة، دون أدنى اكتراث لقرارات الشرعية الدولية التي على ضوئها اتفق المجتمع الدولي على حل القضية الفلسطينية وانهاء الصراع ضمن خطة قبل بها العالم منذ عشرات السنين.

ان ما يقوم به الرئيس الاميركي اليوم، يشكل اعتداء صارخاً على القانون الدولي، ويجسد سياسة البقاء للأقوى بعيداً عن قيم العدالة والديمقراطية وحق تقرير المصير للشعوب الذي كفلته كل المواثيق الدولية، وهذ السلوك يزعزع المنظومة الدولية التي بدأت تُخترق من أكبر دول العالم، ويهدد الأمن والسلام الدوليين.

ان سلوك الولايات المتحدة اليوم، وتجاوزها حقوق الشعب الفلسطيني ومبادئ القانون الدولي، يضعها في موضع «الدكتاتورية العالمية» التي تتجاوز النصوص القانونية والقيم الأخلاقية، في سبيل تحقيق المصالح، لتنشر الظلم والقهر، وتعمق الأزمة، فإن كانت الإدارة الأميركية ديمقراطية في الداخل فهي اليوم في أبشع صور الدكتاتورية في الخارج، ولن نتجح الخطط التي لا تستند الى العدالة واعطاء الحقوق لأصحابها واحترام ما تعاهد عليه المجتع الدولي من قرارات ومواثيق واتفاقيات.

معايير القوى التي تستند إليها إسرائيل والولايات المتحدة اليوم، في عدد الصواريخ والطائرات وتكنولوجيا الأسلحة ليست الأقوى، فالقوة الحقيقية هي في التاريخ والصمود والثبات في مطالبة الحقوق، ومقارعة الاحتلال ولو بحجر مهما طال الزمن، فمعايير القوى الحالية تتغير وتتبدل وتتطور لدى جميع الاطراف. فصاحب الحق سينتصر في نهاية الامر، والجزء الغريب، يعلم علم اليقين انه غريب، ويسعى دائما الى تحقيق القبول في جسم المنطقة التي يتواجد فيها، وكل جزء غريب في الجسم لا بد ان ينتهي ويطرد.

أما فيما يتعلق ببسط سيادة الاحتلال على غور الاردن والتي بدأها نتانياهو بحركة رمزية بغرس شجرة، فموقف الاردن واضح وجلي من ذلك.

فقد حذرت المملكة على لسان الكثير من مسؤوليها من بسط السيادة الاسرائيلية على غور الاردن وشمال البحر الميت وقالت ان هذا القرار ان حدث سيكون كارثياً على السلام في المنطقة ومستقبل العلاقة مع «اسرائيل»، وسينسف حل الدولتين ويقتل كل فرص السلام.

ويبدو أن اسرائيل ماضية في تطبيق طموحاتها التوسعية في ابتلاع المزيد من الاراضي، فهي في الاساس دولة مصطنعة توسعية، ماذا يملك الاردن لمواجهة هذا القرار؟ هل سنسمع برد اردني قوي قد يطال اتفاقيتي السلام، والغاز التي بدأ تطبيقها حديثاً..؟