عمان - فرح العلان

قدم الشاعر والباحث اللبناني شربل داغر في بيت الثقافة والفنون أول من أمس، قراءات من قصائده في الأمسية الشعرية التي اشتملت على حوار مفتوح حول مفاهيم وأسئلة (القصيدة بالنثر)، وأدارها الشاعر محمد العامري الذي قال: كيف لنا ان نحيط بجناحين حلّقا بين مشرق ومغرب، تماما كمن اراد أن يقبض على سلسبيل الوضوء لحظة الصلاة في محراب وحي القصيدة، سؤال يؤرق قارئه قبل كاتب النص، فما بين النص وكاتبه نسيج ناعم لا يمكن لنا ان نميزهما في مرآة الحبر والورقة. لا مسافة بين من جرح الورقة ودمه في لحظة اقتراف النص، علاج لمحو المسافة بين كائن انشطر في لحظة الغربة ليلظم روحة متحدة في كيان الكتابة.

وقرأ الشاعر داغر قصيدة جديدة يقرأها للمرة الأولى، وهي القصيدة الأولى التي نشرها شربل داغر عن أنسي الحاج والتي تحمل عنوان «وأينعت أزهارنا على القحط». حيث يقول في هذه القصيدة:

«مرتهنٌ للسفر الطويل دوماً،

غربة كل البيوت وأينعت أزهارنا على القحط تهويمة الأغاني

ترسبٌ في الفناجين الفارغة

وسيجارتي تختط طريقي إلى عينيك».

وأضاف داغر:

ودخلنا فاتحة الضوء،

وحريق يتطاول في المعبد،

وانفراجات الأعمدة العالية تمتد طقوساً وثنية: شناشيل، عقود آس، أقداماً عارية والطبل يضج يضج يضج... نقاوة اللحم تتغاوى فوق مذبح الضحية وآتون من كهوفنا نحمل أطياباً ولباناً،

صدأ السنين الفارغة ورصد الآتي.

يا نجمة الدرب الزرقاء ماذا لو تتشابك أنوارنا...

نشرش في لجة الفرح الصاخب في صدورنا؟

من أين أتيت؟ كيف ارتميت؟ أمواجي صلدة وبحري مغلق.

تمادى حضورك فيَّ حتى انتفيت، استغرقت في لذة التوحد.

***

وجهك منحوت من الأبنوس والذهب،

كالانفجار انوجدت وغمرتني،

انزرعت كفصل النار بين حجر الماء وورد الخشب :

سخفٌ تعاويذنا

سخف إشاراتنا الحمراء

كل في عزلته يعاني الدوار.

للصمت أقدام تعبر الجسر العالق في عيوننا، كل المساحات تفوح بنا وطرطقة الأيادي بعض من أغانينا.

يباس أرضنا يا وردة الغيم هلا تفتحت؟

أجنة الزهر تشتاق خصاصيل شعرك، وحنت إليك عصافير الدوالي، يا كرومها غصت باللون الواحد، وتشابهت كل الأوراق بين يديك، وسمائي تضيق والأفق رماد يتطاير فوق طاولتي.

كيف استطعت أن تحددي مسافاتي بك،

تسمريني كالحجر المضغوط فوق المقعد وما استطعت يوماً عبور سد وهمي بيني وبينك؟

تناهيت في وجودك وأتيت كأعظم ما يكون المجيء.

وتأنقي وتألقي وانعتقي من براثن الصخر يا جميلة طالعة من الصخر».

وتلا ذلك حوار بين الجمهور والشاعر داغر حول عدة قضايا لها علاقة أساسية في مفاهيم القصيدة، وتجلياتها في الأدب العربي، مشيرا بشكل واضح إلى خصوم هذه الكتابة بقوله: قصيدتي لا تسقط في «العاطفة الجياشة»، وكثير من الشعر الحديث تقليد للأغنيات أو الهتافات السياسية، كما ان الشعر فعل اجتماعي ومع ذلك النقاد لا يهتمون بهذا الجانب.

وأضاف «كانت تعنيني الكتابة المتعدّدة، فذهبت بالنّثر إلى الشعر نحو مجال إبداعيّ يعمر بالاحتمالات، ولي أن أقدّم فيه مقترحات مختلفة».