عمان - غدير السعدي

أطفال وشباب بعمر الزهور، من مناطق مختلفة، جمعهم حب علوم الروبوت، يسعون لتعلمه ويبدعون في تصميماته، والنتيجة هي إحراز جوائز عربية وعالمية.

في جمعية «إبداع»، يجدون ذاتهم ويحققون طموحاتهم، يتعلمون، يصممون، يبرمجون، يختلفون ويجمعون على رأي يصب في مصلحة مشروعهم.

الطفل الطالب ليث أبو الفيلات (11عاما)، يحب الروبوت والاختراع والتصميم، ويجد شغفه وطموحه في هذا المجال، ويسعى إلى بناء روبوت والاطلاع على الأفكار الأخرى، وتعلم ما هو جديد، وتحقيق أحلامه من خلال تصميم عالمي.

الطالبة سيرين دويكات (14 عاما)، تلقت دورات تدريبية في مجال الروبوت على جميع المستويات، وتتدرب الآن مع نظرائها للمشاركة في مسابقة vex على تصاميم وتطبيقات الكتالوج، ومن ثم ستتعلم مهارات البرمجة.

الجمعية تأسست عام ٢٠٠٨ برؤية ورسالة الدعم والتطوير المجتمعي والتركيز على فئة الشباب. وتقول رئيستها مها درويش، أن الجمعية وضعت نصب عينيها دعم الطلاب الأيتام والفقراء خصوصا المبدعين منهم في المناطق الأقل حظا..

حيث تتبنى الجمعية، ومن خلال شركائها، ٣٠٠ طفل وطالب صغير، يتم تبنيهم بمبالغ محددة من أجل توفير ظروف معيشية صالحة والتأكيد على استمرارهم في المدارس وعدم التسرب منها.

وأوضحت أن الجمعية دعمت منذ تأسيسها ١٥٠ طالبا في مختلف الجامعات الأردنية وفي مختلف التخصصات، تخرج منهم ٥٠ طالبا وطالبة تم اختيارهم بعناية ليكونوا رياديين في المجتمع وحصل بعضهم وبمساعدة الجمعية على فرص لإكمال دراساتهم العليا في جامعات أميركية وألمانية.

ودعمت الجمعية الكثير من المشاريع النسائية للسيدات العاملات في المحافظات وذلك للعمل على تمكين السيدات وتطوير دورهن الريادي في المجتمع.

وايمانا من الجمعية بأهمية التكنولوجيا وضرورة أن يقدَّم هذا العلم للطلاب في المناطق الفقيرة والنائية؛ أنشأت الجمعية مراكز لتعليم التكنولوجيا وعلوم البرمجة والروبوت في الكرك والطفيلة ومخيم البقعة.

كما شكلت العديد من الفرق، وأثبت هؤلاء الطلاب جدارتهم وحققوا مراكز عالمية في مختلف المجالات. خصوصا مجال الروبوت حيث حصد فريق إبداع المركز الأول على مستوى الأردن والوطن العربي والعالمية في الولايات المتحدة الأميركية.

وتم تدريب 150 طالبا من مدارس حكومية في المناطق الأقل حظاً على مدى 8 سنوات، و655 خريجا في جميع المجالات ودعمهم مادياً والإشراف على مشاريعهم وتشبيكهم بالجهات ذات العلاقة، وبدعم من شركات ومؤسسات.

وتؤمن الجمعية أن أصحاب الاحتياجات الخاصة هم فئة بحاجة ماسة للدعم والرعاية، لذلك أجرت الجمعية تغييرا كاملا في «مركز سوف للمعاقين» وتم تزويده بكل ما يحتاجه من كراسٍ متحركة وأجهزة للعلاج ومدافىء. وتم شراء مكابس يعمل عليها اصحاب الاحتياجات الخاصة لتأمين دخل بسيط لهم.

وفي مركز الكرك تم إنشاء مركز كامل للفنون، حيث «وجدنا شغفا كبيرا لدى الشباب والشابات في هذا المجال فتم تدريبهم ونظمنا المعارض لهم، ولاقت أعمالهم استحسانا كبيرا لدى الجمهور».

كما وتبنت الجمعية مبادرة «بلاك تيم» التي تضم ألف رسّام من مختلف المحافظات، واستخدمت هذه المبادرة التكنولوجيا لتعليم الطلاب الرسم ونجحت بعمل معرض يضم ألف لوحة بمختلف أنواع الفنون.

ونظرا للأوضاع الاقتصادية المتردية بدأت الجمعية بتطوير الأفكار المبدعة لدى الشباب لتحويلها مشاريعَ منتجةً.

وتأمل درويش بتوفير فرص عمل للشباب والنهوض بالاقتصاد الوطني، لأن مجال الأعمال التقليدي «متخم بالخريجين الذين لا يجدون فرص عمل»، لذلك «بدأت الجمعية ومن خلال مجموعة من الخبراء بتنفيذ دورات مكثفة للشباب في مجال الأمن السِبراني والذكاء الاصطناعي ما سيتيح للشباب اللحاق بالتوجه العالمي الجديد.

وتعمل الجمعية من خلال الورشات المكثفة على دمج الشباب بالأعمال التطوعية وتغيير التفكير السلبي لديهم وتحويلهم نحو الإيجابية والابداع والابتكار، والإسهام بالقضاء على التطرّف والعادات السيئة كالمخدرات والعنف وغيرها.

وتبنت الجمعية العديد من المبادرات الشبابية من مشاريع تعليمية تؤكد على أهمية اللغة العربية ومشاريع مبدعة كمشروع الزراعة المائية، وتطمح الجمعية ان تعمل على عمل تغيير نوعي في هذا المجتمع حيث تبدأ بالعمل مع الصغار فتبني جيلا يطمح الى التغيير الواعد.

وشاركت الجمعية في المؤتمر العربي الأول ونتج عنه ١٢ مشروعا إبداعيا في أربعة مجالات مختلفة، وشاركت في إبداع إكسبو ٢٠١٧ حيث تم تقديم ١٦ مخترعا، تحول اثنان منهم إلى شركات، وماراثون اسطرلاب بالشراكة مع صندوق الحسين للإبداع.

وتم العمل مع ١٠٠ طالب وطالبة من الفئة العمرية ١٥-١٩ قدموا أفكارا مبدعة تم تحويلها بعد تقديم تدريب مكثف لهم في مجالات الهندسة والتسويق وكل ما يحتاجونه من أجل التقديم أمام المستثمرين ونتج عن هذا البرنامج ٢٥ مشروع تم الاستثمار في ٤ منها.

وشاركت الجمعية بباحثيها، وبدعم من الديوان الملكي، في المؤتمر العالمي الذي أقيم بجامعة الشارقة، وفازت بالمركز الثالث على مستوى العالم بمشروع في مجال الهندسة المعمارية، كما سيتوج المنتدى العربي للإبداع جهود الجمعية على مستوى الـ ١٣ عاما السابقة، وعمل حفل موسيقي لمؤلفة أردنية شابة.

مركز عمار ملحس للتكنولوجيا.. رؤية تكنولوجية

تأسس مركز عمار ملحس للتكنولوجيا عام 2014 بهدف دعم وتطوير مهارات الأطفال والشباب وتنمية إبداعاتهم وتحويل الأفكار إلى مشاريع على أرض الواقع، وخصوصاً ما يتعلق بعلوم تكنولوجيا المعلومات والعلوم الحديثة.

ودعا رجل الأعمال عمار ملحس (الداعم للمركز) للاستثمار بالأطفال والشباب في مجال التكنولوجيا، بعيداً عن المناهج التقليدية.

وبين أن سبب دعمه للجمعية جاء بعد الاطلاع على نشاطاتها التي لاقت إعجابه، ويرى أن عليه واجب تقديم عمل خيري على أرض الواقع، ويسهم في إثراء معارف ومهارات الطلبة، ودعمهم نحو العالمية.

ويرى ملحس أن الاستثمار بالجيل الصغير وتعليمهم اللغة الإنجليزية، ولغة البرمجة والروبوت أمر مهم وأن العالم اليوم يتجه للروبوت، ما ينعكس سلبياً على بعض المهن التي ستنحسر وتصبح أجهزة.

ويفتخر ملحس بالمستوى الذي حققه طلبة المركز وتحصيلهم جوائز عربية وعالمية، مما يدل على إبداعهم في مجال الروبوت، ويقول أن من واجبه دعم الطلبة من المناطق الأقل حظاً واكتساب تجربة السفر والتنقل والتعامل مع أشخاص وأنظمة واكتساب خبرات جديدة.

محمد أبو فارس، مدرب في المركز، خريج بكالوريوس هندسة كيماوية من جامعة الحسين بن طلال، وكان أحد طلاب المركز، ثم تطوع لتدريب الطلاب.. وهو ساهم في تطوير المناهج المتعلقة بالروبوت لتشمل الفئة العمرية من سن (6-18) عام.

كما عمل على إنشاء منصات تدريبية وتفعيل بعض الأقسام، والبرمجة، وتطبيقات الموبايل والتصميم الجرافيكي وتطبيقات الويب، وتطوير بعض مواضيع الهندسة والطاقة المتجددة.

ويقول أن المركز يعمل على التدريب على مواضيع جديدة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، وبصدد عمل تحدِ خاص في الذكاء الاصطناعي متوفر للأردن والوطن العربي.

وأوضح أن طلاب المركز شاركوا بمراحل متقدمة في المسابقات المحلية والعالمية منها ما يتعلق بعلوم الفضاء حيث «تم تصميم سترة مخصصة لرواد الفضاء».

ويعمل الطلاب حاليا على مشروع يهدف إلى التقليل من الازدحامات المرورية وحل عدد من المشاكل التي تواجه المدن وتعريف المواطنين بالاصطفاف عبر الموبايل وتطبيق «المدن الذكية» بتكلفة قليلة.

ويوفر المركز المواد مجانا رغم أن كلفتها مرتفعة، ويوفر عددا من المدرسين من رواد المركز، ويستهدف العنصر الشبابي في التدريب والحصول على فرص عمل مميزة.

الشابة الصيدلانية هيا العساف، خريجة الجامعة الأردنية عام 2018، تدرب طلابا ضمن الفئة العمرية 12-15 عام للمشاركة بمسابقة vex وتعلمهم مهارات التصميم للخروج بفكرة روبوت يخدم فكرة معينة وبالتالي استغلال العلوم على أرض الواقع.

أما طالبة الصيدلة في الجامعة الهاشمية رانيا دعدول، فترى أن تدريب الطلاب يعزز لديهم مهارات روح التعامل والاحترام وتطوير الشخصية والتصميم وتوزيع العمل، بهدف الخروج بفكرة روبوت تؤدي المهام للوصول إلى مرحلة البرمجة، وفي هذه المرحلة يتمتع الطلاب بالفضول، ونسعى إلى استثمار طاقاتهم.