كتب - حيدر المجالي

في أجواء البرد القارص لا بد من توفير وسائل التدفئة المتاحة، وهي التي تعمل على السولار والكاز والغاز والكهرباء؛ لكن المشكلة في التكلفة المالية لها، وكل فرد يوفر ما يناسب دخله؛ بيد أن ثمة من لا يجد أي من هذه الوسائل ليشعر بالدفء، فيعمد إلى الطرق التقليدية وهي إستخدام الأخشاب وجذوع الأشجار ليشعلها في صفيحة معدنية متجاهلاً مخاطرها.

يقولون (الدفء فاكهة الشتاء) فحين تصل درجات الحرارة لدون الصفر المئوي، لا يمكن أن يعيش الإنسان بدون وسيلة تدفئة، فهو يحرص على إيجاد ما يبدد قسوة البرد الذي يقض مضاجع ليله الطويل.

في هذه الأيام يشتد البرد لدرجات غير مسبوقة فتصل درجة الحرارة في مناطق الشوبك والطفيلة لدون الصفر المئوي، بينما في مناطق أخرى من المملكة لا تتجاوز درجة أو إثنتين، وخاصة في ساعات الليل؛ فلا تنفع الأغطية الثقيلة وأشعال مدافء الغاز والكهرباء للتخفيف من درجة البرودة.

في الماضي كانوا يتغلبون على البرد الشديد بتناول الدهون كالسمن البلدي والزبدة، ويشعلون النار طيلة النهار، بينما يمارسون وسائل تقليدية منها: فرك الإيدي والنفخ عليها، وتحريك الأرجل لإبقاء درجة حرارة الجسم متوازنة.

أما اللباس للرجال وهي ما يسمى (الفروة) التي تنسج من جلود الخراف، فباطنها من الصوف والخارج من الجلد السميك، وأما النساء فلهن سترة من الجوخ تسسمى (الجبة) أما الأطفال فيمدون أجسامهم بالطاققة من حركتهم الدائبة.

قد يختلف المشهد القديم عما نراه اليوم من تقدم في مجال الطاقة ووسائل التدفئة، وتصميم المباني محكمة الإغلاق؛ فيما الشعور بالبرد لا يختلف كثيراً عن شعور الأوائل، فستمر الشكوى رغم تعدد وسائل التدفئة في البيت الواحد.

تفاوت درجات الشعور بالدفء بين عائلة وأخرى، يظهر جلياً حين ترى بيتاً من البيوت الفارهة، يستخدم السولار لتشغيل بويلرات التدفئة التي تعمل على تسخين الماء، فتحول أجواء البيت إلى مستويات حرارة طبيعية؛ بينما عائلة أخرة تسخدم مدفأة الكاز، التي لا تكفي لتدفئة مساحة تتجاوز 100 متر فضلاًعن ما ينبعث منها من عازات ضارة.

وهناك ما يستخدم حرق الحطب المباشر، وهذا له محاذيره وخطورته التي قد تودي بحياة الأفراد، لكنهم حريصون على توفير فاكهتم التي لا يمكن الإستغناء عنها.

الشعور بالدفء في أجواء الأسرة يجلب السعادة للصغار والكبار، ويزداد السرور حين يترافق مع الإستمتاع بالدفء وجود مأكولات خاصة وتسالي لها شهرة عند الأردنيين، كالبطاطا الحلوة، والكستناء، والذرة الصفراء (الفوشار) بالإضافة إلى المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة والسحلب.

هي أجواء مريحة حين يُسمع صوت الرياح عبر شقوق النوافذ، وتملأ البيوت بالفرح مع سقوط حبات المطر أو هطول الثلوج التي يراقبها الأطفال عبر النوافذ؛ فتتكون حالة من السعادة ممزوجة بالطمأنينة، لكن ما يعكر تلك الأجواء عدم توفر التدفئة أو ضعفها.

تدني الحرارة يصاحبة أيضاً زيادة في أستهلاك الغاز والكاز والكهرباء، فتزيد الأحمال على الشبكات النقابلة للتيار، وتنتج المصفاة عشرات الآلاف من أسطوانات الغاز الإضافية، وينشط كذلك بائعو السولار عبر الصهاريج؛ تلك حالة تعكس أجواء الشتاء بحلوها ومرّها!!