عمان - أمل نصير

عاين نقاد أول من أمس، في مقر رابطة الكتاب، ديوان «نزف بريء» الصادر حديثا للشاعر سعد الدين شاهين. جاء

ذلك خلال ندوة نقدية تحدث فيها الناقدان: د.عمر الربيحات، ود.عماد الضمور، وأدارها الناقد محمد المشايخ.

بدأت الندوة بورقة نقدية قدمها د.عمر الربيحات تحت عنوان: «عتبات التلقي في ديوان نزف بريء»، وكانت تلك العتبات هي: عتبة العنوان، عتبة الإهداء، عتبة التبئير«بؤرة الرؤيا»، عتبة التناص، عتبة الأسلوب «الإنزياح»، قال فيها: يعد الانزياح ملمحا من الملامح الشعرية البارزة في شعر سعد الدين شاهين، بل إن له الطغيان الباذخ في أشعاره، والانزياح هو روح الأسلوبية وعنوانها البارز، إذ يشكل خروجا على الاستعمال المعياري للغة تركيبا سياقيا أو دلاليا استبداليا، أي: يشكل مخالفة للألفة اللغوية، يقول شاهين في مطلع قصائد الديوان: «الش?عر جرعة ماء/ سيلٌ في كل فصول العام إذا شاء/ الشاعر مطر الأرواح/ ويهمي – حين تجف الروح – غناء».

وأضاف د. الربيحات: لا يخفى ما يحدثه هذا النص بجملتيه اللتين تبتدئ كل منهما بلفظ الشاعر المعروف الذي يشكل مسندا صريحا، إلا أن المسند إليه وهو الخبر يأتي على غير الدلالة المعهودة والمتوقعة، وإنما على خلاف ذلك، فهو جرعة ماء، محدثا مفارقة في التلقي لدى القارئ، إذ انزاح عن التركيب المعياري إلى تركيب مجازي حمل أبعادا دلالية وجمالية ذات تأثير حسي في ذات المتلقي، إذ نفهم من جرعة الماء أن الشاعر يروي عطش المتلقين للفن والجمال والإحساس، وبذلك يصبح صاحب رؤيا وظيفية جمالية إلى جانب الرسالة الوجدانية التي يبثها في ذات ?لمتلقي.

وتحت عنوان: «ثورة الوجدان في ديوان نزف بريء، قال د.عماد الضمور: أجد نفسي وأنا أقرأ شعر سعد الدين شاهين أمام أداء شعري راقٍ، يتفتق بالمعنى، ويكتنز بالرؤى، ويصعّد من العاطفة، ويؤكد حقيقة أن الشعر شعور مهما أبرز الشاعر مقدرته، وأدواته الفنية، لأن الموهبة والبراعة الفنية كفيلتان بخلق قيمة إنسانية فائقة.

وأضاف، تتجه قصائد الشاعر بقارئها نحو قضيتين: الأولى: تتبلور حول دور الشاعر في الحياة، والثانية، فنية تتمركز في وسيلة الشاعر لإبراز شعريته. إنّ اتجاه الشاعر الوجداني ينحاز إلى التواصل الجمالي مع المتلقي، وهو انحياز يحمل في ثناياه تفضيلا لحقل الطبيعة، وسياقاته الدلاليّة، التي تعتمد على التشخيص، وتكوين الصورة المركبة التي جعلت لغة الديوان تميل إلى تصعيد الخطاب الوجداني مع المتلقي، وتعبّر عن حالة وهج وجداني، يحتفل بالحياة ومفرداتها؛ فالحياة نزف، والطبيعة كذلك، فضلاً عن كونهما مصدرا مهما للإبداع، وقيمة جماليّة ?فنيّة حاضرة بقوة، لكن مع هذا النزف تستمر الحياة، وتتعمّق فيها قيم الوجود.

واختتم الشاعر سعد الدين شاهين الندوة بكلمة رحب فيها بالحضور، معبرا عن امتنانه لهم لاحتفالهم بالمقر الجديد للرابطة، الذي جاء بعد مطالبات استمرت مدة 45 عاما، سبقه إليها رؤساء وأعضاء الهيئات الإدارية السابقة للرابطة، إلى جانب المؤسسين والرواد والأعضاء والأصدقاء.

بعد ذلك قرأ سعد الدين شاهين قصائد عدة من الديوان، وقصيدة جديدة من إبداعه الأخير، حملت عنوان: «حنظلة»، وبقدر ما في تلك القصيدة من موضوعات وطنية وإنسانية، إلا أن فيها من التجديد الجمالي، ما جعل منها نموذجا للتجديد الفني في الشعر العربي المعاصر.