تحديد أسعار السلع أو وضع سقوف سعرية لها هو اختراق في اقتصاد السوق وتحرير الأسواق وفتحها للمنافسة، وما بقي هو أن تنزل الحكومة إلى السوق وتقوم بدور التاجر استيرادأً وتصديراً وتسويقاً كما تفعل مؤسسات حكومية وعسكرية في بعض الدول.

تحت عنوان الأسعار هناك من يحث الحكومة على تعطيل عمل الأسواق وتوريطها فيما فشلت به سابقا وكلما كانت الحكومة تسن أسنانها فتتدخل لوضع سقوف سعرية لسلعة ما أو تحديدها كانت الأسعار تنخفض تلقائيا بفعل آلية السوق والوفرة.

تستطيع الوزارة أن تحدد أسعار سلع ما لكن هل تستطيع أن تتحكم بالتكاليف، مثلا أن تخفض فاتورة الطاقة أو تخصم ضريبة المبيعات، أم هل تستطيع أن تتحمل عن التاجر مخاطر تقلبات الأسعار، ومخاطر الديون المشكوك فيها والمعدومة، وتعفيهم من تكاليف البيع ومصاريف النقل والتخزين.

في السابق كانت الحكومة مسؤولة عن السكر والأرز والحبوب استيرادا وتخزينا وبيعا، فانتعش فساد العطاءات وبدأت مظاهر الثراء تبدو واضحة على طبقة كبار الموظفين وكانت الوزارة هي من يحدد التجار الذين سيحصل على عطاءات الاستيراد وتكفل له أرباحا مضمونة، فتفشى سوء الإدارة والبيرقراطية.

يفترض بوزارة الصناعة والتجارة والتموين أن تنشغل بمشكلة إغراق السوق بالسلع المستوردة المحمية باتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية، بدلا من محاصرة السلع المنتجة محليا، وهي غير محمية وأن تنشغل الوزارة بمراجعة اتفاقيات التجارة الحرة، وأن تذهب الى جنيف لبدء محادثات جادة حول شروط التزم بها الأردن بها وهي مجحفة.

السوق مغرقة بالبضائع المستوردة بينما لا يستطيع الأردن توفير الحماية لمنتجه المحلي التزاما بشروط منظمة التجارة العالمية التي تخترقها الدول المصدرة وتعرقل الاستيراد من الأردن.

الاقتصاد ليس في وضع جيد، ما يعني أن الطلب الذي يفترض أن يكون وراء ارتفاع الأسعار عامل غير متوفر فما هو مبرر التلويح بالسقوف السعرية للسلع؟

qadmaniisam@yahoo.com