كتب - حيدر المجالي

من يصعد تل الحصن ينتابه شعور غريب، بأن ما يقف عليه ليس مجرد هضبة، تقف شامخة وسط أراض مسطحة، وإنما هي سر من أسرار العصور الرومانية لم يتم كشف لغزها بعد.

هو منارة شامخة تظهر للعيان من مسافات شاسعة؛ فيما تدل طبيعته الجغرافية بانه مصدر للأسرار التاريخية، ومنجم يضم كنوزا من التاريخ القديم؛ بيد أنه يستخدم حتى اللحظة مقبرة للواء بني عبيد.

الدلائل العلمية تشير إلى أن بلدة الحصن التي تدل التسمية عليها، كانت محصنة من هجمات الأعداء قديما بالخيل والسيوف، وهي اليوم مركز لواء بني عبيد، التي تقع على مساحة ٥٨ ألف دونم، وتبعد سبعة كيلو مترات إلى الشمال من محافظة إربد، ومن أهم معالمها التل الإصطناعي والبركة الرومانية.

ما يميز القرية الذي يصل تعداد سكانها زهاء ٣٥ ألف نسمة، أنها تقع على اطراف سهل حوران، فهي تجمع بين المنطقة الزراعية ببساتينها واراضيها الخضراء، وبين أهميتها كمنطقة تاريخية، تحتوي إضافة إلى التل، البركة الرومانية والخربات، والآبار والكهوف.

رغم المحاولات الرسمية والاهلية للتنقيب الأثري للتل، إلا أنها متواضعة لا تعكس الأهمية التاريخية، فقد اجرت جامعة اليرموك بالتعاون مع طلبة الآثار والأنثروبلوجيا في عامي (٢٠٠٨–٢٠٠٩) دراسات بحثية كشفت عن وجود المسجد الأموي والحصن الأموي.

وسبق ذلك تنقيبات أثرية اجراها عدد من علماء الآثار العالميين، فقد بينّت الكثير من الدلائل على عراقة التل، وانه ليس من فعل الطبيعة وإنما من صنع الإنسان في العهد الروماني، فهو يتبع لمدينة الديون التابعة للديكابولس إحدى الدول العشرة للإتحاد الروماني.

اهالي المنطقة يعلمون أهمية التل التاريخية، وقد حاول البعض الحفر فيه للبحث عن الكنوز والدفائن، خاصة وأنه مخصص كمقبرة؛ بيد انه تم منع دفن الموتى لغايات التتقيب، بالتعاون بين الجانب الفرنسي والأردني، لكن ذلك لم يثن المواطنين عن دفن موتاهم، وفق ما ذكره المعلم محمد الربيع أحد سكان المنطقة.

واشار إلى أن التل به ثلاثة سراديب بطول 10 كم، وهي باتجاه الشمال الشرقي والى الشرق والجنوب الشرقي؛ وهذا مثبت من قبل علماء الآثار الذين كشفوا على الموقع.

بعض النقوش دلت على أن الرومان كانوا يستخدمون التل الذي يرتفع اكثر من 600 متر، كمنارة لإشعال النار على قمة التل كمركز لمدن الديكابولس، مثل: ارابيللا وفيلادلفيا وجراسا.

من الدلائل حسب النقوش والكتابات والاضرحة، ان الحصن هو مقاطعة مملكة(باشا) وعرفت بإسم (البثنية) وهو قائم منذ الرومان والبيزنطيين، كما دلّ مسير السيد المسيح انه مرّ بمنطقة (الحمّة) ومن هناك إلى الكابيتولس والديون؛ وهي خضعت لحكم الانباط.

ستبقى الحصن مدينة إستراتيجية تقع إلى جنوب مدينة إربد، وهي مركز تجاري مهم على الطريق الرئيس، لكن التلة الصناعية شاهد على حضارة ما يزال يكتنفها الغموض.