في رحاب الأردن هضبة جنَّاءُ، تؤتي ثمارها كل حين بإذن ربها، نراها مع الأيام صفحة لا تطوى، فما أروعها من صفحة سطرت حروفها بإخلاص وتضحيات!! نرفع لها القبعات.. إنها صفحة المجد في سجلات الوطن، عطرها العسكريون بما تفانوا به من جهود أخذت من البواسل أعمارا، في حب الإله ثم الوطن والمليك المفدى.

وعلى امتداد رقعة الوطن وفي ثناياه، نجد في جباله وأغواره وهضابه وصحاريه، هناك زنود الأسود وعيون الصقور تحمينا بحمى الرحمن، فالكتائب والألوية والفرق العسكرية التي تسهر على الحدود دونما كلل ولا ملل، فعلى الأرض، وفي سماء الوطن القوات المسلحة بجميع كوادرها، تشكل السياج والقلب النابض لهذا الوطن المعطاء، فداء لترابه وحرصا على أمنه واستقراره.

وبعد سنوات خير، يقضيها العسكريون مع السلاح، يستلم الراية من بعدهم إخوة لهم، يسيرون على إثرهم: «الله، الوطن المليك». ويبقى للعسكريين ذكرياتهم، التي يعيشون عليها ويحدثونها لمن بعدهم، لتفوح أزكى أنواع العطر، من خلال سيرة الأمجاد، وتضحيات النشامى مع السلاح، فيستذكرون المواقف التي تغدو سراجا للأجيال، ومنارة على طريق المستقبل، وشهادة على جيل مضى معفرا جبهته ما بين الدفاع عن الوطن، وما بين التدريبات والمناورات، فيقرأ الأولاد والأحفاد عن تضحيات آبائهم وأجدادهم، فيتعلمون الإخلاص والتضحية للوطن الغالي، وقيادته الرشيدة.

في اليوم الخامس عشر من شهر شباط من كل عام، يحتفل الأردن في يوم: المتقاعدون العسكريون، من كافة الأجهزة، التي نفخر بها ونفاخر. فهذا اليوم أقل الواجب تجاههم، فهم الأب والأخ، وهم أبناء الوطن عاشوا أعمارهم يرفعون الصوت عاليا تهتز منه نبراته الجبال، وتستيقظ على نغماته الأجيال: همة.. عزيمة.. جَرِفَة..، أسودٌ.. حمْرٌ.. كاسرة، لله.. للوطن.. للمليك.

المتقاعدون العسكريون، هم نجمة في سماء الوفاء للوطن، فما زلنا نتعلم من المدرسة العسكرية الشيء الكثير، ومن ذلك الوفاء والإخلاص، فهم بعد التقاعد يسعون جادين للعلم والعمل، ولا يتخلفون عن موعدهم مع التضحيات، فتراهم يزاحمون على تقديم المعنويات، وبذل العطاء ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولسان حالهم يقول: نحن أبناء الوطن ونحمل الشباب معنا حتى ولو كبر السنّ، فالشيب في الهمة لا في الشعر، وهمتنا لا تنثني ولا تشيب.

إن التقاعد العسكري في الأردن له نكهة خاصة، فالجيش مؤسسة رايتها خفاقة، وقائدها الأعلى هو جلالة الملك، وتلك ميزة رائدة، تعطينا نفَسًا أعمق ونحن نخوض غمار الحياة في الدفاع عن الوطن، ثم.. وبعد التقاعد، نظرة فأل إلى الحياة وبوابة أخرى في خدمة الدين والوطن والمليك المفدى.

كل عام وأنتم بألف خير.. والله يحفظكم ويرعاكم، وهنيئا لنا بكم أيها المتقاعدون العسكرين، ومع مزيد من العطاء، نرفع آيات الولاء لمليكنا المفدى، وباقات الانتماء للوطن الغالي. وحييتم أيها الأبطال. وحيّ اللهُ إخوانكم في السلاح، الذين جاءوا من بعدكم يحملون راية الوطن عالية خفاقة.

agaweed2007@yahoo.com