هذا ما يقوله الباحث المصري عبد الحميد حمودة في مقال له بعنوان «أميركا والتجسس على الأصدقاء» لماذا تفعل أميركا ذلك؟ أليس للصداقة الحقيقية قدسيتها؟ أينها عن مؤسسيها الأوائل؟

يضيف هذا الباحث قائلاً: «أميركا لا تعرف شيئاً اسمه «الصداقة» لكنها تعرف «العمالة». «العمالة» لا «الصداقة» هي ما تنشده السياسة الأميركية. وقد أوضح هذا النهج بريجنسكي مستشار الرئيس الأميركي كارتر للأمن الوقمي الذي عمل قبل ذلك استاذاً في جامعة كولومبيا. قال «إن أميركا في سياستها الخارجية تملك حق التدخل في شؤون الشعوب والدول الأخرى. مثل هذا التدخل يعتبر عاملاً هاماً يتعلق باستقرار العالم».

من قال هذا؟ عن أي استقرار يتوخاه هذا التدخل؟ أنه «الإملاء» والقهر، في ظل حالة «الاستنفاع» التي تعيشها المجتمعات النامية.

أميركا لا تعرف شروط «الصداقة»، هي تعرف أن تعني الصداقة «التبعية والعمالة».

ومع الأسف فالكثير من المجتمعات النامية ومنها العديد من المجتمعات العربية والإسلامية حتى الآن ارتضت لنفسها أن تستسلم للسياسة الأميركية. وما يشهده عصرنا الحاضر خير دليل على ذلك.

تتناسى الدول التي تعتبر نفسها صديقة لأميركا أن هدف هذه الأخير هو «شل الإرادة العربية» واخضاعها بالملاينة حيناً وبالتهديد حيناً آخر. تفعل ذلك خدمة للعدو الاسرائيلي المحتل.

اميركا لا يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً في الصراع الفلسطيني/الإسرائيلي. هي معنية بالإبقاء على دورها الإمبريالي في العالم، وهذا لن يتم إلا بمساعدة الصهاينة على حساب العرب.

ومع الأسف فما زالت معظم النخب الحاكمة في البلدان النامية تتصرف بقصر نظر مُفرطة بوجودها القومي، سامحة للامبريالي أن يتحكم في سياستها الداخلية والخارجية وفي اقتصادها وثقافتها.

يقول تعالى: (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

وبمرارة أقول: حتى الآن كعرب (لم نغير ما بأنفسنا). ما زلنا نُغلب «الأنا» على «النحن»، وما زلنا لم نضع الهمّ العربي في سلم أولوياتنا. ما زلنا عاجزين عن التصدي للتسلط، بل أن الكثيرين منا يمارسونه بحجة الحفاظ على «الأمن القومي». حجة فارغة لا قيمة لها.

أخيراً أقول ما قاله الباحث الجمعة عبدالحميد حمودة في مقاله السابق المنشور في مجلة «الوحدة» الصادرة عن المجلس القومي للثقافة العربية في الرباط، المملكة المغربية، العدد 73 اكتوبر 1990، قال: «إن الكرامة والسيادة تلزمان صناع القرار في المجتمعات النامية ألا يتحولوا إلى قطع شطرنج فوق رقعة البيت الأبيض. (مجلة الوحدة ص 140)

تُرى متى لا يكونون كذلك!؟ متى يكونون أصحاب «عنفوان»؟