حري بنا ولأكثر من سبب التوقف على مدلولات الوصف الجامع والقول المعمق الذي خاطب به الرئيس الأرمني أرمين سركيسيان جلالة الملك عبد الله الثاني «أنتم من بلد يمثل جوهر الإسلام وطبيعته، كونكم تنحدرون من نسب الرسول» وهو قول أصاب به سركيسيان كبد الحقيقة التي ما عادت تخفى على أحد متابعاً كان او مهتماً بقراءة الأحداث والوقائع عن قرب، تلك الحقيقة التي أثبتت الأيام فحواها بأن جلالة الملك كقائد عربي هاشمي حمل رسالة الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف الذي يتشرف جلالته بالانتساب إليه، وطاف في سبيل ذلك العالم محاولاً إبراء الإسلام مما يحاول الإرهابيون إلصاقه به كدين قتل وتفريق وتخريب وما إلى ذلك من مسميات لا تمت وقيمنا السمحة بصلة.

سركيسيان الذي يمثل أول بلد مسيحي في العالم، ويرتبط بعلاقات طيبة مع الأردن وجلالة الملك خاصة، لم يأت بهذا القول اجتراحاً ولا مجاملة منه للملك، لكنه تعبير أراد من خلاله التعبير عما يكنه العالم المسيحي من تقدير واحترام لشخصية جلالته في إطارها العالمي وفي أبعادها القيمية والأخلاقية ودوره في تعزيز قيم التعايش المشترك وتدعيم أسس الحوار العقلاني المنطقي وقبول الرأي والرأي الآخر وتحقيق السلام العادل الذي يضمن العيش بأمن وأمان لشعوب العالم قاطبة من أتباع مختلف الأديان.

ولم يخف على سركيسيان أن زيارة جلالة الملك لأرمينيا البلد الضاربة جذوره الدينية المسيحية في أعماق التاريخ الإنساني، جاءت متزامنة مع أسبوع الوئام بين الأديان الذي أقرته الأمم المتحدة إثر مقترح ضمّنه جلالة الملك في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ألفين وعشرة، وبالتالي فإن أحد أهم أهداف الزيارة الملكية كان تمثل في إعادة تأكيد الملك على ما يجمع شعوب الأرض من روابط مشتركة تقرها جميع الأديان، وأنه كملك هاشمي يواصل ما اعتنقه الآباء والأجداد، وأحسب أن ذلك هو ما أشار إليه بقوله مخاطباً الرئيس الأرمني بكلمته «يعود تاريخ هذه الروابط العائلية إلى أكثر من مئة عام عندما قام جدي الشريف الحسين بن علي بتطبيق الوصيتين العظيمتين التي يتشاركهما الإسلام والمسيحية، وهي حب الله وحب الجار.. وبالنسبة لوالدي وبالنسبة لي، لا بديل عن مد يد العون لمن يحتاجه، إنه واجب وديدن يستمر الأردن بالوفاء به».

هكذا هو الدور التاريخي والأزلي للأردن الذي يمسك زمامه جلالة الملك ويمضي على نهج الآباء والأجداد، ويفتح أبوابه مشرعة أمام من ضاقت بهم سبل الأحوال ذرعاً، فلا يجدون ملجأ آمناً إلا العرين الهاشمي ليستظلوا بدفئه ويحققوا فيه العيش الكريم وينالهم منه حقوقهم كاملة غير منقوصة دون منٍّ ولا أذى، فلهم على أرضنا ما لنا وعليهم ما علينا، فالجميع في الأردن سواسية دون النظر لجنس أو عرق أو لون.

حينما يطلق قادة العالم هكذا اوصاف على جلالة الملك فإنه ليحدونا الفخر بما نسمع، أننا خير من يمتثل فحوى رسالة الإسلام وتعاليمه الإنسانية السمحة العظيمة.

Ahmad.h@yu.edu.jo