المفرق - توفيق أبوسماقة

يعد موقع أم رمانة الأثري في المفرق، من أهم المواقع التاريخية والأثرية الشاهدة على تاريخ الأردن وعراقته عبر الزمن.

وسمي الموقع باسم شجرة رمان معمرة كانت موجودة هناك إلى عهد قريب، وهنالك عين مياه تسمى أيضا بعين أم رمانة تقع إلى الشرق من الموقع على طريق نادرة - خربة المطوي، ويحيط بالموقع الأثري الجبال العالية من جهاته الغربية والجنوبية والشمالية ومفتوح على الجهة الشرقية الزراعية الغنية بالمياه الجارية وغابات الصنوبر، وتشتهر المنطقة بزراعة أشجار الزيتون والتين والمزروعات البعلية.

وتولي دائرة الآثار العامة بحسب مدير مديرية آثار محافظة المفرق الدكتور اسماعيل ملحم، أهمية كبيرة لجميع المواقع الأثرية في محافظة المفرق مهما كان موقعها وفي أي منطقة.

وأكد ملحم أن جميع هذه المواقع موثقة لدى الدائرة وأجريت حولها عدة دراسات أثرية لبيان العهد الذي تعود إليه كل على حدا وكتابة ذلك خطيا لغايات التوثيق وحصر أعداد المواقع والأماكن الأثرية في المحافظة علما أن هنالك الكثير من هذه المواقع في محافظة المفرق.

وتتطلب العناية بهذه المواقع بحسب ملحم، توفر دعم مالي كبير وهو غير متوفر حاليا نظرا للضائقة المالية التي يمر بها الأردن، متمنيا أن تتوفر المخصصات المالية الكافية في المستقبل وتنفيذ الخطط الموضوعة والتصورات الرامية لتطوير واستغلال هذه المواقع وغيرها في المحافظة. من جانبه أكد مدير مديرية آثار المفرق السابق الباحث الدكتور عبدالقادر الحصان، أن الحضارة الإنسانية في أم رمانة تعود جذورها إلى العصور الحجرية القديمة وقد تم جمع عينات تغطي مراحلة الثلاث: القديمة، المتوسطة والمتأخرة وأهمها الفؤوس الموستيرية والمكاشط الرقيقة العريضة وأغلب صوانها بلون فاتح مائل للبني المحمر كذلك استخدم الموقع في العصور الحجرية الانتقالية وخاصة النطوفية والعصر الحجري الحديث إضافة للعصور الحجرية النحاسية وكذلك البرونزية المبكرة والمتوسطة والحديدية والعصور الكلاسيكية: الهلنستية، الرومانية، البيزنطية، والعربية الإسلامية، الأموية، العباسية المبكرة الأيوبية – المملوكية والعثمانية.

وأشار إلى وقوعها على طرق تجارية موصلة إلى جرش وتحوي مناطق رعوية غنيّة وغابات أشجار البطم المعمرة، هذا وقد تم جمع كسر فخار تغطي المراحل التاريخية المذكورة أعلاه وبشكل مكثف مما يؤكد لنا عدد السكان الكبير واستمرارية السكنى أيضا.

ومن أهم المواقع الأثرية الشاهدة للعيان في أم رمانة بحسب الحصان، الكهوف السكنية المنحوتة بالصخر الجيري الأبيض وعددها اثنان وعشرون كهفاً سكنياً بمختلف الأحجام والأشكال وفي معظمها تفتح على الجهتين الجنوبية والشرقية وكذلك المقابر المنحوتة بالصخر وهي ثلاثة أنواع وتنحصر في الجهة الجنوبية الغربية تقريبا والمقابر الفردية، المقابر الخارجية المزدوجة والمقابر الموجودة داخل المغاور المنحوتة بالصخر وهي عائلية جماعية وهنالك قبر لحدي منحوت من الرخام الأبيض المزدان بالزخارف الهندسية والأفاعي البارزة موضوع في إحدى الكهوف في وسط الموقع. وأكد وجود كنيستين بيزنطيتين في أم رمانة الأولى فوق التل المشرف على الوادي والأخرى بداية الوادي بالقرب من عين المياه المسماة: عين ام رمانة بأرضياتها الفسيفسائية الملونة والمزخرفة بأشكال هندسية فضلا عن مشاهدة مقبرة جماعية عثمانية تعود إلى بداية العام «1915» وذلك بدليل المسكوكات التي عثرت عليها مع الهياكل العظمية وعددها أربع ومن المرجح أن يكون عدد الهياكل العظمية الموجودة بالكهف الموجود غرب شجرة البطم المعمرة أكثر من أربعين هيكلاً يعود لرجال ونساء وأطفال. وأوضح الحصان حدوث وفيات جماعية كثيرة قبيل الحرب العالمية الأولى وذلك بسبب مرض «الهواء الأصفر» وعلى الأغلب أن يكون هؤلاء الناس قد دفنوا في هذه المقابر بأم رمانة بشكل جماعي وعشوائي خوفا من العدوى.

أما أبرز آثار العهود العربية الإسلامية في أم رمانة، وفق الحصان، مسجد مربع الشكل بقياس «10م» يقع أعلى منطقة الكهوف الوسطى ومبني من الحجارة الكبيرة ذات الجذور الرومانية المنحوتة على شكل «طبزة» وبوابته على محور المحراب المجوف،مشيرا إلى أن أغلب مغاور الموقع مسكونة في العهدين الأيوبي والمملوكي وكذلك العثماني ويتضح ذلك جلياً من خلال البوابات والمداخل ذوات الأقواس نصف الدائرية مع انتشار كسر الفخار المزجج والمدهون بشكل مكثف والعائد للعصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية مع ظهور كسر الغلايين بشكل واضح أمام الكهوف السكنية الوسطى.