القدس المحتلة- الرأي

انتقد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، امس الخميس، الأمم المتحدة على خلفية نشرها قائمة بالشركات التي تمارس أنشطة في المستوطنات الإسرائيلية، المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، متهماً إياها بأنّها «منحازة ضد إسرائيل».

وقال بومبيو، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إنه «لأمر مثير للسخط أن تصدر المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ميشيل باشليه، قاعدة البيانات للشركات العاملة في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل»، مضيفاً أنّ الانحياز في الأمم المتحدة ضد إسرائيل «سائد جداً».

وأكد بومبيو أنّ الولايات المتحدة «لم ولن تقدم أبدًا أي معلومات لدعم قاعدة البيانات تلك»، داعياً الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في رفض تلك المساعي، مدعياً أنّ «محاولات عزل إسرائيل تتعارض مع الجهود الرامية لتهيئة الظروف المواتية لمفاوضات إسرائيلية فلسطينية».

وكان مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أصدر، الأربعاء، تقريراً عن شركات قال إن لها علاقات تجارية مع مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تأجّلت طويلاً.

وقال المكتب، في بيان، إنه حدد 112 شركة لها علاقات بالمستوطنات الإسرائيلية، منها 94 شركة مقرها إسرائيل، و18 في ست دول أخرى.

وأكد مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ميشيل باشليه، أن «المستوطنات بحالها الراهن تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، لا يقدم هذا التقرير تصنيفاً قانونياً للأنشطة المعنية أو للشركات التي تقوم بها».

وأشاد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، بنشر مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للتقرير، وحث المجتمع الدولي على الضغط على تلك الشركات لقطع صلتها بالمستوطنات. وذكر بيان نشره مكتب المالكي أن «نشر هذه القائمة للشركات والجهات العاملة في المستوطنات انتصار للقانون الدولي».

وحث الوزير الفلسطيني الدول الأعضاء بالأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بالمنظمة الدولية على توجيه «تعليمات لهذه الشركات بأن تنهي عملها فوراً مع منظومة الاستيطان».

في المقابل، ندّدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالتقرير. وزعم وزير خارجية إسرائيل كاتس، في بيان، أن «إعلان مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة نشر «قائمة سوداء» بالشركات استسلام مخزٍ لضغوط من دول ومنظمات تهتم بإلحاق الأذى بإسرائيل».

من جهة اخرى، امتنع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، عن إشراك جيش الاحتلال الإسرائيلي على الطاقم الإسرائيلي الذي يعمل على ترسيم خرائط ضم مستوطنات الضفة الغربية المحتلة لسيادة الاحتلال الإسرائيلي بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، وذلك بموجب «الصفقة» التي أعلن عنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

جاء ذلك وفقًا لتقرير أورده موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي، لافتًا إلى أن طاقم أميركي إسرائيلي مشترك، شرع بالتحضير لخرائط ضم مناطق من الضفة الغربية المحتلة استنادا إلى خطة الإملاءات الأميركية الإسرائيلية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.

ولفت الموقع إلى أن الطاقم الذي يعمل تحت غطاء مكتب رئيس الحكومة، لا يضم ممثلين عن الجيش الإسرائيلي، على الرغم من أن الضفة الغربية تقع عمليا تحت سيطرة جيش الاحتلال وتتبع إداريًا للقائد العسكري (قائد الجبهة الوسطى التابعة للجيش الإسرائيلي).

وردا على استفسار حول عدم مشاركة جيش الاحتلال في عمل طاقم ترسيم خرائط الضم، أفاد مكتب رئيس الحكومة بأن الطاقم يضم كل من الوزير ياريف لافين والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمر، وممثلين عن مجلس الأمن القومي، في حين يرأسه القائم بأعمال مدير مكتب رئيس الحكومة، رونان بيريتس.

في المقابل، ذكر التقرير أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أصدر تعليمات لرئيس شعبة التخطيط في هيئة الأركان، لتنسيق الإعدادات الداخلية في الجيش الإسرائيلي استعدادا لتطبيق «صفقة القرن» الأميركية المزعومة، حال اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارا بذلك.

ويشارك في التحضيرات الداخلية في جيش الاحتلال استعدادا لفرض القانون الإسرائيلي وضم مناطق في الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية، قائد الجبهة الوسطى في الجيش نداف بدان، وما يسمى «منسق عمليات الحكومة في المناطق المحتلة»، كميل أبو ركن، وإدارة القانون الدولي التابعة للنيابة العسكرية الإسرائيلية.

وبينما أشار التقرير إلى فجوة بين الموظفين المدنيين والعسكريين في ما يتعلق برسم خريطة للأراضي التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى ضمها وفقا لخطة ترامب، إلا أنه شدد على أن مكتب رئيس الحكومة يتابع بشكل متواصل البيانات التي تصدر عن الجيش الإسرائيلي في هذا الشأن، بواسطة التنسيق المتواصل بين مجلس الأمن القومي وشعبة التخطيط في هيئة الأركان، وفي ظل الغطاء المدني الذي توفره وزارة الأمن الإسرائيلية لمنسق عمليات الحكومة في الأراضي المحتلة.

وذكر الموقع أن شعبة التخطيط في هيئة الأركان كان لها دورًا مركزيا مقابل الفريين الفلسطيني والأميركي خلال عمليات ترسيم الخرائط بموجب المفاوضات التي أفضت إلى معاهدة أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي، كما أن الأقسام المختلفة في الجيش لعبة دورا مماثلا في الجولان المحتل.

وكان نتانياهو أعلن أنه سيطلب من حكومته الموافقة على ضم المستوطنات بالضفة الغربية ومنطقة غور الأردن وشمالي البحر الميت، بعد الانتخابات التي من المزمع عقدها في الثاني من آذار المقبل.

وقال نتانياهو في تصريحات صدرت عنه خلال حفل خطابي عقد في منطقة «بيت شيمش»، إنه «لن ندع فرصة كهذه تضيع (ضم المستوطنات ومنطقة غور الأردن)، نحن من جاء بها، ونحن هنا لتحقيقها».

وتتناقض تصريحات نتانياهو مع تصريحات سابقة له ولمسؤولين في حزب الليكود الذي يتزعمه، قالوا فيها إن «تطبيق السيادة الإسرائيلية سيتم قبل الانتخابات». ونوه الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» بأن نتانياهو قرر تأجيل ذلك خضوعًا لضغوط أميركية وأوروبية.

من جهة ثانية، أعلن رئيس بعثة اللجنة الرباعية الدولية في فلسطين، جون كلارك، عن تحرك اللجنة بشأن قرار منع إسرائيل تصدير المنتجات الزراعية الفلسطينية.

وقال كلارك، خلال لقاء وزير الاقتصاد الفلسطيني، خالد العسيلي، برام الله، إن اللجنة «ستتخذ الخطوات اللازمة بالتعاون مع الشركاء الدوليين تجاه القرار الإسرائيلي»، بحسب بيان صادر عن وزارة الاقتصاد.

ووضع العسيلي، رئيس البعثة، في صورة تداعيات القرار الإسرائيلي، ورد الحكومة الفلسطينية عليه، بوقف إدخال الخضار والفواكه والعصائر والمياه المعدنية والغازية الإسرائيلية إلى الأسواق الفلسطينية على قاعدة المعاملة بالمثل. وتضم الرباعية الدولية «الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي».

وتحاول الحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة محمد اشتيه، منذ توليها مهامها، تنفيذ خطة تهدف إلى الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، عبر عدة قطاعات، أبرزها الزراعة والغذاء والطاقة والصحة.

والأسبوع الماضي، دخل قرار منع إدخال الخضار الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية، حيز التنفيذ، بحسب ما أعلنه وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت.

وجاء قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحظر إدخال الخضار الفلسطينية، كخطوة عقابية على قرار أقرته حكومة محمد اشتيه، في أيلول الماضي، نص على منع استيراد العجول من التجار الإسرائيليين.

ويبلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية من الخضار إلى السوق الإسرائيلية، 55 مليون دولار سنويا، بصدارة سلعة الخيار التي تشكل قرابة 45 بالمئة من إجمالي قيمة الصادرات.

وبحسب بيانات رسمية، بلغت قيمة صادرات المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية 88 مليون دولار خلال 2018، مثلت 68 في المئة من حجم الصادرات الزراعية الفلسطينية للعالم البالغة 130 مليون دولار.

ودفع القرار الإسرائيلي، الحكومة الفلسطينية، في الثالث من شباط الماضي، لتبني قرار حظر إدخال 5 منتجات إسرائيلية إلى السوق الفلسطينية، ودخل حيز التنفيذ الخميس الماضي.

وأعلنت وزارة الاقتصاد الفلسطينية، في بيان صدر عنها يوم الجمعة الماضي، أن «سلطات الاحتلال الإسرائيلية أرجعت عن الحواجز، شاحنات فلسطينية محملة بمنتجات زراعية لأغراض التصدير إلى بعض دول العالم».