يشعر الإنسان بخدر في قدميه وساقيه بسبب جلوسه في وضعية تمارس ضغطاً كبيراً على الأعصاب أو تحد من تدفق الدم. لكن الخدر الطويل الأمد أو غير المبرر قد يشكّل إشارة إلى حالة طبية كامنة. ربما يعود الإحساس الطويل الأمد بخدر أو وخز في الساقين والقدمين إلى حالات مثل التصلّب المتعدد، أو الداء السكري، أو الشريان المحيطي، أو الألم العضلي الليفي. قد يلف هذا الإحساس الساق كلها، أو يقتصر على المنطقة تحت الركبة، أو يتركز في مناطق مختلفة من القدم. سنتناول في هذا المقال بعض أسباب الإصابة بالخدر في الساقين والقدمين، فضلاً عن أعراضها وعلاجاتها.

يشعر الإنسان أحياناً بخدر مؤقت في الساقين بسبب وضعية جسمه. لكن الخدر المزمن أو الطويل الأمد في القدمين والساقين يشكّل في معظم الأوقات إشارة إلى حالة طبية كامنة.

إليك عدداً من الحالات التي ترتبط بالخدر في الساقين والقدمين:

وضعية الجسم

تُعتبر عادات وضعية الجسم التي تمارس الضغط على الأعصاب أو تحدّ من تدفق الدم إلى الطرفين السفليين السبب الأكثر شيوعاً وراء الخدر المؤقت في الساقين والقدمين. أما المصطلح الطبي لهذه الحالة فهو الخدران العابر.

تشمل العادات التي تسبب الخدر في الساقين والقدمين:

شبك القدمين فترة طويلة.

الجلوس أو الجثو فترة طويلة.

الجلوس على قدميك.

ارتداء سراويل، أو جوارب، أو أحذية ضيقة.

الإصابة

تزيد إصابات الجذع، والعمود الفقري، والوركين، والساقين، والكاحلين، والقدمين الضغط على الأعصاب وتسبب الخدر في القدمين والساقين.

الداء السكري

يُصاب عدد من مرضى الداء السكري بنوع من تلف الأعصاب يُدعى اعتلال الأعصاب السكري. يسبب هذا الاعتلال الخدر، والوخز، والألم في القدمين، وإذا كان حاداً، يمتدّ إلى الساقين.

مشاكل أسفل الظهر وعرق النسا

تسبب المشاكل في أسفل الظهر، مثل تفكك أقراص العمود الفقري أو انفتاقها، الضغط على الأعصاب الممتدة إلى الساقين، ما يؤدي إلى الخدر واضطرابات حسية.

يشير ألم العصب الوركي (عرق النسا) إلى تهيّج العصب الوركي، الذي يمتدّ من أسفل الظهر إلى الساقين. وإذا تعرّض هذا العصب للضغط أو التهيج، فقد يشعر المريض بخدر أو وخز في قدميه وساقيه.

متلازمة نفق عظم الكعب

تحدث متلازمة نفق عظم الكعب عندما يعاني عصب يمتد نزولاً في الجانب الخلفي من الساق وعلى طول الجهة الداخلية من الكاحل ليدخل القدم للضغط، أو الانحشار، أو التلف.

يشكّل نفق عظم الكعب مساحة ضيقة داخل الكاحل. ويشعر مرضى متلازمة نفق عظم الكعب بالخدر، والحريق، والوخز، وبألم حاد في الكاحلين، والعقبين، والقدمين.

الشريان المحيطي

يؤدي مرض الشريان المحيطي إلى تضيّق شرايين الدم المحيطية في الساقين، والذراعين، والمعدة، ما يحدّ من مقدار الدم الذي تضخه ويقلل تدفق الدم. وتُعتبر الساقان من أكثر أجزاء الجسم تأثراً بمرض الشريان المحيطي. ويشعر معظم مَن يعانونه بألم وتشنجات في الساقين والوركين أثناء المشي وصعود الدرج. كذلك يُصاب بعض هؤلاء المرضى بخدر وضعف في الساقين. أما الأعراض فتزول عادةً بعد بضع دقائق من الراحة.

أنواع نمو غير الطبيعي

تعزِّز الأورام، والكيسات، والخراجات، وأنواع النمو الحميدة (غير السرطانية) الضغط على الدماغ، أو العمود الفقري، أو أي جزء من الساقين والقدمين. فيحدّ هذا الضغط تدفق الدم إلى الساقين والقدمين ويسبب الخدر.

الألم العضلي الليفي

الألم العضلي الليفي حالة مزمنة أو طويلة الأمد تسبب ألماً، وأوجاعاً، وليونة في مختلف أنحاء الجسم. يعاني بعض مرضى الألم العضلي الليفي أيضاً الخدر والوخز في اليدين والقدمين.

يختبر معظم مَن يعانون الألم العضلي الليفي مجموعة متنوعة من الأعراض تشمل:

التيبس والألم من دون أي سبب واضح، خصوصاً في الصباح وبعد النوم.

الإنهاك المزمن.

اضطرابات في الذاكرة وصعوبة في التفكير بوضوح، علماً بأن هذه الحالة تُدعى «التشوش الليفي».

متلازمة الساقين المتململتين.

يعاني مرضى الألم العضلي الليفي أعراضاً في أكثر من جزء من جسمهم تدوم أحياناً ثلاثة أشهر متواصلة على الأقل. أما إذا لم يترافق الخدر في الساقين والقدمين مع أعراض أخرى أو إذا لم يدم طويلاً، فمن المرجح ألا يكون عائداً إلى الألم العضلي الليفي.

التصلّب المتعدد

يعاني مرضى التصلّب المتعدد تلفاً في الأعصاب الحسية يسبب الخدر في منطقة صغيرة من الجسم أو في أطراف كاملة. صحيح أن الخدر المرتبط بالتصلّب المتعدد لا يدوم غالباً سوى فترات قصيرة، إلا أنه يستمر أحياناً وقتاً كافياً ليعوق حركة المريض.

السكتات الدماغية والإقفارية

تسبب السكتات الدماغية أو السكتات الإقفارية العابرة تلفاً في الدماغ يؤثر في كيفية تفسير الدماغ الإشارات العصبية ومعالجته لها. نتيجة لذلك، قد تؤدي السكتة الدماغية أو السكتة الإقفارية العابرة أحياناً إلى خدر مؤقت أو طويل الأمد في أجزاء من الجسم.

الأعراض

يشكّل الخدر واحداً من أعراض كثيرة ترتبط بالخدر المؤقت والمزمن. يعاني كثيرون ممن يشعرون بالخدر في ساقيهم وقدميهم أعراضاً إضافية في الوقت عينه أو في الفترات الفاصلة بين نوبات الخدر، من بينها:

الإحساس بوخز.

الإحساس بحريق.

الإحساس بدغدغة.

الإحساس بحكة.

الإحساس بشيء ما يزحف تحت الجلد.

العلاج

يعتمد العلاج الملائم للساقين والقدمين الخدرة على السبب بالكامل.

الأدوية

تشمل الخيارات الدوائية لمعالجة الخدر الطويل الأمد في الساقين والقدمين:

مضادات الكآبة: حصل بعض أنواع مضادات الكآبة، مثل الدولوكسيتين أو الميلناسيبران، على الموافقة لاستخدامه كعلاج للألم العضلي الليفي.

الستيرويدات القشرية: يسهم عدد من الستيرويدات القشرية في الحد من الالتهاب والخدر المزمنين المرتبطين بحالات مثل التصلب المتعدد.

الغابابنتين والبريغابالين: يسهم هذان الدواءان، اللذان يعوقان الإشارات العصبية ويبدلانها، في الحد من الخدر المرتبط بحالات مثل الألم العضلي الليفي، والتصلب المتعدد، واعتلال الأعصاب السكري.

علاجات منزلية

تشمل العلاجات المنزلية التي تسهم في التخفيف من الخدر المزعج في الساقين والقدمين:

الراحة: تتحسّن حالات كثيرة تسبب الخدر في الساقين والقدمين، كالضغط الحاد، مع الراحة.

الثلج: يسهم الثلج في الحد من التورم الذي يضغط على الأعصاب. ضع ضمادات باردة أو لف أكياس ثلج على ساقيك وقدميك الخدرة مدة 15 دقيقة خلال فترات مختلفة من اليوم.

الحرارة: تؤدي الحرارة إلى تطرية العضلات المتيبسة، أو المتألمة، أو المشدودة التي تضغط على الأعصاب وتسبب الخدر. ولكن تنبه لئلا تفرط في تسخين الساقين والقدمين الخدرة لأن ذلك قد يسبب الالتهاب أو يفاقمه، ما يؤدي بدوره إلى الألم والخدر.

التدليك: يحسّن تدليك الساقين والقدمين الخدرة تدفق الدم فيها ويحد من الأعراض.

التمرّن: يؤدي عدم التمرّن بالشكل الصحيح والوافي إلى إضعاف عضلة القلب والأوعية الدموية، ما يحدّ من قدرتهما على دفع الدم إلى الطرفين السفليين. وتساعد نشاطات مثل اليوغا، وتمارين بيلات، والتاي تشي في تعزيز تدفق الدم والحد من الألم والالتهاب المزمنين.

الاستعانة بأجهزة داعمة: تسهم أجهزة التقويم والأحذية المصممة خصوصاً في الحد من الضغط على الأعصاب الناجم عن حالات مثل الإصابة، أو متلازمة نفق عظم الكعب، أو القدمين المسطحتين.

حمامات ملح «إبسوم»: تحتوي أملاح «إبسوم» على المغنيزيوم، وهو مركب يشتهر بقدرته على تعزيز تدفق الدم والدورة الدموية.

التقنيات الفكرية والحد من الإجهاد: على مَن يعانون حالات تسبب الخدر المزمن، مثل التصلب المتعدد أو الألم العضلي الليفي، أن يركّزوا على فكرة أن نوبات الخدر لا تدوم طويلاً وتزول تلقائياً. كذلك يفاقم الإجهاد أعراض اضطرابات الجهاز العصبي المركزي.

النوم: من المعروف أن كثيراً من الحالات المزمنة المرتبطة بخدر الساقين والقدمين يتفاقم نتيجة نقص النوم السليم.

النظام الغذائي الصحي والمتوازن: يؤدي سوء التغذية، خصوصاً عوز الفيتامينات B، إلى تضرر الأعصاب ويسبب الخدر. فضلاً عن ذلك، يسهم الحصول على مقدار كافٍ من الفيتامينات والمواد المغذية الأخرى في الحد من الالتهاب والألم المزمنين، اللذين يسببان الخدر.

علاجات بديلة

تبين أن بعض العلاجات البديلة يساعد في الحد من أعراض الحالات التي نعرف جيداً أنها تسبب الخدر في الساقين والقدمين. تشمل هذه العلاجات:

التدليك.

علم المنعكسات.

الوخز بالإبر.

الارتجاع الحيوي.

العلاج المائي.

التأمل الواعي.

العلاج بالصور الموجّهة.

مكملات الفيتامينات B (خصوصاً B3، B6، وB12).

متى عليك استشارة الطبيب؟

استشر طبيبك بشأن الخدر في ساقيك وقدميك في الحالات التالية:

إذا لم يرتبط بوضعية جسمك أو عوامل في نمط حياتك، مثل ارتدائك ملابس وأحذية ضيقة.

إذا دام فترات طويلة.

إذا ترافق مع أي أعراض مزمنة أخرى.

إذا ترافق مع تبدلات دائمة أو طويلة الأمد في اللون، أو الشكل، أو حرارة الساقين والقدمين.

عوز الفيتامينات B يؤدي إلى تضرر الأعصاب ويسبب الخدر