أسرار لا يفك طلاسمها إلا عشاق الشهادة



كتب: أحمد الطراونة

سبحان الذي خلق الوجوه كلها فتماهت في وجوهكم..

لن يصعد الكلام إلى ذروة ابتسامة خاطفة، أو نقطة دم صغيرة على أزرار معطف لُمّع للتو، أو خرق في قميص عتيق ما زالت تفوح منه رائحة «البعيثران»...

تتلعثم ألسنة الحكايات حين يمر طيفكم، حين يعود صخب الأنفاس يبرق تحت الجفون، أو ترى الوطن يتوثب كفهد في لحظ العيون...

يتعطّل ضوء الشمس حين يمسح الزمن بأصابعه على وجوه أدمنت الإشراق، فتحمرُّ الوجنات كقناديل في عز النهار، وأسرار تنهمل من غمامة النصر...

تتعطّل لغة الحرب حين تبدو العيون قنابل تشرق من دخان الحزن، أو تنفلت كخرزات من أصابع عابد على دروب القدس العتيقة، أو ترسل في ضفاف النهر الذي سرقت غربانُ السراب سنابلَ قمحه، دمعة...

يتوارى البهاء حين يصعد التاج وئيدا نديا ليستقر على حافة عقال «المرعز» الذي أمالته الغواية، أو فوق شماغ هدّبته الحبيبة ذات صباح على تراتيل الأمنيات، وبخيوط من الأسرار لا يفكّ طلاسمها إلا عشاق الشهادة...

سقط الاستسلام من قاموس النشامى، فتزنّرت الوجوه بالنصر أو الشهادة، وارتدّ الهدب على الجبين الجعفري زينة، وصهيلا إلى آخر أيام الله، فطلع الرجال نبتا قاسيا على الكسر في المدى الممتد زهوا منذ مؤتة أول الشهادة حتى سائد مرورا براشد ومعاذ، وإخوة تراب ما خانوا حليب الأمهات...

يا عسكر الله، «خلَّوا البواريد رجاده»، فما زال هنالك متسع للشهادة، وما زال هناك متسع للابتسامة، ومازال هناك متسع للحظة فرح، وما زال هناك متسع لركعتين قبل الفجر على حافة «شيك» في هذا الوطن المزنّر، وما زال الطهر يبتسم في وجه الموت ويقهره..

سرُّ الأرض هنا، في جوف هذا الدحنون الذي يغتسل بندى الأنفاس كل يوم على وجناتكم....

سرُّ الأرض هنا خلف حكايات العيون التي تهمس في غمزٍ خفيّ.....

يا الله..

أهو طول الأمل بالبقاء ليعود هذا الفتى حاملا صورته وكيس «الكعيكبان» لابنه الذي يقف كل يوم على ناصية الطريق يسأل عن أسماء الشهداء وهو ما زال يلثغ بالحرف؟

أم هي زينة اللقاء وابتسامة الفرح قبل الصعود إلى حافلة العرسان التي لن تكون الأخيرة؟

أم هو صوت «عبدالله» حين قال لكم ذات لقاء خاطف: «من أراد منكم العودة إلى أهله فله الحرية، ومن أراد منكم أن يلاقي ربّه ويدافع عن الأقصى فهذه فرصته».

مثلكم لا يموت، أبدا لا يموت، يُرفع على أسرّة النور كي يبقى معلّقا كقنديل على ناصية الزمن..

متقاعدون عسكريون.. باقون على العهد والوفاء لقائدنا ووطننا.. ورديفاً وسنداً لجيشنا



كتب - محمد الخصاونة

توجيه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة يوم 21 من آذار العام 2012 لإعلان الخامس عشر من شباط في كل عام يوما وطنيا للوفاء والاحتفال بالمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين، الذين قاتلوا في معارك الجيش العربي التي خاضها دفاعا عن الوطن والأمة، دليل على أن جلالة الملك يريد إبقاء شعلة التفاؤل بالمستقبل لدى المتقاعدين مستمرة.

وكان قد أكد جلالة الملك في رسالته للحكومة–خلال غمرة الاحتفالات بالذكرى الرابعة والأربعين لمعركة الكرامة- «ان الخامس عشر من شباط هو اليوم الذي سطرت فيها إحدى وحدات القوات المسلحة الباسلة أسمى معاني البطولات عام 1968 قبيل معركة الكرامة».

وقال جلالته في رسالته: «دارت معركة الشهداء السبعة في الخامس عشر من شباط عام 1968 على طول الجبهة الشمالية، حيث استشهد فيها قائد كتيبة الحسين الثانية الرائد منصور كريشان ومعه ستة آخرين وعدد من المدنيين».

وأضاف جلالته في الرسالة: «إننا إذ نكرس هذا اليوم مناسبة وطنية نعبر فيها جميعا عن تقديرنا لمحاربينا القدامى، لنستذكر دائماً عطاءهم المميز، وجهادهم في سبيل الله والوطن، وهم صنّاع التنمية وأصحاب رسالة الإنسانية والسلام».

ويدل التوجيه الملكي دليل على أن جلالة الملك يعتبر المتقاعدين العسكريين الرديف لجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الباسلة، ويريد ان يعزز للمتقاعدين روح التفاؤل بالمستقبل والاصرار على المشاركة بكل الامور التي تجعل الاردن في الصفوف الاولى، وأن رهان جلالة الملك على المتقاعدين العسكريين كان في محله، وعلى رغبتهم في الاصلاح من ضمن المؤسسات الاردنية والمشاركة والمسؤولية وليس عن طريق الشارع الذي يسعى كثيرون الى استغلاله من اجل اخذ البلد الى المجهول.

وتخصيص جلالة الملك يوما وطنيا للوفاء والاحتفال بالمحاربين القدامى، وضع المتقاعدين العسكريين امام مسؤوليتهم ودورهم في تحمل متطلبات المرحلة باعتبارهم شريحة مهمة ولها حضورها واحترامها في المجتمع، ما يجعلهم الاكثر تاثيرا والاكثر تأثرا بالقرارات التي يجب ان يشاركوا في صناعتها وقيادة المسيرة وإحداث التغيير، الذي يخدم الوطن والمواطن والملك، وإهتمام جلالته يدلل ويعزز اهمية دور المتقاعدين، وان مسيرتهم لا تتوقف بل من خلال المشاركة في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

من جهتهم أكد متقاعدون عسكريون خلال حديثهم لـــ الرأي ان اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بالمتقاعدين العسكريين يعكس الأهمية التي يوليها جلالته لرفاق السلاح، ومن هم في شرف الخدمة حالياً، إضافة إلى أولئك الذين أدّوا واجبهم بشرف وأمانة وتضحية تجاه وطنهم وشعبهم.

وقالوا ان جلالته يحرص على الالتقاء بالمتقاعدين العسكريين ما يؤشر إلى المكانة الرفيعة التي يحتلها نشامى قواتنا المسلحة في وجدان جلالة الملك، ويؤكد اهتمام جلالته بتوفير كل ما يسهم في تحسين أوضاعهم والتسهيل عليهم، ما ينعكس إيجاباً على عائلاتهم، ويسهم في توفير الراحة النفسية لهم.

وأضافوا ان مكارم جلالة الملك تأتي تقديرا مستمرا من قائد الوطن للجهود التي يبذلها نشامى القوات المسلحة، جنبا إلى جنب مع إخوانهم في الأجهزة الأمنية، على طريق بناء الوطن، ليكونوا السواعد التي تحرس وتحمي وتبني الوطن بقيادة جلالته.

وأشار المتقاعدون العسكريون إلى أن الجيش المصطفوي عرفته اسوار القدس وتلال اللطرون وباب الواد وسهول جنين وروى بدماء شهدائه الزكية ارض العروبة، منوهين بأن إنجازاته الوطنية كبيرة يفاخر بها الاردنيون، وكان للمحاربين القدماء شرف الاسهام والبناء فيها وسيبقون كذلك، لان الوطن ما زال بحاجة الى فكرهم وخبرتهم في البناء والاعمار وحماية الامن والاستقرار، انطلاقا من روح العمل والاخلاص التي تربوا عليها، تزرع البذل دون منّة وتغرس الانتماء دون ثمن ولا مزاودة.

ولفتوا إلى أن الانجاز لم يكتمل في الوطن، وأن الطريق طويلة والهموم عديدة والتحديات كبيرة، بحاجة لكل جهد حتى جهد النقد البناء الذي يؤشر على عناصر النقص ومواطن الفساد والافساد، لكنه نقد يوضح الواقع ويحدد الهدف ويدعو الى الاصلاح المقدور عليه، بعيدا عن تهييج العواطف وايذاء الاستقرار، فالاصلاح ضرورة دائمة لا تتوقف على زمن ولا ينتهي باجراءات وقرارات مرحلية تحتاج دائما الى ضمائر حية ونقية وواعية.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين العميد الركن السابق عبد الله المومني ان الخامس عشر من شباط يوم لن ينساه الاردنيون على مدى الزمان، هذا اليوم يذكرنا بشهداء كتيبة الحسين الثانيه ام الشهداء، عندما اشتبكت مع العدو الصهيوني في معركة الثماني ساعات، وفقدت في هذه المعركة خيرة رجالها ليلحقوا بربهم شهداء وعلى رأسهم قائد الكتيبه المقدم الركن الشهيد منصور كريشان.

وقال المومني ان الاحتفال بذكرى هذا اليوم يأتي بإرادة ملكية سامية لتذكير الجيل الجديد بتضحيات السلف الصالح من ابناء هذه الامة، ودورهم الوطني الذي لعبوه على مساحة الوطن وخارجه، شاكرا جلالة الملك عبدالله الثاني على رعايته واهتمامه بالمتقاعدين العسكريين ليبقوا جميعا الرديف القوي لقواتنا المسلحة الاردنية الباسلة.

وقال العقيد السابق وائل: في يوم الوفاء للعسكريين السابقين رفقاء السلاح والشرف والكرامة نأبى ان تنحني جباهنا الا لله وحده ونعاهده بأن نبقى الجند الاوفياء لهذا الوطن ولهذه الأمة، حاملين رسالته المقدسة والخالدة ابدا ما حيينا، داعين الله عز وجل بأن يبقي المتقاعدين العسكريين قرة عين قائدهم الاعلى جلالة الملك عبدالله الثاني ومحط اهتمامه، خاصة فيما يتعلق بتحسين الظروف المعيشية لجميع المتقاعدين العسكريين.

وقال نائب رئيس جمعية المتقاعدين العسكريين للواء ذيبان ورئيس اللجنة القانونية للجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين السابقين المقدم المتقاعد المحامي الدكتور صالح الخضور بني حميدة، ان يوم الوفاء مكرمة جلالة الملك عبدالله الثاني بتخصيص الخامس عشر من شباط من كل عام هو وسام يحمله المتقاعدون العسكريون على صدورهم لأن لهم الدور المشرف للدفاع عن الوطن والذود عن حياضه.

وأضاف ان اهتمام القائد الأعلى جلالة الملك عبدالله بالمتقاعدين وذلك لعلاقته الوطيدة التي تجمع جلالته دائما برفاق السلاح وما تحمله من المعاني السامية والذكريات الجميلة معهم أثناء خدمته العسكرية في مختلف الوحدات والتشكيلات المختلفة.

ولفت بني حميدة إلى أن المتقاعدين العسكريين السابقين هم على العهد والوفاء لقائدهم ووطنهم وهم لايزالون عند حسن ظن مليكهم بهم، والمتقاعدون العسكريون هم الرديف والسند والظهير للقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية للحفاظ على أمن الأردن واستقراره.

وقال العقيد الركن المهندس حسين علي المحارمة ان مكرمة جلالة القائد الاعلى للقوات المسلحة بتخصيص يوم وفاء وطني للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء بالخامس عشر من شهر شباط من كل عام، جاءت تأكيداً على دور المتقاعدين العسكريين بتأسيس الدولة الاردنية، وإيعاز الى جميع مؤسسات الدولة بتكريم الرجال الذين جادوا بأنفسهم وأرواحهم من اجل ان يبقى الوطن منيعا حصينا والجود بالنفس أقصى غاية الجود، مضيفا ان جلالة قائدنا الاعلى هو الأقرب الينا كما نحن الأقرب اليه عاش معنا بخيامنا واكل من طعامنا شاركتا ادق تفاصيل حياتنا وأ?س صداقات شخصية مع عدد كبير منا لذلك عندما اعتلى العرش كان الأقدر على فهم احتياجاتنا وتطلعاتنا.

واشار الى ان يوم الوفاء الوطني للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء مناسبة يستذكر كافة ابناء الوطن ما بذله الجيش العربي من تضحيات وما قام به من بطولات وما سطروا بتاريخ الوطن من مواقف وما وجود ذوي الشهداء بيننا وعدد كبير من المصابين العسكريين الا ترجمة لهذه المعاني النبيلة.

وختم بالقول:«في هذا اليوم نجدد قسم الرجال ان نبقى اوفياء للوطن موالين لقيادته الهاشمية المظفرة التي يرفع لواءها جلالة سيدنا وقائدنا والأقرب الينا عبدالله الثاني».

قائد معركة القدس عبدالله التل.. قصة استسلام الغطرسة أمام الزحف المقدس



كتب: ناصر الشريدة

لبيك يا فلسطين لبيك يا قدس، اللهم ضم رفاتي الى تراب قدس الاقداس، لانها جزء من ذاتي يوم ولدت ويوم موتي، وقفت على اسواركِ العتيقة متحديا كل القوات الغازية والمستعمرة، وابليت فيهم شر عذاب، حتى استسلموا اذلاء صاغرين، لايماني انكِ يا فلسطين الجريحة ويا قدس والمسجد الأقصى فيك سيبقى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولن تكوني يوما ملاذا لاي يهودي.

ولدت في عام (1918م) وتوفيت عام (1973م) عن عمر يناهز الـ(55) ربيعا في اربد الشهباء، انا قائد معركة القدس عام (1948م)، انا من نظر الغرب واليهود اليّ برهبة وخوف وقلق، انا من رفض الهدنة مع اليهود بالقدس، انا من فكر واستلهم رؤية زرقاء اليمامة، انا من حذر اعطاء فرصة نجاة لليهود بفلسطين، انا من مُلئت صحافة الغرب والعرب بصور بطولاته، انا من اضطر لمغادرة ارض فلسطين مُرغما، انا الملحمة وانا التاريخ وانا الشهيد، انا القائد الاردني عبدالله يوسف التل، قائد الجيوش العربية وقائد جبهة القدس المحتلة وحامل الرقم العسكري (14?).

لن احكي عن بطولاتي ولا عن ابطال الكتيبة السادسة الاردنية في القدس، لاننا كتبنا بدم الشهيد الاحمر القاني المخضب بتراب اقدس الاماكن، واقعا دك عصابات اليهود واحياءهم بالقدس بنيران الله المستعرة التي مرغت وجوههم بالتراب حتى توسلوا نادمين، لاننا كنا مؤمنين ان النصر قريب وان اليهود سيغادرون مهزومين مدحورين دون رجعة، ولكن قلب الاوراق في ليل مدلهم وتدخل السياسة بالحرب، فرضت الهدنة المشؤومة التي اضاعت الفرصة التاريخية بالخلاص من اليهود.

ويضيف القائد التل في مؤلفاته عن فلسطين، انه وقف على السور فوق باب العامود في بلدة القدس القديمة، ونادى باعلى صوته لمن تبقى من جنود كتيبته الابطال، «لست آمركم عسكرياً بالقتال، من أراد منكم الفوز بإحدى الحسنيين فهنيئاً له قدس الأقداس، ومن اراد منكم العودة لأهله فليعد الآن، فبعد هذه اللحظة «اما نصر او شهادة»، عندها انزل ابطال الكتيبة سخط الله على اليهود، وقطعوا عنهم الشراب والطعام، فاصبح اليهود يستصرخون الانجليز ومن يحالفهم لفك اسرهم، بعد ان عرضت عليهم وثيقة الاستسلام فاقروها.

ولخص «البروفيسور الإسرائيلي رونين يتسحق» المتخصص بقضايا الشرق الأوسط والأكاديمي بجامعة تل أبيب، تجربة القائد الاردني في كتابه بعنوان «عبد الله التل ضابط الجيش العربي»، يقول فيه «قليلون هم الضباط العرب الذين نالوا إعجاب اليهود، وربما كان الجنرال عبدالله التل هو الوحيد»، وهذا ما نُقل عن القائد التل ايضا في توصيف ذاته بقوله «إيماني مبني على تجارب عسكرية عشتها، وحقائق تاريخيّة لمستها ووعيتها»، الى جانب انه كان مفكرا وكاتبا، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط باربد ثم اكمل دراسته بمدرسة السلط الثانوية التي تخرج?فيها عام (1937م) واكمل دراسة الماجستير في الاداب من القاهرة عام (1965م).

وها هي معركة القدس عام (1948م) تضرب اوزارها، يستبسل القائد التل ورفاقه الابطال فيها، مسطرين نصرا مُظفرا اقترن اسمه بقائد معركة القدس، حينها كان حاكماً عسكرياً للقدس، ويُعد من الضباط الأردنيين الذين دافعوا عن ثرى القدس بشجاعة واقتدار، لا سيما انه منذ ان التحق بالجيش العربي برتبة ملازم عام (1942م) في القدس تم ترفيعه اربع مرات بستة اعوام تقديرا لشجاعته وحنكته في مواجهة الاعداء الغاصبين من مستعمرين ويهود.

وتشير مؤلفات القائد التل التي حملت عناوين لفلسطين والقدس، حبه غير المحدود لفلسطين والقدس والتي لولا انهم اضطروه لمغادرتها وظيفيا، لما خرج منها بشهادة وصيته التي طلب فيها بدفنه بالقدس بعد تحريرها، وهذه امانة للاجيال اللاحقة، ومن هذه المؤلفات الثمينة رحلة إلى بريطانيا» و«فلسطين وبعث القوميّة العربيّة» و«كارثة فلسطين» و«خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية» و«مذكرات عبد الله التل قائد معركة القدس».

ووصف محاربون قدامى ما زالوا على قيد الحياة منهم مساعد قائد الكتيبة الرابعة بالقدس انذاك الضابط محمد عمر سعيد العبدالنبي، القائد عبدالله التل بالمجاهد الكبير الذي نذر حياته للدفاع عن القدس وفلسطين، حيث تمكن مع ابطاله رغم محدودية السلاح والمال من قهر ودك حصون اليهود بالقدس واقلق مضاجعهم رُغما عن المستعمر ومن والاهم، وكان في كل موقعة اشتباك يُسطر ملحمة بطولية يصعب وصفها بقدرته على مواجهة الاعداء وتدميرهم باقل الخسائر البشرية والمعدات، فكنا نرى فيه ملهما ومنقذا للقدس لولا كيد الكائدين.

ويقول البروفيسور الإسرائيلي بجامعة تل أبيب «يائيل زايزر»، إن قصة وحياة القائد المجاهد عبد الله التل جميلة وظاهرة، تصلح أن تكون واحدة من الروايات العالمية المثيرة أو فيلمًا ملحميًا طويلاً لما تحمله من احداث خالدة.

وتؤكد وثائق تاريخية، ان اهل القدس لا تغيب عن ذاكرتهم اسم وصورة قائد مثل عبدالله التل الذي كان نموذجا يُحتذى في الذود والدفاع عن القدس واهلها، امام غطرسة الانجليز واليهود والغرب، وان الاجيال لا زالت تحكي بطولاته وقدراته وحنكته العسكرية، وتمكنه من فرض وثيقة الاستسلام على اليهود، لكن المقدسيين يتوقفون عند اصعب اللحظات التي عاشها القائد البطل عند اعلان الهدنة الذي كان من اشد المعارضين لها، وكان ايضا من اشد المعارضين لقيام دولة لليهود بفلسطين مهما كانت الاغراءات والتدخلات والضغوط.

مديرعام مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء يتحدث إلى الرأي

الذيابات: 17 مليون دينار مجموع مبالغ المكرمة الملكية التي خصصت للمتقاعدين العسكريين





عمان - خالد الخواجا

ثمن مدير عام المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، اللواء المتقاعد ثلاج الذيابات، في يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين الذي يصادف في الخامس عشر من شهر شباط من كل عام، جهود جلالة الملك عبدالله الثاني الموصولة لدعم «رفاق السلاح»، وتوسيع مشاريع المؤسسة التي من شأنها أن تنعكس ايجابيا على تحسين أوضاع المتقاعدين العسكريين الاجتماعية والمعيشية.

وقال الذيابات خلال لقاء خصّ به الرأي ان مؤسسة المتقاعدين العسكريين حظيت باهتمام القيادة الهاشمية منذ

ان امر جلالة المغفور له بإذن الله تعالى الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه عام 1974 بانشاء مؤسسة، تعنى بامور المتقاعدين العسكريين بحيث تكون مظلة جامعة للمتقاعدين، وفي عام 2012 اصدر جلالة الملك عبدالله الثاني امرا باعتبار الخامس عشر من شباط، يوما للوفاء للمتقاعدين العسكريين.

واكد الذيابات ان الاهتمام الملكي بالمتقاعدين العسكريين، نهج هاشمي موروث منذ تأسيس الدولة، تجلى في صور عديدة ومعانٍ سامية، تؤكد مكانة «رفاق السلاح» في وجدان القيادة والوطن الذي دافعوا عنه بالمهج والارواح، وما المكرمة الملكية الاخيرة بزيادة رواتب المتقاعدين، الا دليل على هذه المكانة وهذا الاهتمام، لافتا الى ان هذه المكرمة قد اثلجت قلوب «رفاق السلاح» وكان لها عظيم الاثر في تحسين واقعهم المعيشي.

وأوضح ان مجموع مبالغ المكرمة الملكية التي خصصت للمتقاعدين قد بلغت اكثر من 17 مليون دينار، لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمتقاعدين ضمن مشروع التشغيل الذاتي وحفر آبار مياه لإقامة مشاريع زراعية وإعطاء رخص خاصة لاستغلال الطاقة بصورة تجارية من قبل المؤسسة، إضافة الى استمرارية بناء الاندية للمتقاعدين في كافة أنحاء المملكة.

وتابع الذيابات: «انني وزملائي في مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى نوجه تحية اكبار واعتزاز وشرف للاخوة «رفاق السلاح» ولكل المتقاعدين والمحاربين القدامى الشرفاء الذين عرفتهم اسوار القدس واللطرون وباب الواد، ومنهم من روت دمائهم الزكية ارض العروبة، بعد ان افنوا زهرة شبابهم يتنقلون بين ثغور الوطن، مدافعين عن ترابه الغالي».

واكد ان المؤسسة لن تألو جهدا في تقديم افضل الخدمات لهذه الشريحة المهمة من شرائح المجتمع، والمضي في مسيرة البناء على ما تحقق لها من انجاز، لتتمكن من مواكبة تطورات العصر ومستجدات المرحلة بجوانبها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وغيرها.

وبين الذيابات ان القوات المسلحة كان لها دور بارز على المستوى الاقليمي، اذ ساهم كثير من المتقاعدين العسكريين في بناء الجيوش العربية، ونقلوا خبراتهم وكفاءاتهم العسكرية الى هذه الجيوش بشهادة القاصي والداني، وعلى المستوى الدولي، كان للقوات المسلحة شرف المشاركة في قوات حفظ السلام ودورها الانساني في دول الصراع، اذ اثبت منتسبو القوات المسلحة–الجيش العربي، انهم خير رسل للسلام وللانسانية في هذه الدول.

وحول خدمات ومشاريع مؤسسة المتقاعدين العسكريين، أوضح الذيابات ان المؤسسة تقدم خدماتها من خلال اتجاهين، الثاني مباشر يتمثل في القروض والمشاريع والجمعيات التعاونية، والتي تنفذ بالتعاون مع وزارة التخطيط، حيث استفاد من هذه المشاريع الاف المتقاعدين العسكريين.

وقال: «اننا بصدد اطلاق المرحلة الثالثة للمحفظة الاقراضية، التي بدأ التسجيل فيها يوم التاسع من الشهر الحالي ويستمر لغاية السابع والعشرين من الشهر ذاته».

وأوضح ان هذه المشاريع لها قروض محددة تتراوح ما بين 2000–7000 دينار للمشروع الواحد، تسدد على اربع سنوات دون اي هامش للفوائد.

وأكد الذيابات ان وزارة التخطيط تدرس جدوى المشاريع المقدمة للمؤسسة، وتعطى اولوية القروض للمشاريع ذات الجدوى والاكثر نجاحا.

واستعرض الذيابات مشاريع المؤسسة في المجالات المختلفة، اذ لفت الى مشاريع الجمعيات الخيرية البالغ عددها 137 جمعية، منها ثلاث جمعيات للسيدات، حيث تبنت المؤسسة هذه الجمعيات لتعزيز روح العمل الجماعي، ولإفادة أكبر شريحة من المتقاعدين العسكريين، ومن هذه الجمعيات جمعية في الزرقاء تعمل بمجال الامن والحماية، حيث تشغل نحو ثلاثة الاف متقاعد.

وتابع: «تعطي المؤسسة قروضا حسنة وصلت الى اكثر من ستة ملايين دينار، وقروضاً للسيارات والاجهزة الكهربائية بلغت اربعة ملايين دينار من خلال 16 مكتباً فرعياً تابعاً للمؤسسة في كافة انحاء المملكة، لخدمة المتقاعدين والتواصل معهم في مواقعهم».

واكد توظيف اكثر من تسعة الاف متقاعد وابنائهم، مثلما تم اعطاء العديد من المتقاعدين منحاً بقيمة أربعة ملايين و750 ألف دينار ممولة من وزارة التخطيط، جنبا الى جنب مع وجود 188 مشروعا تدعمها المؤسسة، وهي مشاريع الاقراض والمشاريع الانتاجية.

وأشار الى وجود مجمع مهني في مبنى الادارة العامة، يصمم ويشكّل مختلف انواع الخشب والحديد والالمنيوم بدرجة عالية من الاتقان في صنع الاثاث والمطابخ وبيعها بالتقسيط.

وبين أن للمؤسسة صندوقا للتكافل الاجتماعي للمتقاعدين يهدف الى تخفيف ضغوط المعيشة على المتقاعدين العسكريين، ويقدم ألف دينار كمساعدة فورية في حالة الوفاة.

وفي مجال الامن والحماية، قال الذيابات ان هناك ثلاثة الاف متقاعد يعملون في مجال الحماية والامن في 1040 موقعا ومنشأة حكومية، بعد أن اصبحت حماية مؤسسات الدولة حصرية بالمتقاعدين العسكريين.

واوضح ان هناك العديد من المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص التي يقوم عليها متقاعدون عسكريون، منها تغطية برامج التدريب للتربية الوطنية في 19 جامعة خاصة، بمعدل ثلاث ساعات دراسية، لافتا الى مذكرة تفاهم اولية مع غرفة تجارة الاردن تمهيدا لتوقيع اتفاقية للاستفادة من كفاءات المتقاعدين العسكريين في المجالات المختلفة.

وحول معيار توظيف المتقاعدين العسكريين، قال الذيابات ان معيار التوظيف الاساسي هو الاقدمية في الانتساب للمؤسسة، باستثناء بعض الوظائف التي تحتاج لشروط خاصة ومؤهلات منتقاة من الرتب والكفاءة والخبرات.

وحول المكارم الملكية للمتقاعدين العسكريين، اوضح الذيابات ان هناك العديد من المكارم الملكية، منها مكرمة جلالة الملك لانشاء نوادٍ خدمية استثمارية في كافة محافظات المملكة، مشيرا الى انه تم انجاز نوادٍ في المفرق ومعان ومادبا بكلفة تزيد على

2 مليون لكل نادٍ، وانه من المقرر افتتاح نوادٍ في جرش وعجلون والكرك خلال العام الجاري، ليصار الى شمول باقي المحافظات في السنوات القادمة، حيث يتم تجهيز هذه الاندية بصالات متعددة الاغراض ومرافق رياضية وترفيهية واجتماعية باسعار تفضيلية.

وكشف عن مشروع زراعي ريادي في الباقورة تبلغ مساحته 1056 دونما، منها (550) دونما مزروعة بـ (8266) شجرة نخيل و(75) دونما مزروعة بـ (8000) شجرة حمضيات و(500) شجرة رمان، اضافة لمزرعة اسماك وليمون ونحل في المنشية مساحتها الكلية تقدر بـ (106) دونمات، حيث تتكون مزرعة الأسماك من (115) حوضاً وبركة اسمنتية وترابية يديرها 28 متقاعداً عسكرياً، ويتم تسويق هذه المنتجات في السوق المحلي.

ولفت الى مشروع مزرعة الابقار في الظليل، والتي تضم 450 رأس ابقار، تنتج قرابة الاربعة اطنان يوميا من الحليب، يتم بيعها في السوق المحلي.

واضاف الذيابات ان المؤسسة ماضية في مشاريعها الناجحة، ومنها مشروع تكسي المطار، حيث يوجد 78 تكسياً مملوكة للمؤسسة اضافة للاشراف على مكتب تكسي فيه 150 تكسياً اهلية للمواطنين اضافة لتكسيات المؤسسة، جنبا الى جنب مع امتلاك المؤسسة لسبعة خطوط باصات عمومي تعمل في المحافظات، وأراض مؤجرة، حيث سمحت سلطة وادي الاردن للمؤسسة باستغلال قطعتي أرض مملوكتين للسلطة، لزراعتهما والإستفادة منها، وقامت المؤسسة بتأجير هذه الأراضي لمواطنين لزراعتها من خلال عروض واتفاقية استخدام حسب الأصول القانونية، علماً بأن احدى هذه الأراضي تقع ?ي محافظة اربد/لواء الرمثا ومساحتها (100) دونم مؤجرة، وأرض أخرى تقع في محافظة مأدبا ومساحتها (63) دونما مؤجرة ايضا.

وبين أن من بين المشاريع الريادية، مشروع التدريب الوطني لطلاب المدارس، إذ تم تدريب 56 ألف طالبا وطالبة في 269 مدرسة، من قبل 144 ضابطا وضابطة من المتقاعدين العسكريين، واعطائهم المحاضرات المتخصصة.

وحول الخدمات التي تقدمها المؤسسة للاجئين، قال الذيابات ان المؤسسة تنفذ مشروعا بالشراكة مع اليونيسف للعناية باللاجئين السوريين، وتقديم العلاجات لهم وبرامج توعوية وتدريبية.

وحول رحلات الحج والعمرة، بين الذيابات ان المؤسسة تسير كل عام رحلات عمرة ورحلة سنوية للحج، موضحا انه اعتمر 5057 متقاعدا، بينما بلغ عدد الحجاج الذين استفادوا من هذه المكرمة 1477 متقاعدا، اضافة لتسيير الحج المسيحي حيث ان كامل هذه الرحلات هي بتمويل من المؤسسة.

ودأبت مؤسسة المتقاعدين العسكريين على تحسين أوضاع المتقاعدين العسكريين وإيجاد الفرص المتاحة لهم بشتى المجالات من خلال المشاريع الاستثمارية التي تقدمها المؤسسة، وفرص العمل وبرامج تعزيز الانتاجية الاقتصادية والاجتماعية للحد من مستوى الفقر والبطالة، وبما يسهم في تحسين مستوى معيشتهم وتحفيزهم لخوض غمار العمل الحر والاعتماد على الذات، بعيداً عن العوز والحاجة واستجداء الآخرين، بغية الوصول إلى أسمى الأهداف والغايات التي تأتي انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى الاهتمام بالمتقاعدين العسكريين وذويهم.

وأنشئت مؤسسة المتقاعدين العسكريين بموجب قانون خاص عام 1974 وهي مؤسسة رسمية ذات استقلال مالي وإداري، ترتبط برئيس الوزراء وزير الدفاع، وهي عضو في الاتحاد العربي للمحاربين القدماء، وفي الاتحاد العالمي للمحاربين القدماء، وعضو في الهيئة الاستشارية الدولية (IAC) لضباط الاحتياط.

وتهدف المؤسسة لرعاية شؤون المتقاعدين العسكريين وتوفير فرص عمل مناسبة لهم ولابنائهم وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين وتأهيلهم للعمل في كافة المجالات، وكان لا بد من بلورة هذه الأهداف بصورة رسمية فتم تعديل تسمية المؤسسة لتصبح المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء بموجب القانون رقم 26 لسنة1977.

وتشمل خدماتها توظيف المتقاعدين وأبنائهم حسب الإمكانات المتاحة ومساعدة المتقاعدين في مجال التوظيف خارج البلاد ومواصلة تأهيل المتقاعدين في مجال تكنولوجيا المعلومات، الموارد البشرية، إدارة المشاريع والسلامة العامة ودعم الجمعيات التعاونية للمتقاعدين العسكريين، والمتابعة والإشراف على النوادي التي أمر جلالة الملك ببنائها في جميع المحافظات، وتسيير رحلات الحج والعمرة والحج المسيحي للمتقاعدين العسكريين وعلى نفقة المؤسسة بحسب الاقدمية.

ثلاثة آلاف متقاعد عسكري يعملون في مجال الامن والحماية.. ومعيار التوظيف أقدمية الانتساب للمؤسسة

5057 متقاعداً استفادوا من رحلات العمرة و1477 آخرين استفادوا من الحج على نفقة المؤسسة.

ثلاثية المجد على جبين العسكر



كتب - زياد الرباعي

ثلاثية المجد على جبين العسكر

حياة بشرف، وخدمة بعطاء، وحُسن الختام عند رب الأنام، فقد أدوا الأمانة التي استودعهم الله عليها: حفظ الارض والعرض، وحماية ارث الاجداد للابناء والاحفاد، وري الثرى بالدماء إن حانت ساعة المنية ولا الدنية.

بين برودة صفيح المعسكرات التي تئن من صقيع الصحارى، ودلف الأمطار، ولهيب شمس الاغوار، والكمائن والخنادق، وفي ظل خيمة تتقاذفها الرياح، وعلى حواف الحدود ببساطير تدك الارض، إن أرادوا، أو تمشي الهوينى يمنة ويسرة دون ضجيج، يجول العسكر من باكورة النهار الى ليله التالي، لحماية الوطن بأنفاسه ومقدراته.

دمهم على أكفهم، وحياتهم منذورة منذ ان جُبل التراب على نواصي قبور الصحابة، على امتداد جغرافيا الوطن وعتباته، في مدنه وأريافه وبواديه ومخيماته، وصفحات تاريخ المحاربين، والذين زُفوا شهداء في الغور، واللطرون، وباب الواد، ومن بقاع فلسطين السليبة، دون منة وتفضل، بل بزغاريد العزة والفخار، فالشهادة أسمى من ان تبقى في الارض، والأرواح الطاهرة، ترتقي سريعا الى عليين.

ذاك ماض، لكنه متواصل، بين قوم يعشقون الموت كما الحياة، فكانت الدماء تجفف منابع الظلم والضيم والتطرف، من كل ناحية وذرة تراب في اربد، كما الكرك والسلط، وعلى حدود الركبان كما البقعة.

على تخوم بلاد العرب والعالم، كان للعسكر، شأن في نخوة الحياة، طوقوا أعناقنا فخرا ووردا لما انجزوه، من دفع عن مكلوم، وجائع، وطالب شفاء ونجاة.

حكايا العسكر في أزمات الوطن، أكثر من حبر الورق، وأبلغ من الحروف، فراويها فاعل في التاريخ، وهو من سهر الليالي، دون ان ينحرف وجهه عن صقيع الحراسة، ويتظلل جسده عن حرقة الشمس اللافحة، وإن أشتد عطشه لعق لعابه، وان تضور جوعا اعتصر بطنه دون ترك سلاحه، فعين ترقب الحدود والحمى لن تمسها النار، لانها تحرس في سبيل الله.

هكذا، عاش قدامى العسكر، على حدود الحق والوطن، واكناف بيت المقدس، فما تحفظه الذاكرة، يقين منزوع من أي خرافة او خيال، لان الله خير الشاهدين، والمعين على الظالمين، فيده فوق أيديهم، والسماء ترقبهم، والاضرحة والدماء النازفة، علامات باقية مدى الدهر، على خرائط العروبة وفلسطين، وما نعايشه اليوم ثمار لقسوة الحياة التي عاشها العسكر والمحاربون القدامى.

تغيرت أحوال العسكرية، وتبدلت تطورا واسلحة ومعيشة، ولأن الوطن لا يتنكر لماضي بُناته وحماته، ومن أقسم بالذود عن حياضه، فها هو يجعل الخامس عشر من شباط، تاريخا ينادي بالوفاء للعسكر، والجزاء من جنس العمل، هم رفعوا علم الوطن، وحافظوا عليه خفاقا في الاعالي، فلنرفع مقامهم وهاماتهم، ونبقي لهم السعة في حياتهم، شرفا وكرامة ومالا ومعاملة، ونبقي على طهر الوصية لابنائهم، فلا نُغمض العين عن اوجاعهم، ولا نُدير الخد عنهم، بل نُصغره لهم، ونحني روؤسنا ونرخي اكتافنا أمامهم، ليس لانهم أجدادنا وابناءنا وأولادنا والطيبون فينا، ب? لأن ما نعيش فيه من أمن، واستقرار، نتاج لافعالهم، وسهر لياليهم، وشدة أوجاعهم وجراحهم.

فطوبى للشهداء، والمحاربين والمتقاعدين، من ورثة الجيش المصطفوي، ولمن أفنى حياته ليحيا الوطن، ويبقى العلم خفاقا في الاعالي.

في يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء



العميد الركن مدير التوجيه المعنوي

مخلص محمد المفـلح

يصادف يوم الخامس عشر من شباط في كل عام، يوم الوفاء الوطني للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، الذين خدموا في صفوف القوات المسلحة – الجيش العربي والأجهزة الأمنية وقدموا تضحيات كبيرة وحافظوا على أمن الوطن واستقراره.

لقد سطّر المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدماء، نماذج خالدة مشرّفة في البذل والعطاء في خدمة وطنهم وأمتهم، وحملوا على أكتافهم أمانة المسؤولية، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل رفعة الوطن ونهضته، ولا يزالون يقدمون أقصى ما لديهم من جهود تجاه وطنهم، كيف لا وهم رديف القوات المسلحة والسند الحقيقي لها في حماية الوطن ليبقى حرّاً عزيزاً مرفوع الراية، قادراً على حماية مكتسباته والدفاع عن حدوده وسيادته وأمنه.

إنّ تخصيص 15 شباط من كل عام يوما للوفاء الوطني للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، يعكس المكانة النبيلة التي يحظون بها لدى جلالة الملك عبدالله، ومدى الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالته لهم، من خلال عقد اللقاءات المستمرة لسماع آرائهم وملاحظاتهم والاستفادة من خبراتهم، بهدف إثراء مسيرة العمل والبناء الوطني التي تعدّ نهجاً يحرص جلالته على مشاركة الجميع فيه.

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى تقدير جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة، للدور الكبير الذي قاموا به في معارك الجيش العربي في اللطرون وباب الواد والكرامة الخالدة، إذ قال جلالته، في نص رسالته للحكومة، «نرى أنه بات من الضروري إعلان يومٍ نحتفل فيه بالمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين، الذين قاتلوا في معارك الجيش العربي في اللطرون وباب الواد والكرامة، وسائر المعارك التي خاضها جيشنا المصطفوي دفاعًا عن الوطن والأمة، ويخصص كيوم للوفاء للمحاربين القدامى، وهم الرديف لجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الباسلة. وقد ارتأين? أن يكون الخامس عشر من شباط في كل عام يوما للوفاء للمحاربين القدامى، وهو اليوم الذي سطرت فيها إحدى وحدات قواتنا المسلحة الباسلة أسمى معاني البطولات عام 1968 قبيل معركة الكرامة».

بدورها وتنفيذاً لرؤى وتوجيهات جلالة القائد الأعلى المستمرة للاهتمام بالمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، تعبر القيادة العامة للقوات المسلحة عن اعتزازها وتقديرها لهم مؤكدةً أنهم الرديف والسند الحقيقي لها، حيث دأبت القيادة العامة على عقد لقاءات مستمرة في كافة مناطق المملكة للتواصل معهم وتلمس احتياجاتهم، كما تم زيادة أعداد المستفيدين من صندوق الإسكان العسكري بواقع (100) ضابط صف وفرد ليصبح عدد المستفيدين من الصندوق شهرياً (550) بدلاً من (450)، إضافةً إلى استصدار البطاقة الذكية (رفاق السلاح)، إذ يتم من خلا?ها منح خصومات للعاملين والمتقاعدين وورثة المتقاعدين المتوفين على المشتريات من أسواق المؤسسة الاستهلاكية العسكرية.

ومن كل هذا نستشعر الأهمية البالغة للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء لدى جلالته، حينما أمر بإنشاء المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، لتساهم في تحسين المستوى المعيشي لهم وذويهم ضمن الإمكانيات المتاحة، واستغلال واستثمار خبراتهم في المجالات كافة، وتأهيلهم في مجال تكنولوجيا المعلومات لتمكينهم من الانخراط في مجال الأعمال.

وأود أن نؤكد هنا أن الاحتفاء بهذا اليوم يمثّل عرفاناً وتكريماً من الهاشميين والشعب بقيمة التضحيات التي قدمها المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدماء ودورهم في تعزيز مكانة الأردن ويجسّد نموذج القيم الأردنية الأصيلة تحت لواء قيادتنا الهاشمية ويرسّخ القيم التي غرسها جلالة الملك في الدفاع عن الوطن وحمايته من المخاطر والتهديدات الخارجية.

سلامٌ لكم ومبارك عليكم يومكم، سلامٌ بحجم محبتنا وتقديرنا لكم، وبحجم عطائكم وتضحياتكم، فهذا إرثكم العظيم في العسكرية يستمر مع أبنائكم وإخوانكم مكللاً بهيبة شعار الجيش العربي الذي يزين الجباه.

حمى الله الوطن وحفظ القائد الأعلى وأدام عزه وملكه. كل عام وأنتم بخير.

مشاريع اقتصادية ناجحة تديرها المؤسسة

فعاليات تؤكد أهمية خبرات المتقاعدين العسكريين في التنمية



عمان - سيف الجنيني

أكد ممثلو فعاليات تجارية اهمية دور المتقاعدين العسكريين في التنمية مطالبين الحكومة باتخاذ مبادرات للاستفادة من خبرات المتقاعدين خارج المملكة وداخلها.

وشددوا على اهمية اشراك المتقاعدين العسكريين في الانشطة التي يقوم بها القطاع الخاص للاستفادة من خبراتهم من جهة وتوقيع اتفاقيات مع القطاع الخاص لتشغيل المتقاعدين بمجالات تسفيد منها هذه المؤسسات.

بيوت خبرة والتزام

وقال رئيس جمعية رجال الاعمال حمدي الطباع ان على مؤسسات القطاع الخاص دورا كبيرا في دعم المتقاعدين العسكريين من خلال توقيع اتفاقيات لدعم وتشغيل المتقاعدين والاستفادة من خبراتهم.

واشار الطباع الى ان على مؤسسة المتقاعدين العسكريين ايضا اتخاذ مبادرات اكبر في ترويج الخبرات الموجودة لديهم في المملكة وخارج المملكة نظرا للخبرة والكفاءة لديهم.

وبين ان القطاع الخاص والقطاع الحكومي يحتاج الى خبرات مؤهلة حيث ان هناك خبرات كبيرة تتمتع بها مؤسسة المتقاعدين العسكريين ولابد من الاستفادة من هذه الخبرات.

وشدد الطباع على اهمية دور المتقاعدين العسكريين في التنمية المحلية مبينا ان على الحكومة اتخاذ مبادرات حقيقية تهدف للاستفادة من خبرات المتقاعدين العسكريين التي يتمتعون بها.

واكد رئيس غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير ان هناك توجها من الغرفة لتوقيع اتفاقية تعاون تهدف الى تشغيل المتقاعدين العسكريين خلال الفترة المقبلة.

واشار الجغبير الى ان القطاع الخاص عليه دور كبير في دعم المتقاعدين العسكريين نظرا لما قدموه خلال السنوات الماضية في خدمة الوطن.

وبين الجغبير ان على القطاع الخاص اتخاذ مبادرات تعمل على توقيع اتفاقيات تعمل على اشراك المتقاعدين العسكريين في بعض الانشطة التي يقوم بها القطاع الخاص للاستفادة من خبراتهم.

دور فاعل في التنمية

واكد النائب الاول لرئيس غرفة تجارة الاردن جمال الرفاعي ان على القطاع الخاص الاستعانة بخبرات المتقاعدين العسكريين واشراكهم بالانشطة التي يقوم بها القطاع الخاص نظرا لما يتمتع به المتقاعد العسكري من خبرة وكفاءة في بعض المجالات.

وبين ان على الحكومة تقديم مبادرة تعمل على توقيع اتفاقيات مع مؤسسات القطاع لدعم المتقاعدين العسكريين من خلال توظفيفهم في بعض المجالات التي تحتاج الى الخبرات الموجودة لديهم.

وقال نقيب المقاولين احمد اليعقوب ان لمؤسسة المتقاعدين العسكريين دورا كبيرا في التنمية المحلية، وموضحا ان لمؤسسة المتقاعدين دورا هاما في قطاع الانشاءات الاردني من خلال وجود شركة في قطاع الاسكان تعود ملكيتها لمؤسسة المتقاعدين العسكريين.

وبين اليعقوب ان للمتقاعدين العسكريين دورا هاما في التنمية المحلية لافتا الى ان القطاع الخاص يعتمد في بعض المجالات على مؤسسة المتقاعدين العسكريين

وذكر اليعقوب ان على مؤسسات القطاع الخاص زيادة حجم التعاون مع مؤسسة المتقاعدين العسكريين من خلال الاستفادة من الخبرات التي يقدمونها.

واكد مدير عرفة صناعة الاردن الدكتور نائل الحسامي ان غرفة صناعة الاردن تقوم بشكل مستمر بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات المعنية بالمتقاعدين العسكريين ايمانا منها ان للمتقاعدين العسكريين لهم دور كبير في التنمية المحلية.

ولفت الحسامي ان التعاون يعمل على المواءمة بين القطاع الصناعي والجمعيات والمؤسسات المعنية بالمتقاعدين العسكريين للاستفادة من الدور الهام الذي قدموه للمملكة اضافة الى الخبرات التي يتمتعون بها في بعض المجالات.

واشار الى ان على مؤسسات القطاع الخاص زيادة حجم التعاون مع مؤسسة المتقاعدين العسكريين للاستفادة من الخبرات الموجودة لديهم نظرا لان القطاع الخاص بحاجة الى بعض الخبرات المتميزة.

وذكر اهمية الدور التنموي الذي تقدمه مؤسسة المتقاعدين العسكريين في التنمية المحلية لافتا الى وجوب الاستفادة من الخبرات التي تقدمها المؤسسات والجمعيات المعنية بالمتقاعدين العسكريين.

واكد ممثل قطاع الكهربائيات والالكترونيات السابق نبيل الشرباتي اهمية دور مؤسسة المتقاعدين العسكريين في التنمية المحلية مشيرا الى ان القطاع الخاص يحتاج الى الخبرات والكفاءات الموجودة لدى هذه المؤسسة الكبيرة.

واشار الى دور مؤسسات القطاع في تعزيز التعاون بين مؤسسة المتقاعدين العسكريين من خلال توقيع الاتفاقيات وزيادة حجم تبادل الخبرات والكفاءات بين المؤسسة والقطاع الخاص.

ولفت الى أن مؤسسة المتقاعدين العسكريين لها دور هام في بعض المجالات الاقتصادية نظرا لما تتمتع به من الخبرات والكفاءات الموجودة لديها.

واضاف ان بعض المجالات تحتاج الى كفاءات وخبرات من المتقاعدين العسكريين خاصة في مجالات الطرق والصناعات الثقيلة.

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش ان على مؤسسات القطاع الخاص دوراً مهماً تجاه المتقاعدين العكسريين نظرا لما قدموه من خدمة للوطن خلال السنوات السابقة مبينا انه ربما لاسباب اقتصادية خلال الفترة الحالية فان المتقاعدين العسكريين بحاجة الى تحسين مستويات معيشتهم.

ودعا عايش الحكومة إلى التفكير مليا بدور مجتمعي للاستفادة من خبرات المتقاعدين العسكريين من خلال وضع برامج تدريبية للاستفادة من خبراتهم من جهة وتدريبهم في بعض المجالات من جهة اخرى ورفدهم بالسوقين المحلي والخارجي.

وبين ان على الحكومة تفعيل التعاون مع هذه المؤسسة الهامة حتى يكون لها دور مجتمعي وتساهم في التنمية المحلية من جهة وتحسين المستويات المعيشية للمتقاعدين والاستفادة من خبراتهم في كثير من المجالات.

ومن اهم النشاطات التي تديرها ادارة المشاريع في المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء مزرعة الأبقار في الخالدية/ المفرق حيث تضم حوالي (405) رؤوس وتنتج حوالي (4) أطنان حليب طازج في اليوم الواحد يتم بيعها في السوق المحلي ويعمل بها موظفون متقاعدون عسكريون ومدنيون، علاوة على ادارة مزرعة النخيل في الباقورة وتصل المساحة الكلية الى (1065) دونما منها (550) دونما مزروعة بـ (8266) من اشجار النخيل و(75) دونما مزروعة بـ (7000) شجرة حمضيات و(500) شجرة رمان.

كما تدير المؤسسة (184) سيارة تعمل على خط تكسي المطار موزعة كالتالي (156) سيارة أهلية و(28) سيارة ملك المؤسسة حديثة موديل (2017,2016,2015) نوع هونداي سوناتا يعمل عليها متقاعدون عسكريون تعمل تحت مظلة مؤسسة المتقاعدين العسكريين.

وتدير المؤسسة ايضا مركز شحن المطار من خلال (170) سيارة منها (94) سيارة شحن يعمل عليها متقاعدون عسكريون ومدنيون و(76) سيارة شحن لشركات التخليص.

وتمتلك المؤسسة خطوط الباصات العمومي: وهي سبعة خطوط باصات عمومي تعمل على خطوط داخلية في المحافظات ومنها باص المعسكرات الزرقاء بعدد (2) وباص الزرقاء شويعر عدد (1) وباص الزرقاء البتراوي عدد (2) وصخرة عجلون عدد (1) وباص مأدباــ المخيم عدد (1).

كما تمتلك المؤسسة مشروع المنشية للأسماك والحمضيات وتربية النحل وتبلغ المساحة الكلية للمشروع (106) دونمات وتتكون مزرعة الأسماك من (115) حوضا وبركة اسمنتية وترابية لتربية الأسماك ويديرها متقاعدون عسكريون ويتم تسويق منتجات المشروع من أسماك وحمضيات وعسل للسوق المحلي. علاوة على الأراضي المؤجرة حيث يوجد قطعتا أرض تمتلكها سلطة وادي الأردن حيث سمحت السلطة لمؤسسة المتقاعدين العسكريين باستغلالها لزراعتها والاستفادة منها وقامت المؤسسة بتأجير هذه الأراضي لمواطنين لزراعتها من خلال عروض واتفاقية استخدام لهذه الأراضي حسب?الأصول القانونية علماً بأن احدى هذه الأراضي تقع في محافظة اربد/لواء الرمثا ومساحتها (100) دونم مؤجرة، كما يوجد قطعة أرض أخرى تقع في محافظة مأدبا ومساحتها (63) دونماً.

تأسيس مكتب ارتباط لمتقاعدي الأمن العام في «2011» لإدامة التواصل معهم

متقاعدو الامن.. أصحاب خبرات ومعرفة تتوقد فيهم جذوة العطاء للوطن والمواطن





عمان - الرأي

يحظى المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدامى باهتمام جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم كما ويحظون باهتمام الدولة بسائر مكوناتها وما زالت التوجيهات الملكية السامية تؤكد ضرورة الاهتمام بشريحة المتقاعدين والتي تشكل شريحة واسعة من شرائح المجتمع لما لها من دور مهم واحترام وتقدير فهم الذين ما زالوا يحملون في نفوسهم مسؤولية غرسوها في أنفسهم من ولاء ووفاء وعطاء، فهم الذين قدموا وما بخلوا وافنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن والمواطن وارسوا ولا زالوا بجميل عطائهم قواعد التقدم والازدهار وفي جنبا? كل واحد منهم قلب آمن بأن الوطن يحتاج منه الكثير لتبقى رايته خفاقة عالية فهم في وجدان جلالته ومحط اهتمامه ويتجلى ذلك في خطاباته التي لا تخلو من التعبير عن مدى حبه وامتنانه لهم وشكرهم على ما قدموه لوطنهم فهم رفقاء السلاح الذين دافعوا عن وطنهم بكل محبة وإخلاص.

فلا يمكن لأي مؤسسة أن تتقدم وتزدهر دون الاستعانة بخبراتهم وتجاربهم عبر الماضي ولا يمكن لأي كان أن يمحو السجل التاريخي المسجل بحروف من ذهب للمخلصين ممن أسسوا وبنو وأعطوا كل ما يملكون حتى ينهضوا بوطنهم واضعين نصب أعينهم حب وطنهم ملتفين حول قيادته الهاشمية داعمين له بكل قوة في مسيرة الانجاز والعطاء فكانوا وما زالوا المثل الأعلى في الانضباط ولم يتقاعسوا يوما عن خدمة وطنهم والذود عنه ولقد سطروا للأردن تاريخا مشرقا ومشرفا عبر الزمن وقدموا التضحيات الجسام في أجمل صور الانتماء للأرض والولاء للقيادة الهاشمية فهم كم? وصفهم جلالة القائد الأعلى (بيت الخبرة) خبرة الانجاز وإتقان العمل في مختلف مناحي الحياة وخبرة المواطن الصالح الذي رسخ ثقافة تقديم مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية داخل أسرته وبين أفراد مجتمعه فهم يدعمون الأفكار والقرارات في تطوير مؤسساتهم ومواقعهم الجديدة مثلما طوروا مواقعهم الأمنية السابقة وحققوا المزيد من التنمية المستدامة ونقلوا خبراتهم إلى جيل الشباب ليواصلوا مسيرة بناء الوطن.

ولا بد أن ندرك جيدا بان البناء والعطاء لا يتجاوز أصحاب الخبرات والكم الهائل من المعرفة التي يمتلكها المتقاعدون فهم خبرات غير قابلة للعناء ما دام أصحابها تتوقد فيهم جذوة العطاء المتجذرة في نفوسهم، ما سكنت بتقاعدهم ولكنها ستبقى مفتوحة كما هي صدورهم لمزيد من العطاء لرفعة وطنهم وتقدمه وقد ركزت التوجيهات الملكية السامية على أن الأردن هو دولة مؤسسات وهذا ما جعل جهاز الأمن العام جزءا لا يتجزأ من منظومة العمل المؤسسي التعاوني المشترك وخاصة فيما يتعلق بالتواصل مع أبنائه المتقاعدين من أصحاب الخبرات الأمنية المختلفة ?لاستفادة من آرائهم وتجاربهم خدمة للصالح العام ولفرض هيبة الدولة واحترام المواطن وحقوقه وكرامته وبما ينسجم مع الدستور والقوانين الشرعية.

وهذا ما دعا قيادة جهاز الأمن العام إلى إنشاء مكتب ارتباط متقاعدي الأمن العام في عام (2011) حرصا على إدامة التواصل مع المتقاعدين من أبناء وبنات الجهاز للوقوف على احتياجاتهم وتفقدهم وفتح آفاق التعاون معهم للاستفادة من خبراتهم، وكان لمكتب الارتباط دور كبير في فتح أبواب التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني في سبيل الاستفادة من فرص العمل للمتقاعدين ويتبع له (23) مكتبا في كافة أقاليم المملكة وقد تحققت العديد من الانجازات منذ إنشاء المكتب وذلك من خلال التواصل مع الدول الشقيقة من خلال سفاراتها وإيجاد فرص عمل وتسويق خب?ات متقاعدي الأمن العام في المملكة الأردنية الهاشمية لديهم والاستفادة من خبراتهم وتخصصاتهم الأمنية محليا ودوليا إن أمكن وتخصيص مقاعد خاصة بالمتقاعدين وذويهم في بعثات الحج والعمرة الأمر الذي يبعث في نفوسهم الطمأنينة وإنهم لا زالوا في عيون القائد وأنهم درع الوطن والسند لزملائهم في جهاز الامن العام بالإضافة إلى إمكانية توفير الفرص التعليمية لدرجة الماجستير والدكتوراه وتقديم التسهيلات اللازمة لذلك وبما يضمن إنهاء المتطلبات التعليمية العليا مما يخفف على كاهل ذويهم نفقات تلك الدراسات.

أنتم في عين ابي الحسين وأعيننا



بقلم مدير الأمن العام

اللواء الركن حسين الحواتمة


(أنتم أعطيتم والدي الحسين رحمه الله القوة، وأنتم باستمرار تعطوني نفس القوة، ولا أخشى من أي مؤامرة على البلد بوجود نشامى مثلكم)... من أقوال جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبد الله الثاني المعظم مخاطباً المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى.

تلك الكلمات التي يرددها جلالة القائد الأعلى باستمرار ونعتز ونفخر بها جميعاً ونضعها نصب أعيننا، وتمدنا نحن جند أبي الحسين من العاملين والمتقاعدين بالثقة والقوة والعزيمة، وتضعنا دوما أمام مسؤولياتنا الوطنية لحماية ثرى الأردن والوقوف خلف جلالته، والسير على خطاه للحفاظ على أردننا قوياً، وتحفزنا جميعاً لبذل المزيد من العطاء أينما كنا، وفي كافة مواقعنا ليبقى الأردن عصياً منيعاً وواحة للأمن والاستقرار.

وقد خصّ جلالة القائد الأعلى رفقاء السلاح وإخوانه المتقاعدين والمحاربين القدامى بهذا اليوم، ليكون يوماً للاحتفاء بهم واستذكار إسهاماتهم البناءة في مسيرة بناء الوطن وازدهاره، وما قدموه عبر مسيرتهم الطويلة من خدمات وجهود خلال شرف انتسابهم للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، سطروا خلالها أروع البطولات والتضحيات وأدوا واجبهم ورسالتهم النبيلة بكل كفاءة واقتدار.

أما أخواننا وزملاؤنا من المتقاعدين والمحاربين القدامى، فكما هم في أعين جلالة القائد الاعلى، هم في أعيننا وأولى أولوياتنا، فهم من قدم وضحى وأفنى سنين عمرهم ونذروها للوطن، وهم من ساهموا في بناء الأردن والحفاظ على أمنه منذ نشأة الدولة، ولم يتبدلوا بعد أن غادروا مواقعهم فبقوا على قسم الجندية والعهد والوعد، جنداً مخلصين أوفياء لثرى الأردن الطهور.

فتحية حب وفخر وتقدير لكم في يوم وفائكم، وإن عجزت الكلمات عن إيفائكم حقكم لكننا نعاهد الله وكما وجهنا جلالة الملك عبدالله الثاني أن نبقى الأوفياء لكم وأن نقدم كل ما نستطيع لخدمتكم، فأنتم وإن غادرتم مواقعكم فإنها ما زالت تصدح بأسمائكم، وبصماتكم ما زالت تتناثر في كل وحدة وإدارة ومركز امني، وصوركم ما زالت تزين جدرانها وانجازاتكم وتضحياتكم ما زالت تتردد في اروقتها، عملاً وبناءً وانجازاً وتضحية.

ونعدكم أننا لن نألو جهداً بالعمل الجاد والسعي بكل ما أوتينا من قوة لتحسين أوضاعكم ولن نترك أية وسيلة لكي نقدم لكم كل ما تسمح به الإمكانيات وأن نعمل على حل ما يواجهكم من مشكلات وأن نبقى بجانبكم، ونسعى دوماً للاستثمار والاستفادة من خبراتكم وإمكانياتكم والاستمرار على نهج أبي الحسين بالتواصل واللقاء بكم في مختلف الأوقات والمناسبات والاستماع لكم، ونوجه بذلك باستمرار وعلى كافة المستويات الإدارية، وستبقى أبوابنا مشرعة لكم.

ولن يفوتنا أن ندعو بمديد العمر وموفور الصحة لإخوتنا من المتقاعدين العسكريين وان نترحم على من فارقنا منهم، وجزاكم الله عن الوطن وعنا كل خير، وكل عام وأنتم بخير في يوم الوفاء لكم.

القوات المسلحة ركيزة من ركائز بناء المجتمع وتقدمه واستقراره

قادة عظام سطّروا ملاحم بطولية عكست الولاء والانتماء

كتب: حيدر المجالي

بقيت القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي، منذ تأسيسها على يد الشريف الثائر الحسين بن علي -طيب الله ثراه–موضع ثقة القيادة والشعب على حد سواء؛ ففي اليوم الذي تم فيه تشكيل نواة الجيش تحت راية الأمير عبد الله الأول، في الحادي والعشرين من تشرين الأول عام 1920 في معان، انطلقت لتأخذ دورها الوطني، لنهضة الأمة ووحدتها وتحررها من تبعية الأجنبي.

ومنذ التأسيس وحتى اليوم، باتت القوات المسلحة ركيزة أساسية من ركائز الدولة الأردنية، وحققت إنجازات عظيمة على صعيد الدورين الأمني والتنموي في آن معاً، فتشكلت العلاقة العضوية بين الجيش والشعب، متوجةً برعاية هاشمية عبر العهود الملكية الأربعة، منذ قيامها وحتى اليوم بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.

فالمساهمات العظيمة التي حققها الجيش العربي في تطوير الدولة وتحديثها ماثلة للعيان، فهو جيش قام بعزيمة الرجال وبرعاية ملوك بني هاشم، فحمل راية الثورة العربية الكبرى خفاقة، لترسم مستقبلاً واعدٍاً للأجيال، وتبرهن للعالم أن قوة هذا الجيش مستمدة من تماسك شعبه وإلتفافهم حول قيادته الحكيمة.

تاريخ القوات المسلحة حافل بالإنجازات منذ نشأته بمعان، وبعد تشكيل أول حكومة لإمارة شرق الأردن، بقوة عسكرية قوامها 750 رجلاً من الدرك والمشاة النظامية والهجانة، حسب بيانات مديرية التوجيه المعنوي؛ ثم تمددت بسرعة كبيرة بقيادة الأمير عبدالله بن الحسين الذي ساهم في تنميتها وتطويرها وتسليحها وفق الإمكانيات.

منذ أن عُين الميجر الإنجليزي (جون باجت كلوب) مساعداً لقائد الجيش العربي عام 1930، كوّن قوة عسكرية صغيرة بقيادته، تحت اسم قوة البادية، وكانت مهمتها المحافظة على الأمن والاستقرار، ومنذ ذلك الحين بدأت نهضة القوات المسلحة وتوسعت قاعدتها، فأقبل الشباب الأردني من البوادي والأرياف للالتحاق بالجيش العربي.

فالجندي الأردني كان يحظى بمحبة واحترام مجتمعه، فظل نجمه ساطعاً إلى اليوم؛ ففي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، كان الالتحاق بالجيش من الوظائف المرموقة، ولم تكن الإجازات متاحة بشكل اسبوعي أو يومي كما اليوم، فقد كان يغيب الجندي من ثلاثة أشهر إلى ستة حتى يعود إلى أهله.

وخلال مكوثه أياماً قليلة يلقى حفاوة كبيرة من الأقارب والجيران، فالجميع يحرص على دعوته للغداء أو العشاء، وله مجلس الصدارة في الدواوين؛ منظره وهو بكامل قيافته يبهر الأطفال، فهو يضع الكوفية وعليها شعار الجيش العربي، ويلبس أحزمة خاصة على القدمين تسمى (الطماق) وآخر يسمى (القايش).

كانت الجندية لها قيمة اعتبارية ومعنوية وهي لا تزال تحافظ على هذا النهج، فالعسكريون سواء كانوا أفراداً أم ضباطاً، يحظون باحترام شديد، ففي مواقع الخدمة العسكرية يُنظر إلى هؤلاء بعين المحبة والتقدير، فهم الساهرون على حماية الحدود من أي اعتداء-لا سمح الله -.

تلك السمعة الطيبة للجيش حفّزت القيادة العليا التي يحمل لواءها الأمير عبدالله بن الحسين أن تواصل بناءه بأسس علمية مدروسة، تعتمد التدريب والتأهيل والتسليح؛ فوصل تعداد الجيش إلى ستة آلاف جندي، وبدأت ملامحه، فتعددت الكتائب على أسس جديدة، فكانت أولى مشاركاتهم القتالية في الحرب العالمية الثانية في العراق وسوريا.

ومنذ استقلال البلاد في الخامس والعشرين من أيار 1946، ومبايعة الأمير عبد الله بن الحسين ملكاً دستورياً عليها، واصل جلالته مساعيه في تنمية الجيش وتعزيز الروح العسكرية فيه رغم الصعوبات التي كانت تواجهه آنذاك.

الضباط الذين عاينوا تطور القوات المسلحة في أحلك الظروف، ومارسوا دورهم العسكري والقيادي في ساحات القتال بكل بسالة وشجاعة، ومنهم من أصيب إصابات بليغة في حرب عام 1967 التي كانت نكسة للجيوش العربية، حينما إحتل الكيان الإسرائيلي الضفة الغربية ومرتفعات الجولان.

لعل الفريق الركن فاضل علي فهيد السرحان، من أولئك الذين صمدوا وهم يدافعون ببسالة عن الوطن، وهو من القادة في 67 الذين لم يتسن لهم الالتحاق بالجيش العراقي على الجبهة في منطقة (الجفتلك) بد تدميره من طيران العدو الإسرائيلي المكثف، فظل في خندقه وهو قائد سرية الدبابات الثالثة التابعة لإحدى كتائب اللواء (60) يقاوم حتى آخر رصاصة وهو مثخن بالجراح على حدّ وصفه.

يعتبر القائد السرحان أن منهجية القوات المسلحة في التدريب والتطوير والتأهيل، عالية المستوى على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي. والسرحان من القلائل الذين حازوا على المراتب الأولى في الدورات العملية والأكاديمية؛ فكان التميز حافزاً لأن يتبوأ أعلى المراكز القيادية كنائب لرئيس هيئة الأركان ومن ثم مديراً للأمن العام.

كان للجيش العربي بطولات سطّرها في تاريخ مسيرته، حين خاض معارك ضد المحتل الإسرائيلي، منذ النكبة عام 1948 ثم في حروبه حتى العام 1967 يوم النكسة؛ فاستمر الجيش يناضل في سبيل الدفاع عن ثرى فلسطين، فكان يوم الكرامة شاهداً على أعظم انتصار حققته قواتنا المسلحة.

لم ينس قادة وجنود القوات المسلحة مسرح العمليات في ساحات القتال، فلا يزالون يذكرون معركة باب الواد واللطرون، التي سطّر فيها الجيش الأردني أسمى معاني التضحية والفداء، وخاصة الكتيبة الرابعة التي قادها المرحوم حابس المجالي حينذاك.

كما خاض الجيش العربي الأردني، العديد من معارك الشرف والبطولة في العديد من الأقطار العربية، خصوصا على ثرى فلسطين الطهور؛ فهو يحمل شعاراً كجيش لكل العرب، يحمل منتسبوه شعار الكرامة والعزة والفداء؛ فالمشاركات المشرفة ليست على مستوى الأردن فحسب وإنما تعدتها إلى فلسطين والجولان ومصر، ومشاركة فاعلة ومشهود لها في الحروب العربية الإسرائيلية 1948، 1967، 1968، 1973.

يكاد يكون الجندي الأردني بين القلائل من جنود دول العالم التي تحظى باحترام عالمي، من خلال المشاركات الفاعلة في قوات حفظ السلام العالمي، حيث استطاعت هذه القوات أن تنقل للعالم صورة الجندي الأردني وقدرته على التعامل بشكل حضاري مع ثقافات وشعوب العالم المختلفة، وأصبح الجيش العربي الأردني يرفد الدول الصديقة والشقيقة، بالمدربين والمختصين المحترفين في مجال عمليات حفظ السلم والأمن الدوليين، وتم إنشاء معهد تدريب عمليات السلام كمركز إقليمي وعالمي للتدريب.

الأعباء الكبيرة الملقاة على كاهل القوات المسلحة منذ ما يُسمى الربيع العربي عام 2011، حين تحول المشهد فجأة وأصبحت الكثير من الدول تعاني من فوضى عارمة، وقتل ودمار وإرهاب وتهجير؛ فكان الأردن بوابة للاجئين السوريين وسط أخطار محدقة بالإقليم.

ففي زيارة لـ الرأي إلى الحدود الشمالية، كان حرس الحدود على أهبة الاستعداد، يحملون السلاح بيد، وبالاخرى يمدون اليد للاجئين السوريين، محاولين تخفيف المعاناة عن كاهلهم وخاصة النساء والأطفال والشيوخ، ومنهم المرضى، وهم بدورهم الوطني إنما يعززون دورهم الإنساني ويرسمون لوحة مشرقة عن الأردن.

لم تغفل القوات المسلحة دورها التنموي على الصعد كافة، سواء في تخطيط وتنفيذ العديد من المشاريع، من أجل تحقيق حياة أفضل للشعب الأردني، فهو دور يشمل الأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي والأمن البيئي، والمساهمة الفاعلة في مختلف الأزمات التي قد تواجه البلاد.

ومن أهم الأدوار التنموية هي الرعاية الطبية والصحية، من خلال الخدمات الطبية الملكية التي تقدم الرعاية والعناية الطبية للعسكريين والمدنيين على حدّ سواء، وتوفير التأمين الصحي لجميع المنتفعين من ذويهم (أي ما يعادل ثلث سكان المملكة).

وتساهم الخدمات الطبية في تفعيل دور الأردن إقليمياً ودولياً عن طريق إرسال الفرق الطبية ومستشفيات الميدان لمناطق الكوارث والصراع في العالم، يضاف إلى ذلك عملية الربط الالكتروني بين الخدمات الطبية والمستشفيات العالمية.

كما لها دور تعليمي من خلال مديرية الثقافة العسكرية التي تضم عشرات الآلاف من الطلبة، ومعهد اللغات ومعهد الحاسوب وغيرها من معاهد القوات المسلحة في تقديم خدمات تعليمية واجتماعية مميزة لشرائح واسعة من المجتمع الأردني.

ولم تقف عند هذا الحد فقد ساهمت من خلال إسكان وإنشاءات القوات المسلحة منذ نشأتها، في مشروعات تطويرية عديدة، كفتح الطرق والجسور والمطارات والسدود، ومشروعات المياه والكهرباء؛ كما تعمل على تخطيط وتنفيذ العديد من المشروعات السكنية والإنشائية العسكرية والحكومية.

الجيش العربي ركيزة من ركائز نماء وبناء واستقرار المملكة، وهي ماضية بخطوات مدروسة تنفذ توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في خدمة المواطن وتقديم الدعم والإسناد له في أحلك الظروف، فيما تنفذ مكارم جلالته في التعليم الجامعي والصحة، وهي تواصل نهضتها لتكون في مصاف الجيوش التي يُشار لها بالبنان.

قائد معركة «مندلبوم» وأحد ضباط كتيبة «أم الشهداء»

نبيه السحيمات.. رجل من زمن الحرب والتضحيات حرب القدس علامة فارقة في تاريخ الجيش العربي





حاوره ووثّق شهادته: أحمد الطراونة

سنبلة جعفرية أخرى يخطئها منجل الشهادة حين كانت تراقص الموت على أسوار القدس، فتشيخ فيّاضة بالذكريات عن أخريات لم يترددن أمام الموت في سبيل الله.

ظل يناجي القدس ويتحيّن الشهادة في كل حين، مؤمنا أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئَه، وأنّ ما أخطأه لم يكن ليُصيبَه، فينجو ليبقى شاهدا على الحكاية، يردد دون كلل أو ملل كيف تكون الرجولة صنو الشهادة، وكيف سالت الدماء على جنبات المدينة العتيقة لتبقى خالدة.

العقيد المتقاعد نبيه السحيمات من مواليد الكرك 1942، تخرج في الكلية العسكرية يوم 15/ 6/ 1960 برتبة ملازم ثانٍ، التحق في سلاح الجو الملكي، ثم استقر ضمن مرتب كتيبة الأمير الحسن الرابعة (التي كان لافي حريثان الجبور قائدها) المسؤولة عن منطقة القدس داخل الأسوار، وتسلّم المسؤولية عن منطقة «باب العامود» وما جاورها، ليخوض معارك شرسة مع اليهود خلال حرب الأيام الستة، وكان ينتظر الشهادة ولم ينلها، وأحيل إلى التقاعد برتبة مقدم في 5/ 4/ 1975.

عمل السحيمات بعد تقاعده في مواقع عدة كان فيها موضع احترام وتقدير. وقدم في حلقات مسجلة معه على شاشة التلفزيون الأردني شهادات مهمة حول معارك الجيش الأردني في القدس والضفة الغربية خلال حرب الأيام الستة ومعركة الكرامة وحرب الاستنزاف وغيرها، وانتقل إلى جوار ربه بتاريخ 25/ 9/ 2019 راضيا بما قدم للقدس ولفلسطين ولوطنه الأردن.

تالياً شهادة السحيمات حول مشاركته في حرب حزيران، وقد وثّقتها له في حوار أجريته معه عام 2009.

تسلمت السرية الثالثة من كتيبة الحسين الثانية وكنا في روح معنوية جيدة وزُودنا بأسلحة جديدة، منها مدافع مورتر 4.2 بوصة بدلا من 3 بوصة، وكذلك رشاشات 500 بدلا من رشاش الفكرز، وتدربنا عليها تدريباً جيداً، وكان العاملون عليها من خيرة الأفراد، وكانت الاستعدادات لدينا ولدى جميع القوات المسلحة وخاصة في منطقة الضفة الغربية والقدس تحديداً استعدادات جيدة جداً. وكانت الأوامر تصدر لنا بالاستعداد التام واليقظة وبذل الغالي في سبيل حماية حدودنا وقدسنا والدفاع عنها بشكل جيد. وقبل الحرب بمدة بسيطة وعندما تأزم الموقف على إثر ?غلاق مضائق تیران، صدرت إلينا الأوامر بالاستعداد التام، وبالفعل ضاعفنا من تدريبنا في دورات داخلية واستعددنا بشكل جيد وأوقفنا الإجازات والمغادرات.

كانت منطقة مسؤوليتي في السرية الثالثة تبدأ من منطقة باب العامود إلى جبهة الغرب حتى منطقة مندلبوم مروراً بشارع «المصرارة 1» و«المصرارة 2» وجامع سعد وسعيد، بمحاذاة الجدار الذي يفصل بين المصرارة والمنطقة الحرام في القدس الجديدة ومنطقة «مندلبوم» ومدرسة جمعية الشبان المسيحية (YMCA) والقنصلية الأميركية وعمارة (UN) ودار المغربي ودار نسيبة ودار الحمرا حتى أسفل حي الشيخ جراح عند دار الخطيب أسفل فندق «أمبسادور». وهذه المسافة لا يتجاوز طولها 800 متر تقريباً. ومنطقة «مندلبوم» عبارة عن شارع لا يتجاوز طوله 20 متراً، وهي?منطقة سهلة وشارعها معبد، وجنودنا لا يبعدون عن الجنود الإسرائيليين مسافة 5 أمتار، وفي بعض المواقع أقل من ذلك وهذه حقيقة واقعية وجغرافية يعرفها كل من يعرف المنطقة. وكنت أيضا أتولى مسؤولية الحراسة والدفاع عن محافظة القدس والبريد الآلي وإذاعة القدس وجميعها وسط المدينة.

ومن ضمن استعداداتنا التي أسلفت الإشارة إليها، تركیز «رشاشات 500» على أسطح الفنادق والمنازل المجاورة مع ما يلزمها من أكياس رمل. ووضعت مدافع 106 مليمتر المقاومة للدروع ومدافع مورتر 4.2 بوصة، إضافة إلى «الركت لانشر» و«الانيرجا» وما ألحقت معي من أسلحة أخرى مقاومة لصد أي هجوم محتمل من بوابة «مندلبوم».

وفي يوم الأحد 4/ 6/ 1967 حلّقت طائرة تصویر خفيفة فوق منطقتنا، فأطلقنا عليها النار من رشاشات 500، وكان قائد القسم العریف عبدالله الدبوبي هو الذي أطلق النار، وأسقطنا الطائرة وشاهدتها وهي تهوي في المنطقة الغربية جهة العدو، وتأكيداً لذلك وبعد أقل من ساعة تلقينا برقية شكر على ذلك من الشريف ناصر بن جميل والذي كان نائباً للقائد العام للقوات المسلحة، حيث شوهدت الطائرة المصابة على الرادارات الأردنية وهي تهوي محترقة. وأذكر أن سمو الأمير محمد بن طلال قد زارنا بعد الحادث مباشرة يرافقه أحد الأمراء السعوديين.

بداية المعركة.. ليلها مثل نهارها

اندلعت المعركة عند الساعة الحادية عشرة وخمس وثلاثين دقيقة من صباح يوم الاثنين 5/ 6/ 1967. وبدأت المعركة بالأسلحة الخفيفة ثم المتوسطة ثم الثقيلة كمدفعية «35 رطل» والتي كانت ملحقة بنا في المنطقة الشرقية من القدس، وهي كتيبة المدفعية التاسعة، ومدافع «25 رطل» بقيادة المقدم محمد الحصان، بالإضافة إلى استعمال الطائرات وقنابل الإنارة ليلا والتي حولت المنطقة إلى نهار دائم، ليلها كنهارها، بالإضافة إلى الأسلحة الأخرى.

حاولت إسرائيل بكل وسائلها الدخول من بوابة «مندلبوم»، إلا أنني ومَن معي من مرتب السرية ضباطاً وضباط صف وأفرادا، استطعنا أن نوقف تقدمها. وكنا كلما سمعنا صوت الآليات تقترب منا نركز جميع الأسلحة، بالاشتراك مع مدفعية «25 رطل» المساندة، ونصوبها على مواقع الجيش الإسرائيلي، بما يضمن تدمير مقدمته من آليات وإيقاع الخسائر الفادحة به، وحاول جیش العدو معاودة الهجوم أربع مرات على الأقل، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً بالرغم من وجود عسكريين ومتقاعدين إسرائيليين في عمارة قريبة من البوابة، لم يتوقفوا عن إطلاق النار باتجاهنا من جمي? النوافذ، واستعملوا كشافات ساطعة سُلطت على أعيننا حتى لم نعد نرى أمامنا شيئاً ولو لمسافة أقل من متر، وألقوا أيضاً قنابل غاز تسبب النعاس، وقد أبلغت قائد الكتيبة كريشان بالوضع فقال لي بالحرف الواحد: «تصرف بمعرفتك»، فقمت فوراً بقصف مواقع هذه الكشافات بمدافع 4.2 بوصة والتي كانت بموقع الدير المقابل لقيادة سريتي، وكان قائد أقسام هذه المدافع هو النائب محمد معيش العجرمي، وهو رجل قدير وشجاع، وتم قصف مواقع العدو والتي كانت تجاور مواقع (UN). كما تم عن طريق هذه المدافع قصف عدد من مواقعنا كأهداف «تخليص أرواح»، وذلك عند?ا احتل الجيش الإسرائيلي بعض هذه المواقع الدفاعية. وأهداف «تخليص الأرواح» تعني في المفهوم العسكري القصف علينا وعلى العدو في آن، مما يمنعهم من استعمال الطيران والمدفعية الثقيلة لوجود قواتهم المهاجمة والتي يساندها لواء مظليين بشكل تجمع، لأن القصف بأسلحة ثقيلة سيوقع فيهم خسائر فادحة ومضاعفة أكثر منا، حيث أنهم في حالة تجمع وهجوم ونحن في حالة وضع دفاعي متفرق، كما أن الاشتباك كان قرب بوابتي القنصليتين البريطانية والأميركية، والأهم من ذلك هو قرب المسافة بيننا وبينهم مما يؤكد على إصابة الطرفين في حالة استخدام القصف?والطيران، بالإضافة إلى إصابة المدنيين، خاصة أن المنطقة مأهولة بالسكان ومتلاصقة الأبنية، لذا أدرك الجيش الإسرائيلي استحالة الدخول من بوابة «مندلبوم» إلى القدس الشرقية، وبقيت السيطرة لنا على جميع المواقع حتى حلول صباح الثلاثاء 6/ 6/ 1967، إذ تراجع الجيش الإسرائيلي وأعاد تجميع قواته واتجه شمالاً نحو منطقة الشيخ جراح (تل الذخيرة)، وهي منطقة محصنة ويوجد بها حقول ألغام وأسلاك شائكة، إلا أنه فضّل الدخول منها على الدخول من بوابة «مندلبوم»، وقام بقصف منطقة الشيخ جراح، خاصة وأنها خالية من السكان تقريباً إلا من السري? الثانية من كتيبة الحسين الثانية، فقام بقصفها قصفاً مركزاً بالمدفعية والطيران ثم بعملية إنزال جوي غرب السرية الثانية، والتي كان يقودها الرائد سليمان السلايطة، تمهيداً للإنزال الذي تم في ملعب الشيخ جراح خلف السرية الثانية وبالقرب من مستشفى القدس للعيون وفندق أمبسادور والطنطور، وتم التقدم بهذه القوات المظلية من جهة الشرق والقوات الإسرائيلية المهاجمة من جهة الغرب، وحاصرت قوات السرية الثانية، وكان القتال شديداً ووصل إلى مرحلة الاشتباك بالسلاح الأبيض والقنابل اليدوية والتعارك بالأيدي، وأظهر قائد السرية وضباطه و?نوده كل شجاعة وبسالة وإقدام.

انتقل القتال إلى مواقع السرية الأولى بقيادة الرئيس حمود أبو قاعود والذي عزز مواقعنا بسريته (بين موقعي السريتين الثانية والثالثة في «الشيخ جراح»)، وحدث مع السرية الأولى ما حدث مع السرية الثانية، وقد سمعت على جهاز اللاسلكي قائدي السريتين الأولى والثانية يبلغان قائد الكتيبة بأن جيش إسرائيل دخل على خنادقهم وأنهم يشتبكون معه بالسلاح الأبيض، وهذا ما حدث معي تماما بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى مواقعي، وكانت مواقعي آخرَ المواقع التي احتلها، وكان قائد اللواء العميد الركن عطا علي على اتصال بي للوقوف على سير المعركة،?وكان تزويدنا بالذخيرة يتم عل مدار الليل.

«كلوهم بأسنانكم واقطعوهم بأظافركم».

في صباح يوم الثلاثاء أبلغني قائد الكتيبة بأن الجيش الإسرائيلي احتل منطقة السرية الثانية في الشيخ جراح (تل الذخيرة) واحتل مواقع السرية الأولى أيضا، وأن الجيش الآن متوجه إلى مواقعي. وأوصاني القائد بقوله حرفياً: «أبوي نبيه.. القتال من شارع إلى شارع، ومن بيت إلى بيت، والنار ولا العار». فقلت له: «أبشر يا أبو مازن.. لن تسمع عنا إلا كل طيب إن شاء الله»، وقمت بإعادة توزيع جنودي والأسلحة المقاومة للدروع في مواقع جديدة داخل المدينة عند نقاط اقتراب دبابات العدو، حيث ستتخذ المواجهة نمط قتال الشوارع، وبالفعل وصلت طلائع الجيش الإسرائيلي من محاور عدة منها: محور «مندلبوم»، والمحور الثاني?من شارع نابلس أسفل «الشيخ جراح» جنوباً، وعند أول الشارع قام الجيش الإسرائيلي بتوزيع هذا المحور إلى محورين، الأول عن طريق نابلس باتجاه قيادتي، وسلك الثاني محور المحافظة-الإذاعة-البريد الآلي باتجاه باب الساهرة، ثم اتجهت دباباته إلى باب العامود، والمحور الثالث من وادي الجوز باتجاه الجثمانية حيث انحرف قسم من الجيش باتجاه وسط البلد خارج الأسوار، وتم تطويق مواقعي من جميع الاتجاهات، وكان قائد الكتيبة كريشان قد أبلغني بأن جميع الدبابات الموجودة في المنطقة هي دبابات معادية، علماً أن كل محور من هذه المحاور لا يتجاوز?طوله عشرات الأمتار. وجرى الاشتباك بين سريتي وبين الجيش الإسرائيلي من مسافة أمتار قليلة، كانت تتقلص في كثير من الأحيان وصولا إلى الاشتباك بالسلاح الأبيض والقنابل اليدوية داخل الخنادق الدفاعية، وأريد أن أوضح بأن العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي كانت تتلخص بأن يحتل المواقع الإستراتيجية في أي مكان يصل إليه، ويسيطر على مفترقات الطرق، ويجنب قواته النزول من الآليات، والدخول إلى الشوارع الفرعية والحارات والأزقة، خوفاً من الاشتباك والمواجهة المباشرة، ولو كان يقاتل بخلاف ذلك لتعرض إلى خسائر فادحة.

واصلنا القتال طيلة يوم الثلاثاء بشكل فردي وجماعي، واستُشهد منا مَن استُشهد وأُسر مَن أُسر، وتناثرت أشلاء الشهداء في مواقع كثيرة، واستمر القتال متفرقاً إلى صباح يوم الأربعاء 7/ 6/ 1967، ففي حوالي الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم -وكنت ما أزال في مواقعي أرتدي ملابسي العسكرية وأحمل سلاحي الشخصي- أُبلغت بوجود قوات عراقية عند باب العامود، فخرجت لاستطلاع الأمر، فشاهدت دبابات تحمل العلم العراقي، وأثناء تقدمي إليهم أطلقوا النار باتجاهي ومن معي، فعرفت أنها خدعة إسرائيلية، فعدت حيث كنت، وفي الأثناء ألقى جلالة الملك ?لحسين خطابه الشهير والذي قال فيه: «كلوهم بأسنانكم واقطعوهم بأظافركم».

ثم استمعت إلى بلاغات رسمية من الإذاعة المدرسية الأردنية تعلن وصول الجيش الإسرائيلي إلى منطقة نهر الأردن وأريحا والجسور، فأدركت أنه سيطر على كل شيء، وبقيت في منطقتي متنقلاً من موقع إلى آخر ولم أستطع الدخول إلى القدس القديمة إلا يوم الجمعة 9/ 6/ 1967، علماً أن المسافة بين موقعي الذي حوصرت فيه وبين باب العامود لا يتجاوز 20 متراً. وبعد دخولي إلى القدس القديمة بقيت داخل الأسوار بمعرفة أصدقاء لي، وقد وزع الجيش الإسرائيلي أثناء ذلك مناشير باللغة العربية تحذر أيّ مواطن من إيواء أو مساعدة أيّ ضابط أو جندي من الجيش ?لعربي وبخلاف ذلك يُحكم عليه بثلاثة آلاف دينار أو ثلاث سنوات أو كلتا العقوبتين معاً.

بطولات لا ينكرها إلا جاحد

وفي يوم الاثنين 13/ 6/ 1967 صممت على الخروج من القدس مع علمي بوجود نقاط تفتيش وإلصاق صوري على الأبواب، وكانوا يعرفون الجندي من هويته المعدنية إذا كانت معه أو علامة الخوذة الفولاذية التي كان يلبسها، ولكن وبفضل الله تمكنت من الخروج من باب الأسباط بين جموع من المواطنين سيراً على الأقدام حتى منطقة أريحا، ثم نزلت من منطقة المغطس ومنها إلى جسر أللنبي وكانت الجسور مدمرة واتجهت إلى عمّان، وكان ذلك يوم الثلاثاء صباحاً.

وفور وصولي اتصلت من بيتي مع قائد الكتيبة كريشان، فهنأني بالسلامة، وطلب مني الاستراحة، ولكني التحقت بوحدتي في منطقة «خو» في صباح اليوم التالي، ثم أعدنا تنظيمنا وانطلقنا إلى منطقة الرمثا ومناطق أخرى لأيام عدة، ثم انتقلنا إلى منطقة أم قيس وتوزعنا على مناطق عدة، منها المخيبة التحتا والفوقا وسد الوحدة والشونة الشمالية والباقورة والعدسية، وهنا كنا نستلم قوات الحجاب في الباقورة وقناة الغور الشرقية، وبدأت حرب الاستنزاف وقصف منطقة الكتيبة في أم قيس واستشهاد قائد الكتيبة كريشان في 15/ 2/ 1968.

وعودة إلى الشهداء في سريتي؛ كان سمارة منزل خميس من أهل الجبل أول شهيد (يوم الاثنين)، وكان يرمي على مدفع 2 إنش مورتر في وسط شارع «مندلبوم»، ومررت بجانبه وطلبت منه تغيير موقعه لأن المورتر سهل الكشف من قِبل الإسرائيليين، ولكن الشهادة كانت أقرب إليه، فقد استُشهد أثناء عودتي إليه في الموقع نفسه. ومن الشهداء الضباط عندي: م. هيكل منصور تركي الحيدر الزبن، م. مالك العوران. أما الشهداء الأفراد فهم كثر، ومنهم: إبراهيم خليل، أحمد محمود أبو عكاز، حسين علي البطوش، أسعد مسعود أسعد، رياض مصطفى، أسعد خليل جبر، أحمد علي عبد?الرحمن، موسى محمد علي، سلامة سليمان محمد، سويلم هويمل، غالب عبدالله، هاشم محمد حمدان، علي مفلح عمر، أحمد عبد القادر، عبد الرزاق دهمش، جمعة أحمد محمود، محمد شفيق أحمد، علي مصطفى إبراهيم، فواز فايز أحمد، محمود أحمد سليمان، فايز مفلح حسين. وبلغ عدد الشهداء 104 من كتيبة الحسين الثانية (أم الشهداء)، ومع الجرحى والمفقودين 414 فرداً، من أصل عدد الشهداء في الجيش الأردني الذي بلغ 578 شهيداً.

لقد قدمنا مع رفاق السلاح في معارك القدس بطولات لا ينكرها إلا جاحد، وقد شهد بذلك قادة الجيش الصهيوني إذ قال قائدهم: «نحن في حرب حزيران لم نقاتل مقاتلين محترفين إلا في الجيش العربي الأردني»، وقال وزير دفاعهم موشي ديان: «كل خطوة على بوابة مندلبوم كلفتنا عشرات الضحايا». أما القتال في كتيبة الحسين الثانية ككل، فكان قتالاً مريراً وباسلاً ألحق بإسرائيل أشد الخسائر المادية والمعنوية والبشرية، وقد قتلت كتيبة الحسين الثانية من الجيش الإسرائيلي مئة وخمساً وثمانين من الضباط وضباط الصف والجنود، هذا عدا الجرحى والخسائر ?لمادية. وهناك لوحات في المتحف بمنطقة الشيخ جراح مع صور للقتلى وأسمائهم ورتبهم ومواقع قتلهم لمن يريد أن يشاهد ذلك. وقد شاهدت هذه الأسماء بنفسي أثناء زيارتي للقدس عام 1997. وما يزال يوجد في الخنادق الدفاعية بعض الأسلحة المدمرة التابعة لكتيبتي.

شهداء الوطن في الوجدان والذاكرة

وأذكر وبكل فخر تجوال مساعد قائد الكتيبة الرائد الركن علي مثقال الفايز بالشماغ رافضاً ارتداء الخوذة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على البطولة. وإن نسيت لن أنسى التلميذ المرشح عادل الملاحمة الطراونة والذي كان مسؤولاً عن دار المغربي وما تزال الشظايا في جميع أنحاء جسده إلى الآن، وهو الآن يحمل شهادتي دكتوراه من أميركا، كما أذكر بالفخر شجاعة قائد الفئة التي قاتلت في «مندلبوم» وهو م. حامد قاسم الملكاوي والذي استُشهد في ما بعد في أغوار الضفة الشرقية.

وأذكر جهود واتصالات ضابط استخبارات الكتيبة وهو آخِر من اتصل معي م. 2 غازي الربابعة وهو الآن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية.

كما أذكر أن نجدة وصلت إلي بقيادة م1 هيكل منصور الزبن، وقد قمت بإعطائهم محاضرة في ساحة الدير ووزعتهم بين الجنود النظامين، ثم استُشهد هيكل. كما جاءت في صباح الثلاثاء نجدة أخرى بقيادة الرئيس سامح فائق المجالي لنجدتنا ونجدة الإذاعة بناءً على طلبي من قائد الكتيبة، إلا أن الجيش الإسرائيلي طوقهم من كل جانب واستطاع أن يأسر سامح وبعض رفاقه بعد أن أبلوا بلاءً حسناً.

وأذكر الشهيد البطل الجندي إبراهيم خليل من منطقة اليامون/ جنين، والذي كان ما يزال عريسا، إذ تزوح قبل استشهاده بأربع وعشرين ساعة وكان يحمل سلاح الأنيرجا ضد الآليات، وأقسم بالله أنني شاهدته يوم الثلاثاء مستشهداً وهو يحتضن سلاحه ومشطوراً رأسه إلى قسمين وعرفته من هويته المعدنية والنصف الآخر من وجهه. وكذلك لن أنسى الشهيد إبراهيم حسين علي البطوش والذي استشهد بجانبي على بعد لا يتجاوز المتر الواحد بصلية في صدره.

وأشير هنا إلى أن تسمية كتيبة الحسين الثانية بـ«أم الشهداء» كانت تسمية ملكية سامية وكريمة من جلالة الحسين بن طلال رحمه الله، وذلك تقديراً لبطولات هذه الكتيبة. وأذكر أن جلالته كان يضع إشارة الكتيبة، وهي قطعة قماش خضراء، على كتفه السامي تحت الرتبة العسكرية، والآن يضع الملك المعزز عبد الله الثاني حفظه الله ومنذ تسلمه سلطاته الدستورية إشارة هذه الكتيبة على كتفه السامي تحت الرتبة.

أما بطولات هذه الكتيبة فهي متعددة، منذ عام 1948، وأرجو الله أن تبقى هذه الكتيبة في الطليعة دائماً، تدريباً وتنظيماً وكفاءة.

إن البطولات التي قدمها الجيش العربي في جميع معاركه، في القدس وجنين والمكبر والسموع وغيرها من مواقع الضفة الغربية وعلى حدودنا وفي معركة الكرامة، لا تعد ولا تحصى. ولنا، وللكتيبة الثانية «أم الشهداء»، معارك وبطولات في حرب الاستنزاف بعد عام 1967 وذلك في منطقة اللواء الشمالي في الأغوار وأم قيس والباقورة وغيرها.

«مجلس الأمة».. أقر تشريعات دعماً لمنتسبي ومتقاعدي القوات المسلحة



عمان - محمد الزيود

دعم مجلس الأمة بغرفتيه النواب والأعيان على الدوام كل التشريعات التي وردت لهم من الحكومة والتي تتعلق بدعم وتحسين ظروف منتسبي القوات المسلحة والاجهزة الأمنية والمتقاعدين منها.

وفي السياق ذاته أكد النائب المهندس خليل عطية أن المجالس النيابية عبر تاريخها لم تدخر جهدا في دعم أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية عاملين ومتقاعدين، ايمانا بدورهم في حماية الوطن والمواطن.

وأشار إلى أن جميع التشريعات التي وردت لمجلس النواب لم يختلف يوما عليها لدعم المتقاعدين العسكريين، شعورا من النواب بتكريهم على التضحيات التي قدموها لبناء الوطن.

وأثنى النائب الدكتور مصطفى ياغي ايضا على ما ذكره عطية بخصوص أهمية دعم العاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تكريما لهم على الدور الكبير الذي قدموه حماية للوطن من المخاطر الخارجية التي واجهت المملكة منذ تأسيسها.

ولفت ياغي إلى أن المتقاعدين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية عدلت وأقرت عددا من التشريعات في الاعوام الاخيرة لتحسين ظروفهم المعيشية، بالتزامن مع التوجيهات الملكية الداعمة لهم على الدوام.

ودعا رئيس اللجنة الإدارية النيابية، النائب الدكتور علي الحجاحجة، إلى حصر مهمة الأمن والحماية للشركات المملوكة للحكومة ممثلة بمؤسسة المتقاعدين العسكريين نظرا لما يتمتع به أعضاؤها من خبرة وكفاءة.

وأقر مجلس النواب الحالي في عام 2019 القانون المعدل لقانون صندوق شهداء القوات المسلحة والأجهزة الامنية.

ويحدد القانون المزايا والمساعدات المقررة لأسرة وذوي الشهداء، حيث يعتبر الصندوق الخلف القانوني لكل من صندوق شهداء القوات المسلحة، وصندوق شهداء الأمن العام، وصندوق شهداء الدفاع المدني.

وأقر النواب رصد 5 ملايين دينار في الموازنة العامة للدولة لتمويل الصندوق، وتخصيص 1 بالمئة شهرياً من رواتب الوزراء والأعيان والنواب، بالإضافة الى ما تخصصه الشركات المساهمة العامة للصندوق على أن تعتبر هذه المبالغ نفقات لغايات احتساب ضريبة الدخل المستحقة على هذه الشركات.

ويجري اقتطاع اشتراكات الزامية للصندوق من رواتب العسكريين والمستخدمين المدنيين المنتسبين للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بحد أقصى 700 فلس، وبحد أدنى 150 فلسا شهرياً، وتصاعدياً حسب الرتبة.

ويدفع الصندوق إعانة عاجلة لأسرة الشهيد مقدارها 20 ألف دينار ولمرة واحدة، إضافة الى تقديم مساعدات في الأعياد الوطنية والقومية والدينية وفي أي مناسبة تقررها لجنة الصندوق.

وأقر مجلس النواب القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2019 وأضاف القانون تعريف «المفقود» و«اللجنة العسكرية المشتركة الخاصة» الى القانون حيث تم تعريف المفقود على انه «المؤمن عليه العسكري الذي لم تثبت وفاته او وجوده على قيد الحياة رسمياً بشهادة يصدرها رئيس هيئة الأركان المشتركة أو أحد مديري الأجهزة الأمنية حسب مقتضى الحال»، فيما عرّف القانون اللجنة العسكرية المشتركة الخاصة بانها «اللجنة المشكلة وفقا لأحكام قانون صندوق شهداء القوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي والأجهزة الأمنية».

ومنح القانون ورثة الشهيد العسكري راتباً يعادل 100 بالمئة من أجره الخاضع لاقتطاع الضمان بتاريخ استشهاده بدلاً من 60 بالمئة حالياً مع اعادة احتساب رواتب الذين استشهدوا قبل نفاذ القانون وتعديل آلية احتساب الراتب التقاعدي للمؤمن عليه العسكري بحيث تصبح على أساس أجره الأخير عند انتهاء خدمته وليس على أساس متوسط أجوره للسنوات الأخيرة، فضلا عن منح المؤمن عليه العسكري المتوفّى نتيجة إصابة عمل راتب تقاعد بنسبة 75 بالمئة من أجره الخاضع للاقتطاع بتاريخ وقوع الوفاة الناشئة عن إصابة العمل.

ويسمح للمؤمن عليه العسكري الحاصل على راتب اعتلال العجز الكلي الطبيعي الدائم الالتحاق بأي عمل دون أن يتم إيقاف راتب الاعتلال المخصص، وكذلك للحاصل على راتب اعتلال العجز الجزئي الطبيعي الدائم، حيث يحق له الجمع بين 50 بالمئة من هذا الراتب والأجر أو الدخل من أي عمل مشمول بأحكام قانون الضمان الاجتماعي، اضافة الى السماح لأرملة المؤمن عليه العسكري بالجمع بين كامل نصيبها من راتب تقاعد زوجها المتوفّى وراتبها التقاعدي أو أجرها من العمل.

وخفضّ القانون عدد الاشتراكات المتصلة من بين الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب اعتلال العجز الطبيعي لتصبح 60 اشتراكاً منها 24 اشتراكاً متصلاً، وتخفيض عدد الاشتراكات المتصلة من بين الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب تقاعد الوفاة الطبيعية لتصبح 24 اشتراكاً منها 6 اشتراكات متصلة.

ويرفع القانون الاشتراكات الشهرية المستحقة بنسبة 1.5 بالمئة من الأجور لتصبح النسبة الاجمالية لاشتراكات العسكريين 28 بالمئة بحلول عام 2021، مقابل 19.5 بالمئة هي نسبة اشتراكات المؤمن عليهم العاملين في القطاع الحكومي المدني.

وأقر في عام 2013 في عهد المجلس الماضي القانون المعدل لقانون المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء لسنة 2013.

ويجيز القانون للمتقاعد العسكري الذي لا يزيد إجمالي راتبه التقاعدي على 500 دينار أن يجمع مع راتبه التقاعدي أي راتب آخر يتقاضاه من أي وظيفة عامة يشغلها بعد إحالته على التقاعد.

ويهدف القانون حسب أسبابه الموجبة الى زيادة الراتب التقاعدي الذي يستطيع المتقاعد العسكري جمعه مع أي راتب آخر لمساعدته على المحافظة على مستوى عيش كريم له ولأسرته، اضافة الى تشجيع ذوي الكفاءات من المتقاعدين العسكريين على العمل لدى المؤسسات الرسمية ورفدها بالكفاءات والخبرات المتميزة لدى المؤهلين منهم.

وأقر مجلس النواب في عام 2014 القانون المعدل لقانون الإسكان العسكري الذي يرفع قرض الإسكان من سبعة آلاف وخمسمائة دينار إلى عشرة آلاف دينار.

الجيش مصنع الرجال والخدمة فيه تكسب فخرا

المعايطة والبيايضة.. رفيقا سلاح جمعتهما عقيدة الدفاع عن الوطن من السموع الى الكرامة







الكرك - نسرين الضمور

«الجيش مصنع الرجال» بهذه العبارة يطالعك كل من تحاوره من عسكريين متقاعدين قدامى، وممن ما زالوا على رأس واجبهم الوطني، هم درع الوطن وسياجه المنيع،كما ينظر كل الاردنيين لجيشهم الباسل الذي اسماه الهاشميون بالجيش العربي في اشارة الى انه جيش الامة العربية جمعاء انسجاما مع رسالة الثورة العربية الكبرى التي انطلقت لتحرير الانسان العربي من ظلم وتعسف الاتراك العثمانيين الذين الحقوا بالامة الذل والمهانة.

واذا كان كل رفاق السلاح يتلذذون بالحديث عن بطولات وعمق الزمالة وصفائها في الجيش الذي يعشقون ويروون قصصا تحكي عزة وفخارا فان مايرويه من سبقهم الى ميدان الرجولة او من يعرفون بـ «المحاربين القدامى» مفعم بحكايات البطولة والتضحيات الجسام، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا، يتحدثون عن لحظات كان الموت لهم فيها اقرب من حبل الوريد وهم يصدون اعداء الامة على ثرى فلسطين الطهور وعلى مشارف الجولان العربي وعلى كل اديم عربي املى الذود عنه واجب قومي.

يسرد هؤلاء الابطال قصصا عن رفاق لهم ارتقوا شهداء هنا وهناك ليسجل بعض هؤلاء تضحيات لا تبارى، جادوا بأرواحهم وهم يتصدون ببسالة لقوة معادية شاءت النيل من كرامة الوطن التي هي بالتالي كرامة كل الاردنيين، فهذا جابه بسلاحه البسيط وجها لوجه دبابة او ناقلة جند معادية فدمرها وقتل من فيها من طواقم، واخرون استبسلوا في خنادقهم غير ابهين بموت يترصدهم فكانت لهم الشهادة او عزة الشهرة والصيت المحمود لمن سلم منهم.

الى بيت اثنين من حماة الديار القدامى بمدينة الكرك ومنطقة مدين جنوب شرقها دخلت $ لتحاور فارسين من فرسان ماض اردني مجيد، بحفاوة الاستقبال وطيب المعشر.

العميد المتقاعد فراس المعايطة تحدث بمشاعر جياشة وقد نقلته اجواء الحديث معه الى اجمل ذكريات الحياة واكثرها كما قال روعة وبهاء فالخدمة العسكرية وزمالتها في نظر العميد المعايطة تختلف عن اية خدمة او زمالة في سواها.

قال العميد المعايطة: التحقت بالجيش العربي عند تخرجي من الكلية العسكرية الملكية عام 1966 برتبة ملازم ثان. ويذكر العميد فراس لحظة ان خُرج الفوج الذي كان احد منتسبيه من قبل جلالة الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه والذي تزامن مع ذكرى وعد بلفور المشؤوم.

واضاف انه بعد ان اكمل دورة للمظليين التحق بسلاح المشاة ليعمل في لواء حطين الذي كان منتشرا انذاك في منطقة كفار عصيون بمنطقة الخليل بالضفة الغربية، وهنا يذكر العميد المعايطة انه ليلة التحاقه بعمله اشيع عن دخول دورية صهيونية لمنطقة السموع حيث امر ومن تحت امرته من جنود بمتابعة الاشاعة مشيرا الى انه جال في المنطقة المشار اليها بحثا عن الدورية بيد انه اتضح ان الامر كان غير صحيح.

وبين العميد المعايطة انه بعد خدمته في السموع نقل والسرية التي يقودها الى منطقة مارالياس في القدس وبقي هناك حتى اندلاع حرب حزيران حيث دافع ومن معه عن موقعهم ببسالة باشتباك مباشر مع العدو، وقال اثناء الاشتباك تجاوزتني طلقة معادية أثناء وجودي في الخندق ما حال دون استشهادي واضاف انه واثناء تنفيذه كقائد فئة لامر الانسحاب هاجمت طائرة معادية السيارة العسكرية التي كان يركبها الا انه ومن معه نجوا باعجوبه ليواصلوا عودتهم الى شرق الاردن حيث كان معسكرهم بمنطقة الكفرين، فدارت حينها ما يعرف بحرب الاستنزاف التي استمرت حت? حدوث معركة الكرامة التي تولى فيها قيادة قوات الحجاب في ظل اشتباكات على مدار الساعة مع العدو في الجهة المقابلة.

وعند حدوث معركة الكرامة كان مكان تواجده ومن معه على التلال المشرفة على منطقة السويمة، حيث اشار العميد المعايطه الى مواجهات مباشرة مع اليات العدو العسكرية في منطقة الشونه حيث دافع الجيش الاردني ببسالة منقطعة النظير اوقعوا فيها خسائر مادية وبشرية في القوات المعادية فاندحروا الى حيث اتوا وسجل الجيش الاردني انتصارا مدويا.

ويسرد العميد المعايطة ماحصل معه تاليا حيث انتقل الى سلاح المدفعية ومن هناك اختير مدربا منتدبا من القوات المسلحة الاردنية ليكون قائدا لمدرسة المدفعية في دولة الامارات العربية واستمر في العمل هناك لمدة عامين، ثم قال أنه عاد إلى الخدمة في الوطن رافضاً كل الاغراءات التي قدمت له معتبراً ان خدمته لوطنه مقدمة على اية اعتبارات ومصالح شخصية، واضاف.. «لدى عودتي من الامارات تنقلت بين اكثر من موقع للخدمة في القوات المسلحة الاردنية لأنهي عملي برتبة عميد بعد خدمة استمرت (25) عاما».

واعتبر العميد المعايطه الذي قال انه يعتز ويفاخر بخدمته العسكرية ان الجيش الاردني من افضل الجيوش العربية عدة وتدريبا بالاهتمام بتسليحه وتحديثه من قبل القيادة الهاشمية، بدءا بالمغفور الملك الحسين بن طلال ووصولا الى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، واكد انه ورغم تقاعده لازال ينذر نفسه وابناءه فداء للوطن ومستعدون لتلبية نداء الوطن في اية لحظة للذود عن حماه.

ولحديث الذكريات مع الوكيل المتقاعد لطفي البيايضة مذاق مميز، سرد الوكيل لطفي قصصا وحكايات تعمر ذاكرته ووجدانه رغم انه بلغ من العمر عتيا عن جيش كان عشقه منذ ان بلغ مرحلة الشباب ان يكون احد منتسبيه، وعن رفقاء سلاح تجمعهم الحمية والنخوة وديدنهم الوفاء والتضحية بالنفس اعلى غاية الجود ذودا عن وطن ليس في اوطان الكون اللاه احسن واجمل.

قص الوكيل البيايضة بداية مشواره في الجيش العربي وقال انه التحق بصفوفه في العام 1953 ليمضي في خدمته ازيد من 22 عاما، بدأ مشواره جنديا في الكتيبة الثامنة في منطقة المفرق وبعدها في لواء الاميرة عالية في صنف المشاة حيث خدم في العديد من المناطق بفلسطين، ليلتحق بعدها بدورة للمظليين فعمل مدربا محترفا للمظليين في القوات الخاصة لمدة 14 عاما.

واضاف الوكيل البيايضة ان كفاءته اهلته لينتدبه الجيش العربي ليعمل مدربا على سلاح المقاومة الجوية في اليمن، ليعود بعد ذلك الى موقعه السابق في الجيش العربي كمدرب للمظليين فتخرجت على يديه عدة دورات، الى ان وقعت معركة الكرامة حيث اختير ليكون راميا لمقاومة دروع العدو المتقدمة باتجاه شرقي النهر، واضاف البيايضة ان معركة الكرامة كانت حدثا مختلفا للجندي الاردني خاصة بعد المرارة التي تركتها في نفسه حرب حزيران بما تمخض عنها من احتلال العدو لكامل ارض فلسطين، فكنا ننظر للمعركة على انها ثأر لما حصل في حزيران ولإشفاء غليل?الاردنيين من عدو لايروم بهم وبوطنهم الا شرا.

في تفاصيل مشاركته في معركة الكرامة اوضح الوكيل البيايضة انه تسلل ورفاق له الى ضفة نهر الاردن الشرقية ليكونوا اول من يتصدى للعدو حاول اجتيار ضفة النهر، واشار الى ان رتلا من الدبابات المعادية تقدم باتجاهنا فكان له الشرف كما قال في تدمير احدى الدبابات واعطاب اخرى ما ادى الى الحيلولة دون تقدم الدبابات الاخرى لاجتياز النهر، فيما تقدم زميل لي، اضاف البيايضة، وقد اخذه الحماس باتجاه احدى سيارات العدو العسكرية فاقترب منها الى نقطة الصفر ودمرها فاصاب وقتل من فيها، ليصاب هو في الاشتباك ثم ينقل لتلقي العلاج، الى ان حس?ت المعركة لصالحنا بفضل تضحيات منتسبي قواتنا المسلحة الباسلة وتوجيهات جلالة الملك الراحل المغفور له الحسين بن طلال انذاك لافتا الى انه كان احد من تم اختيارهم وبحضور الملك الراحل الحسين لمقابلة اذاعية سردوا فيها تفاصيل ملحمة البطولة التي قدمها الجيش العربي بمعركة الكرامة.

وبعد انجلاء معركة الكرامة عاد الوكيل البيايضة ليخدم في القوات الخاصة ومن هذا المكان انتدب لطفي ليعمل مدربا في جيش الامارات العربية فكان له شرف المشاركة في تاسيس القوات الخاصة هناك.

ويؤكد الوكيل البيايضه اعتزازه بخدمته العسكرية التي تربى فيها على محبة الهاشميين والوفاء لهم لكرم اخلاقهم وشهامتهم بدءا من الملك الراحل الحسين بن طلال وصولا الى عهد الملك المعزز عبدالله الثاني الذي قال «امنيتي ان احظى بلقاء جلالته وتقبيل جبينه»، مشيرا الى ان وفاءه لشرف الجندية دفعه لحفز ابنائه الثمانية للالتحاق بالقوات المسلحة الاردنية.

يحمل الوكيل البيايضة وسامين عسكريين هما وسام الاقدام العسكري ووسام الاستقلال من الدرجة الخامسة اضافة لاشارة الخدمة المخلصة، واعتبر ان هذه الاوسمة اهم مايملك في حياته لانها تذكره باستمرار في ما قال انها اجمل مراحل حياته كعسكري في صفوف الجيش العربي.

«يا موت مالك جميلة» عبارة صدحت بها حناجر جنود الجيش العربي

العطيات: «الكرامة» لحظة مفصلية في تاريخ النضال العربي ضد العدوان





كتبت: لينا عربيات

يسطر التاريخ بطولات لرجال عاهدوا الله فصدقوا، حملوا حب الوطن والذود عن ثراه في قلوبهم وارواحهم،ليبقى الرجال الرجال حكاية فخر تمد الاجيال الحاضرة بأسمى معاني العز والكرامة.

يروي البطل المحارب الوكيل المتقاعد سالم زبن العطيات «ابو فايز» لحظات ارجعت الذاكرة لاعوام مضت كأنها واقع حي بكل تفاصيله،لحظة كانت مفصلية في تاريخ النضال العربي ويقول «في الساعة الخامسة والنصف صباحا من العام 1968 كانت لحظة مصيرية للصراع العربي الاسرائيلي حيث بدأت معركة الكرامة الخالدة».

ويضيف ان العدو الاسرائيلي عزم على احتلال غور الاردن في يوم 21 اذار من العام 1968 تحت ذريعة التصدي للعمل الفدائي وقام بحشد قواته لاحتلال مرتفعات البلقاء ووضع العاصمة عمان تحت سلاح المدفعية الاسرائيلية.

ويكمل «كان جهاز المخابرات الاردني على علم بمخططات العدو الاسرائيلي الذي تقدم على ثلاثة محاور رئيسية ومحور رابع تضليلي،المحور الاول جسر الملك حسين (الشونة الجنوبية) والمحور الثاني جسر داميا (جسر الامير محمد) والمحور الثالث جسر سويمة (جسر الملك عبدالله حاليا) اما المحور الرابع التضليلي فكان في غور الصافي الذي وضع لتشتيت افكار القيادة الاسرائيلية.

وتابع العطيات «كنت بلواء حطين كتيبة 37 عبدالله بن رواحة (محور سويمة) وكان قائد السرية انذاك الملازم محمد سليمان السوالقة (عليه رحمة الله)،الذي اعطى الاوامر في الساعة الخامسة والنصف صباحا لمدفعيات الهاون والاسلحة المساندة للسرية (فئة الدبابات) والرشاشات المتوسطة بقيادة الملازم عبدالله محمد بمنع دخول حاملة جسر دبابات للعدو حيث حاول الجيش الاسرائيلي اجتياح جسر سويمة ولم يستطع».

ويضيف ان الخسائر المنظورة على جسر سويمة لدبابات العدو الاسرائيلي كانت اكثر من خمس دبابات بالاضافة الى تدمير حاملات جنود للعدو غرب جسر سويمة.

ومن المفارقات في حياة التاريخ النضالي للعطيات يتذكر انه اثناء مرور طائرة هليكوبتر للعدو الاسرائيلي تحمل جرحى من مثلث الكفرين قام بالتصدي لها من خلال اطلاق 8 طلقات من البندقية الخاصة به باتجاه الطائرة.

ويضيف ان الملازم محمد سليمان السوالقة واثناء قصف الطيران الاسرائيلي على مواقع المدفعية الاردنية استطاع تضليل سلاح الطيران الاسرائيلي من خلال المحور التضليلي الرابع في غور الصافي.

وفي سابقة بتاريخ النضال العربي الاسرائيلي يقول العطيات ان اسرائيل طلبت من الاردن في الساعة العاشرة صباحا وقف اطلاق النار اثناء المعركة الا ان جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه رفض مطالبات العدو بإيقاف اطلاق النار نهائيا مؤكدا ان العدو الاسرائيلي تكبد الكثير من الخسائر حيث قام بترك الدبابات والآليات والجنود الاسرائيليين في ارض المعركة ولاذ بالفرار وكان الفضل في ذلك للمدفعية السادسة الثقيلة بالجيش الاردني.

ويضيف ان من الحوادث التي جرت اثناء معركة الكرامة والتي تعبر عن عنجهية العدو الاسرائيلي أن وزير الدفاع الاسرائيلي «ديان» قام بحشد الاعلام في منطقة اريحا وقال لهم بعد ساعات سأجري لقاء صحفياً معكم في شرق الاردن الا ان ظنه خاب بعد انتصار الجيش الاردني وطلب وقف اطلاق النار من قبلهم.

وبيبن ان من الرجال الابطال الذين استشهدوا من الجيش الاردني انذاك العريف ناصر محمد مطلق الخوالدة والسائق مصباح الظهراوي والجندي عبدالكريم الطميزي.

ويضيف «اتذكر الجندي سالم العموش الذي كان يغني اثناء المعركة «يا موت مالك جميلة» ما مدنا بالقوة والشجاعة انذاك، مشيرا ان حب الوطن والدفاع عن حماه كان في قلب الجندي سالم العموش (ما زال حيا يرزق) الذي كان من المقرر زواجه قبل ثلاثة ايام من المعركة الا انه رفض اخذ إجازة للزواج ليستمر مع الجنود في الذود عن حمى الوطن».

ومن الاحداث المشرفة التي قام بها الجنود الاردنيون اثناء المعركة يقول العطيات «ان دبابة اردنية اندثرت وفي داخلها العديد من الجنود عند منطقة الحجاب حيث طلب قائد السرية محمد السوالقة من الجنود الفزعة ليتحرك الجميع واستطاعوا ازالة الاتربة عن الدبابة وانقاذ كافة الجنود ليستمر الجميع بعمليات القتال لاحقا».

ويؤكد ان قائد فئة الدبابات الملازم محمد راضي العبدالله كان على قدر كبير من المسؤولية في حين ان الفضل في العديد من النجاحات في المعركة للنقيب وقتها شبيب ابو وندي الذي كان ضابط ملاحظة على محور سويمة فكان قناصا دقيقا باهدافه وقد كبد العدو الكثير من الخسائر مضيفا ان ضابط الملاحظة في منطقة الكرامة خضر يعقوب تعرض لحصار من قبل دبابات العدو فطلب من المدفعية الاردنية السادسة قصف موقعه حتى لا يقع اسيرا بيد العدو واستشهد وهو يردد الشهادتين.

ويقول ان معركة الكرامة بانتصاراتها خلدت تاريخا بطوليا لرجال استطاعوا بكل عزيمة التصدي للعدو الاسرائيلي وارست اساسا متينا لقوة الجيش الاردني الباسل.

ولاحقا في العام 1978 انتقل العطيات مدربا للتلاميذ بالكلية العسكرية حيث كان له شرف تدريب تلاميذ اصبحوا قادة في القوات المسلحة الاردنية كما يؤكد ومنهم محمود فريحات ومشهور السعايدة وحسين الحواتمة ليتم اعفاؤه من الخدمة في العام 1986.

ويبين انه تم تكريمه على اعماله البطولية من عدة جهات منها الجامعة الاردنية وجامعة البلقاء وجامعة الشرق الاوسط واكاديمية ساندس ومتحف المشير حابس المجالي واكاديمية الرواد ومدرسة جمال الدين الافغاني ومدرسة الخضر الحديثة وموقع

جبال البلقاء.

الحسنات: حاربنا بقلوب مليئة بحب الأردن وبدعم من القيادة الهاشمية



كتب: زياد الطويسي

«لم تكن التجهيزات كافية لخوض الحرب.. إلا أن أسود الجيش العربي الأردني الباسل، سارت بخطى ثابتة حتى حققت النصر، لقد كانت قلوبنا مليئة بحب وطننا الذي تشرفنا بالدفاع عن ثراه الطاهر.. كما أن قيادة الحسين الشجاعة، ملأت نفوسنا بدعم معنوي كبير..».

هكذا يتحدث الحاج محمود عبدالله الحسنات، أحد المحاربين القدامى الذين شاركوا بمعركة الكرامة الخالدة وهو أحد مصابي الحرب، حيث تعرض لإصابة في إحدى قدميه، جراء قذيفة أصابته من العدو الاسرائيلي.

يروي الحسنات ذكرياته ومشاهداته في أرض المعركة، فرغم أن العدو مسلح بالعدة والعتاد، ورغم أن المواجهة غير متكافئة من ناحية التجهيزات، إلا أن المحاربين من أبناء الجيش العربي الباسل، قد خطوا نحو النصر العظيم، بهمة وعزيمة.

يقول الحسنات: «كانت جميع ذخائرنا تصيب العدو، فقد كان جنود الجيش العربي ماهرين في الرماية كل في موقعه، وكانوا يتحلون بالحرفية والبسالة، ولم يهابوا من مواجهة أي من ظروف الحرب، حتى قهر الأردن العدو الذي لا يقهر..».

يضيف الحسنات: «كان الجنود المقاتلون يتحلون بالشجاعة وبدعم موصول من الحسين -طيب الله ثراه- ومن شحذ للهمم والمعنويات من قبل قادة الجيش، في سبيل الدفاع عن أرض الوطن الغالي..». ويكمل أبو مازن: «لم نهب الموت في كافة المواجهات، فمنا من انتقل إلى جنان الخلد شهيدا في سبيل الله وكرامة الوطن، ومنا من أصيب، ومنا من أتم واجبه حتى النصر، لنحظى جميعا بوسام الكرامة، الذي هو شامة خالدة في وجه الوطن أبد الدهر..».

يروي الحسنات شجاعة أبطال الجيش العربي في مواجهة العدو وجها لوجه، واستبسالهم في القتال، وقدرتهم على جر العدو للأماكن التي تمكنهم من ضرب أحصنته ودفاعاته.

يصف الحسنات اصابته البالغة في قدمه جراء المعركة في سبيل الوطن بـ«الشرف العظيم» قائلا: «لا تزال تؤلمني ولكن ذلك شرف، والألم في سبيل الوطن جهاد..».

ويشير إلى أنه مستعد لأن يهب في كل حين، وأن يلبي نداء الوطن والملك، حينما ينتخي الأردن بأبنائه للدفاع عن سيادته واستقلاله وأرضه. ويدعو الحسنات الأجيال إلى تأمل قيم التضحية والفداء التي قدمها الأردنيون في معركة الكرامة التي خاضوها دفاعا عن وطنهم، فالكرامة في نظره، مدرسة تعلم دروسا في حب الوطن والتضحية لأجله.

الخزاعلة.. أول من دمر دبابة للمعتدي في واقعة النصر



كتب: توفيق أبوسماقه

بالرغم من تعرضه لأخطار الموت لأكثر من مرة وصعوبة الظروف التي مر بها كغيره من رفاق السلاح والجندية عبر الزمن وفقده إحدى عينيه ليبصر بعدها بعين الوطن، إلا أن ذلك كله لم يثنه عن مقاتلة العدو ببسالة ليفخر بعدها إلى يومنا هذا بأنه أول من دمر دبابة إسرائيلية خلال حرب (٦٨) الشهيرة المعروفة بحرب معركة الكرامة الخالدة.

أحمد فضل الخزاعلة، الرجل العصامي الذي حارب وجاهد وصد وزملاؤه جنبا إلى جنب، العدو بعقيدة الوطن والإنسان المنتمي لبلده وأرضها الطهور قبل أن يدنسها المحتلون، يروي إلى $ بدموع الفرح واقعة النصر وكأنها حدثت بالأمس.

الخزاعلة الذي سمى معركة الكرامة بمعركة ال (ثأر بثأرين)، قال:«لقد كنت برتبة جندي أول من مرتب كتيبة الدبابات الثالثة الملكية (أم الدروع) وفي السّرية الثالثة والذي كان يقودها الفريق أول الرّكن فاضل علي فهيد والذي كان مثالا للجندية والقيادة.

وأضاف إلى $ أنه في إحدى الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة تمكنت إحدى طائرات العدو من قصف دبابتي بأحد صواريخها فأصيبت بأضرار لم تمكّنها من السير بواجبها وبأمر من قائد السرية التحقنا بدباباتنا الأخرى، ولم يبق في الدبابة التي تعطلت إلا سائقها الجندي الأول عبدالله فارس من بلدة تبنة–إربد والذي تمكّن من إيصالها عبر نهر الأردن للضفة الشرقية وبذلك أنقذ الدبابة من أن يستولي عليها العدو، وتم إصلاحها وكانت من الدبابات التي ترد على نيران العدو طيلة حرب الاستنزاف إلى أن جاء يوم الكرامة يوم الثأر، يوم النصر.

وزاد: «لقد كان واجبي وزملاء الفصيل احتياط للسريّة ولِسد أي نقص وفي الساعة الخامسة صباح يوم الخميس ٢١/آذار/عام ١٩٦٨ نهضت من مرقدي لأداء صلاة الصبح فشاهدت دبابة تبعد عني مسافة 400م تقريبا تسير شرقا مدفعها للأمام ولونها ونوعها يختلفان عن آليات جيشنا العربي وبعد أن أيقنت أنها دبابة معادية أيقظت أعداد دبابتي واعتليناها وحرّكناها لمكان الرمي وأعانني ربي سبحانه وتعالى.

واستطرد الخزاعلة بالحديث: «سددت مدفعي على الدبابة المعادية وأطلقت أول قذيفة مدفع دوّت في تلك المعركة والتي أيقظت من كان نائما ونبّهت من كان غافلا وكأني بها كانت إيذانا ببدء المعركة واستقرّت القذيفة بقلب أول دبابات العدو الغازية ثم انتقلت لإحدى دباباتنا لعُطل أصاب دبابتي فأخفيناها عن نار وأنظار العدو، فتوجهت مُسرعا لإحدى دباباتنا من الفصيل فدخلت إلى الدبابة وحللت بدلا من قائدها المرشّح عارف الشخشير والذي كان يقاوم في دبابة أخرى والذي استشهد لاحقاً، فسددت المدفع على الدبابة الأسرائيلية وقدّرني ربي ودمّرت للع?و دبابة ثانية.

وقال إن العدو قام بقصف دبابتنا وتمكّن من تدميرها ونجونا بإعجوبة ولم تُكتَب لنا الشهادة والتي كنّا وما زلنا نتمناها، فكان ثأر دبابتنا التي أصيبت بحزيران الـ ٦٧ بتدمير دبابتين للعدو في يوم الكرامة واستشهد عدد من أغلى الرجال نرجو الله لهم الرحمة وللبقية الصحة والنصر.

وأكد أن جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين طيّب الله ثراه، زين صدره بوسام رفيع تقديرا لشجاعته، متمنيا لقاء قائد الجيش قريبا لسرد وتوثيق أحداث الكرامة الخالدة والتباحث بأمور تهم الوطن.

من جهته أكد رئيس فرع مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى في المفرق، العقيد المتقاعد عمر شديفات، مشاركة العديد من أبناء المفرق المنتسبين للقوات المسلحة الأردنية بمعركة الكرامة وغيرها من ميادين العزم والثبات والرجولة في سبيل الدفاع عن الأوطان والمقدسات والقدس الشريف، مؤكدا تقديم كافة سبل الدعم للمتقاعدين العسكريين المنتسبين للمؤسسة والارتقاء بأحوالهم تلبية للرؤى الملكية المبنية على المكانة الكبيرة التي يحظون بها لدى جلالة الملك

اللواء نجادات.. أركان حرب شارك في كل معارك الجيش العربي



كتب: رياض القطامين

يعتبر اللواء الركن محمد عودة نجادات أحد ابرز قادة الجيش العربي الاردني والذين شاركوا في كافة المعارك التي خاضها الجيش العربي واسهموا في بناء مكونات ووحدات القوات المسلحة الاردنية.

تحدر اللواء نجادات من قبيلة الحويطات ذات الامتداد التاريخي لجيش الثورة العربية الكبرى مع بدايات تأسيس الدولة الاردنية.

ويتميز اللواء نجادات بأنه يوازن بين ثقافة القيادة ومبادئها مع المزاج العام للجنود والضباط الذين قادهم في مختلف المناصب العسكرية التي تولاها.

ويؤكد اللواء نجادات أن القيادة هي فن اتخاذ القرار وعلى القائد ان يضع قلبه في رأسه ليكون صاحب رؤية ثاقبة، فهو يرى ما لا يراه الآخرون وهو الاقدر على المواءمة بين ميزاته الشخصية وبين قراراته الاستراتيجية.

تمثلت مشاركة اللواء نجادات في معارك الجيش العربي من خلال مساهمته في ادارة دفة المعارك من غرف العمليات العسكرية للقوات المسلحة بصفته اركان حرب من طراز رفيع حيث متابعة سير العمليات وتحرك القطاعات العسكرية على الارض لمختلف صنوف الاسلحة كادارة حربية متكاملة.

ولد اللواء نجادات 1939 في بلدة البادية الجنوبية في بلدة القويرة بمحافظة العقبة ويحمل الماجستير في العلوم العسكرية والادارية.

شغل اللواء نجادات عدة مناصب قيادية وتدرج في الرتب العسكرية في القوات المسلحة كضابط في القوات المسلحة الى ان وصل الى رتبة لواء ركن دروع وذلك بين عامي 1957- 1988. وحاز اللواء نجادات على وسام الاستقلال من الدرجة/2 وميدالية معركة الكرامة وشارة تقدير الخدمة المخلصة ووسام الكوكب الاردني من الدرجة/2، وشارة الكفاءة التدريبية ووسام الاستحقاق العسكري من الدرجة/2وشارة الكفاءة القيادية وشارة الكفاءة الادارية والفنية وسام شونسو الامن الوطني القومي كوريا الجنوبية وشارة الخدمة 67-71وسام اليوبيل الفضي

انتسب للخدمة العسكرية بتاريخ 29/9/1957 كتلميذ عسكري (دورة الضباط الاولى) متدرجا بالرتب العسكرية والوظائف القيادية الى أن أحيل للتقاعد اعتبارا من 10/2/1988برتبة لواء ركن دروع.

وشارك بجميع معارك القوات المسلحة الاردنية–الجيش العربي خلال الخدمة العسكرية كضابط ركن في فرقة مدرعة وبالقيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية.

ويؤكد نجادات ان الجيش العربي الاردني يعتبر أحد أفضل الجيوش العربية ومثالاً للجندية العسكرية بما يتمتع به من كفاءة عسكرية واحتراف والاهم من ذلك انه جيش غير مسيس نأى بنفسه عن السياسة والاحزاب وتفرغ للاحتراف العسكري .

تقف الكلمات عاجزة أمام كفوف حملت البندقية

مراد كمال القرالة

يبقى دور الجيش العربي في قلب الحكاية والرحلة لتأسيس الدولة الأردنية وصيانتها، وبقي الجيش والمؤسسات الأمنية معه، شريكاً في التنمية، لا من منطلق المغالبة أو المزاحمة، ولكن بنوع من الإحاطة والإسناد للمحافظة على السمعة الوطيدة للمملكة واحة للأمن والاستقرار في محيط صاخب بالمخاطر والتهديدات.

يعرف الحرب من وقف وسط حوادثها ومكارهها، فمنهم من يرتقي شهيداً ومنهم من يبقى حارساً لذاكرة الوطن وضميره، وكان للأردن نصيبه من الحرب والتضحية، إلا أن منطقة يتدافع العالم من أجل موطئ قدم على أرضها تطلبت من العسكري الأردني بصورة مستمرة على ذمة التضحية والفداء، يبقى ساهراً على أمن الوطن وسلامته، ويكون معه في هذه الحالة من الجاهزية أسرته، وكأن الأردن في معظمه يعيش متقاطعاً ومتفاعلاً ومتوحداً في تجربة رجال جيشه العربي ومؤسساته الأمنية.

كان الجيش العربي ثمرة لحركة ثورية هدفت لتحقيق الاستقلال الوطني، وكان جيشاُ يصون منذ اللحظة عقيدة مستقرة تتعالى عن الصغائر والتفاصيل وتولي وجهها شطر أهداف قومية ووطنية تحتل الحيز المكين في أفئدة الأردنيين، وفي مجتمع كان ينتقل متأخراً من اعتام العصور الوسطى إلى حداثة متسارعة كان الجيش شريكاً في تهيئة الرعيل الأول من رجال الدولة والإدارة في الأردن، وطرفاً أساسياً في بناء الثقافة المجتمعية في معناها الواسع والعميق، ولذلك بقي الأردنيون ينظرون إلى الجيش خارج دوره الوظيفي.

عرف الأردنيون الجيش مصنعاً للرجال، هذه ليست عبارة مجازية، ولكنها حقيقة تحتاج بعضاً من التوضيح في سياقها الأردني، فالشخصية التي تحتفي بالبطولة لدى الإنسان الأردني كانت تحتاج صقلاً لإخراجها من صراع مع الطبيعة والظروف والمواسم لتدخل في مرحلة بناء لدولة طموحة وشابة بكامل مؤسساتها، وكان الانضباط في الجيش وأخلاقيات جنوده وضباط وسياق عملهم وتقديره الاجتماعي كلها عوامل تتضافر لتقدم للمجتمع الأردني ما يحتاجه على مشارف مغادرة العالم القديم.

حرص الأردن بقيادته وشعبه على تفهم التضحيات التي يقدمها العسكريون وخاصة عندما ينتقلون إلى التقاعد، فكانت المنح الدراسية التي تقدم لأبناء المتقاعدين جزءاً من رد الجميل من الأردنيين لأبناء الجيش العربي ومنتسبيه، وفي عهد الملك عبد الله الثاني تقدمت قضايا المتقاعدين العسكريين إلى واجهة الاهتمام، فكان سعيه دائماً للاطلاع على أحوالهم وتفقد احتياجاتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، فالملك يبقى واحداً من أبناء الجيش والمتقاعدون رفاقه في السلاح، وهذه الصحبة والزمالة لا يعرفها سوى من عاشها أو عايش أحد القريبين من أجوائها، ه? صحبة التضحية والفداء والاستعداد لبذل الغالي والنفيس دون تفكير أو تمهل، أما التردد فلم يكن يوماً وارداً لدى هذه الفئة الغالية من الرجال.

في الأردن يحب الأطفال أن يرتدوا زي الجيش العربي، يمشون بشيء من الانبهار بين المحلات التي تخيط هذه النوعية من الملابس في الزرقاء، أو التي تبيعها في مختلف أنحاء البلاد، يتشبثون ببراءتهم بزي المقاتلين والطيارين ورجال الأمن، ويحبون أن يضعوا على أكتافهم منذ الطفولة التاج والنجوم، هذه نزعة ورثوها من الأهل ومما سمعوه من تقدير يحمله الأردني الذي يعيش نضاله في كل موقع ومكان لأشقائه في الوطن من العسكريين، أولئك الذين يجعلون الأردن واحة للأمن والأمان، ويجعلون تحقيق الأمنيات لبقية الأردنيين أمراً ممكناً ومشروعاً، لا ك?ا يحدث في بعض الأوطان بأن يصبح البقاء على قيد الحياة انجازاً في حد ذاته.

تقف الكلمات عاجزة أمام كفوف حملت البندقية ووقفت على الحدود، أو تقدمت في الظروف الحرجة لحماية الأردنيين ومكتسباتهم، ولكن كلمة الحق في أهلها تبقى واجباً ورسالة وجزءاً مما يمليه الضمير، فمن الأردنيين كلً من موقعه تأتي تحية الصدق لرجال صدقوا الله والوطن العهد وأدوا الأمانة على أكمل وأتم وأصدق وجه.

المتقاعدون الـعسكريون يـرفعون معنويات الملك

أحـمد الحورانـي

Ahmad.h@yu.edu.jo

جاء إعراب جلالة الملك عن تقديره للمتقاعدين العسكريين وفي معرض حديثه لإخوانه من رجالات عشائر مناطق بني حميدة أول من امس بقوله» سجلتوا تاريخ المملكة فتحياتي لكم من قلبي» وكذلك قوله» كل ما بشوفكم بترفعوا معنوياتي» ليؤكد حجم الحب والتقدير الساكن في قلب وفكر ووجدان جلالته إزاء هذه النخبة من رجالات الوطن الذين أفنوا من عمرهم سنوات في صفوف القوات المسلحة صناديد يحرسون الوطن ويصدون عنه العاديات والمحن ما ظهر منها وما بطن، وأولئك هم الذين غادروا المؤسسة العسكرية وظلوا محافظين على حروف القسم ودلالات شعار الجيش الذي ?عتلى جبينهم فلم يبرحوا الأمانة ولم يحنثوا باليمين، فكان مكانهم الاستقرار في أعماق القائد الذي لم ينساهم ولم يغيبوا عن باله لحظة.

إلى ذلك فإن حديث جلالته الموجه للمتقاعدين الذي يأتي متزامناً مع يوم الوفاء لهم المصادف في الخامس عشر من شباط الجاري وهو اليوم الذي أراد له الملك أن يكون يوماً وطنياً بامتياز تقوم فيه المؤسسات الوطنية بالتعبير عما يليق بمتقاعدي الجيش والأجهزة الأمنية والمحاربين القدامى وبما يحمله من الدلالات المثقلة بالمعاني العظيمة التي أكد فيها الملك على أهمية الرسالة التي قام بها جيشنا العربي ورجالاته الأوفياء على امتداد الوطن العربي منذ تأسيسه، والمتمثلة في تجديد نهضة الأمة العربية ومساندتها في كل بقاعها، والدفاع عنها ف? وجه الطامعين والمتربصين.

مكارم جلالة الملك عبد الله الثاني لمنتسبي القوات المسلحة من كافة الرتب من ضباط وضباط صف وأفراد تكتسب صفة الديمومة والاستمرارية إذ أنه ما انفك يوعز ويوجه ويبدي توجيهاته السامية باتخاذ كافة مستلزمات النهوض بالمؤسسة العسكرية تأهيلاً وتدريباً وتسليحاً وتحديثاً، مع الأخذ بعين الاعتبار تأكيدات جلالته على أن تنمية وتطوير العنصر البشري لا بد وأن يقع على رأس تلك الأولويات ليكون قادراً على التكيف مع معطيات العصر الجديدة ومع التقدم الكبير الذي شهدته كافة تشكيلات الجيش العربي في العهد الملكي الهاشمي الرابع. تلك الرؤية?والرعاية الملكية لم تتوقف عند إطار من هم على رأس عملهم، ففي تفكير القائد الرائد كان للمتقاعدين العسكريين مساحات واسعة على أجندته تقديراً لدورهم واعترافاً ببطولاتهم وتضحياتهم التي قدموها خلال سنوات الشرف والعطاء والخدمة للدفاع عن ثرى الوطن والأمة فالملك لا ينسى دورهم وهم الحاضرون في ضميره ووجدانه ويحرص على اللقاء بهم والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم ولطالما قام بزيارات لهم في منازلهم معبراً عن سعادته بوجوده بينهم رفاق سلاح يعيدونه إلى ذكريات زمن كان فيه أبو الحسين كما هو الآن عهده جندياً مرابطاً على حدود الو?ن.

ونحن نحتفي بيوم الوفاء للمتقاعدين والمحاربين القدامى نستذكر التوجيهات الملكية قبل نهاية العام الماضي التي تضمنت زيادة رواتب المتقاعدين العسكريين الذين أنهوا الخدمة قبل العام ألفين وعشرة تؤكد في جملة ما تؤكده حجم تلمس جلالته لاحتياجات هذه الفئة مما يستوجب تلبيتها والعمل على توفيرها ضمن أقصى طاقات وإمكانات مالية متاحة.

المهندس أبو زهرة يروي لـ الرأي كيف دافع بواسل الجيش الأردني عن القدس؟

نصب «الجندي المجهول» الذي ضم شهداء الجيش الأردني في القدس مازال شامخاً





القدس المحتلة - كامل إبراهيم

يعتبر النصب التذكاري لذكرى شهداء معركة الشرف في القدس – 5 حزيران 1967 المقام في شمال شرق المدينة المقدسة صرحاً شامخاً يجسد حجم التلاحم الفلسطيني الأردني إذ يضم هذا النصب التذكاري رفاة العشرات من الجنود الأردنيين البواسل الذين استشهدوا دفاعاً عن القدس على ابوابها وفي ازقتها وعلى اسوارها وفوق مآذن المسجد الأقصى المبارك حتى اللحظة الاخيرة بعزة وقوة وكرامة.

عضو الهيئة الإسلامية العليا، رئيس لجنة «رعاية المقابر الإسلامية» في القدس المهندس مصطفى أبو زهرة، يقول لـ $ تعود قصة النصب التذكاري او ما يعرف بـ«صرح الشهيد» او صرح «الجندي المجهول» في عام 67 عندما احتلت قوات الاحتلال مدينة القدس عام 67 ووقعت معركة القدس الكبرى، واستشهد فيها عدد كبير من المواطنين من ضمنهم شهداء من الجيش الأردني، من الذينآثروا البقاء والصمود والدفاع عن القدس وبلدتها القديمة حتى أخر لحظة من حياتهم.

وأضاف أبو زهرة: «كان هناك افراد من كتيبة في المتحف الفلسطيني او ما يطلق عليه اليوم متحف «روكفلر» وقد تحصنوا فيه وابلوا بلاءً حسنا وجاهدوا الى ان قضوا شهداء في ساحات العزة والكرامة ولم ينسحبوا عن مواقعهم دفاعا عن القدس.

وأوضح أبو زهرة ان موقع النصب التذكاري في عمق شمال شرق مدينة القدس القديمة حيث حاولت العصابات الصهيونية وجيش الاحتلال الالتفاف من باب العامود وباب الساهرة باتجاه المدرسة الرشيدية ومن باب المتحف الفلسطيني متوجهين الى باب الاسباط لدخول البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك فكان لابد من مرورهم من امام المتحف واسوار المدينة المقدسة فتصدى لها جنود الجيش الأردني والعشرات من المواطنين المسلحين واوقفوا تقدم جيش الاحتلال الذي كان في تلك المرحلة مجهزا بـ (الفيجرز) وبالمجنزرات ونصف المجنزرة، فسطروا أروع معاني البطولة ?الإيثار حتى نفدت ذخيرتهم وقسم منهم تم ضرب (دشمهم) وتحصيناتهم فوق تلة المتحف بالمدفعية فاستشهدوا بقيت جثثهم في طرقات وشوارع وعلى اسوار مدينة القدس الى ان قام أهل المدينة بجمعهم وتكريم جثامينهم في منصة حيث استشهد بعضهم على ربوة مشرفة على المسجد الأقصى المبارك ووادي الجوز قرب المتحف الفلسطيني.

وروى أبو زهرة الى الرأي ان مجموعة بقيادة الدكتور صبحي غوشه رحمه الله وشباب القدس في ذلك الوقت قاموا بجمع جثامين الشهداء من الجيش الأردني واهل المدينة من الشوارع والحصون والاستحكامات وكتيبة المتحف الفلسطيني ودفنهم في مقبرة اليوسفية حيث النصب.

وقال انه تم دفن عدد من الشهداء دون معرفة هويات الكثير منهم في مقبرة الشهداء بالقرب من النصب التذكاري او ما يعرف بصرح الجندي المجهول بحيث ان المقبرة «تضم رفات حوالي 400 مسلم استشهدوا في العدوان عام 1967».

وقد كتبت على النصب هذه العبارة: بسم الله الرحمن الرحيم «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون» ذكرى شهداء معركة الشرف في القدس في 27 صفر 1387 - 5 حزيران 1967.

وأشار أبو زهرة الى انه عندما سئل الدكتور صبحي غوشه اذا ما دفن الشهداء في هذه المقبرة أجاب كان علي ان اجمع جثامين الشهداء من الأماكن وارسلهم للمقبرة بواسطة عربات قادها شباب مدينة القدس، وتم تسييج المكان وبناء صرح الشهيد عام 1967 وهو لا يزال قائما حتى يومنا هذا، وقد سميت الأرض المحيطة بمقبرة الشهداء لكن سلطتي الاحتلال والطبيعة استولتا على تلك التلة من المقبرة اليوسفية ومنعتا الدفن فيها. واكد أبو زهرة انه تم دفن مجموعة من جثامين اهل القدس بمقبرة الشهداء الا ان سلطة الاحتلال دمرت هذه القبور وسكبت عليها كميات ك?يرة من الباطون ليمنع استعمالها، موضحا ان سلطات الاحتلال حاولت تحويل المقبرة إلى «متنزه وحديقة توراتية» الا انه تم إيقاف المشروع بعون الله وجرى تسييجها المقبرة مرة ثانية فالمكان فيه مقابر وفيه شاهد ذكرى شهداء، ولا يجوز أن يكون إلا مقبرة.

واعتبر ابو زهرة النصب التذكاري رمزا لبطولة الكتيبة الأردنية واهل مدينة القدس الذين دافعوا عن مدينة القدس حتى اخر لحظة من حياتهم.

وقال أبو زهرة ان الهويات الشخصية التي كانت بحوزة الشهداء الأردنيين علاوة على الأسلحة التي كانت بحوزتهم جرى تسليمها للقيادة الأردنية لاحقاً، واذكر انه كان هناك شهيد يدعى صبحي أبو غربية شقيق المرحوم بهجت أبو غربية حيث استشهد في شارع صلاح الدين بقلب القدس وجرى تسليم جواز سفره لشقيقه.

وأضاف ان قوات الاحتلال اقتحمت منطقة المتحف الفلسطيني حيث الاستحكامات والدشم التي بناها الجيش الاردني واستولت على كل ما كان موجودا في موقع الكتيبة وذلك بعد ان وضعت الحرب اوزارها.

واكد أبو زهرة ان النصب التذكاري يقع في مدخل مدينة القدس شمال شرق المدينة المقدسة، بجانب برج اللقلق وان قطعة الأرض المقام عليها النصب تعود لعائلة المظفر، حيث تم مصادرتها ابان بلدية امانة القدس.

وقال أبو زهرة: «ان دفاع الجنود الاردنيين لم يقتصر على منطقة المتحف الفلسطيني والكتيبة الأردنية هناك كان معها كتائب أخرى من بينها مجموعات من الجيش الأردني في صور باهر جنوب القدس وفي الشيخ جراح شمال المدينة وقرب خط الهدنة بين القدس الشرقية والغربية ما يعرف اليوم بالشارع رقم ١ حيث بنى الاحتلال خط سكة الحديد الخفيف الحالي لربط مستوطنات القدس الغربية بمستوطناتها في القدس الشرقية المحتلة، فغالبية الجنود الذين استشهدوا في الحرب تم دفنهم اما في ارض المعركة او تم تجميع جثامينهم ودفنها لاحقا في مكان واحد حسب ظروف كل?منطقة من المناطق التي شهدت معارك واشتباكات مسلحة. وذكر أبو زهرة ان عائلة نسيبة في الشيخ جراح قامت بدفن عدد من الجنود الأردنيين الذين استشهدوا في الدفاع عن منطقة الشيخ جراح وبوابة المنطقة الحرام، فالجندي الذي استشهد امام منزلهم سقط دفاعا عن القدس التي هي ملك لجميع العرب والمسلمين.

واوضح ان منزل عائلة نسيبة كان على خط النار والمواجهة وتعرض والبيوت المجاورة الى اضرار كبيرة وسقط شهداء تم نقلهم الى اماكن اخرى.. في حين قامت العائلة بدفن جثمان الجندي في الايام الاولى للحرب لاستبساله في الدفاع عن القدس وعن بيت العائلة بشكل خاص...! وبقي مكانه ووضع عليه الشاهد باسمه تكريما وعرفانا لبذل روحه فداء للوطن وللقدس.

وقال: «في احياء كثيرة من القدس دفنت جثامين الجنود في مدافن خاصة في اراض خالية او في حواكير فيما تم تشييد نصب للشهداء والجندي المجهول قبالة المتحف الفلسطيني فيما كان يعرف الى وقت قريب بسوق الحلال او الجمعة..».

محمد جاد الله يروي لـ الرأي بطولات الجيش الأردني في الدفاع عن القدس ومقدساتها



القدس المحتلة - كامل إبراهيم

كرمت مجموعة من الضباط الأردنيين احد المعمرين الفلسطينيين لجهوده ودوره في التنسيق بين الجيش الأردني قبل نكبة العام ١٩٤٨ومجموعات الجهاد المقدس/ الهيئة العربية العليا في القدس، وكذلك في جهادة مع جنود الجيش الأردني في نكسة العام ١٩٦٧ وهو محمد محمود جاد الله (أبو نهاد) احد المعمرين من قرية صور باهر من مواليد ١٧/ ٥/ ١٩٢١م، مازال في كامل قواه وذاكرته متوقدة سرد في لقاء خاص بـ(الرأي) تفاصيل تفاصيل المواقف البطولية لبواسل الجيش الأردني في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.

الحاج أبو نهاد الذي استقبلنا بحفاوة في بيته في صور باهر جنوب مدينة القدس المحتلة وقال: لقد التحق في شبابي منذ عهد الانتداب البريطاني مع الهيئة العربية العليا مع الحاج أمين الحسيني وعبد القادر الحسيني، فرع الهيئة العربية في مدينة القدس، وتلقيت تدريبي العسكري في سوريا/ في معسكر قطنة، وأشرف في حينه على التخريج عبد القادر الحسيني، وقد اختارني لأكون الى جانبه في معركة القسطل على مداخل القدس الغربية.

وتابع يقول: لقد حصلت ملازم اول في الجهاد المقدس السرية الرابعة الفوج الثاني في العام ١٩٤٨، وبحكم موقعي في الجهاد المقدس كنت المنسق بينه وبين الجيش الأردني في القدس، إذ كان هناك تنسيق واتصالات فيما بين الجيش الأردني والجهاد المقدس، بعد دخول الجيش الأردني إلى فلسطين تماما في بداية ١٥ أيار ١٩٤٨.

وأضاف الحاج أبو نهاد ان الجيش الأردني تمركز في رام الله، أما اللواء الأول فتمركزت كتيبته الأولى في شمال غرب القدس في قرى «النبي صموئيل» و» بدو» أما الكتيبة الثانية من اللواء الثالث حطت في منطقة يالو والتلال المشرفة على باب الواد حيث مدخل القدس من الغرب، والكتيبة الرابعة من نفس اللواء في اللطرون والتلال المشرفة ما بين القدس وتل أبيب. الكتيبة الخامسة من اللواء الرابع تمركزت في رام الله، والكتيبة السادسة من اللواء الرابع أيضا تمركزت في أريحا- الجفتلك-الخان الأحمر-داميا. أما المدفعية فتمركزت البطارية الأولى في?النبي صموئيل لمساندة اللواء الأول والرابع، والبطارية الثانية في بيت نوبا مساندة للواء الثالث. أما المتطوعون، وكان أكثرهم من عشيرتي الحويطات وبني صخر، فقد توزعوا في مدن اللد والرملة، ومنطقة اللطرون وباب الواد، والطور في القدس الشرقية وشعفاط وبيت حنينا وبيت اكسا ولفتا إذ بلغ عدد المتطوعين الى جانب الجيش الأردني نحو ١٣الف متطوعا بأسلحة خفيفة.

وأوضح أبو نهاد: ان التنسيق في فترة الجهاد المقدس كان مع القائمقام صدقي الجندي قائد اللواء الرابع، والقائد حابس المجالي قائد الكتيبة الرابعة، وَوكيل القائد عَبد الله التل قائد الكتيبة السادسة، ووكيل القائد عبد الحليم الساكت قائد الكتيبة الخامسة. حيث كان الخوف على القدس القدس عشية ١٥ أيار١٩٤٨ من الخيانة والغدر البريطاني وهو ما تم فعلا اتفقت بريطانيا سرا مع عصابات «الهاغاناه» الصهيونية بأن تستلم هذه مواقع الجيش البريطاني بعد انسحابه من مدينة القدس، ولذلك تم تبليغها بمواعيد ترك كل منطقة يسيطر عليها الجيش البري?اني، الامر الذي جعل مهمتنا ومهمة الجيش الأردني صعبة للغاية ومعقدة.

وأوضح أبو نهاد ان دورنا كان العمل مع الجيش الأردني والتنسيق لصد هجوم العصابات(الهاغاناه) على القدس من ثلاثة محاور لتحل محل القوات البريطانية المنسحبة وفق تواريخ سبق وبلغتها العصابات(الهاغاناه): المحور الشمالي للمدينة، وتقوم فيه القوات الصهيونية باحتلال حي الشيخ جراح، والحي الأميركي، ومدرسة الشرطة. المحور في مركز المدينة للسيطرة على موقع «ڤينچراد»، ودير نوتردام، وعمارة جمعية الشبان المسيحية، وفندق الملك داوود. أما المحور الثالث جنوبي المدينة فكان يهدف إلى احتلال القدس الغربية–حي طلبية، والحي الألماني، والحي?اليوناني، وحي أبو طور، والبقعة، ومعسكري الجيش البريطاني: العلمين واللنبي، ومحطة القطار، وغيرها.

واكد ان عصابات(الهاغاناه) استماتت وقاتلت بكل قوة واجرام من اجل احتلال مواقع الحراسة البريطانية في البلدة القديمة من القدس، للضغط على العرب، وما ان اقتحمت هذه العصابات البلدة القديمة حتى شرعت في تفجير بيوت الفلسطينيين بالقرب من باب المغاربة داخل البلدة القديمة، وتحولت الحرب الى حرب شوارع وازقة وعلى اسوار المدينة المقدسة، لم يتحققا حلمهم بسبب المقاومة الباسلة.

وأضاف: ان الملك عبد الله كان على اطلاع على خطورة الموقف. فارسل كتيبة كاملة إلى المعركة في القدس، وكان ذلك من نصيب الكتيبة السادسة من اللواء الثالث، وكانت هذه الكتيبة بقيادة وكيل القائد عبد الله التل، الذي دخل بكتيبته إلى القدس في ليلة ١٧-١٨ أيار/ ١٩٤٨، وأرسلت القيادة سرية مشاة من اللواء الرابع فاحتلت مستعمرة «عطاروت»، ومستعمرة النبي يعقوب، وتحركت باقي سرايا الكتيبة الرابعة فاحتلت المواقع الأمامية بين اللطرون والتلال الشرقية حتى قرية يالو، كما قامت الكتيبة الثانية بالسيطرة على حي الشيخ جراح وطرد مقاتلي «الإ?تسل» منه بعد معركة قتلوا وجرحوا فيها عددا من الصهاينة، وكان ذلك في صباح ١٩ أيار/ مايو ١٩٤٨.

واكد الحاج أبو نهاد عمق العلاقات والتنسيق بين مقاتلي الجهاد المقدس والجيش الأردني وخاصة في محاولات الكتيبة السادسة اقتحام إلى الحي اليهودي من جهة باب المغاربة، وشارك في الهجوم متطوعون أردنيون ومقاتلو الجهاد المقدس، انتصر فيها العرب، وأجلوا اليهود من المواقع التي احتلوها في حي الأرمن، وسيطروا على منطقة باب الخليل، لمنع اليهود من التمركز في هذا الموقف الحساس والاستراتيجي.

وقال «أبو نهاد» لقد سطر الجيش الأردني والمقاتلين المتطوعين من الجهاد المقدس أروع اشكال التضحية والجهاد في صدهم المحاولات اليهودية لاقتحام القدس القديمة، من أجل فك الحصار عن الحي اليهودي المحاصر، فكانت هجمةً من جهة باب الخليل في ٢١ أيار/ ١٩٤٨، ولكن أربع سرايا من الجيش الأردني بقيادة الوكيل مصطفى الشويكي، والملازم حسين المفلح، والمناضل عثمان بدران، والملازم أحمد الديك، وسرية من الجهاد المقدس بقيادة الرئيس بركات طراد، قامت بهجوم معاكس على اليهود، وتم دحرهم عند المساء.

وعرض علينا محمد محمود جاد الله خريطة بخط يده لتشكيلات سرية الجهاد المقدس في القدس وتوزيعها واعدادها وعتادها بخط يده ما زال يحتفظ فيها بمكتبته المتواضعة. ومن الذكريات الجميل يقول أبو نهاض النصر الساحق الذي حققه الجيش الأردني في معركة اللطرون على مدخل القدس الغربي، كان النصر ساحقا وحاسما، حيث عجزت المدفعية الصهيونية عن صد الهجوم، وارتفعت درجة الحرارة إلى ٣٥ درجة مئوية، فصار الجند ينسحبون بشكل عشوائي، ورمى قسم كبير منهم أسلحته، مما ساهم بأن يغنم الجيش الأردني ٢٢٠ بندقية، وعشرات الرشاشات نوع «ستن»، و ١٥ مدفعا ?شاشا. واستمرت المعركة لعدة ساعات أخرى حتى انسحب أغلب الجنود الصهاينة، بعد أن تكبدوا خسائر فادحة بالأرواح تزيد على ٧٥ قتيلا وستة أسرى وجرحى كثيرين.

وعن ذكريات حرب ١٩٦٧واحتلال القدس الشرقية قال أبو نهاد ان الذكريات كثيرة وتتزاحم في مخيلتي ولا اعلم ماذا اروي، ولكن ما علق في ذهني الى يومنا هذا صورة ذلك (الشاويش الأردني) الذي استقل جيب عسكري أردني ودخل باب الاسباط وصعد برشاشة- فيجرز- الى قمة مئذنة باب الاسباط التي تشرف على الباب الرئيسي للبلدة القديمة واستحكم، وذلك بعد ان انتهت المعركة وتقريباً سيطر الاحتلال على المدينة، فكان رده لن انسحب من الأقصى والقدس.

وتابع الحاج محمد يقول: ما هي إلا دقائق وإذا رتل من السيارات العسكرية الإسرائيلية يصعد الى باب الاسباط وخلال صعودهم الى الباب من ذلك المنحدر المرتفع وقبل ان يصلوا باب الاسباط بادرهم بزخات من الرصاص فقتل منهم العشرات واباد من كان في السيارة الأولى بالكامل، وعدد كبير من الجنود الصهاينة من الذين استقلوا السيارتين الثانية والثالثة، ومازال أسماء هؤلاء الجنود القتلى موجودها على الجدار في مدخل باب الاسباط على اليسار.

وأضاف: ان الاشتباك دام طويلاً ولم تتمكن قوات الاحتلال من التغلب على الشاويش الأردني الذي تحصن جيداً في سقف المئذنة، فطلب قائد الفرقة الصهيونية من أحد الجنود احضار مدفع كان في العربة الأخيرة فصوبه نحو المئذنة أكثر من مرة حتى أصابها واستشهد ذلك الشويش البطل. واكد الحاج أبو نهاد ان الجيش الأردني ضم خيرة شباب الوطن العربي وله مواقف مشرفة وبطولية، وقال لقد عاصرت وقاتلتي معهم على اسوار القدس القديمة في باب الخليل وباب الجديد وكان لهم استحكامات وكانوا يقاتلون مع شبابنا في الجهاد المقدس، وكنا نتعاون معاً على اسوار?القدس في صد العدو واستهداف عناصره وعصاباته.

وأوضح ان العديد من المعارك التي شهدتها مدينة القدس شارك فيها الجيش الأردني وأبلى بلاءاً حسن وقدم من التضحيات الكثير من خيرة أبنائه، أمام الاحتلال الإسرائيلية، واكد أبو نهاد انه شخصياً قام بدفن ٤ من الجنود الأردنيين كان في يد أحدهم حلقة العبوه الناسفة اليدوية التي القاها على قوات الاحتلال عالقة بأحد أصابعه ويد شادة عليها بقوة.

وقال ان المواقف كثيرة لجهاد وبذل الجيش الأردني في النبي صموئيل والشيخ جراح وفي منطقة جبل المكبر.. أمكن مشاهدة اكوام صغيرة من التراب الاحمر ووريت تحتها جثث جنود اردنيين وعراقيين سقطوا في الحرب، يعضها تم نقله الى مكان مجهول والاخرى طمست تحت جنازير الجرافات الاسرائيلية التي جاءت لاحقا للحفر واقامة مستوطنة تعتبر من اكبر مستوطنات القدس المحتلة تدعى «ارمون هنتسيف» اي قصر المندوب السامي البريطاني–نسبة لمقر هيئة الامم المتحدة المجاور الذي كان يقيم فيه سابقا المندوب السامي البريطاني في عهد الانتداب على فلسطين. وأضا? انه مؤخرا كشف النقاب عن قبور لعدد من الجنود الاردنيين في منطقة صور باهر جنوباً عندما شرعت جرافات الاحتلال لتوسيع مستوطنة «جبل أبو غنيم» ما يسمى بـ(هارحوما).

ومن المشاهد البطولية للجيش الأردني قال أبو نهاد: انه في صحن قبة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك حيث كنت حاضراً عندما كلف ضباط كبار في الجيش الأردني في ذلك الحين شاب من قريتنا من صور باهر اسمه، خليل دبش بحمل قنبلة كبيرة لغم كبير نحو حارة اليهود، وهذا الشاب كان ضخم وجريء فعلاً خرج وهو يحمل اللغم وفجره في قلب الحي اليهودي في ظل هجمات العصابات الصهيونية على البلدة القديمة في العام ١٩٤٨ قبل النكبة.

وشدد الحاج المعمر أبو نهاد في الرد عندما قلت كيف تذكر الجنود الأردنيين وقال: انت بعمر احفادي يا سيدي انت تقول الجيش الأردني نحن لم نكن يوماً نقول «أردني وفلسطيني» نحن شعب واحد امتزجت دماؤنا وارواحنا معا منذ عقود، نحن شعب واحد، نحن في قرية صور باهر قسم كبير من أبناء العائلة تزوجوا اردنيات وأبناء عمومتنا في الأردن تزوجوا فلسطينيات، دم واحد وشعب واحد.

وأضاف: هذه الفرق والحدود والتقسيمات جابها الانجليز ثم الاحتلال الإسرائيلي ومصيرها الى زوال، نحن شعب واحد وأمة واحدة، ربنا سبحانه وتعالى يقول (وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ).

ورداً على سؤال حول النصب التذكاري للجند المجهول في مقابل المتحف الفلسطيني في القدس قال أبو نهاد انه تخليد لذكرى نخبة من الكتيبة الأردنية التي كانت ترابط قرب اسوار شمال القدس القديمة ودافعت واستشهد عدد من افرادها وتم جمع جثامين عدد من الجنود من على اسوار المدينة القديمة لدفنهم هنا حيث أقرب نقطة من المسجد الأقصى وباب الاسباط مقبرة باب الرحمة.

وأضاف: المعركة قرب المتحف كانت حامية وحاسمة، قص لي أحد أصدقائي كان قريب منهم خلال معركة الدفاع عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك ان جيش الاحتلال تكبد خسائر كبيرة وعدد من جنوده تم قتلهم، وان الجنود الأردنيين استبسلوا وثبتوا ورفضوا الانسحاب رغم تكالب جنود الاحتلال عليهم من ثلاث محاور شمال وجنوب مشرق يطلقون عليهم القذائف والرصاص من رشاشات ثقيلة ولكنهم استبسلوا وكبدوا الاحتلال خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات رغم قلة عددهم ونفاذ ذخيرتهم، فواصلوا الدفاع حتى استشهدوا جميعاً.

وبين جاد الله ان استشهاد كامل افراد كتيبة المتحف الفلسطيني من الجيش الأردني عقبها سقوط الجبهة الشمالية والشرقية من القدس الشرقية. واكد أبو نهاد ان آثار الجيش الأردني في كل جنبات القدس المحتلة وهناك مقبرة للجيش الأردني في صور باهر كما هناك مقبرة وكذلك في ثمان من مقبرة لشهداء الجيش العربي في موقع النبي صموئيل في مدينة القدس، وكذلك في الشيخ جراح دفنوا مع عدد من الجنود والمتطوعين الفلسطينيين من الجهاد المقدس وغيرهم.

وروى جاد الله بعد النكسة في ١٩٦٧ كيف قام جيش الاحتلال بنش بعض المقابر منها بعد القبور في تلك الجيش الأردني حيث الاستحكامات كانت وزعم جيش الاحتلال ان تلك المقبرة لجنوده زوراً فاستدعاني اهل القرية على عجل وهناك دخلت وإذا بضابط في الجيش الإسرائيلي يتطاولا ويقول انها جثامين جنود من اليهود، ففوراً نزلت الى القبر وحضرت الخوذة العسكرية الأردنية من القبر وقلت انتم ليس على خوذتكم وسم الجيش الأردني وهذه موسومة وهذه القبور مدفونة حسب الشريعة الإسلامية، واثبت له انهم أردنيين.

وأوضح ان هناك عملة اردنية بالقرب من الجثمان الذي مازال قسم كبير منه كما هو كأنه اليوم استشهد الى جانبه كذلك الباج الذي بين عينية وعلى الحزام العسكري باج الجيش الأردني موجود على القشاط، الامر الذي احرج الضابط العسكري الإسرائيلي الذي اقر بصحة حديثي وقال: نحن مضطرين لأخذ هذه الجثث لفحصها والهياكل العظمية، فوقفت في وجههم ورفضت فلما اصروا وهددوا قلت بشرط انه بعد الفحوصات في معهد الطب الشرعي في (أبو كبير) تعيدوهم لنا في صور باهر لانهم جنودنا الذين كانوا يقومون بالواجب الدفاع عن القدس وصور باهر ونحن أولى بهم ودفن?م بكل كرامة في صور باهر.

وللأسف بعد ذلك لم يعيدوهم فتم الاتصال مع السفارة الأردنية في تل أبيب لمتابعة الامر وفعلاً تم استعادة رفاة الجنديين وتم دفنهم في الأردن في جنازة رسمية حضرها جلالة الملك وكبار الضباط.

وعن دوره بعد النكسة عام ١٩٦٧، قال أبو نهاد انه عمل مندوبا ومشرفا على الجناح الملكي لجلالة الملك الحسين في فندق الامبسادور «السفير» في حي الشيخ جراح في القدس، للعناية بضيوف المملكة وضيوف جلالة الملك الحسين وهذه كانت ثقة كبيرة منحني إياها جلالة الملك الحسين إذ كان لا يأكل ولا يثق بقائمة الطعام والشراب إلا إذا كنت شخصياً مشرفا عليها، كنت معتمدا شخصيا للأشراف على هذا الجناح وإقامة جلالة الملك في القدس.

وتابع يقول ان الحكومة الأردنية بقيادة هزاع المجالي في ذلك الوقت جمعها جلالة الملك حسين بحضور سمو الأمير حسن وقادة الجيش والاعيان وغيرهم في جناحه الخاص إذ كان من اجمل أيام العمر.

خلال ندوة متخصصة في «الرأي للدراسات»

المتقاعدون العسكريون: يوم الوفاء مكرمة ملكية تستدعي أن يُقتدى بها





أدار الجلسة: هادي الشوبكي

حررتها وأعدتها للنشر: بثينة سلامة جدعون

تصوير: خالد العودات

شدد متقاعدون عسكريون على ضرورة العمل والارتقاء بمؤسسة المتقاعدين العسكريين كونها المظلة التي ينضوي تحتها المتقاعدون، واستقطاب المزيد من المحاربين القدامى.

وشدد المتقاعدون في ندوة بعنوان (المتقاعد العسكري في يوم الوفاء) ونظمها مركز الرأي للدراسات، على أهمية دعم المؤسسة ماليا لتمكينها من القيام بمهامها.

وتأتي هذه الندوة ضمن استذكار عطاء المحاربين في يوم الوفاء الذي جاء بتوجيهات ملكية والذي يصادف في الخامس عشر من شهر شباط من كل عام.

وفي هذا الصدد، بين مندوب مدير مؤسسة المتقاعدين العسكريين، مدير الإدارة والموارد البشرية في المؤسسة العميد الركن المتقاعد نايف العريمي ان هناك دراسةً لتأهيل المتقاعدين قبل مرحلة تقاعدهم من خلال الدورات التي ترفع من كفاءتهم وتؤهلهم للانخراط بسوق العمل.

من جهته أشار رئيس مجلس إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية الرأي أيمن المجالي لدور مؤسسة المتقاعدين العسكريين المهم في خدمة الوطن من خلال أبنائه الذين بذلوا كل غال ونفيس في الدفاع عن ثرى الوطن، مذكرا باقتراح تقدم به سابقا عندما كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة عبدالرؤوف الروابدة، وبصفته رئيس المجلس الأعلى لمؤسسة المتقاعدين العسكريين حينها، حيث تضمن الاقتراح خصم مبلغ على الأفراد العسكريين بحسب قدرتهم بحيث لا يتجاوز الدينار، و3-4 دنانير للضباط، من ثم تضيف عليهم الحكومة نفس المبلغ المحصّل ليتم استثمار هذه المبالغ في إنشاء المشاريع وليكونوا مساهمين وشركاء في تلك ال?شاريع خلال انخراطهم في القوات المسلحة وعقب تقاعدهم، مشيراً أنه لو تم الأخذ بهذا الاقتراح منذ ذلك الوقت لكانت المؤسسة الآن تملك عشرات الملايين.

وحضر الندوة نخبة من اللجنة الوطنية من العسكريين السابقين ومتقاعدون عسكريون، والمدير العام للمؤسسة الصحفية الأردنية الرأي فريد السلواني.

• العريمي

قال مدير الإدارة والموارد البشرية في مؤسسة المتقاعدين العسكريين العميد الركن المتقاعد نايف العريمي إنه إنطلاقاً من حرص جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله على الاهتمام بشريحة المتقاعدين العسكريين، وذلك تقديراً وتكريماً لهم على ما قدموه للوطن من تضحيات جسام سطّروها في سجل المجد والعزة والفخر والكرامة بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية، فقد خصص جلالته يوماً وطنياً للمتقاعدين العسكريين وتم تحديد الخامس عشر من شباط من كل عام تمجيداً وتخليداً لذكرى استشهاد كوكبة من نشامى الوطن من الجيش العربي الذين قض?ا في العملية العسكرية التي سبقت معركة الكرامة ولقنوا العدو فيها درساً لا ينسى.

وأضاف أنه من أجل ذلك ارتأى جلالة الملك المفدى أن يكون هذا اليوم يوماً وطنياً يستشعر فيه أبناء الوطن ما قدمه الآباء في الليالي السوداء، الذين ضحوا وبذلوا وما بخلوا، في سبيل عزة ومنعة وكرامة هذا الحمى العزيز الذي شهد وعلى مر السنين الكثير من البطولات، والتي ما كان لها أن تتحقق لولا الوقفات البطولية الباسلة والتضحيات التي ستبقى نبراساً وشعلة ضياء تستهدي بها الأجيال القادمة.

وقال العريمي «أننا لا ننسى أبداً دعم جلالته للمتقاعدين العسكريين بزيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، إيماناً منه بأن هذه الشريحة التي قدمت لهذا الوطن الغالي والنفيس تستحق كل اهتمام ومحبة وتقدير، إضافة إلى توجيهات رئيس هيئة الأركان المشتركة الذي أمر بتشكيل لجان خاصة للوقوف على احتياجات ومتطلبات المتقاعدين العسكريين، مستنيراً بتوجيهات ورؤى جلالة القائد الأعلى المستمرة بالاهتمام بهم ورعايتهم وتسخير الإمكانات المتاحة لخدمتهم، كونهم الرديف والسند الحقيقي للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن وصون منجزاته، موضحا? دورهم الفاعل في تحقيق الأمن الوطني الشامل في ظل الظروف والمتغيرات الإقليمية المحيطة والتحديات الاقتصادية التي يواجهها الوطن. مؤكداً أننا لا ننسى دعم جلالة سيدنا حفظه الله بإنشاء أندية خاصة بالمتقاعدين العسكريين في المحافظات وعلى امتداد حدود الوطن، منها ما أنجز تماماً ومنها ما زال في طور الانشاء والتجهيز.

وقال العريمي إنه بهذه المناسبة الوطنية المجيدة، فإن مؤسسة المتقاعدين العسكريين تهدي تحياتها للمتقاعدين العسكريين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في ظل راعي المسيرة جلالة قائدنا الأعلى الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه على امتداد حدود الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه تحية ملؤها الود والمحبة والعرفان.

أما بما يخص مؤسسة المتقاعدين العسكريين فأوضح أنها أنشئت بموجب قانون خاص عام 1974، وهي مؤسسة رسمية ذات استقلال مالي وإداري وترتبط برئيس الوزراء بصفته وزير الدفاع، ويتجاوز عدد المتقاعدين العسكريين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية 218516 متقاعدا لغاية 30/1/2020، وعدد المنتسبين لهذه المؤسسة 94681 متقاعدا حتى 30/1/2020 منهم 83074 أحياء ومنهم 11607 متوفون، مضيفاً أنهم يشكلون ثلث عدد المتقاعدين، فالمؤسسة معنية بتقديم خدماتها للمتقاعدين المنتسبين إليها وأيضاً للمتقاعدين كافة، والتواصل معهم في كل الظروف، وهي تخدم?المنتسب وغير المنتسب.

وأضاف العريمي أن المؤسسة تعدّ عضواً بالاتحاد العربي للمحاربين القدماء، وعضواً بالاتحاد العالمي للمحاربين القدماء، وكذلك عضواً بالهيئة الاستشارية الدولية لضباط الاحتياط.

وعن رؤية المؤسسة قال إن المؤسسة تهدف لأن تكون المظلة الجامعة للمتقاعدين العسكريين كافة، وتغطي خدمات لأكبرعدد ممكن منهم، وأن تساهم بالتنمية الوطنية الشاملة.

أما عن رسالة المؤسسة فقال إن إدارة المؤسسة تتم بشكل متميز شفاف، وعلى أسس اقتصادية واجتماعية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والخبرات التي يتمتع بها المتقاعدون العسكريون لتساهم في رفع المستوى المعيشي لهم ويكونوا أحد عوامل القوة للوطن كما هم دائماً.

وحول الأهداف العامة للمؤسسة أكد العريمي أنها تسعى لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين، واستغلال خبرات المتقاعدين بما ينعكس إيجاباً عليهم وعلى المؤسسة، وتأهيل المتقاعدين العسكريين وبخاصة بتكنولوجيا المعلومات، وإدارة الموارد البشرية والسلامة العامة، إضافة إلى إدارة المشاريع وصيانة الشبكات والأجهزة الخلوية لفتح فرص عمل أمامهم، وكذلك المساهمة بالتنمية الوطنية من خلال إنتاجية المشاريع، وتوظيف المتقاعدين، وتقديم الخدمات والتسهيلات المالية للمتقاعدين.

وتابع كما أن المؤسسة تعمل على التعاون مع وزارة التخطيط من خلال تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بتوفير الدعم المالي للمشاريع والجمعيات التعاونية العائدة للمتقاعدين العسكريين، وأيضاً المساهمة في غرس روح الانتماء للوطن والولاء للقيادة لدى طلبة المدارس من خلال برنامج التدريب الوطني بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

وأوضح العريمي أن المؤسسة لها مجلسان: مجلس أعلى يرأسه رئيس الوزراء بصفته وزير دفاع ويضم في عضويته رئيس الأركان المشتركة، ومدير الأمن العام، ومدير المخابرات، وشخصيات عدد3 من القطاع الخاص، ومجلس تنفيذي يرأسه المدير العام للمؤسسة ويضم في عضويته 5 أمناء عامّين للوزارات منهم: أمين عام وزارة التنمية، والزراعة، والصناعة والتجارة، والاشغال العامة والاسكان، والمالية، ومدير الدائرة المالية للقوات المسلحة، وعضوين اثنين من القطاع الخاص إضافة إلى 5 ضباط من المتقاعدين العسكريين واحد منهم ضابط صف متقاعد عضو مجلس تنفيذي.

وتابع قوله: إن المؤسسة توظف الأعداد التالية:494 موظفاً في الإدارة العامة، و8165 موظفاً في الأمن والحماية وموزعين على 1084 موقعاً بالمملكة، ويبلغ عدد المستخدمين المدنيين132مستخدماً من أبناء المتقاعدين.

وأضاف العريمي أما المدربون بالمدارس فيبلغ عددهم144 مدرباً يشرفون على تدريب طلاب المدارس بالصفوف السابع والثامن والتاسع في حوالي 294 مدرسة مختارة من وزارة التربية والتعليم، حيث يتم تدريبهم وطنياً على مواضيع المشاة والأسلحة ضمن المنهاج المدرسي وفق حصص يومية، مشيراً إلى أنهم يسعون لتطوير هذا البرنامج ليشمل مدارس المملكة كافة.

وأشار أيضاً إلى وجود محاضرين في الجامعات الخاصة يقدمون محاضرات عن العلوم العسكرية والتربية الوطنية، مضيفاً أنه بلغ عدد المستخدمين المدنيين بعقود مع المؤسسة في وحدات القوات المسلحة عن طريق القيادة العامة وبمهن مختلفة 260 شخصا، بالإضافة إلى عدد من المتقاعدين من ذوي الاختصاصات الفنية في تكنولوجيا المعلومات في وزارة الريادة والاقتصاد الرقمي.

وقال العريمي إن المؤسسة تسعى لتوفير فرص عمل للمتقاعدين خارج البلاد، فقد تم التعاقد مع عدد من الدول لإرسال المدربين والمستشارين العسكريين المدرَبين من ذوي الخبرة، مؤكداً أنه تم إرسال عدد منهم لدول عدة كالإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت.

وأكد أننا نعمل على الاهتمام بشؤون المتقاعدات العسكريات ودعم الجمعيات التعاونية للمتقاعدات المشكلة من قبلهن، لافتاً إلى أنه يوجد بالمؤسسة قسم لشؤون المرأة حيث تم تعيين متقاعدة مهمتها التواصل مع المتقاعدات لمساعدتهن ورعاية شؤونهن، وإقامة الورش والندوات وغيرها من الأمور التي تهم المتقاعدات.

ولفت العريمي إلى أنه يوجد مكتب لخدمة المتقاعدين بالديوان الملكي يقوم بتقديم الدعم المالي المقدم من الديوان الملكي الهاشمي للمتقاعدين وتلبية احتياجاتهم ومطالبهم ضمن أسس وتعليمات.

كما أكد أن هناك تعاوناً فيما بين مؤسسة المتقاعدين العسكريين وجمعية الملكة رانيا العبدالله لرعاية العسكريين وأسرهم.

وقال العريمي إن النوادي والتجمعات تعدّ مكرمة ملكية، فبتوجيهات ملكية تم بناء أندية للمتقاعدين العسكريين بالمحافظات لخدمتهم وعائلاتهم، مشيراً إلى أن هذه الأندية تم بناؤها على مراحل عدة، فأول 3 أندية كانت على مستوى الأقاليم (إقليم الشمال نادي ضباط الشمال بإربد، واقليم الوسط نادي مأدبا، وإقليم الجنوب وهو نادي الكرك في منزل المشير حابس المجالي حيث أن هناك متحفاً أيضاً).

أما بخصوص الأندية بالمحافظات وعددها 12 نادياً فقال: إنه في المرحلة الأولى تم إنجاز نادٍ بالمفرق على درجة عالية من الرقي من البناء المتميز والمرافق الموجودة به لخدمة المتقاعدين، وأربعة أندية للمتقاعدين منجزة في كل من محافظة جرش، مأدبا، المفرق، معان، مشيراً إلى أن كلفة إنشاء الأندية تصل تقريباً إلى 40 مليون دينار.

وأضاف العريمي أن المرحلة الثانية وهي تحت الإنشاء موجودة في كل من عجلون والكرك، في حين أن المرحلة اللاحقة ستكون بالطفيلة والبلقاء، فالأراضي جاهزة لبناء الأندية بهاتين المحافظتين، أما آخر مرحلة ستكون بعمان التي ستحظى بناديين للمتقاعدين العسكريين أحدهما لجنوب عمان في مرج الحمام والآخر في شفا بدران/ أبو نصير، مؤكداً أن هذه الأندية هي للمتقاعدين العسكريين من كافة الصنوف، وإذا استخدم المتقاعد العسكري أي مرفق من هذه الأندية فان النادي سيحصل على خصم يصل إلى 50% من التكلفة المالية بصفته متقاعداً.

وأوضح العريمي أن هنالك 9 أندية مستأجرة موزعة بالمحافظات والعاملين فيها من مؤسسة المتقاعدين، وتتحمل المؤسسة الكلفة المالية لتشغيل هذه الأندية من (إيجار، رواتب، النفقات من كهرباء وماء وغيرها) وبالتالي هنالك عبء مالي على المؤسسة لأن الخدمات التي تقدم لروادها من المتقاعدين العسكريين تعدّ خدمات مجانية.

وقال العريمي إن هناك أيضاً حوالي 8 تجمعات وملتقيات للمتقاعدين في المحافظات.

وتابع أن المؤسسة تسيّر على حسابها سنوياً رحلات للحج والعمرة، يذهب فيها 1000 متقاعد لأداء العمرة سنوياً و33 حاجا مع بعثة الحج العسكرية، وكذلك

25 حاجاً مسيحياً.

وأشار العريمي إلى أن المؤسسة أيضاً تقدم قروضا حسنة للمتقاعدين العسكريين، وعدد المستفيدين منها 63615 مقترضا، تتجاوز قروضهم 25 مليون دينار بالإضافة لقروض السيارات حيث يوجد تمويل لشراء السيارات ويتم السداد على 5 سنوات وكذلك القروض الحسنة التي تمنح للمتقاعدين بدون فائدة.

وأضاف أنه تم توقيع إتفاقية مع وزارة التخطيط، تم فيها تخصيص مبلغ 3 ملايين دينار للمحفظة الاقراضية لإنشاء مشاريع إنتاجية صغيرة من قبل المتقاعدين الراغبين بإقامة مشاريع خاصة بهم ويتم منحها من خلال أسس وتعليمات لهذه الغاية، حيث الآن يوجد أكثر من 400 مشروع إنتاجي للمتقاعدين العسكريين في مختلف المحافظات.

المداخلات

• المحارمة

وفي مداخلة له قال أمين سر اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين العقيد الركن المتقاعد حسين المحارمة إن هذه اللجنة تطوعية أنشأت في عام 2001، وهي تقوم على الحفاظ على الشخصية المعنوية للعسكري السابق بإبقائه بنشاطه وفعاليته وأن يكون له حضور بالمجتمع المحلي، مشيراً إلى أن المتقاعدين العسكريين والذي يقارب عددهم 220 ألف عسكري لديهم آمال وتطلعات وهموم وأحلام، مضيفاً أن هذه اللجنة تقوم بنقل هذه الآمال لأصحاب القرار.

وتساءل المحارمة بما أن المتقاعدين العسكريين هم الجيش الرديف، فهل هذا الجيش الرديف منظم؟ وعما إذا كان لدى المؤسسة القيود والخطط والبرامج لاستخدام هذا الجيش بخاصة أن المنطقة تمر بأزمات، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك خطة منظمة واضحة عند المؤسسة وعند كل منتسب لها.

كما تساءل عن الأسلوب المتبع في انتخاب المجلس التنفيذي بالمؤسسة، مؤكداً أنه يجب التمييز بين متقاعد ناشط ومتقاعد لا وزن له بالمجتمع المحلي ولا يوجد عنده أي حركة اتجاه زملائه المتقاعدين.

وبخصوص انتساب المتقاعدين العسكريين للمؤسسة تساءل المحارمة عن العائق الذي يحول دون زيادة عدد هؤلاء المنتسبين، متمنياً أن لا يكون هذا العائق مادياً، وداعياً إلى توسيع شريحة المنتسبين للمؤسسة، وإلى إنشاء نادٍ للمتقاعدين في منطقة جنوب شرق عمان، وكذلك إلى الإلتزام بآلية للتسجيل للحج والعمرة.

• الوليدات

قال المحامي المقدم المتقاعد وعضو اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين د.عبدالرحمن الوليدات إنه مشترك منذ التسعينات بالمؤسسة ولم يستفد منها في أي شيء، مشيراً إلى أن بعضهم يعتقد أن نصف الدينار الذي يدفع كل شهر هو عبارة عن سهم للمؤسسة، مؤكداً أن هذا الأمر غير واقعي.

وطالب أن يكون هناك دعم موجه من الحكومة للمؤسسة، كونها تدعم نفسها بنفسها، وعليها مصاريف كثيرة، وبخاصة أن ايرادات المؤسسة من اشتراكات المتقاعدين ومن الخدمات التي تقدمها للوزارات عبر شركات الأمن والحماية لا تغطي مصاريفها، مضيفاً أن هناك مشاريع بعض منها خاسرة وبدأت المؤسسة بايقافها.

وأثنى على اهتمام جلالة الملك بالمؤسسة وتبرعه لها بحوالي مليون دينار الأمر الذي رفد ميزانية المؤسسة، داعياً إلى النهوض بالمؤسسة من خلال إنشاء مشاريع جديدة تدعم ميزانية المؤسسة مثل إنشاء المستشفيات والجامعات لتعليم أبناء العسكريين.

• المومني

وبدوره قال رئيس اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين العميد الركن المتقاعد عبدالله المومني إننا نعدّ الذراع الشعبية للمتقاعدين العسكريين، وننطلق بنقل هموم المتقاعد العسكري لأصحاب القرار وقد طرحنا أفكاراً بناءة.

وفي ما يتعلق بإعفاء جمرك السيارات للضباط، دعا إلى وضع آلية معينة تعود بالفائدة على المؤسسة، وإلى توسيع رقعة ونوعية الاستثمار كأن تستثمر المؤسسة عبر المشاركة في عطاء تنظيم دور شاحنات العقبة وفي مدارس التربية والتعليم بحيث تكون تابعة لهذه الوزارة وبنفس الوقت تكون شريكاً استراتيجياً لها، مضيفاً أن الاستثمار في المؤسسة متعثر، وداعياً إلى تعيين متقاعد عسكري بأي رتبة ليكون ضابط ارتباط بين المستثمر وأجهزة الدولة المختلفة بحيث يحل كل مشاكله من خلاله.

•الرقّاد

وإنطلق نائب رئيس اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين العميد المتقاعد أحمد الرقاد بحديثه من واقع المتقاعد العسكري حالياً الذي يستطيع أن يعمل شيء بذراعه، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك تخطيط استراتيجي من كل من الدولة مؤسسة المتقاعدين العسكريين للنهوض بحال المتقاعد العسكري.

وأكد أن اللجنة الوطنية هي لجنة متطوعين من عام 2001، وأنها نعمل بخطين متوازيين: الدفاع عن حقوق المتقاعدين وإظهار شخصيتهم الاعتبارية ورفع معنوياتهم في أكثر من مجال، والجانب الآخر هو أننا لسنا متقاعدين أو نموت متقاعدين كما يقال، فنحن نفكر بسياسة الوطن لذلك لدينا كثير من البيانات والاجتماعات السياسية.

وقال الرّقاد إننا نلتمس العذر للمؤسسة بسبب ضعف الإمكانات، مؤكد أنه لو تم الأخذ باقتراح المجالي الذي أرفقه في مداخلته لما وصل حال المؤسسة إلى ما هو عليه الآن.

وحول المشاريع التي تقوم بها المؤسسة، قال إنه اطلع على جزء من ممتلكات المؤسسة فوجد أن بعض ممتلكات المؤسسة عرضت للبيع لعدم إمكانية إدارتها مثل مزرعة الضليل والخالدية، وهي عبارة عن مساحات شاسعة بها مبانٍ وآبار إرتوازية، كان يمكن التعديل عليها وتحسين أوضاعها، وبالتالي تشغيل أهل المنطقة.

وأكد الرقّاد أهمية أن تكون المؤسسة مظلة شاملة للمتقاعدين وهذه أمنية لكل متقاعد له انتماء لهذا الوطن، مشيراً إلى أن اللجنة تضم إليها تجمع أبناء الشمال والبادية الوسطى ومحافظة البلقاء وتجمع أبناء الكرك، وبالتالي إذا كان هناك تخطيط استراتيجي لجعل مؤسسة المتقاعدين العسكريين مظلة شاملة لكل المتقاعدين وعندها سنكون بخير.

ودعا إلى وجوب إدامة الاتصال من خلال مؤسسة المتقاعدين بالتعاون مع القيادة العامة في مواجهة الأزمات الخارجية.

وحول آلية الاشتراك بالنوادي قال الرقّاد إن نادي العقبة تحديداً هو للضباط والأفراد معاً، في حين أنه بكل المرافق العسكرية بالعالم هناك فصل بين الضابط والفرد، مشيراً أنه لا يمكن المحافظة على كفاءة النادي اذا كان مختلطاً للكل، وفي الوقت نفسه يتم أخذ الناحية الاعتبارية.

• الخضير

ومن جهته تساءل العميد المتقاعد محمد الخضير: هل يوجد نظرة مستقبلية أو خطة مستقبلية لتطوير أداء مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى؟

ودعا إلى إنشاء نادٍ للمتقاعدين العسكريين بشرق عمان حيث يسكن هناك نسبة كبيرة من المتقاعدين.

• الشعيني

وبدورها قالت العميد المتقاعد عضو اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين إلين سليم الشعيني إننا نعدّ أول جمعية رائدة بالمنطقة للمتقاعدات العسكريات، مضيفةً أن الرئيسة الفخرية وهي الأميرة عائشة تبرعت بقطعة أرض منذ 4 سنوات، مطالبة ببناء نوادٍ للمتقاعدات العسكريات أسوة بالمتقاعدين العسكريين بما أن الأرض موجودة وجاهزة للبناء.

وأضافت أن المؤسسة تعمل مشاريع عديدة، لكنها لم تفكر بمشاريع للمتقاعدات وتديرها نفس المتقاعدات، مؤكدة أنه حتى مشاركة المتقاعدات العسكريات بالاحتفالات الوطنية وبأي مناسبات يكاد لا يذكر.

• الصرايرة

ومن جهته قال اللواء المتقاعد د.أديب الصرايرة إن المؤسسة تأسست عام 74 وأصبح عمرها 46 سنة، وما زلنا نسمع أن هنالك مشاريع خاسرة، مؤكداً أنه بعد هذا العمر يجب أن تكون المؤسسة رائدة بعلم الاقتصاد.

وأشار إلى أن هناك ضباطاً متقاعدين نجحوا بالسوق اقتصادياً، وعندهم مشاريع ومؤسسات ضخمة، فلماذا لا تشكل لجنة استشارية من هؤلاء الناس يتم استشارتهم في إيجاد حلول للمشكلات التي تواجهها المؤسسة؟.

ورأى الصرايرة أن المشاريع الصغيرة ذات جدوى اقتصادية اكثر من المشاريع الكبيرة، فالقوات المسلحة أخذ عنها فكرة أنها للأمن والحماية والحراسة، مع أن القوات المسلحة تخرّج الكفاءات والمهن التي يحتاجها السوق من مهندسين وأطباء وفنيين، مضيفاً أنه في في كل محافظة توجد لجان عسكرية، تستطيع أن تعمل دراسة جدوى اقتصادية لكل محافظة حول المشاريع الصغيرة المطلوبة في كل منها ويتم من خلالها تشغيل الناس.

وقال إنه يحمل شهادة دكتوراة بتكنولوجيا المعلومات تخصص تجارة إلكترونية، مبيناً أن كل شيء في وقتنا الحاضر مبني على تكنولوجيا المعلومات والاستفادة منها، فالحرب القادمة كما يقول المحللون العسكريون أشد إيلاما وأقل ضجيجاً، إذ إن معظم الدول أصبحت أنظمتها على الكمبيوتر، داعياً إلى إمكانية عقد دورات باسم المؤسسة تحت مسمى «الحرب السبرانية»، فهذه الدورة تهم القوات المسلحة لكي يعرفوا ما هو التهديد الخارجي والأجهزة الأمنية له، مضيفاً أنه ليس كل التهديد يأتي من الخارج، فهناك تهديد يأتي من الداخل من الجواسيس الذين تزرعهم?الدول الأخرى، مضيفاً أنه بإمكاننا تبني دورات عديدة لتعليم الناس، وأن نبني بالقوات المسلحة موقعاً إلكترونياً ونحدد له عمله ومن يعمل به.

وأكد الصرايرة أنه طالما أن المؤسسة تقتطع مبالغ من الناس، إذا فهؤلاء الناس يعدون شركاء بالمؤسسة، وبالتالي التقرير المالي السنوي الذي يخرج يجب أن يكون واضحاً لكل المتقاعدين المشتركين.

• بني مصطفى

وفي مداخلة له قال العقيد الركن المتقاعد سامي بني مصطفى إن يوم الوفاء للمتقاعدين للعسكريين يعدّ مكرمة ملكية هاشمية، نفتخر بها، لأنه يوم محدد من العام يتم التذكير به بالمتقاعد العسكري ودوره بحماية الوطن وبنائه.

وأضاف أن الجيش العربي الأردني الذي يحمي استقلال هذا الوطن، وهو الذي أنشأ مؤسسات الوطن الأساسية التي بنيت عليها الدولة، فحتى مدارس القوات المسلحة كانت هي بداية التربية والتعليم والثقافة العسكرية، مؤكداً أن أي بلد بالعالم بدون أمن لا يحقق أي انجاز.

ما يخص مؤسسة المتقاعدين العسكريين، قال بني مصطفى إن الانتساب للمؤسسة اختياري، مطالباً بأن يتم تعديل القانون ليصبح إجبارياً، وأن تقوم مؤسسة المتقاعدين بتشجيع الانتساب عن طريق إيجاد مكتب للانتساب بمديرية التقاعد.

وأشار إلى أن الإعلام في مؤسسة المتقاعدين ضعيف، فالمؤسسة لم تروّج لنفسها جيداً بحيث تعرّف الشخص المتقاعد على كيفية الانتساب لها.

ورأى بني مصطفى أنه يجب ان يكون هناك اعداداً نفسياً للمتقاعد بحيث يعتمد على نفسه بعد التقاعد، فمن غير المتوقع أن تقوم مؤسسة المتقاعدين بتشغيل العسكريين كافة، داعياً إلى معالجة فوارق الرواتب بين المتقاعدين من الرتب كافة، ومساواة المتقاعد القديم بالجديد.

•الجبوري

وقال اللواء المتقاعد محمد الجبوري إنه معتز بالمكرمة الملكية وبخاصة بتحديد يوم 15 شباط من كل عام «يوم وفاء للمحاربين القدامى»، مطالباً الحكومة بتنفيذ توجيهات جلالة الملك بتطوير عمل مؤسسة المتقاعدين العسكريين.

كما طالب بتغيير قانون المؤسسة من جهة ارتباطها بالحكومة، وعدد أعضاء مجلس إدارتها، وأن يكون لديهما المدراء والإداريون الخبرة في مجال العطاءات والمشتريات.

وأكد ضرورة تأهيل المعنيين بالمؤسسة من حيث طريقة صياغة العقود لكي لا تقع المؤسسة في أي إشكال في البيع او الشراء وغيره، ودعا إلى إيجاد نظام للحوافز للمتقاعدين العسكريين.

• الزهير

وبدوره قال عضو اللجنة الوطنية العسكريين السابقين العميد المتقاعد متعب الزهير إن القوات المسلحة هي الأساس بهذا الوطن، مضيفاً أن الأمن العام والدفاع المدني كانا جزءا من القوات المسلحة، كما أن المستشفيات والمراكز الطبية بنيت من قبل القوات المسلحة قبل أن تبنيها الحكومة.

وأضاف أنه سابقاً كان للقوات المسلحة دور مجتمعي، حيث كانت توزع المعونات التي بحاجتها الناس بظروف معينة من خلال الإعاشات، مضيفاً انه وبالوقت الحالي فإنها تأخذ جزءا من الهموم الوطنية وأكثر ما تكون هي الفقر والبطالة، مشيراً إلى الإعفاءات الطبية التي تقدمها مستشفيات الجيش للمواطنين وبخاصة غير المؤمنين صحياً.

وأشار الزهير إلى أن تاريخنا بالقوات المسلحة تاريخ مشرف، لكن هناك قصور بالتعريف به في مناهجنا الدراسية، داعيا إلى ضرورة تعريف الأجيال الحالية واللاحقة بتاريخنا.

ودعا إلى وجوب تقديم الدعم للمتقاعد بخاصة في ظل هذه الظروف الاقتصادية التي نعيشها، مقترحاً تمليك الأراضي للمتقاعدين العسكريين وإقامة المشاريع الإسكانية، فمعظم الأراضي بالأردن بما يقارب 70% هي أملاك دولة، وتقديم الإعفاءات الضريبية والجمركية للمشاريع التي تدعمها أو تقيمها مؤسسة المتقاعدين.

• أبو عوّاد

وبدوره تحدث العميد الركن المتقاعد محمد أبو عواد بداية عن تشكيل الجيش ودوره في بناء مؤسسات الدولة وحفظ النظام السياسي، قال أبو عوّاد إن الجيش العربي يعدّ كبرى مؤسسات الوطن، وركن أساس في نشأة الدولة الأردنية والذي سبق إقامتها، إذ تعود بداية تشكيله إلى اليوم الذي أطلق فيه شريف مكة الرصاصة الأولى معلناً الثورة العربية الكبرى ضد الظلم والتبعية.

وأضاف أن الجيش العربي الأردني وضعت نواته الأولى في مدينة معان عام 1920، لأن الملك عبد الله الأول كان يدرك أن تحقيق الآمال والطموحات القومية والنهضوية العربية لا يكون إلا بوجود قوة عسكرية تحفظ الأمن والنظام وتحمي الوطن، مشيراً إلى أنه من هنا كان للجيش العربي الدور الرئيس في بناء الدولة الأردنية وحفظ استمرار النظام فيها، ومن هنا قامت مؤسسات الدولة على أكتاف رجال هذا الجيش بناء وتنظيماً وخدمة.

وتابع أبو عواد قائلاً: إنه نتيجة لإسقاط المملكة الفيصلية في دمشق عاش الأردن فراغاً سياسياً وعسكرياً، وقامت دولة الانتداب البريطانية بإرسال عدد من الضباط السياسيين للمساعدة في تنظيم الدفاع وتنظيم الشرطة لصيانة الأمن الداخلي وتشكلت قوى الدرك الثابت على يد الكابتن برنتون للمساعدة في توطيد الأمن.

وأشار أبو عوّاد إلى أن هناك أيضاً القوة السيارة والمتحركة والتي تم دمجها مع القوة العسكرية التي حضرت مع سمو الأمير عبد الله والتي انضم إليها عدد من الضباط الأردنيين والضباط العراقيين والسوريين، مستذكراً قول الملك عبدالله الأول بهذا الخصوص: بأن النواة الأولى للجيش كانت مركبة من ضباط وأفراد التحقوا حمية ونخوة، وجاء معي من الحجاز عدد منهم وخلطت قوة الأمير بالقوة السيارة التي كانت موجودة، ووضع بناء هذا الجيش، ويضيف في مذكراته قائلاً: مر القرار أن يكون اسم هذا الجيش: الجيش العربي، واتيحت الفرصة لكل ضابط عثماني ?ربي في سوريا ولبنان وفلسطين الانضمام إليه، وبالطبع فكل عراقي وحجازي من متممات إيجاد هذا الجيش.

وأكد أن الجيش قام بدوره في بناء الدولة الأردنية من حيث حفظ الأمن والنظام والقضاء على حركات التمرد والعصيان، وانهاء النزاعات والغزو القبلي، وكذلك مارس أدوار التعليم والصحة من خلال المعلم والطبيب المتنقلين لتعليم الجنود وأبنائهم في البوادي والقرى ومعالجتهم، وأقيمت المعسكرات والزراعة من حولها، والمساهمة في البناء والنماء الاقتصادي وتشكيل المجتمع الوحدوي والمتجانس من مختلف المنابت والأصول،

وتابع أبو عوّاد: وإقامة المدن العسكرية ومعسكرات التدريب، وقد ازدادت أعداد القوات من القوة السيارة والدرك الثابت واحتياطي الفرسان، وكل من الكتيبة النظامية والهجانة والتي تم دمجها عام 1923.

وقال إن الجيش أيضاً قام بوظائف إضافية وواجبات منها منع ومكافحة الجرائم واكتشافها، والقبض على المجرمين، وحراسة السجناء، وتوطيد الأمن وحماية الافراد وأموالهم، إضافة إلى تسجيل الناخبين للمجلس التشريعي، وتعداد الأغنام، والقيام بمصلحة الأحوال المدنية والجوازات والسجل، واصدار تصاريح السفر ورخص السيارات وفتح الطرق والعناية في الصحة وتقديم المعونات والمساعدة في أيام الجفاف وحالات الطوارىء.

وشدّد أبو عوّاد أنه في يوم الوفاء هذا يسجل لرجال الجيش العربي بطولاتهم وتضحياتهم، فقد قدم الجيش العربي مواكب من الشهداء وفاءً لرسالته النهضوية وحملة لمسؤولياته التاريخية في الدفاع عن الثرى العربي فكانت حملتي العراق وسوريا وكانت معارك الجيش العربي على أرض فلسطين والتي تواجد عليها قبل حرب عام 1948 وقدم الدعم والمساعدة للسكان هناك من خلال تدريب شباب المدن والقرى الفلسطينية على استخدام السلاح بعيداً عن أعين البريطانيين وتقديم السلاح للمناضلين ضد العصابات الصهيونية.

وأضاف أن سرايا الحاميات الأردنية تواجدت على أرض فلسطين، وخاض الجيش العربي معارك بيت نبالا ومعركة حيفا ومستعمرة النبي يعقوب وقيشر والقطمون وكفار عصيون ومعركة كالية قبل حرب أيار عام 1948 مع القوى الصهيونية، مؤكداً أن الجيش العربي الأردني بذل جهداً مميزاً في حرب 1948، فخاض معارك القدس في الشيخ جراح والنوتردام وتلة الرادار وأرمات راحل، واستسلم الحي اليهودي له وخاض معارك اللطرون وباب الواد الأولى والثانية والثالثة، كما تصدى للهجمات الصهيونية على اللد والرملة وبيت نبالا ودير طريف ومشيرم والمصرارة وهجماتهم على أب?اب القدس القديمة ومعركة قوله والبرج وخراب اللحم ورأس كركر وغيرها.

وأكد أبو عواد أن الجيش العربي الأردني سجل انتصارات وحافظ على القدس والمقدسات والضفة الغربية وخاض حرب السموع عام 1966 والهجمات الاسرائيلية بعد حرب 1948 وخاض حرب 1967 ومعركة الكرامة التي حطم بها غرور وأسطورة الجيش الاسرائيلي.

وأشار إلى خوض الجيش حرب 1973 في الجولان، كما قدم خدمات جليلة للجيوش الشقيقة في بنائها وتنظيمها وتدريبها ومساندتها، وكذلك في المشاركة بقوات حفظ السلام الدولية بدور إنساني متميز حظي بالتقدير والاحترام العالمي والجيش العربي على مستوى من الكفاءة والقوة والاحتراف والتميز بفضل رعاية واهتمام قيادته الهاشمية التي تسجل لها الوفاء والولاء وتؤكد على استمرارية هذا الوفاء من العاملين والمتقاعدين كافة الذين يظلون في وجدان القيادة الهاشمية ومركز اهتمامها ومحبتها ورعايتها، فالبيعة والوفاء مستمران، والوفاء والولاء للرسالة ?ائم ودائم ومستمر، مؤكداً أيضاً على الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى على ما قدموا وبذلوا من بطولات وتضحيات وحققوا من انجازات ولمواكب الشهداء والجرحى والمصابين الذين افتدوا ثرى الوطن ودافعوا عن ثرى أمتهم وحقوقها.

ودعا أبو عواد الدولة لتقديم الدعم لموازنة مؤسسة المتقاعدين العسكريين وإعفائها من الضرائب، وأن لا يكون في مجلسها وهيئاتها أحد خارج نطاق العسكريين لأن أهل مكة أدرى بشعابها.

وأكد أن على المؤسسة إعادة النظر في مشاريعها، وبخاصة المتعثرة منها، وإجراء دراسات جدوى اقتصادية لمشاريع جديدة كالتي ذكرها الأخوان مثلاً، داعياً إلى تشكيل بيت خبرة من ذوي الاختصاص، فالقوات المسلحة غنية بالكفاءات المهنية وهناك ما يزيد عن 200 مهنة في الجيش يمكن الاستفادة منها بإنشاء وتأسيس مصالح ضمن إطار العمل الريادي والذاتي وتمكينهم على غرار خطط الحكومة ووزارة العمل، على أن تكون هذه المؤسسات والمصالح المهيئة تابعة للمؤسسة لتحقيق غايات وطنية كمحاربة الفقر والبطالة وإيجاد فرص العمل لأكبر عدد ممكن من الأردنيين،?إضافة إلى تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي والحياة الكريمة ورفد الاقتصاد والتقدم والازدهار لبلدنا.

• البدور

ومن جهته دعا العميد المتقاعد المهندس عبد الرحمن البدور مؤسسة المتقاعدين العسكريين إلى تشكيل لجنة للتواصل مع المتقاعدين كافة في جميع مواقعهم واطلاعهم على المؤسسة وخدماتها التي تقدم لهم واستقطابهم لينضموا إلى المؤسسة.

كما دعا مؤسسة المتقاعدين لشراء أراضٍ والاستثمار بها، وأن يكون لها دور في المناطق البعيدة والفقيرة، بحيث يمكن لها أن تنعش أبناء المتقاعدين هناك، وإلى العمل على جذب السياح والترويج لمنطقة الباقورة التي كان الجيش وما زال مسؤولاً عنها.

وطالب بإبراز دور القوات المسلحة في المعارك التي لم نعرف عنها مثل معركة النجم الثاقب، ومعركة اللطرون والسموع ومعارك الشهداء الحقيقيين لابناء القوات المسلحة، ومن جهة أخرى تساءل عن آلية القروض الحسنة التي يمكن أن يحصل عليها المتقاعد من المؤسسة.

• الخضور

قال العميد المتقاعد المحامي د.صالح الخضور إن الحديث عن الوفاء للمتقاعدين العسكريين هي أوامر ملكية يجب تنفيذها، بجميع قرارات الحكومة ومشاريعها مرافق الدولة، مضيفاً أنه يجب أن يكون هناك خط عريض وواضح من قبل الحكومة في كيفية التعامل مع هذه الشريحة، والتي تعدّ رديفاً للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

وأضاف أن الأردن هو وريث الثورة العربية الكبرى، كما أن نواة الجيش العربي هم من رجالات الثورة العربية الكبرى.

وأكد الخضور أن يوم الوفاء للمحاربين القدامى مكرمة ملكية سامية، يجب أن نلمس أثرها على أرض الواقع من خلال الدور الذي تقوم به مؤسسة المتقاعدين العسكريين، والتي تعدّ أيضاً بالأساس مكرمة ملكية منذ العام 1974، فهي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني لكنها شبه رسمية تقوم من خلال مجلسها الذي يرأسه دولة رئيس الوزراء مع أعضائه من مدراء الأجهزة الأمنية والاقتصاديين بالإضافة للامناء العامين والاقتصاديين، مقترحاً إعادة النظر بالقوانين والقرارات المتعلقة بالمؤسسة لتطوير عملها وبخاصة قانون الاستثمار.

وتساءل الخضور: بما ان المؤسسة هي شبه رسمية فهل يخدمنا التشريع فيها، وهل يخدم القانون الذي نظمت المؤسسة من خلاله الفئة التي انشئت لها؟ مؤكداً في الوقت نفسه أنها لا تستطيع أن تجبر المتقاعد على الانتساب لها.

وأثنى على الجهد الذي تقوم به المؤسسة ودورها في التصدي للتهديدات التي تحيط بالأردن وبخاصة التهديدات الداخلية المتمثلة بالفقر والبطالة، مطالباً بإنشاء مركز دراسات استراتيجي خاص بالمؤسسة ليكون محجاً للدول التي تحيط بنا، وإعادة جدولة المشاريع التي تضمنها المؤسسة ووضعها بشكل جيد.

• الحمّاد

وبيّنت عضو اللجنة الوطنية للعسكريين السابقين المقدم ضياء الحمّاد أنه عند وفاة العسكرية أو المتقاعدة في القوات المسلحة يفقد زوجها التأمين الصحي، مطالبة المؤسسة بالنظر في تلك المسألة.

• الردود:

وحول موضوع المحفظة الإقراضية قال العريمي إنها أنشئت منذ عامين بتمويل من وزارة التخطيط وستنفذ على ثلاث مراحل، ويتم صرفها من خلال المؤسسة ضمن الأسس والمعايير الموضوعة لهذه الغاية، مضيفاً أن قيمة القرض تتراوح من (2000) دينار ولغاية (7000) دينار ويمنح القرض بدون أي فوائد.

وبخصوص الجمعيــات التعاونيــة قال إن هناك جمعيات تعاونية للمتقاعدين العسكريين يبلغ عددها (137) جمعيه موزعــة على الأقاليم الثلاثة ويوجد جزء كبير منها حقق نجاحاً مميزاً ويتم متابعة الجزء الآخر للنهوض بــه لتحقيق أهدافه.

أما بالنسبة لتمكين المرأة فقد أنشئ في المؤسسة قسم لإدارة شؤون المرأة ونحن بصدد إبراز دور المرأة العسكرية (المتقاعدة) بتقديم جميع الخدمات التي تهتم بشؤون المرأة، مشيراً أنه يوجد في المؤسسة عدد من الموظفات المتقاعدات العسكريات ومن بنات المتقاعدين العسكريين ويتجاوز عددهن (25) موظفـة بمختلف المسميات الوظيفية، آملاً بالمستقبل أن يكون هناك تمثيل للمرأة في المجلس التنفيذي للمؤسسة.

ولفت العريمي إلى أن هنالك هجمة ظالمة وغير مسبوقـة على مؤسسة المتقاعدين العسكريين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ونشر المعلومات غير الدقيقة عن المؤسسة ودورها في التنمية وتوفير فرص عمل للمتقاعدين وعدم العلم بالخدمات التي تقدمها مؤسسة المتقاعدين العسكريين، متمنياً من الإخوة المتقاعدين توخي الدقة في نشر المعلومات والرجوع إلى المؤسسة للإطلاع على ما تقدمه المؤسسة لهم من خدمات سواء أكان ذلك بزيارة الإدارة العامة أو من خلال الموقع الالكتروني للمؤسســة.

وقال إنه قد شكلت لجان في المؤسسة من أعضاء المجلس التنفيذي والموظفين العاملين بالمؤسسة وهــــــي (اللجنة القانونية- واللجنة الإدارية-واللجنة الاقتصادية والاستثماريـة) لدراسة أنظمة وقوانين المؤسسة والتعليمات الخاصة بها كافة، ودراسة وتقييم المشاريع القائمة لتحسين وتطوير أداء المؤسسة، إضافة إلى إمكانية إقامة مشاريع جديدة في مجالات عدة منها الطاقة المتجددة واستغلال أراضي زراعية وغيرها.

وأكد العريمي ان المؤسسة تحتفظ بقاعدة بيانات للمتقاعدين المنتسبين للمؤسسة كافة، والتي يتم من خلالها التعامل معهم سواء أكان بالتعيين أو الخدمات التي تقدمها المؤسسة من خلال تاريــخ الانتساب وتاريخ تقديم الطلب.

وقال آسفاً إن هناك العديد من إخواننا المتقاعدين لا يعلمون بضرورة الانتساب للمؤسسة بعد إحالتهم على التقاعد، كون الانتساب اختياريا في قانون المؤسسة وليس إجباريا، داعياً الأخوة المتقاعدين ضرورة مراجعة المؤسســة والانتساب لهــا للاستفادة من الخدمات التي تقدمها.

وعن أسلوب اختيار أعضاء المجلس التنفيذي رد العريمي أنه بحسب قانون المؤسسة هنالك أعضاء دائمون وعددهم خمسة من الأمناء العامين للــــوزارات (التنمية الاجتماعيــة/ الزراعة/ المالية/ الصناعةوالتجارة/ الأشغال العامة والإسكان)، بالإضافة إلى خمسة أعضاء متقاعدين من مختلف الأجهزة الأمنية يتم ترشيحهم من قبل رؤساء وقادة الأجهزة الأمنية وعضوين من القطاع الخاص لها علاقة بالاقتصاد والإدارة يعينان بقرار من مجلس الوزراء. وبخصوص حصرية الأمن والحماية بيّن أنه يتم تقديم خدمات الأمن والحماية للوزارات والمؤسسات الرسمية والشركات التابعة للحكومة من خلال (الحصرية) وبقرار من مجلس الوزراء وهي أكبر دائرة في مؤسسة المتقاعدين?ويبلغ عدد موظفيها (8500) يقومون على حراســة (1080) موقع في مختلف مناطق المملكة، مضيفاً أن هذه الخدمة تخضع لضريبة المبيعات والبالغة 16% على أمل مستقبلاً أن يتم تخفيض هذه النسبة أو إعفاء هذه الخدمة منها لتحسين رواتب موظفي الأمن والحماية ورفع مستواهم المعيشي.

أما بالنسبة للحج والعمرة أوضح العريمي أنه يتم سنويــاً إرســال (1000) معتمر وعلى أربع دفعات حسب تاريخ الانتساب من الرتب كافة، وتتكفل المؤسســة بجميع النفقات، أما بخصوص الحج فهناك (33) حاجاً يتم ترشيحهم حسب تاريخ الانتساب لإرسالهم مع بعثة الحج العسكرية.

وقال إنه بتوجيهات ملكية سامية تم تشكيل لجنة من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة برئاسة مدير عام المؤسسة وأعضاء من مختلف مديريات القياده العامة والأجهزة الامنية، بالإضافه إلى بعض المتقاعدين لدراسة مطالب واحتياجات المتقاعدين العسكريين التي تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية وتقليص الفجوة بين رواتب المتقاعدين القدامى والجدد, إضافة إلى بعض الأمور التي تهم المتقاعدين العسكريين.

وأكد العريمي أن هناك دراسةً لتأهيل المتقاعدين قبل مرحلة تقاعدهم من خلال الدورات التي ترفع من كفاءتهم وتؤهلهم للانخراط بسوق العمل، وأنه سيكون هنالك جولات من قبل المدير العام والمدراء في المؤسسة إلى المحافظات للاستماع إلى مطالب المتقاعدين والتواصل معهم ضمن برنامج سيصدر لهذه الغاية بالقريب العاجل.

وبيّن أن المؤسسة تمنح المتقاعدين القروض الحسنــة حيث تترواح قيمتها من (400) دينار ولغاية (1000) دينار وحسب الفئة والرتبه وبدون فوائد.

أما بخصوص الأندية شدّد العريمي أنه بناءً على توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظة الله ورعاه تم إنشاء أندية للمتقاعدين العسكريين في مختلف محافظات المملكة لتوفير الخدمات والأنشطة الاجتماعيــة والثقافيــة لفئة المتقاعدين العسكريين وعائلاتهم بحيث تكون معلماً مميزاً في المحافظات، وعلى ثلاث مراحل الانتهاء من المرحلــة الأولى هي (نادي المفرق - نادي معان - نادي جرش - نادي مأدبا) والبدء بإنشاء المرحلــة الثانيــة وهي (نادي الكرك–نادي عجلون)، مضيفاً أنه سيتم مباشرة العمل بالمرحلة الثالثــة حال الانتهاء?من المرحلة الثانية وهي (نادي الطفيلة–نادي البلقاء) حيث تشمل المرحلة الرابعة على إنشاء (نادي الزرقاء - عمان/مرج الحمام - عمان أبو نصير)، بالإضافة إلى ذلك هنالك ثلاثــة أندية للأقاليم وهي (إقليم الشمال في اربـــد - إقليم الوسط في مادبا–إقليم الجنوب في الكرك).

عوفيتم يا حُماة الحِمى

عماد عبدالرحمن

في يوم الوفاء للعسكريين ورجال الامن يوم الخامس عشر من شباط من كل عام، يستذكر الاردنيون بطولات وامجاد جيشهم العربي قادة وضباطاً وجنوداً، متقاعدين وغير متقاعدين، الذين سطروا أروع البطولات والتضحيات والفروسية والمهنية العالية، في تصديهم للمعتدين والارهابيين، للذود عن كل بيت أردني وكل ذرة تراب أردنية.

الاردن كله، يقف اليوم وكل يوم إجلالاً وداعماً ومساندا لجيشنا العربي، ومؤسساتنا الامنية كلها، يحيي قائدنا الاعلى للقوات المسلحة، على رعايته واهتمامه الدائم بتطوير وتعزيز جيشنا البطل وأجهزتنا الامنية الاخرى، بكل ما هو حديث ومتطور من أسلحة وأجهزة ومعدات، فتحية خالصة ملؤها الاعتزاز والفخار والإجلال لشهداء جيشنا الابطال في القدس وباب الواد والسموع والكرامة،وغيرها الكثير الكثير.

يحق للأردنيين أن يفخروا ويرفعوا رؤوسهم عاليا ويشمخوا بالجبين، لأن أمامهم جيشاً عربياً اصيلاً، يحمي حصونهم وحدودهم ويسهر على أمنهم واستقلالهم وحريتهم، فهو ضمانة الامن والامان،وملقن الاعداء دروساً في الشجاعة والثبات والوفاء للأمة، والحفاظ على مبادئ الشرف والرجولة في أوج المعارك، مستمدين العزيمة من قادتنا الهاشميين الحكماء الحازمين وأصحاب المبدأ في الدفاع عن مقدساتنا وأرضنا الطاهرة في فلسطين.

في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها قضيتنا المركزية قضية فلسطين، التي تتكالب عليها المخططات والتحديات، من كل حدب وصوب، لا نجد من هو أحق بالدفاع عن عروبة فلسطين ومقدساتها،من جيشنا العربي البطل عنوان السيادة والكرامة، حيث كان له دور طليعي على الدوام، بحكم موقع أردننا التاريخي والجغرافي، ليقف وقفة رجل واحد، ليخط بأحرف من نور قصصاً أخرى من البطولة والفداء دفاعاً عن أمتنا ومقدساتها. ديدنه ذلك الالتفاف الشعبي الكبير كـ «البنيان المرصوص»، من شعب اصيل يعرف معنى العروبة والرجولة والفداء، متمسكاً بمبادئ ثورته العربية?الكبرى، محافظاً على تنوعه وحريته وكرامته على مر السنين وفي كل الظروف.

محاربونا القدامى، الذين بذلوا الغالي والنفيس واختاروا الوطن هم،عقال الرأس، وهم طليعة الامة ووهج قناديلها، أعطيناهم زهرة ابنائنا وأعطونا سبل الحياة الكريمة والحس الوطني والانتماء للوطن والتضحية من اجله، دورهم لا يتوقف فقط عند انتهاء خدمتهم العسكرية، بل آثروا استمرار العمل وخدمة الوطن مستفيدين من خبراتهم التي اكتسبوها في «مصنع الرجال والابطال»، فتجدهم يحرسون المؤسسات بعد ان صانوا حدود الوطن، ويبنون ويساهمون في تقدم الوطن اقتصاديا وتنموياً دون كلل او ملل.

ايها الابطال منتسبو جيشنا العربي وأجهزتنا الامنية كلها،أيها المحاربون القدامى، أيها الانقياء الاوفياء.. يحق لكم أن تفخروا بقيادتكم وشعبكم الفخور بكم، ويحق لكم ان تفخروا بشهدائكم وتضحياتكم، وسيبقى الاردنيون يرفدونكم بالرجال والسواعد والابطال، وستبقون خير عنوان للعطاء من اجل الوطن، وسياج الوطن وعموده الذي لا يلين، فالجيش هو الوطن، ليبقى الاردن حراً عزيزاً كريماً..

أيها العسكريون ورجال الامن البواسل،.. في يوم الوفاء لكم، لا نملك إلا ان نقول:عوفيتم يا حماة الديار.. وكل عام وانتم بخير

الضُّلوعُ التي ضمّت القدس..

(ترويدة للعسكر: الشهداء منهم والمنتظرين!)

حيدر محمود

الضلوعُ التي ضمّت القُدسَ،

والْتَحَمتْ بحجارةِ أسوارِها

ومن دَمِها، ما تزالُ «الشريعةُ»

تنشرُهُ عَبَقاً في شرايينِ أغوارِها

لِتَنْقُلَهُ الأرضُ للريحِ،

والريحُ للغَيْمِ،

والغَيْمُ يَسْكبُهُ مَطَراً فوق أشجارها..

ولولاه، لولا الدَّمُ الأردنيُّ الزّكيُّ

لأَبدلت الأرضُ مشرقَها مَغْرِباً

والشمالَ جنوباً

وأطفأت الرّيحُ آخرَ ما ظَلَّ من نورِ أقمارِها

وقالت: سلامٌ على أُمّةٍ

ضيّعتْها «شطارةُ شُطّارِها!!»

فيا أَيُّها المُتَوضّيءُ بالدّمِ.. يا وطني

إنّ أرضَكَ موصولةٌ بالسَّماءْ

مُزَنَّرةٌ بالنبيّينَ، والمرسلينّ، وبِالشهداءْ

وحارسُها اللهُ..

واللهُ يعلم كم قَدَّم الجُنْدُ من شُهداءْ

ويعلم كم صبروا.. فوق ما يحملُ الصَّبرُ

يا نهرُ: لسنا نخافُ العِدا مُقْبِلينَ

ولكنْ قِنا شرّهَمُ مدبرينَ،

وَرُدَّ لهم كُلَّ ما دبّروهُ لنا في الخفاء

ويا نهرُ: نَحْلِفُ بين يديْكَ

بأَنّ الحِمى الهاشميَّ الأبيَّ،

سيبقى الحمى الهاشميَّ الأبيَّ..

سيبقى.. ولو كَرِهَ الكارهون!

لم تُثنِهمْ الإصابة.. فدافعوا عن الوطن بـممارسة «الرياضة»





كتبت: دميانا كوكش

لم يبخل المتقاعد العسكري الرقيب أول محمد الزيود عن أداء واجبه العسكري بأي شكل وبأي وقت منذ التحاقه بكوكبة نشامى الجيش العربي.

الزيود.. بأداء حال متقاعدين أفنوا عمرهم بالعسكرية، سخّر نفسه للدفاع عن الوطن، وكان دائماً متحفزاً لذلك وتحت الخدمة مهما اقتضت الظروف، فـ «الجندية» تسري بدمائه ولا يستدفئ إلا بـ «الفوتيك» ويجد للآن «البوريه» وشعار الجيش العربي عليها عنواناً للشموخ والعنفوان.

اعتاد الزيود أن يرى نفسه جندياً مدافعاً عن الوطن، ولم يرد يوماً أن يفترق عن العسكرية، لكن واجباً وظيفياً لباه يوماً ما دون تأخر، سبب له حادثاً نتج عنه إصابة خطرة استدعت بتر رجله اليسرى من تحت الركبة، فلازم التأهيل والعلاج لأربع سنوات صعبة وطويلة.

هذا الحادث، ورغم قسوته وتبعاته سيسبب دون أدنى شك إحباطاً يكاد يقتل الطموح والعزيمة، لكنه وقف عاجزاً أمام عسكري صلب تعلم في الجيش العربي الإصرار والقوة، ولم يكن بالتالي سوى دافعاً لـ «الزيود» الذي تسلح بالشموخ قبل المسدس والكلاشينكوف.

يروي الزيود قصته بكل فخر واعتزاز، وكلماته تبعث على القوة وتشحذ الهمم، فالرواية ليست مجرد سرد لكلمات إنشائية إنما دروس وعبر لمن يريد المضي دون كلل أو ملل، وهي قصة جندي لم تثنه الإصابة وتوجه إلى الرياضة فدافع عن الوطن والعلم في العديد من المحافل.

يقول الزيود: تعرضت لإصابة وبُترت رجلي اليسرى، وبعد أربع سنوات من التأهيل وجدت لزاماً على نفسي البحث عن متنفس لي، فلم اعتد الجلوس والكسل وهذا تعلمته من العسكرية التي أردت أن أقضي بها أطول ما يمكن من عمري.

وتابع: قررت ممارسة رياضة كرة الطائرة من الجلوس على اعتبار امتلاكي لمقومات بدنية تؤهلني لذلك، وتوجهت عام 2007 إلى اللجنة البارالمبية التي كانت الجهة الوحيدة التي تعتني بالرياضيين ذوي الإعاقة آنذاك، وبالفعل وجدت كل الرعاية والدعم وبدأت حياتي تتغير.

بقي الزيود يمارس رياضته هذه مع اللجنة البارالمبية لغاية 2015 وهو العام الذي تأسست فيه الهيئة الهاشمية للمصابين العسكرين 2015 ويضيف: التحقت بها كمصاب عسكري رياضي وشاركت في بطولات دولية عامي 2016 في كندا و2018 في أستراليا، تحت مظلة الهيئة التي تولي المصابين العسكريين كل الرعاية والاهتمام.

واستذكر الزيود إحدى أقوى المباريات التي خاضها مع فريق الهيئة الهاشمية للكرة الطائرة، حينما كانت أمام المنتخب البريطاني في بطولة Invictus Games عام 2018، فكان الحماس يغلفها ولعبنا وقتها بأداء يفوق الممتاز، وعندما توجهت إلينا الأنظار ونلنا الإشادة شعرنا وقتها بلحظات من الفخر بأننا أردنيون نمثل الوطن بكل مجهودنا في محفل عالمي بهذا الحجم.

وأثنى الزيود على ما تقدمه الهيئة الهاشمية من رعاية للمصابين العسكريين «لا تنفك الهيئة من دعمنا وتقديم الرعاية في كافة المجالات التي تخص اللاعب عبر تأمين المواصلات ووجبات الطعام والملابس والعلاج الطبيعي بوجود ممرضين مختصين في مقر الهيئة ودورات السباحة ومدربين متخصصين لتدريب المصابين والمشاركة في المعسكرات التي تضمن ملء الفراغ لديهم».

وتابع: لا يقتصر عمل الهيئة على الجانب الرياضي فقط، إنا نوفر كافة الإمكانات للترفيه عن المصابين من خلال رحلات تشرف عليها الهيئة بين الحين والآخر وكان آخرها وأهمها دورة في الغطس.

وشكر الزيود رئيس الهيئة سمو الأمير مرعد ومديرها الدكتور خالد البطاينة وما تبذله كافة كوادرها من جهود لخدمة المصابين وتأمين سبل الراحة لهم.

نبذة تاريخية

يكشف مدير شؤون المصابين العسكريين في الهيئة الهاشمية د. خالد البطاينة أن تأسيس الجمعية جاء من فكرة طرحها العقيد الطيار مهند العطعوط عام 1997 وهو أحد المصابين العسكريين لإيجاد جهة تعنى بشؤون المصابين العسكريين وتكون مسؤولة عنهم ترعى شؤونهم بطابع إنساني.

ويقول الى الرأي استمر العمل كجمعية حتى 2001 عندما أصبحت الجمعية هيئة حكومية منفصلة بمكرمة ملكية وإنشاء مبنى مؤهل لها وتوسيع مجال الخدمة ليشمل الرحلات الترفيهية والدورات التدريبية وكافة النشاطات التي من خلالها يتم مساعدة المصاب العسكري وتأهيله.

ويتم التركيز في الهيئة إلى جانب ذلك على النشاطات الرياضية عبر مرافق شاملة من قاعات تدريب وعلاج طبيعي وفيزيائي ومنامات كنواة لخدمة المصابين العسكريين كافة.

ويضيف: بدأت الهيئة عملها عن طريق آليات البحث الاجتماعي فيما يخص المصابين العسكريين وزياراتهم في الميدان لحصر الأعداد تمهيداً للبدء لتقديم الخدمات والرعاية لهم ووجدنا أن أفضل تأهيل للمصابين العسكريين هو المشاركات الرياضية وكان البدايات بتشاركية مع اللجنة البارالمبية لتدريب أعضاء الهيئة في مقرها والمشاركة في نشاطاتها.

ويشير البطاينة إلى أول مشاركة رياضية خارجية للهيئة: في عام 2015 تلقى سمو الأمير مرعد رئيس الهيئة دعوة من الأمير البريطاني هاري تشارلز للمشاركة في بطولة خاصة هي Invictus Games تجمع المصابين العسكريين الرياضيين من عدة دول والهدف منها رفع معنوياتهم وإعادة تأهيلهم ولكن عدم وجود نواة منتخب آنذاك لم تتم المشاركة وتم تأجيلها للعام الذي يليه 2016 حيث أقيمت في بولاية اورلندو الأميركية بمشاركة 16 دولة وكان المنتخب الأردني، العربي الوحيد المشارك وحقق فيها كأول مشاركة عسكرية خارجية ميدالية ذهبية بواسطة اللاعب جهاد بني?عمر في دفع الكرة الحديدية فيما المشاركة الثانية كانت في كندا 2017 عبر 17 لاعباً وتحققت فيها ذهبيتان وفضيتان وبرونزية بألعاب دفع الكرة الحديدية والكراسي وكرة الطائرة من الجلوس ورمي القرص وكرة والتجديف من الثبات.

وزاد: بعد ذلك تم الاتفاق على أن يتم عقد البطولة كل عامين ولا يحق للمصاب المشاركة إلا لمرتين لإعطاء الفرص للجميع وضمان مشاركة الكل والتحفيز على التدريب من أجل المشاركة.

وأعلن البطاينة أن المشاركة الأردنية القادمة ستكون في هولندا خلال الفترة من 7 ولغاية 17 أيار المقبل بمشاركة منتخب جديد يضم 18 لاعباً ولاعبتين.

وأشار أن المنتخب يتدرب حالياً بمبنى اللجنة البارالمبية استعداداً للمشاركة في البطولة التي يرأس وفدها المغادر سمو الأمير مرعد بن رعد بن زيد ويضم عدداً من الإداريين ومساعدي المصابين، وتشمل التدريبات على ألعاب رفع الأثقال والتجذيف من الثبات والكرة الطائرة وألعاب القوى لمسابقات الكراسي المتحركة 100 و200 متر والوثب الطويل ورمي الكرة الحديدية من الوقوف ومن الجلوس ورمي القرص.

كما يكشف البطاينة أن عدد المسجلين في الهيئة التي تلقى على الدوام دعماً من قبل جلالة الملك عبدالله، 2215 عضواً من بينهم 35 رياضياً مصاباً تخدمهم الهيئة بكافة الجوانب وتقدم لهم التدريب المستمر مع الدمج في المجتمع، إلى جانب العمل على مشاركة المصابين القدامى مع المصابين الجدد لتحقيق التنوع في المهارات.

نادي للمصابين العسكرين

كما أعلن البطاينة أن الخطط المستقبلية للهيئة تتضمن التوجه لتأسيس ناد رياضي منفصل يخدم المصابين العسكريين، وقال: لا يحق مشاركة المصاب العسكري إلا لمرتين فقط في بطولة Invictus Games بحسب تعليمات الجهة المنظمة، وهذا حتم على الهيئة إيجاد منظومة رياضية عن طريق نادٍ يحتضن اللاعبين حتى بعد انقضاء أحقيتهم في المشاركة.