عمان - د. أماني الشوبكي

رفض الشاب مصعب محمود (21 عاما) الاستسلام لمتلازمة «داون سندروم» التي لازمته منذ ولادته، وصمم على يمارس حياته بطريقة طبيعية، إيمانا، ورغبة، منه ومن عائلته بقدرته على الاندماج بالمجتمع بشكل طبيعي.

دشن مصعب مشروعه الخاص بعمل أساور من الخرز، قبل فترة قصيرة، الذي جاء نتاج تعبه وتعب والدته التي ثابرت على تدريبه وتعليمه منذ طفولته ورعايته ورفضت الاستسلام لمرضه، بالإضافة إلى العزيمة التي يتمتع بها.

مصعب شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، صاحب ابتسامة مميزة لا تفارق وجهه، ولد في رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة في ظروف صعبة؛ إذ توفي والده المصاب بالسرطان بعد شهر من ولادته.

وهنا جاء دور والدة مصعب السيدة أحلام قصراوي، وهي أم لأربعة أولاد تربي مصعب وإخوته الأكبر حمزة ومعتصم وتسنيم.

بقي مصعب في الإمارات حتى عام 2008 أمضى خلالها أعوامه في مراكز مختصة وكان التركيزالتركيز على التعليم بالاضافة الى الدعم العائلي الذي كان موجودا دائما.

بعد ٢٠٠٨ كان التحدي الأكبر لمصعب لأنه عاد إلى الأردن إلى مدينة إربد وكان مستوى المراكز والدعم ضعيفين جدا مقارنة بما تعود عليه؛ فعاد الدور إلى أسرته مرة أخرى ليركزوا على التعليم والدمج والمجتمع أكثر وأكثر

يقول مصعب، في حديث إلى $، أنه بعد عام 2015 وصل مرحلة اليأس من التعلم في المراكز لأنه بدون فائدة وبدأ ينسى الكثير؛ «الكتابة والحديث والكلمات من الكلام والكتابة التي تعلمهم»، فتوجه إلى تعليم البيت والجانب المهني خارج البيت.

وبدأت رحلة البحث عن مراكز تدريب مهني لذوي الاحتياجات الخاصة في إربد، ليصطدم بضعف مستوى مراكز التدريب المهني.

عندها توجهت أمه إلى الجمعيات الخاصة، مثل «جمعية سنا» في عمان، وعملت على استقطاب الجمعية لتدعم ذوي الاحتياجات الخاصة في الشمال، لتبدأ رحلة طويلة من دعم الأطفال وأهاليهم وتوعيتهم.

وبعد فترة تواصلوا مع مركز بإربد اسمه «فينا خير» الذي التحق به مصعب وعدد من نظرائه وبدأوا بتدربون على الجانب الحرفي من شك الخرز والخياطة والنجارة.

وبعد ما أتقن مصعب شك الخرز جاءت مرحلة التصنيع؛ والمميز، كما تقول والدته، أنه ربط «الإسوارة» بهدف، لأنه «أحب أن يجدد هاتفه الخلوي، ويتمنى أن يسافر إلى دبي ويشتري بيتا جديدا».

هذه الاهتمامات استرعت اهتمام الأسرة، والأم بخاصة؛ «فبدأنا نعمل أسماء ونبيعها، ثم أنشأنا صفحة على «الانستجرام» وصورنا مقطع فيديو لمصعب وهو يعمل على شك الخرز، وانتشر المقطع انتشارا رهيبا بصورة فاجأتنا».

مشروع مصعب، الذي يشتغله بشغف، لا يرمي إلى تحقيق الربح بقدر سعيه لتحقيق ذاته والإحساس بأن وجوده ذو قيمة وأن له كينونته التي تميزه.