أبواب - تالا أيوب

بالرغم من لهفتي لرؤية وليدي، إلا أن الممرضات أرضعنه حليبا صناعيا، وأحضرنه بعد أربع ساعات من ولادته؛ لأنه احتاج الى وقت لفحصه ومراقبة ردات فعله بحسب قولهن».. هذا ما قالته جنى شحادة إلى $ فيما يتعلق بولادة طفلها الرابع في إحدى المستشفيات الخاصة بعمّان.

وتضيف: «استهجنت إرضاع طفلي حليبا صناعيا، لأن الممرضات خلال ولادتي الثلاث الأولى في الولايات المتحدة الأميركية، كن يحرصن على وضع المولود في حضني مباشرة بعد الولادة، وكان ذلك عرفاً أساسياً؛ لتشجيع الرضاعة الطبيعية».

اللافت أن المستشفى الخاص: «قدم لي زجاجة إرضاع صغيرة، وما تبقى من علبة الحليب الجاف كدعاية لتشجيعي على هذا النوع تحديدا، وأجبرني على دفع ثمنها». وتتساءل: «لماذا يفعل المستشفى ذلك دون سؤالي، هل أريد إرضاعه طبيعيا أم صناعيا؟».

كثير من أمهات الرضع مررن بتجارب مشابهة لما مرّت به شحادة، اذ يتلهفن على إرضاع أطفالهن طبيعيا مباشرة بعد الولادة، الا أن سياسات بعض المستشفيات أو التصرفات الفردية لبعض العاملين فيها، تحول دون ذلك بهدف التسويق لإحدى منتجات الحليب الصناعي لصالح شركات تجارية لمساعدتها في جني الأموال، بغض النظر عن الخطورة الناجمة على حياة الرضيع بسبب تأخير الرضاعة عنه.

وعلى الرغم من أن المادة الرابعة من نظام ضبط تسويق بدائل حليب الأم الصادر بمقتضى قانون الصحة العامة لسنة 2015تحظر التسويق لأي من بدائل حليب الأم في أي مكان، إلا أن بعض مندوبي شركات الحليب يتسللون إلى عيادات الأطباء، ويعمدون إلى إقناعهم بوصف نوع محدد من الحليب دون غيره.

وقد ذهب النظام ذاته إلى أبعد من منع التسويق إلى الحظر على المنتجين والموزعين لأي من بدائل حليب الأم تقديم أي هدايا أو مواد أو أدوات أو عينات مجانية الى الحوامل وأمهات الرضع وصغار الأطفال أو لأي من العاملين في المجال الصحي أو أعضاء أسرهم لغايات تسويق منتجاتهم.

ويؤكد أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور حاتم شحادة تعاون بعض الأطباء مع مندوبي شركات الحليب لترويج نوع محدد دون غيره، ويقول: «يأتي مندوبون لتسويق بعض أصناف الحليب الصناعي، ويطلبون من الأطباء تسويق المنتج مقابل مبالغ مالية أو هدايا».

ويدعو إلى: «الامتناع كليا عن هذه الممارسة وعدم استقبال المندوبين، فالإنسان لا يبيع قناعاته العلمية ومبادئه الطبية مقابل المال».

ويؤكد نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس أن: «وظيفة الطبيب الأساسية التشخيص، ووصف العلاج المناسب لحالة الطفل المرضية على أسس علمية، وينطبق ذلك على وصف حليب الرضع».

وينبه إلى أنه: «على الطبيب وصف نوع الحليب المناسب للرضيع استنادا إلى مكوناته، وليس بما يتفق مع صفقاته مع شركات معينة، والتسويق على أسس تجاربة مرفوض رفضا باتا».

تسويق في مستشفيات

ولا تقتصر مخالفة الأنظمة والقوانين على بعض مستشفيات عمّان بتسويقها منتجات الحليب الصناعي، بل تتعدى الى مستشفيات محافظات أردنية أخرى، وفقا لتصريحات أمهات ولدن أبناءهن في تلك المسشتفيات.

وتتجاهل تلك المستشفيات نظام ضبط تسويق بدائل حليب الأم، وقرار منظمة الصحة العالمية ذات الصلة التي تحظر إعطاء الطفل المولود حديثا أية بدائل حليب صناعية أو ماء الا في الحالات الطبية الخاصة».

اللافت أن مستشفيات خاصة عديدة، تخرق حظر المادة 35 من قانون الدواء والصيدلة لسنة 2013 وتعديلاته، التي تمنع الإعلان بهدف الترويج عن أي دواء بما فيه تركيبة حليب الرضع وصغار الأطفال والتركيبة الخاصة والأغذية التكميلية لهم بأي من وسائل الإعلام، المقروءة، أو المرئية، أو المسموعة، أو أي وسيلة أخرى، بما فيها أقسام الولادة في المستشفيات الخاصة والحكومية.

ورصدت «الرأي» ستة مستشفيات خاصة في عمّان تقوم بتوزيع الحليب الصناعي وزجاجات الإرضاع على الأمهات قبل مغادرتهن أقسام الولادة بهدف الدعاية والترويج وذلك يعد مخالفا للقانون.

ويقر رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري أنه:» لا يوجد التزام كامل لدى المستشفيات الخاصة بنظام حظر تسويق بدائل حليب الأم، ونحن نطالبها بالالتزام، وتفعيل القانون جديا».

ويرى رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات أن: «هناك تغوّلا من قبل بعض مندوبي المبيعات على بعض الموظفين في المستشفيات، إذ يفرضون منتجاتهم لتسويقها لدى أقسام الولادة، وذلك مخالف للقانون».

ويلفت الى أن:» العائلة ستعلم انها قد دفعت ثمن الحليب دون علم منها عند التدقيق في فاتورة المستشفى».

وطالب الجهات الصحية في جميع المحافظات، بتشديد الرقابة على مسوقي حليب الأطفال واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

مسألة حياة أو موت

وبحسب تقرير صادر عن «اليونيسف» ومنظمة الصحة العالمية في تموز من عام 2018 فإن: «المواليد الجدد الذين يرضعون في الساعة الأولى من حياتهم هم أكثر احتمالاً في البقاء على قيد الحياة، بينما قد يؤدي التأخير ولو لسويعات قليلة بعد الولادة إلى عواقب فتّاكة».

ويحذر التقرير من أنه كلما تأخرت الرضاعة الطبيعية ارتفع خطر الوفاة في الشهر الأول من الحياة، فتأخيرها 24 ساعة فأكثر يزيد خطر الوفاة بنسبة 80 بالمئة، لأن وفيات حديثي الولادة تمثل حوالي نصف وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخامسة، لذا فإن الرضاعة الطبيعية هنا تعد مسألة حياة أو موت».

ويؤكد بيان صحفي لمنظمة اليونيسف بمناسبة أسبوع الرضاعة الطبيعية، الذي يحتفى به في الأول إلى الثامن من آب في كل عام أنه إذا تمت تغذية جميع الرضع من حليب الأم فقط من لحظة ولادتهم وحتى بلوغهم ستة أشهر، فيمكن إنقاذ ثمانمئة ألف حياة سنويا.

ووفق احصاءات تقرير مسح السكان في الأردن 2018 فإن بلغ معدل وفيات الرضع (وفيات الأطفال قبل بلوغهم عامهم الأول) 17 حالة وفاة لكل 1000 مولود حي خلال فترة السنوات لخمس السابقة للمسح، لكن لم يستطع أحد من المختصين ربط ذلك علميا بتأخير الإرضاع.

يقول المستشار في طب الخداج وحديثي الولادة ورئيس اللجنة العلمية لامتحان البورد الأردني الدكتور عيسى الخشاشنة:» عندما يرضع الطفل خلال أول ساعة من الولادة فإنه الحالة النفسية تتحسن له وللأم، واذا تأخر عن الرضاعة فإنه من الممكن أن يعزف عنها».

ويشير الى أن: «المخزون الاستراتيجي للأم من الحليب خال من البكتيريا ويحوي نسبة معينة من الكربوهيدرات والبروتين والحديد، ويؤثر بشكل كبير على نمو الطفل وحساسيته».

انخفاض نسبة الإرضاع المبكر

ورغم أهمية الرضاعة الطبيعية الا أن نسبة البدء المبكر بها خلال ساعة واحدة من الولادة بين الأردنيات انخفضت منذ عام 2002، اذ تراجعت نسبة البدء المبكر من 39.7٪ إلى 18.6٪، وذلك وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبه قال ممثل «اليونيسيف» في الأردن روبرت جنكنز في تصريح سابق عام 2018 إن: «نحو 50 بالمئة من وفيات الأطفال في الأردن تحصل بين فئة حديثي الولادة»، مؤكدا وجود كثير من الأساليب الفاعلة التي تسهم في الحد من هذه الوفيات.

وتابع جنكنز: «يعتبر التشجيع على الرضاعة الطبيعية من أكثر الأساليب فعالية لإنقاذ حياة الأطفال، وتمكينهم من الحصول على الدعم الغذائي اللازم خلال تلك الفترة المهمة من عمرهم».

وقال: «تشير الدلائل إلى أن الرضاعة الطبيعية لها فوائد كبيرة على صحة الطفل وتطوره العقلي، إضافة إلى العائد الصحي على الأم، خصوصا خلال الأشهر الستة الأولى من حياته، كما تساعد على منع الإسهال والالتهاب الرئوي، وهي المسببات الرئيسية للوفاة بين الرضع».

وأظهرت دراسات سابقة أشير إليها في تقرير اليونسيف سالف الذكر أن المواليد الجدد الذين بدأوا الرضاعة الطبيعية خلال 2 إلى 23 ساعة بعد الولادة كانوا أكثر عرضة للوفاة بمقدار الثلث مقارنة بمن بدأوا الرضاعة خلال ساعة واحدة من الولادة، بينما كان المواليد الجدد الذين بدأوا الرضاعة الطبيعية بعد يوم أو أكثر من الولادة أكثر عرضة للوفاة بمقدار الضعف.

ضعف الرقابة

وتنص المادة (13) من نظام ضبط تسويق بدائل حليب الأم على أنه يشكل وزير الصحة لجنة متابعة برئاسة مدير مديرية صحة المرأة والطفل تضم في عضويتها مندوبين عن «المؤسسة العامة للغذاء والدواء، إدارة المستشفيات، إدارة مديريات الصحة، مديرية ترخيص المهن والمؤسسات الصحية، مديرية صحة المرأة والطفل».

‌وبحسب النظام فإن اللجنة تتولى مهام ومسؤوليات: «مراقبة تنفيذ أحكام النظام في المؤسسات، دراسة المواد الإعلانية والتثقيفية في مجال تغذية الرضع وصغار الأطفال والتنسيب للوزير بخصوصها، الزيارات الميدانية الدورية للمؤسسات، واتخاذ التوصيات اللازمة بحق المخالفين ورفعها للوزير لاتخاذ القرار المناسب بشأنها».

وعلى الرغم من أن مؤسسة الغذاء والدواء إحدى الجهات الرقابية المهمة الواردة في اللجنة المشكلة من الوزير إلا أن $ واجهت مشقة كبيرة في التعامل إعلاميا مع المؤسسة، تتمثل في المماطلة لأيام بالإجابة عن الاستفسارات، ومن ثم الطلب من الصحيفة تعبئة نموذج حق الحصول على المعلومة، متناسية أنها صحيفة يومية، والتأخير في إجابتها يعطل عملها حتى لو استند ذلك لقانون حق الحصول على المعلومة.

واضطرت الصحيفة إلى تعبئة النموذج الكترونيا من خلال وزارة الصحة، ومع ذلك لم تقدم مؤسسة الغذاء والدواء إجابات دقيقة وشافية علىى الأسئلة التي وجهت لها رغم استغراقها سبعة أيام.

وعلى سببيل المثال رفضت المؤسسة الافصاح عن مجريات شكوى تتعلق بحادثة سابقة العام الماضي، وقعت في محافظة إربد بخصوص تسويق حليب حديثي الولادة، وبعض الأدوية من قبل مندوبي المبيعات في مستشفيات خاصة وحكومية، وهو ما أكدته جمعية حماية المستهلك، فتعذر على الرأي التأكد من تطبيق القانون في حق المخالفين، حيث اكتفت المؤسسة بالإجابة إن: «اللجنة قامت بالاجراء اللازم» رافضة ذكر العقوبة.

وتفيد الناطقة الإعلامية لمؤسسة الغذاء والدواء الدكتورة تماضر معايعة أن المؤسسة قامت بمتابعة الشكاوى حول الترويج لبدائل حليب الام من قبل مندوبي المبيعات في بعض المستشفيات الخاصة والحكومية واتخذت كافة الإجراءات اللازمة من خلال التفتيش».

وتضيف أنه: «جرى إعلام وزير الصحة بموجب كتاب مرفق فيه تقرير التفتيش، الذي تبين فيه قيام المستشفيات بالترويج والإعلان لحليب الرضع دون أخذ موافقات، وهم مخالفون لنص المادة (35) من قانون الدواء والصيدله لسنه 2013، والتشريعات ذات العلاقة، والمادة رقم (4) من نظام ضبط تسويق بدائل حليب الأم، وعليه تم اجراء اللازم من قبل لجنة المتابعة بوزاره الصحة» ولم تذكر المعايعة العقوبات التي اتخذت بحق المخالفين.

وتقول مديرة مديرية صحة المرأة والطفل في وزارة الصحة الدكتورة ملاك العوري: «لدينا ضباط ارتباط في المستشفيات تم تدريبهم لرصد المخالفات وتبليغنا للقيام بالاجراءات اللازمة اذ نقوم ببداية الأمر بتنبيه المخالفين كون النظام جديد، وبعدها اذا تكررت المخالفة نقوم بالمعاقبة جديا وفق قانون الصحة العامة».

وتشير الى أنه يتم معاقبة المخالفين بما يتعلق بتسويق بدائل حليب الام وفق المادة رقم (٦٦) من قانون الصحة العامة الذي ينص على أنه: «مع مراعاة أي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر يعاقب بالحبس من شهرين الى سنة أو بغرامة لا تقل عن ٥٠٠ دينار ولا تزيد على ١٠٠٠ دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام هذا القانون او الأنظمة الصادرة بمقتضاه ولم ترد عقوبة عليه في هذا القانون».

ولفتت إلى أنه:«تم الاكتفاء بتوجيه تنبيهات إلى الجهات المخالفة لغاية الآن».

مستشفيات صديقة للطفل

ومع ما سبق ذكره لا يمكن تعميم السلوك التجاري لتسويق منتجات الحليب الصناعي على كل أقسام الولادة في المملكة، لأن هناك عددا غير قليل من المستشفيات تشجع الرضاعة الطبيعية، وهو ما اصطلح على تسميته بالمستشفيات صديقة الطفل في الأردن، ومنها: «مستشفى الجامعة الأردنية، التخصصي، البشير، الأميرة هيا العسكري، الكرك الحكومي».

رغدة عادل ولدت طفلها في أحد مستشفيات الخدمات الطبية الملكية الأردنية، فوضعه الممرضون على سرير بجوارها، وبقي وليدها يصرخ، ولم يقدم أحد له الحليب الصناعي؛ لتشجيعها على إرضاعه طبيعيا، الى أن طلبت ارضاعه صناعيا لعدم قدرتها على ذلك لشدة الألم والتعب.

يقول أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور حاتم شحادة: «إن الصورة التقليدية والصحيحة تكمن في رضاعة الطفل من والدته، منذ لحظة ولادته».

ويضيف:» بالرغم من قلة الحليب الا أنه غنيّ جدا بالأجسام المضادة، وكريات الدم البيضاء التي تزيد مناعته، والمواد التي تساعد على تنظيف الجهاز الهضمي للطفل، فالوضع الطبيعي ألا يتعرض الطفل للحليب الصناعي أبدا الا في حالات استثنائية».

ويشير الى أن:» الطفل إذا اعتاد الحليب الصناعي من الممكن عدم تقبله لحليب أمه لاحقا».

حق إنساني وقانوني

حق الطفل في الرضاعة الطبيعة نصت عليه القوانين المحلية والدولية حتى أن:» قانون الأحوال الشخصية ألزم الأم بإرضاع ولدها، وإذا أبت ذلك في الأحوال التي لا يتعين عليها ارضاعه فعلى الأب أن يستأجر مرضعة».

واعتبرت المادة (15) من ميثاق الطفل العربي أنه لا يجوز: «عدم إرضاع الطفل، إلا إذا منع من ذلك مصلحة الرضيع، أو المصلحة الصحية للأم».

وفي السياق نفسه، نصت اتفاقية حقوق الطفل والتي صادق الأردن عليها عام 1991 على أنه «لا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية».

تقول رئيسة قسم الأطفال في مستشفى البشير الدكتورة باسمة مرّار: «نحن نتبع استراتيجية منظمة الصحة العالمية لتشجيع الرضاعة الطبيعية، اذ نقوم بوضع المولود في حضن والدته لإرضاعه بعد فحصه، خلال فترة تقدّر بنصف ساعة، لتحصل ملامسة واتصال بين المولود وأمه، ونضعه بجوارها على سرير خاص به».

وتلفت الى وجود استثناءات لما سبق ذكره، كأن تكون الأم غير قادرة على إرضاعه لشدة الألم وتعب الولادة، أو عند وجودها في وحدة العناية المركزة، أو لديها مشكلة في ضغط الدم وغيره (..)، فنضطر الى إعطاء حليب صناعي للطفل لأنه يكون جائعا».

وتشير إلى أننا: «نشجع الأم على الرضاعة الطبيعية، عندما يكون وضعها الصحي طبيعيا، وفي حال رفضت، نطلب من عائلتها إحضار الحليب من خارج المشفى».

وتشير الى أنه في حالة وجود الطفل في الخداج، فإننا نطلب من الأم شفط الحليب لنقدمه لوليدها، أو تقوم الأم بإرضاعه في الخداج، اذ يوجد لدينا غرف مجهزة للرضاعة الطبيعية، واذا لم تفعل ذلك نقدم الرضعات الصناعية له.

وتدعو المستشار في مجلس اعتماد المؤسسات الصحيّة أميرة عليّان إلى: «الإمتثال للقانون الوطني الذي يؤكد الالتزام بالرضاعة الطبيعية الحصرية لعمر الستة أشهر، وابقاء الأم ووليدها معا وعدم فصله عنها، ودعم الأمهات لمعرفة الاستجابة لعلامات جوع الطفل، وتقديم المشورة الطبية لهن بخصوص مخاطر الحلمات الصناعية».

وتوضح أنه يفترض إعطاء الحليب الصناعي كوصفة طبية بشرط ألا يكتب فيها اسم الشركة الصانعة للحليب، ويكتفى بكتابة حليب رضع، وتحديد العمر (...).

وتبين عليّان أن مبادرة المستشفيات الصديقة للرضع عبارة عن جهود عالمية ترمي إلى تنفيذ ممارسات تحمي الرضاعة الطبيعية، وتعززها وتدعمها.

وتضيف: «هدف المبادرة ضمان تحويل جميع مرافق خدمات رعاية الأم إلى مراكز تدعم الرضاعة الطبيعية، بالتعاون مع وزارة الصحة واليونيسيف والمعنيين بالقطاع الطبي».

وتشير إلى أنه: «قد نفذ أكثر من 150 بلداً مبادرة المستشفيات الصديقة للرضع، منذ أن استهلتها المنظمة واليونيسيف عام 1991».

وتشدّد عليّان على ضرورة إلزام المؤسسات الصحية بعشر خطوات لأجل اعتمادها لدى مبادرة مستشفى صديق الطفل من قبل المجلس مع استمرارية الكشف على تطبيقها حتى بعد حصولها على الاعتماد.

وتلفت إلى أن أبرز الخطوات العشرة: «وجود سياسة مكتوبة للرضاعة الطبيعية، يتم تعميمها بشكل روتيني على جميع العاملين في المجال الصحي وأولياء الأمور، وإنشاء نظام مستمر للمتابعة والمراقبة وإدارة البيانات لضمان تطبيق الخطوات العشر للرضاعة الطبيعية، وضمان أن يكون لدى الموظفين معرفة وكفاءة ومهارات كافية لدعم الرضاعة الطبيعية، ومناقشة أهميتها مع النساء الحوامل وأسرهن».

يوجد في الأردن 117 مستشفى تقدم خدماتها للمرضى الأردنيين وغيرهم، ويشكل عدد المستشفيات الخاصة منها 69 مستشفى، أما المستشفيات الحكومية فيبلغ عددها 31 مستشفى، والعسكرية 15 مستشفى، و مستشفيان جامعيان.

ويشجّع الحموري جميع المستشفيات في القطاعين العام والخاص على الحصول على شهادة اعتماد للانضمام الى مستشفى صديق الطفل لتتوحد السياسات فيها للوصول الى أفضل رعاية صحية للطفل.

المتتبع لقضية تسويق بدائل حليب الأم في المؤسسات الصحية يتضح لديه عدم وجود سياسة موحدة لدى جميع المستشفيات في توفير الرعاية المناسبة لحديثي الولادة بتشجيع الرضاعة الطبيعية.

غير أن عدم تفعيل القانون في بعض المستشفيات، واختلاف سياساتها، والتصرفات الفردية الخاطئة لبعض العاملين فيها، وتغوّل مندوبي المبيعات على مؤسسات صحيّة، وجهل أمهات كثر بأهمية الرضاعة الطبيعية يحول دون حصول الطفل على حقه في الرضاعة الطبيعية، والتي يصفها الخبراء بأنها مسألة حياة أو موت!.