أبواب - نداء الشناق

يعد صقل شخصية الطفل ودمجه مع المجتمع المحيط حوله، من الأمور التي يواجهها الأهل مع أطفالهم، الأمر الذي يدفعهم إلى اتباع عدة طرق في التعامل مع أبنائهم، فقد تكون هذه الأساليب صحيحة وربما في بعض الأحيان خاطئة تنعكس سلبا على شخصية الطفل.

إن تنمية المهارات الاجتماعية عند الأطفال ضرورة مهمة لهم، فهي تساعدهم على التواصل والتعاون مع الآخرين، وتكوين صداقات بروح إيجابية، مما يجعلهم محبوبين من الجميع، والقدرة على التفاعل بشكل إيجابي، هذا الامر يحميهم من السلوكيات السلبية كالوحدة، والاضطرابات النفسية، والعنف، والانحراف.

تقول نهلة أم لطفلين: «أعاني من هدوء ابني الزائد، فلا يتفاعل مع الآخرين، ولا يستطيع مصاحبة أحد من الأطفال، فهو يفتقد للأصدقاء».

وتابعت حديثها: «شعرت بقلق عليه جراء ذلك، خاصة الخوف الذي ينتابه عند وجود أناس غرباء في الحدائق العامة كما ويبقى يقف خلفي ولا يريد الحديث مع الآخرين كبارا وصغارا».

وتضيف: «قررت بعد ذلك استشارة مختص نفسي لإيجاد حل لمشكلة ابني، فقد أخبرني المختص بأن ابني طبيعي، لكن يفتقد للمهارات الاجتماعية ويحتاج إلى تدريب عليها وتنميتها، بالإضافة إلى احتياجه إلى جو مليء بالنشاط والحيوية والمحبة، لتقوية قدرته على التعبيرعن نفسه».

تعرّف الإخصائية الاجتماعية نجوى العيسى المهارات الاجتماعية عند الأطفال بأنها: «قدرة الطفل على التواصل، والتفاعل مع أقرانه والآخرين بلباقة واحترام وذكاء، ويستطيع التصرف في كل المواقف التي يتعرض لها سواء إيجابية أو سلبية، ويتمتع بالحوار، وتقبل الآخر، بعيدا عن العناد والانعزال، والوحدة، ولا يخجل في الحديث مع الغرباء».

وتبين العيسى: «أهمية المهارات الاجتماعية عند الأطفال وكيفية تنميتها وذلك من خلال تعليمهم التعبير عن أنفسهم سواء من خلال الكلام، أو الضحك، أو القلق، أو البكاء، أو الصراخ وغيرها من الانفعالات والتصرفات فهي تساهم في تقوية مهاراتهم الاجتماعية من خلال تكوين العلاقات والتواصل والتفاعل مع الآخرين، وحماية أنفسهم من أي اعتداء سيقع عليهم والتعامل معه وطلب مساعدة الآخرين».

الأسرة وتنمية المهارات الاجتماعية لدى الطفل

تشير العيسى إلى أن: «تنمية المهارات الاجتماعية لدى الأطفال من قبل الوالدين أو المحيطين تساعدهم على صقل شخصياتهم بشكل مستقر، والاعتماد على أنفسهم، والقدرة على تكوين صداقات مما ينعكس على شخصيتهم».

وتدعو الأسرة إلى تدريب ابنائها على التعبير عن مشاكلهم ومشاعرهم سواء كانوا فرحين، أم غاضبين، أو اثناء لحظات البكاء، والعمل على إحتوائها بالطاقة الإيجابية كعناقهم، واحتضانهم ومشاركتهم تلك المواقف، والتخفيف عنهم، والاستماع لهم بهدوء واستيعابهم، وبعدها يقدمون لهم النصائح والتوجيهات وبلغة كلها محبة مما يشعرهم بالأمان والسعادة».

وتضيف أن: «مثل هذه الأجواء الأسرية تساهم بتربية الأطفال في القدرة على التفاعل والتواصل مع الآخرين فالأسرة هي النموذج والقدوة الأولى للأطفال يكتسبون منها مهاراتهم المختلفة والقدرة على التصرف مع المحيطين، والطلبة، والمجتمع ككل بطرق ومهارات اجتماعية ممتلئة بالإيجابية والإنسانية مما تجعلهم أفرادا ناجحين، ومحبوبين».

وينوه المستشار والموجه الأسري علاء حرز الله إلى: «أهمية دور الأسرة في تنمية مهارات الأطفال اجتماعيا منذ بداية حياتهم حتى يكون لديهم القدرة على الانفتاح والتفاعل مع الآخرين، وتعليمهم على كيفية بناء علاقات اجتماعية ناجحة، بناء على أسس ومعايير صحيحة في نوعية اختيار رفقائهم لتجنبهم الوقوع في فخ أصدقاء السوء وخصوصا عندما يكبرون».

كيف ننمي المهارات الاجتماعية لدى الطفل؟

وتشير العيسى الى الطرق التي تنمي المهارات الاجتماعية للأطفال والتي منها : «تعليمهم القدرة على التعبير عن مشاعرهم، وما يجول في نفوسهم والاستماع والإنصات لهم، بالاضافة الى تعليمهم أساليب التواصل مع الآخرين كإلقاء التحية والسلام، والاستقبال، والتوديع، واحترام الآخرين ، وتعليمهم فنون الحوار الهادف، والتحدث بشكل لائق ومساعدتهم في اتخاذ القرار، وزرع الثقة بأنفسهم، وقدرتهم على تكوين علاقات مع الاصدقاء».

ويبين المختص النفسي محمد الخطيب أن: «المهارات الاجتماعية تكتسب ويتعلمها الطفل من المحيطين من حوله، وهي مهارات لاتولد معه لذلك يجب على أولياء الأمور تعليم أبنائهم ممارسة المهارات الاجتماعية وحثهم عليها لأهميتها عليهم من الناحية النفسية».

ويوضح أن: «كثيرا من الأمراض النفسية كالوحدة والانطواء التي يتعرض لها الأطفال، لعدم قدرتهم على التواصل مع الآخرين بسبب افتقادهم للمهارات الاجتماعية، يجعلهم فريسة للاستهزاء والسخرية من أقرانهم».

ويؤكد الخطيب: «أهمية المهارات الاجتماعية والتنشئة بأنها ركن اساسي في التربية من حيث بناء الشخصية وتقويتها لدى الطفل، والقدرة على التعليم بشكل أفضل، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتمتعون بمهارات اجتماعية عالية يحققون درجات مرتفعة في الاختبارات».