للإحباط معان وصور كثيرة، وهو في أبرز تعريفاته شعور باليأس والعجز عن القدرة على تحقيق الرغبات والأهداف والطموحات، نتيجة وجود عوائق تقف في طريق تحقيق تلك الرغبات، ويصحب هذا الشعور عادة قلق بالغ وخيبة وآلام نفسيّة. ويكون الإحباط أكثر إيلاماً وأعمق تأثيراً إذا كانت العوائق التي تحول دون تحقيق الرغبات مفتعلة أو غير منطقية أو غير عادلة.

ومتى بلغ الشخص حالة الإحباط فإن ذلك يؤدي إلى استسلامه وتوقفه عن محاولة تحقيق رغباته وطموحاته نتيجة اقتناعه الداخلي بالعجز وبعدم جدوى أي محاولة لتحقيق الأهداف، ويؤدي ذلك أيضاً إلى تحويل رغباته إلى رغبات أقل أهميّة وشأنا، ممّا يؤثر على طموحه، ويؤدي إلى تبديد طاقاته وهدرها وربّما توجيهها توجيهاً سلبياً وفي طرق غير مشروعة.

ولعل من أخطر ما ينجم عن الشعور بالإحباط عند الفرد أنه يقرر أن يرفع التكليف عن نفسه، ولا تعود تعنيه مسؤوليته تجاه الآخرين، بل ينشغل بما يرضي به نفسه فقط، حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين وإلحاق الضرر البالغ بهم. وبذلك يصبح – في بعض الأحيان – خطراً على نفسه وعلى من حوله وعلى مجتمعه أيضاً.

وما يقال عن الأفراد في الإحباط وعواقبه يقال كذلك عن الدول والمجتمعات والشعوب، فإن الشعوب التي لا تستطيع أن تحقّق تطلعاتها وطموحاتها بالنهضة والتقدم ورفاه العيش وما إلى ذلك، نتيجة الاستبداد أو فساد أنظمة الحكم أو الاحتلال أو الإملاءات الخارجية والظروف الدولية، قد تتحول إلى مصدر لتصدير الآفات الاجتماعية من فساد وانحلال أخلاقي ومتاجرة بالمخدرات وغيرها.

وقد يؤدي ذلك إلى التطرّف الفكري الذي يولد العنف والنزاعات الدموية، ولا يبقى في حدود الدولة التي عانى أبناؤها من الإحباط بل يتعدّى ذلك إلى الدول والمجتمعات المجاورة. وقد يؤدي الإحباط أيضاً إلى تفريغ الدولة من طاقاتها وعقولها المبدعة والمنتجة نتيجة هجرتهم أو تهجيرهم، فتزداد الدولة فقراً وتخلّفاً وعزلة.

ولذلك فإن مواجهة الشعور بالإحباط عند الأفراد أو عند المجتمعات لا بدّ أن تكون أولوّية عليا عند راسمي السياسات، وذلك عن طريق إحكام القوانين والالتزام بها وإقامة العدل بكلّ الوسائل، وعن طريق إعطاء الشعوب والدول الخاضعة للاحتلال حقوقها بالحرّية والعيش الكريم.

salahjarrar@hotmail.com