أبواب - غدير سالم

غالبًا ما يلازم الطفل المتنمر الشعور بالزعامة والقيادة، ويرغب دائمًا أن يفرض سيطرته على من حوله، لذلك يجذب إليه الرفقاء لمصاحبته في ممارسة العدوان ويلقنهم الأوامر والتعليمات.

أما عن ذلك الطفل التابع فهو يشعر بالضعف ويريد تحقيق الانتصار فيجد ذلك بصحبة القوي الذي يدفعه للتخلص من الشعور بالضعف ويتيح له الفرصة لممارسة دور القوي، فهي دائرة.. القوي يمارس قوته على الأضعف والأضعف يمارسها على الأكثر منه ضعفًا.

فإذا اكتشفت أن طفلك متنمر فعليك التصرف في الحال؛ فقد يؤدي التنمر المستمر إلى مشكلات نفسية واجتماعية ودراسية على المدى الطويل.

تعرف الإستشارية التربوية والأسرية رولا خلف الطفل المتنمر بأنه: «الطفل العنيف الذي يستخدم الضرب والإيذاء الجسدي أو الإعتداء اللفظي والإلكتروني والإجتماعي في التعامل مع الآخرين، بالتهديد أو عزل الآخرين عن المجتمع المدرسي بالتخويف والتقليل من شأنهم».

وترى خلف أن: أسباب التنمر تعود إلى إضطراب الشخصية ونقص تقدير الذات والإدمان على السلوكيات العدوانية بالإضافة إلى الأمراض النفسية، وتأثير الإعلام في مرحلة المراهقة وعدم القدرة على ضبط السلوك، بالإضافة إلى الفوارق في الطبقات الإجتماعية، وأحياناً يحدث عند انشغال الأب أو الأم عن تربية أبنائهم ومتابعتهم مع إلقاء المسؤولية على غيرهم من المدرسين أو المربيات وإهمال الجوانب العاطفية عند أولادهم، كذلك الحماية الزائدة تقلل من شأن الطفل وتضعف ثقته بنفسه وتشعره بعدم الكفاءة.

وتبين خلف أن: أول خطوة لعلاج المشكلة هو الإعتراف بوجودها ومعرفة الأهل للأسباب التي أدت إلى أن يقوم ابنهم بالتنمر على الآخرين، هل هو التحصيل الأكاديمي الضعيف أو هل هو مشاهدة الأفلام و الألعاب الإلكترونية التي يتعلم الطفل العنف منها، أو هل يتعرض الطفل نفسه من الأم أو الأب إلى العنف ويقوم بتطبيقه وتجربته على غيره من الأطفال بالضرب أو التلفظ بكلمات سيئة؟.

وتوضح خلف: يجب على الأهل استخدام مهارات تأكيد الذات ومساعدته على تقدير ذاته وإشراكه بنشاطات إجتماعية تسمح له بمحبة الآخرين وعدم التعرض لهم بالإيذاء، ويجب أيضاً التعاون مع الإدارة المدرسية والمعلمين بالقضاء على التنمر ومنع ظهوره باستخدام برامج خاصة ووضع قوانين حازمة تمنع إيذاء أي طفل آخر سواء إيذاء بدني أو نفسي.

وتنوه خلف إلى ضرورة تحفيز روح التعاون بين الطلاب ونشر المودة بينهم وحل النزاعات بين الطلبة، وتنمية التعاطف لدى الطفل من خلال النقاش معه وتعليمه القيم الأساسية المرتبطة بالرحمة والتسامح والصداقة، ولا بد من تدخل ومشاركة الأب في تعديل سلوك طفله، وتعريفه بصفات الطفل المحبوب وتوعيته مراراً، ومعاقبته إذا اضطر الأمر حتى يكون رادعاً له في وقف التنمر على الآخرين سواء بالحرمان أو الإهمال أو منعه من الأشياء التي يحبها.

وتتابع: وعلى الأهل أيضاً مراجعة سلوكهم أمام أولادهم لأن الأطفال يقلدون أهلهم في تصرفاتهم ويؤثر عليهم سلباً ويقومون بالتنمر على الآخرين، فعلى الأهل أن يكونوا مشجعين وداعمين لأطفالهم والتركيز على أن العنف لا يقابله عنف آخر وإنما نعلمهم حسن الظن والثقة وطلب المساعدة، ولا بد من أن يملك الطفل الشجاعة ليتكلم بالحق عن نفسه وأن يتذكر أن المتنمرين في النهاية يصابون بالإنحراف الأخلاقي ولا أحد يقترب منهم ويصبحون منبوذين في المجتمع.

وتعرف التربوية المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية نجوى حرز الله التنمر بأنه: سلوك عدواني متكرر ومتعود ومتعمد من فرد أو مجموعة من الأفراد أي يكون بين متنمر وضحية، ويسمى المتنمر أو المستأسد لأن هناك فرقا بالقوة بينه وبين الضحية.

وترى حرز الله أن هناك أسباب عديدة لممارسة المتنمر لهذا السلوك منها تعرضه للعنف الجسدي القاسي في مرحلة الطفولة من أحد أفراد الأسرة، عدا عن الإهمال من قبل الأهل للطفل والذي يحرمه من الدعم العاطفي اللازم له، وتعرض الطفل للتنمر يجعله يمارسه على من هم أضعف منه في المستقبل لعدم وجود أشخاص يدعمونه مما يجعله يعوض ذلك بالعنف على الآخرين.

وتضيف: وجود نماذج تمارس سلوك العنف أمام الطفل وتجعله يقلد السلوك على من هم أقل منه بالقوة حتى يمارسه مثل الآخرين، بالإضافة إلى كسب وتأييد الآخرين فيعتقد المتنمر أنه يكسب محبة الآخرين إذا مارس هذا السلوك اتجاه شخص معين.

وتبين حرز الله أن هناك أنواعا للتنمر منها الجسدي ويكون سلوكه بالضرب أو الدفع أو العرقلة، وأحياناً القرص، أو شد الشعر، أما اللفظي فيكون على شكل ذم الضحية وشتمها بألفاظ نابية واعطائها ألقاباً سيئة مثل (أبو أربع عيون، أو يا أسود)، والتنمر العاطفي يكون على شكل إحراج الضحية أو نشر إشاعات عنها، أما التنمر الإلكتروني فهو إرسال رسائل للضحية ونشرها للآخرين وتتضمن صور للضحية وأحيانا تصل لمرحلة الإبتزاز التي لاتطيقها الضحية وتؤدي الى عواقب سيئة لها.

وتوضح حرز الله: هناك دلائل تظهر أن الطفل يتعرض للتنمر منها عدم الرغبة في الذهاب للمدرسة، عدا عن وجود طلب غير مبرر لزيادة المصروف، بالإضافة إلى تدني التحصيل الدراسي، وعزلة الضحية باستمرار وبطريقة مفاجئة، وقيام الضحية بتغيير طريقة العودة أو الذهاب للمدرسة، عدا عن تمارض الضحية باستمرار لعدم قدرتها على المواجهة، وتوتر الطفل المستمر في البيت ودون مبرر، هذه جميعها مؤشرات على الأهل الإنتباه لها ومعرفة أسبابها.

وتشير إلى أنه: كي نحمي الطفل من التنمر على الأهل فتح باب الحوار معه ليتحدث عما يحصل معه وهذا السلوك يجعل الطفل يخبر الأهل بأن هناك من يضايقه في المدرسة، عدا عن العمل على رفع ثقة الطفل بنفسه وأن يظهر القوة لديه وأنه يستطيع الشكوى مما يضايقه، وحث الطفل على تجنب الأماكن التي يتواجد فيها أشخاص عدوانيون.

وتضيف: وحث الطفل على مساندة أصدقائه الذين يتعرضون للتنمر وحثه على عدم تقليد سلوك الطفل المتنمر، ودعم الطفل باستمرار ومعرفة أصدقائه وحثه على الأصدقاء الجيدين الذين يحملون صفات الثقة بالنفس، ونشر الوعي في المدرسة حتى يعرف الطالب بأن هناك من يدعمه في حالة تعرضه للتنمر.

وتقول حرز الله: في حال اكتشاف الأهل بأن طفلهم هو المتنمر عليهم التعرف الى أن هناك مشكلة مع السلوك العدواني وعلينا علاجه، وعلى الأهل مراجعة سلوكهم داخل المنزل لأن الطفل يقلد والديه، عدا عن تجنب العنف مع الطفل والإبتعاد عن السخرية والمقارنة.

وتضيف: عدا عن التعاطف مع المتنمر والوقوف معه في حل مشكلته وإبداء الإستعداد في الوقوف معه لحل مشكلة سلوكه، بالإضافة إلى إظهار مواطن القوة لديه وأنه شخص رائع ولكن بعض السلوكيات تحتاج إلى تعديل، وتكليف المتنمر ببعض المهام ليتحمل المسؤولية ليشعر بالفخر بنفسه، وإبداء الفخر بما قام به وأنه يعتمد عليه بالكثير من المهام لأنه شخص قادر على حل المشكلات مما يعطيه دافع لحل مشكلات الآخرين.

وتتابع: والتواصل الدائم مع المتنمر وخاصة تواصل الأب معه وتخصيص وقت معه لمشاركته بعض اهتماماته لأن الطفل المتنمر يحتاج إلى من يسانده، وتشجيع الطفل المتنمر بالإعتذار للضحايا وأن ما قام به نقص في مهارات التعامل مع الآخرين، والتعاون مع المدرسة حتى نصل لخطة تعديل سلوك متكاملة يتشارك بها جميع الأطراف بطريقة علمية.