كتبت - ريم الرواشدة

يضيء جلالة الملك عبدالله الثاني (اليوم) الشمعة الثامنة والخمسين من عمره الميمون في مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز.

في عيد ميلاد أبي الحسين يستذكر الأردنيون، حيثما كانوا، بفخر وزهو حضوره الملكي في مخاطبة العالم، مُقدما نموذجا في منظومة الحكم العالمية، التي تعتمد العقل ورؤية الممكن للواقع، لاستشراف المستقبل.. وها هي خطابات جلالته في المحافل الدولية والعالمية وفي مراكز صنع القرار ماثلة في ذاكرة الجميع، معبرة عن رؤية جلالته، القائمة على السلام وتجنب الكوارث.

إذ رسم جلالته، قبل نحو 15 يوما، و تحديدا أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الفرنسية، مشهدا مرعبا للأيام القادمة.. «إذا لم تتضافر الجهود للوصول إلى حلول»، وطرح تساؤلات أثارت فضولا بدقة تحديد المشهد المنقسم ذي التأثير العام على العالمية.

وكاشف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الحضور الأوروبي، بمسؤولياتهم السياسية والاجتماعية، طارحا أسئلته الافتراضية، لتطورات المشهد الإقليمي، بمنتهى الجرأة.

وتذكير جلالته لحضور دول البرلمان الأوروبي ناقوس خطر، للمسؤوليات الملقاة على عاتق هؤلاء السياسيين، و التي اتخذت من «ماذا لو» أسئلة نظرية، تستبق التجربة، وتطرح استفهامات، إيجاباتها مكلفة جدا، ليس لمنطقة الشرق الأوسط فقط، بل للعالم اجمع، تستحضر المثل القائل: «درهم وقاية خير من قنطار علاج».

يقول النائب الأسبق جميل النمري: «التصفيق الحار وقوفا ولفترة طويلة بعد انتهاء الخطاب، لم يكن ذلك مجاملة زائدة من الأوروبيين بل إعجابا وحماسة لمضامين الخطاب يستدعي أعمق ما في الثقافة السياسية الأوروبية من قيم ومبادئ وحداثة وخبرة».

ويضيف «في خطاب جلالة الملك في ذات المكان قبل 5 سنوات وتحديدا في عام 2015، كان العالم يعيش ذروة تحدي داعش التي توسعت دولتها بين العراق وسورية وقامت لها اذرع في اليمن وسيناء وليبيا والسنغال وبلدان أخرى غير الخلايا النشطة التي ضربت في بلدان أوروبا وبلدان غيرها».

ويزيد «آنذاك خص الملك نصف خطابه للحديث عن الحرب على الإرهاب وعلى داعش، شارحا بعبارات قوية أنها حرب الإسلام والمسلمين على من أراد اختطاف دينهم واستخدامه، من اجل كل ما يمثل، نقيض الدين من عنف وكراهية ووحشية».

ويشدد النمري بالقول: لم يكن لعربي ومسلم أن يتحدث للأوروبيين والغرب عن مشكلة العرب والمسلمين مع الإرهاب بأفضل مما فعل الملك آنذاك.

ولكن مع اختلاف المشهد الآن، يرى النمري: أن المشهد تغير حاليا وأصبحت داعش وخطر الإرهاب بدرجة كبيرة خلفنا، لكننا لم ننتقل إلى البديل ولم نحقق التسويات المنشودة والاستقرار للمضي قدما نحو السلام والاستقرار والازدهار.

ويزيد طرح الملك على الحضور الأوروبي مقاربة ذهنية تحذيرية وتحفيزية عبر السؤال.. ماذا لو؟ على الصعيد السياسي و التنموي عالميا أمريكيا- إيرانيا، وفي العراق و سوريا و ليبيا، حملت رسما لمشهد مرعب مرعبا للأيام القادمة إذا لم تتضافر الجهود للوصول إلى حلول.

ويأمل النمري أن تلعب أوروبا مجددا، بحكمة وعزم، دورا قياديا فاعلا، لمواجهة التحديات ومنع الأسوأ أو الافتراضات الكارثية التي حذر منها جلالة الملك.

و يتساءل مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر: أين وجهتنا القادمة؟ في ظل مشاهد الدمار و القتل و المرض التي طالت العالم في العقد الأخير.

ويقول: نصلي دائما، صلوات شكر و ابتهال، من اجل جلالة الملك لكي يتمتع بالعمر المديد، ليقود السفينة الأردنية دائما إلى بر الامان و الاستقرار، بحنكة و اقتدار، وجلالته و هو الذي لا يُمضي اهتمامه فقط بالشأن الأردني، لكن عينه ساهرة على المنطقة بأسرها وقضايا العالم الإنساني.

ويزيد: مؤلم أن تشاهد التقرير المصوّر الذي نشرته صحيفة النيويورك تايمز على موقعها الالكتروني بعنوان «عقد من الصور» a Decade in Pictures وهو توثيق لبعض الأحداث الكبرى التي حصلت منذ عام 2010 إلى العام الحالي 2020».

ويضيف: قبل عيد ميلاد جلالته بنحو أسبوعين، حذر العالم، أمام البرلمان الأوروبي، بطرحه للأسئلة الافتراضية الكارثية، وتأثير هذه التحذيرات كونها صادرة عن صوت يعبر عن الشعوب، الذين قالوا كلمتهم في العقد الماضي وعبروا عن رغباتهم وعن «الوجهة» التي يريدون الوصول إليها، لكنهم، كما قال جلالته: يتطلعون إلينا لإرشادهم إلى سبيل تحقيقها.

ويشدد: كم نحن بحاجة إلى إعادة التمعّن بصور نيويورك تايمز في ضوء كلام جلالة الملك، وعلينا مسؤوليات جسام في مساعدة الناس للوصول في قطار الحياة إلى وجهاتهم النهائية، وإلى تحقيق أهدافهم العالية.

ويضيف: نعم كان عِقدا معقّدا، لكنّه لم يكن خاليا من المرشدين الأكفاء والمؤهلين لأن يكونوا قدوة لغيرهم، في إدارة الشؤون السياسية والدينية والفكرية، فقادوا البشرية بكلّ حكمة وتفان إلى» الوجهة» الصحيحة التي يحلم كثيرون بالوصول إليها، وفي مقدمتهم الملك عبدالله، وقد تعثّر الوصول أحيانا أو تأخر... لكنّ ذلك لا يثني العزيمة عن مواصلة السير على دروب الخير والسلام للجميع.