عمان - الرأي

في الذكرى الثامنة والخمسون لميلاد جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم -حفظه الله- تستذكر مديرية الأمن العام يعين الفخر والاعتزاز مسيرة من الإنجاز والتطوير، أرسى دعائمها الهاشميون على ثرى وطن شيدوه وأعلوا بنيانه على قيم الخير والتسامح والسلام، وهي رسالة حملها جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، معززاً ومجدداً وقائداً حكيماً يدافع عن حاضر الأمة وتاريخها، ويمضي قدماً في مساعيه الملكية السامية لبناء المستقبل الواعد واثقاً بالله، في يمينه راية الحق، ومن حوله الشعب،?وجنده المخلصين من منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين كانوا ولا زالوا محل الرعاية الهاشمية، سند الوطن ودرعه الأمين.

الامن العام.. حزم وشمولية وإختصاص

وفي هذا العام، تمر مناسبة عيد ميلاد القائد بالبشرى على النشامى من منتسبي مديرية الأمن العام، وقد اختصهم جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة بتوجيهاته الملكية السامية، الساعية لتعزيز أمن الوطن والمواطن، ورفع سوية الأداء ضمن استغلال أمثل للموارد والطاقات، حيث يقف اليوم منتسبو الأجهزة الأمنية في قوات الدرك والدفاع المدني إلى جانب إخوانهم في مديرية الأمن العام كالجسد الواحد، منطلقين نحو مستقبل أمن الوطن غايتها الذود عن حمى الوطن، وتوفير الطمأنينة للمواطنين والزائرين لمملكتنا الحبيبة، ومن هنا فان لعيد ميلاد جلال?ه هذا العام خصوصية تدفع كافة منتسبي المديرية للعمل باقصى طاقاتهم وقدراتهم لتحقيق رؤى وتطلعات جلالته.

واذا ما عدنا للحديث عن التطور والتقدم الذي شهدته مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة فإن الحديث عن مديرية الأمن العام يرتبط بتطور وتقدم الدولة الأردنية على مر العصور حتى أصبح جهازاً عصرياً يواكب التطورات والمستجدات الأمنية، قادراً على مجابهة التحديات، ليصبح أنموذجاً يحتذى كواحد من أفضل الأجهزة الأمنية في المنطقة والعالم، مثالاً للحداثة ومقصدا لاكتساب الخبرة الشرطية من قبل الآخرين.

وتمضي مديرية الأمن العام اليوم على نهجها تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لتكون أكثر تطوراً وقدرة على النهوض بواجبها المقدس ورسالتها النبيلة، محققةً عدداً من الانجازات في مجال العمل الشرطي حتى باتت في العقدين الماضيين اقدر على مواجهة التحديات لتساند جهود الدولة في حماية الوطن والمواطن وضمان استقرار الاردن والحفاظ على مكتسباته.

وحقق الأمن العام عبر اجراءات اتسمت بالحزم والشمولية؛ ضبطاً بالوضع الأمني وسيطرةً على نمو الجريمة ما جعلها مستقرةً ضمن الحدود المعقولة رغم ما تعرضت له المملكة من زيادة سكانية نتيجة الاحداث الجارية في المنطقة، وزيادة العبء تزامناً مع حالة الانفلات الأمني التي شهدتها دول الجوار، وتنوع الجرائم وظهور اشكال وأساليب جديدة تجاوزت الحدود الجغرافية وأصبح التعامل معها مسوؤلية عالمية، حيث كثف الجهاز من الحملات الأمنية ونجح في ضبط المطلوبين والمواد المخالفة للقانون وضيق الخناق على مرتكبي جرائم السرقات وبالاخص سرقات الس?ارات إضافة الى الجهود الاستثنائية في مجال مكافحة المخدرات وسُجل للأمن العام الأردني مكانته المرموقة في المنطقة بإعتباره درعاً يصد مخاطر هذه السموم عن دول الجوار نظراً لما تتمتع به المملكة من موقع وسيط بين دول المصدر ودول الاستهلاك.

وأتخذت مديرية الأمن العام على عاتقها ومنذ سنوات ومن خلال إداراتها المرورية الحمل الأكبر والمسؤولية الأشمل في رفع مستوى السلامة المرورية في المملكة وأتخذت في ذلك كافة السبل وسخرت كل الامكانيات وسعت نحو تعزيز أواصر الشراكة مع مختلف الجهات الرسمية والمدنية، وعززت مفاهيم التوعية والوقاية ونشر الثقافة المرورية وحققت بذلك جنباً الى جنب مع إجراءات ميدانية إنخفاضاً ملموساً في الحد من أعداد الحوادث المرورية ونتائجها المأساوية التي لا زالت تشكل أولوية في السنوات المقبلة للتعامل معها وإنهائها.

ولأن التدريب هو ركيزة العمل الاحترافي فقد سعت مديرية الأمن العام الى تطوير معاهدها وبرامجها التدريبية وأصبحت تنظم برامج أكاديمية بمستوى درجة الماجستير، إضافة الى الدورات التخصصية في شتى فنون العمل الشرطي سواء الخدماتي أو الإجراءائي العملياتي، وأستقطبت المعاهد التدريبية الشرطية الأردنية الأشقاء والأصدقاء من أجهزة الشرطة والأمن وقدمت لهم دورات تخصصية في المهارات الشرطية الميدانية والعلوم المرتبطة بإنفاذ أحكام القانون ضمن واجبات الأمن العام.

وتميزت وحدات الأمن العام بالشمولية والاختصاص فجميعها تؤدي واجبات شرطية فريدة وتختص بإعداد كوادرها للتعامل مع جوانب دقيقة في العمل الشرطي، فتجد أن الأمن العام وعلى مدى السنوات الماضية أختط نهجاً في إنشاء وحدات متخصصة تتعامل مع الجوانب الأمنية في مختلف المجالات تطبيقاً لمفهوم الأمن الشامل فأستحدثت ادارة مختصة لحماية المرأة والطفل وهي ادارة حماية الأسرة وتولدت الحاجة في ايجاد ادارة مختصة للتعامل إنسانياً وقانونياً مع فئة الاحداث الجانحين وهي ادارة شرطة الاحداث التي يجري حالياً التوسع في نشر أقسامها وعلى غرار ?دارة حماية الأسرة، كما أن إدارة البحث الجنائي شهدت إنشاءً لأقسام متخصصة بأنواع محددة من الجرائم وهو ما زاد من فاعلية الكشف عن الجرائم ومتابعة المتورطين فيها.

وكان إنشاء مركز القيادة والسيطرة بدعم من جلالة القائد الأعلى قفزة نوعية في تطويع التقنيات الحديثة والأنظمة الإلكترونية لخدمة العمل الأمني ومساندة الجهود الميدانية، وتعزيز مستوى الرقابة في المملكة، والعمل مستمر للإرتقاء بهذا الصرح الأمني التقني نحو مزيد من التحديث والمواكبة التي تخدم الوطن والمواطن.

وتستمر الصورة الإنسانية التي يعكسها جهاز الأمن العام التي تعتبر الطابع الغالب على أدائه، فقد تجاوز وظائفه التقليدية والصورة النمطية الى كونه جزءاً من نسيج المجتمع يحرص على تلبية احتياجاته ويعمل معه يداً بيد لتوفير متطلباته ويقف مسانداً له، حيث ظهر ذلك جلياً في ادائه الإستثنائي من خلال الشرطة المجتمعية وإذاعة الأمن العام، وتسخيره لكافة إمكاناته البشرية والفنية بما في ذلك استخدام طائراته العامودية للوصول الى المواطنين خلال الظروف الجوية الصعبة وتقديم ما أمكن لهم.

وتبقى مديريات الشرطة والمراكز الامنية والادارات الجنائية هي محط الاهتمام لمل تقدمه من خدمات امنية وشرطية واجتماعية، فهي الملجأ الاول للمواطن، وهي الاكثر تواصلا واتصالا به وان العمل على رفدها بكل ما تحتاجه من كوادر بشرية وتقنية وفنية لزيادة فعاليتها وانجازها وتمكينها من اداء واجباتها بكفاءة واقتدار هو دوما على راس اولويات مديرية الامن العام.

قوات الدرك: أنموذج للثقافة المهنية المنضبطة

اما قوات الدرك فقد سجلت قفزات نوعية في مضامين ومفهوم العمل الأمني الحديث، حيث كانت محط اهتمام ورعاية جلالة القائد الأعلى واهتمامه، الأمر الذي كان باعثا للعمل والانجاز وعاملاً محفزاً ودافعاً لهم لمضاعفة جهودهم، ليبقوا عند حسن ظن جلالته، وموضعاً لثقته.

فتاريخ الدرك بدا منذ (التأسيس): استمرت من العام 1921 أي منذ تأسيس إمارة شرقي الأردن، وحتى العام 1956 الذي تم فيه فصل الأمن والدرك عن القوات المسلحة، وتم تأسيس مديرية الأمن العام كجهاز أمني يعهد إليه بالواجب الأمني في المملكة.

لتصدر في عام 2008 م الإرادة الملكية السامية بإعادة تشكيل قوات الدرك وتمت اعادة تشكيلها والعمل على بناء القدرات، وتوفير الجاهزية الأمنية، وبما يلبي التطلعات، وخطت قوات الدرك خطوات متسارعة في «التحديث والتطوير»، والتي جاءت استجابة للرؤى الملكية السامية في إعادة الهيكلة، والتوظيف الأمثل للموارد، والطاقات وستستمر–بإذن الله – تلك النجاحات والبناء عليها بعد الرؤي الملكية بانضوائها تحت مظلة الامن العام لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها تحديد المسارات الوظيفية ووضع الخطط الامنية الجديدة المواكبة للمرحلة لضمان تعميق التنسي? الأمني المحترف وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن، والتوفير على الموازنة العامة.

وقامت قوات الدرك بمواكبة الاحتياجات الأمنية في جميع مناطق المملكة من خلال خطة الانفتاح الامني التي عملت على توزيع قيادات الدرك توزيعاً جغرافياً مدروساً على أرض المملكة لضمان سرعة الاستجابة، مع الاحتفاظ بتشكيلات أمنية نوعية تشكل احتياطاً استراتيجياً مسانداً.

وفي جانب دعم الشباب والمبدعين، فقد عملت قوات الدرك على توجيه طاقات الشباب الواعد، ودعم الرياضيين، وتوفير المناخ المناسب لهم للتفوق، واستطاعت أن تبني جيلاً من الشباب المبدع في المجالات الأمنية، وكذلك في المجالات الرياضية، وحصدت منتخبات الدرك الكثير من البطولات المحلية والإقليمية والدولية، وبلغ عدد لاعبي قوات الدرك في المنتخبات الوطنية 87 لاعبا ولاعبة.

وتم استحداث وحدة متخصصة في امن الملاعب كأول وحدة على مستوى العالم في هذا المجال, تضم خيرة الضباط وضباط الصف من أصحاب الكفاءات المعرفية والرياضية فقوات الدرك، الذين تم إخضاعهم للعديد من الدورات المحلية والدولية في مجال إدارة أمن المنشآت الرياضية وإدارة الحشود الجماهيرية, ويوكل إليها مهام الحفاظ على أمن الملاعب والمنشآت الرياضية.

وكانت قوات الدرك من السباقين في وضع مدونة السلوك وأخلاقيات العمل كما عملت على الانفتاح المتوازن على الفعاليات الشعبية، والتواصل مع المواطنين في المدن والقرى، ومشاركتهم المناسبات الوطنية والاجتماعية، ودعمهم ومساندتهم.

ومن ناحية أخرى، تسلمت قوات الدرك الأردنية في العام 2017 قيادة واحدة من أهم المنظمات الأمنية الدولية، وهي المنظمة الدولية لقوات الشرطة والدرك ذات الصبغة العسكرية (FIEP)، حيث حرصت من خلال هذه الرئاسة على ممارسة دور قيادي فاعل يعكس احترافية المؤسسة العسكرية والأمنية الأردنية، ويؤكد قدرتها على صنع الفارق.

وقدمت قوات الدرك أنموذجاً أردنياً مشرقاً للثقافة المهنية المنضبطة، من خلال الانضباط المهني والدقة في تنفيذ الواجبات، والتمسك بمبادئ النزاهة واحترام حقوق الإنسان في عملها.

الدفاع المدني: استراتيجية للتوسع الأفقي في تقديم الخدمات

وحقق الدفاع المدني انجازات واسعة في كافة مجالات العمل التي ما كانت لتصبح واقعاً ملموساً وحقيقة ماثلة للعيان لولا الدعم الهاشمي الموصول من لدن جلالة قائدنا الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله، وتوجيهاته الملكية السامية للارتقاء بواقع الخدمات التي تقدمها هذه المديرية إلى مستوى عال من الاحترافية والتميز وتحقيق القدر الأكبر من السلامة لأبناء الوطن وضيوفه الكرام.

ومديرية الدفاع المدني حظيت كذلك بدعم مباشر وموصول من لدن جلالة قائدنا الأعلى حتى أصبحت تضاهي نظرائها من أجهزة الدفاع المدني في الدول المتقدمة فقد خطت خطوات واثقة ضمن مسيرة التحديث والتطوير والأداء الميداني بكافة مجالات العمل والاختصاص مما مكنها من تقديم أفضل الخدمات الإنسانية لأبناء الوطن ولكل من يقيم على ثرى هذا الحمى الهاشمي الأشم.

ولتحقيق الرسالة الإنسانية لمديرية الدفاع المدني على أكمل وجه كان لا بُد من انتهاج خطة إستراتيجية شاملة تعتمد على التوسع الأفقي في تقديم خدمات الدفاع المدني من خلال استحداث مواقع جديدة في كافة أنحاء المملكة بهدف تحقيق مبدأ سرعة الاستجابة في التعامل مع الحوادث وحصر المسافات ما بين مراكز الدفاع المدني، علماً بأن هذا المطلب يحتاج إلى تأهيل كوادر بشرية مدربة في كافة مجالات العمل الميداني سواءً على صعيد الإطفاء والإنقاذ أو الإسعاف والإشراف الوقائي وإيجاد مباني خاصة ضمن معايير دولية لأقسام ومراكز الدفاع المدني لإ?صال خدماته لكافة شرائح وفئات المجتمع الأردني.

حيث جاءت عملية التطوير والتحديث دائمة ومتواصلة في مديرية الدفاع المدني للمضي بها قُدماً وبما أُوكل إليها من واجباتٍ إنسانية، شأنها شأن كافة المؤسسات الوطنية التي شهدت الإنجازات والتطوير والتحديث في العهد الميمون لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.

وتم رفد المديرية بالحديث والمتطور من الآليات والمعدات اللازمة للتعامل مع كافة أنواع الحوادث التي تقع وتستدعي تدخل رجال الدفاع المدني، هذا إلى جانب رفد المديرية بالقوى البشرية وتأهيلها التأهيل النظري والعملي من خلال إشراكها في دورات متخصصة في كافة مجالات اختصاص وعلوم الدفاع المدني لكي تكون قادرة على أداء واجباتها بكفاءةٍ واحتراف وتخصصية.