كتب - حيدر المجالي

أجمل فرحة تلك التي تنطق بها قلوب البسطاء، حين يرون جلالة الملك فجأة أمام بيوتهم، فالسعادة الغامرة التي تشي بها وجوه الأطفال، والقبل الدافئة التي تطبعها النساء المسنّات على جبين الملك؛ تعكس المحبة التي تعتمل في قلوب أردنية طيبة عشقت الوطن كما عشقت قائده.

فجلالته يتحسس هموم وإحتياجات شعبه في مختلف الأماكن، وخاصة القرى النائية سواء كانت في الجنوب أو الشمال، وحتى التي تقع في أقصى الشرق؛ فهو يسعى لحل مشكلات الأرامل والأيتام، ويدعم الفقراء الذين لا يجدون مأوى لهم.

وقد تُرجمت اللفتة الملكية بإنشاء المشاريع الإسكانية للأسر العفيفة، على مدى عقدين دون توقف، وهي مكارم هاشمية تحمل معانٍي إنسانية؛ فلا أجمل من أن تحصل أسرة منطقة نائية تقطن في خيمة ممزقة، أو تحت صفيح من (الزينكو) على منزل صحي فيه خدمات الكهرباء والماء.

فهي مدروسة بعناية سواء لجهة المواقع أو الفئات المستهدفة؛ فمن يزور قرية المناخر التي تقع أقصى شرق العاصمة عمان، يُدرك أن جلالته يراقب المشهد بإهتمام، ويوجه لإيجاد الحلول، فهي من المواقع التي تم فيها توزيع مساكن للأسر العفيفة، التي كان عديد سكانها بلا مأوى.

لا يتوانى جلالته السفر عبر الصحراء لزيارة أسرة بدوية تعيش وضعاً مأساوياً في ظل خيمة تتلاعب بها الرّياح، فيجلس بينهم على الأرض ويستمع لمطالبهم، ثم يأمر بتلبيتها على الفور، فتعلو زغاريد النساء فرحاً وإبتهاجاً بالزائر الكبير.

المواقف الملكية التي ما تزال عالقة في أذهان الكثير من المتابعين للزيارات التي يقوم بها جلالته، فحين يُقبّل عجوز في ثغرة الجب، فإنما هي رسالة للحكومة بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب في المواقع البعيدة عن العاصمة.

ايضاً لجلالته مواقف تفاعلية مع الجمهور الأردني عبر أثير الإذاعات المحلية، فكثير من المشاركات الملكية بالصوت حول قضية مواطن ما، أو طفل يحتاج لعلاج، أو مشكلة إستعصت على الحل.

هذه المواقف ترسخ النهج الهاشمي في التواصل مع الشعب على إختلاف مشاربهم، وأماكن سكناهم؛ فهو الأب الحاني على أسرته الكبيرة، ولا يتوانى عن نجده ملهوف، أو متضرر، أو ممن تتقطع بهم السبل خارج الحدود.

فكثير من الأوامر الملكية تم توجيهها للقيادة العامة للقوات المسلحة بأرسال طائرات إخلال لأردنيين تعرضوا لحوادث سير خارج حدود المملكة، ثم يوعز بعلاجهم في مستشفيات الخدمات الطبية على نفقته الخاصة.

يد الملك ممدودة للشعب في كل الأحوال والأوقات، فهو يسعى أن يكون قريباً من المواطن في مختلف المواقع ويشاركهم إحتفالاتهم، وأحزانهم؛ فيما يتجول في شوارع عامة ويتناول طعاماً في المطاعم الشعبية.

ومن المشاهد التي تختزنها ذاكرة الأردنيين؛ حين يترجل جلالته من سيارته في أجواء الثلج، ليشارك بدفع سيارة علقت بالأوحال والثلوج؛ وايضاً لا يتردد أن يساعد في إنقاذ شاب تعرض لحادث سير تزامن مع مرور جلالته في المكان.

من الجوانب التي يفرح لها الأردنيون حين يرون جلالته يعمل بنفسه في صيانة مدرسة ما خلال نشاط تم في مدرسة تابعة لقرية جنوبية، أو يشارك في أطفاء حريق وهو ما حصل بالفعل عندما شبت النيران في حدائق قريبة من القصور الملكية.

تكون العاطفة جياشة حين يستقبل جلالته طفلا في الديوان الملكي لم يتمكن من السلام على جلالته في مناسبة ما، وهو ما حصل مع الطفل الخوالدة، فكانت لفتة غاية في السمو، أيضاً حين إستقبل فتاة كركية رسمت لوحة لجلالته.

شواهد إنسانية عززت اللحمة الوطنية بكل معانيها، وهو السبب الذي يجعل العلاقة بين الشعب والقائد قائمة على المحبة والولاء والإنتماء؛ ذلك أن شخصية الملك قريبة من قلوب الأردنيين، خاصة حين يكون التفاعل على بساطته دون تكلف.

ففي كل عام ينتظر الشعب عيد ميلاد القائد بحب وعزيمة وإنتماء، فهو الضامن لحل مشاكل الناس بحنكة قائد وإنسانية ملك؛ فالاحتفال بعيده إنما تذكير بقوة الأردن ومنعته وثبات قيادته على المواقف التي لا يمكن التنازل عنها.

يأتي عِيدٌ وبعده عيد؛ والشعب على العهد والوعد، مع قيادتهم الأردنية الهاشمية الملهمة، يجددون الولاء والإنتماء للعرش بقيادة مليكهم، والتي إستطاعت أن تواجه الأمواج العاتية، التي تعصف بنا من كل إتجاه، فمضينا مع القائد الملهم جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين إلى برّ الأمان.

أيقن الشعب أن النهج الذي يمارسه الملك عبدالله الثاني، إنما هو مستمد من رؤى هاشمية، رسّخها ملوك بني هاشم على إمتداد تاريخ الدولة الأردنية؛ عبر مسيرة خيرة معطاءة أضاءت سماء الوطن منذ عهدها الأول بنور المحبة، وصلابة الأُسرة الواحدة المتلاحمة.

فباتت المملكة حصناً منيعاً أمام العاتيات، وسيبقى طوداً شامخاً بقيادته لن تهزه الريّاح، وستتحقق التطلعات والأماني بدعم الشعب لقائده، وإلتفافه حول رايته المظفرة، كما رسمها ملوك بني هاشم، أساسها؛ الحياة الفضلى، والعدالة، والمساواة، والعيش الكريم.