عمان - د.فتحي الأغوات

لم تشفع قسوة وبرودة الطقس في إخماد لهيب ارتفاع أسعار المحروقات التي تزيد كل عام من معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة في فصل الشتاء.

الحكومة التي تعي جيدا أن نسبة كبيرة من المواطنين تعتمد في التدفئة على مادة الكاز نظرا للادوات المتاحة لها في عبور الفصل البارد، باتت معنية في تخفيض أسعار الكاز وقود الفقراء ومراجعة حساباتها في إلغاء الضرائب المرهقة المفروضة على هذه المادة، حسبما قال مراقبون الى الرأي.

خبراء ومعنيون في قطاع المحروقات أكدوا لـ الرأي أن خيارات المواطن فيما يخص التدفئة باتت محدودة تعتمد على الكاز كخيار اقل كلفة.

ورصدت الرأي خلال المنخفض الجوي الاخير تزاحم اقدام في محطات الوقود «كازيات» حيث كان عشرات المواطنين في طوابير بانتظار ملء غالونات بالكاز ومنهم من كان يحمل زجاجات صغيرة لا تتعدى سعتها لترين ليتسنى لهم تعبئتها بالكاز لتجاوز ليلة تلك اليوم البارد، ما يؤكد ضعف القدرة الشرائية لدى الكثير من المواطنين.

في الاطار دعا نقيب أصحاب المحروقات نهار السعيدات الحكومة إلى مراعاة الحالة الاقتصادية وأوضاع الطبقة الفقيرة خاصة في الشتاء من خلال تخفيض أسعار الكاز وإلغاء الضرائب المفروضة عليه.

وأوضح السعيدات أن العام الماضي شهد انخفاض الطلب على كمية استهلاك الكاز،مبينا أن الكمية المباعة لم تتجاوز 850 مليون لتر.

وبحسب النقيب، فان هذا المعدل المتندي لكميات الكاز المباعة، تدلل على ضعف القدرة الشرائية عند الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

واضاف السعيدات أن الفقراء باتوا غير قادرين على شراء الكاز بكميات تلبي حاجاتهم الفعلية،لافتا إلى لجوئهم لشراء كميات قليلة تكفي لإشعال المدافئ لساعات قليلة في ظل أجواء باردة لا تلبي حاجاتهم للدفء خاصة مع قدوم منخفضات جوية شديدة.

وأوضح أن نقابة المحروقات كان لها دور مهم في الدفع نحو إيقاف رفع أسعار المشتقات النفطية.

الباحث الاقتصادي دكتور أكرم عبد الله قال ان حجم الإنفاق على الطاقة أصبح يشكل هاجسا وعبئا اقتصاديا حقيقا أمام الأسر الأردنية.

ولفت إلى أن هذا الأمر له اثر على حجم نفقات الأسرة في جوانب أخرى كالإنفاق على الصحة والغذاء، والتعليم، منوها إلى أن اسرا كثيرة تلجأ إلى الاقتصاد والتوفير في المصاريف لتغطية نفقاتها على التدفئة.

ولاحظ اجتماع العائلة في مكان واحد حتى توفر في نفقات الطاقة والتدفئة.

وأوضح عبد الله أن هذا الأمر قد تسبب في حوادث مؤسفة شهدتها المملكة، كان أخرها الحادث المؤسف الذي أودى بحياة عائلة بأكملها قبل أيام في محافظة الكرك أثناء تجمع لعائلة في غرفة واحدة بحثا عن الدفء.

وبين الخبير أن الخيار الأوفر لجيب المواطن حاليا يكمن باستخدام الكاز كونه مقارنة بخيارات أخرى مثل الكهرباء التي ترتفع أسعارها بحسب الشرائح المعتمدة من الحكومة.

المواطن إبراهيم سليم تحدث إلى الرأي عن معاناته خلال الشتاء مشيرا إلى ان جزءا كبيرا من دخله يذهب إلى التدفئة، مبينا أنه يستخدم الكاز في التدفئة لانه اقل كلفة مقارنة بغيره من المحروقات.

ولفت إلى انه يضطر أحيانا كثيرة إلى شراء كميات قليلة من الكاز قد لا تكفي لساعات قليلة، نظرا لعدم قدرته المالية على دفع ثمنها.

وبحسب دائرة الإحصاءات العامة فان النتائج الرئيسية لمؤشرات الفقر في الأردن 2017- 2018 استناداً إلى مسح نفقات ودخل الأسرة. وأظهرت النتائج أن نسبة الفقر بين الأفراد الأردنيين بلغت 15.7%، أي أن 1.069 مليون أردني موجودون ضمن منطقة الفقر. في حين بلغت نسبة فقر الجوع في الاردن 0.12%، أي ما يعادل 7993 فردا. أما فيما يتعلق بفجوة الفقر فقد بلغت 3.5%. في حين سجلت نسبة شدة الفقر 1.2%..