البادية الغربية  - توفيق أبو سماقة

تتعرض خربة صرة ذات القيمة التاريخية والأثرية لأعمال تجريف وتخريب وإهمال بشكل يومي خاصة ليلا.

وتقع الخربة الأثرية المهجورة إلى الشمال الغربي من مدينة المفرق على بعد «14كم» على طريق إربد - المفرق بمحاذاة منطقة المنصورة من جهة الجنوب.

يقول مدير مديرية آثار المفرق السابق الباحث الدكتور عبدالقادر محمود الحصان، إنه من خلال الدراسة الأثرية الميدانية للموقع يتضح أن المنطقة مسكونة منذ العصور الحجرية القديمة وخاصة التلال الغربية والجنوبية الشرقية وتعتبر امتداداً طبيعياً لمواقع فاع، والخناصري، وأم الولو، ورجم سبع، وتقع على طريق تجاري رعوي مرورا بالخناصري، وفاع، وحوشا، والبويضة، والساخنة، ودير ورق وصولا الى رحاب وجرش والفدين، وتسنى جمع عدد كبير من الفؤوس اليدوية ذات الوجهين مصقولة بشكل جيد وأخرى بوجه واحد بعد أن تم كسر النواة الصوانية من الوسط إ?ى قسمين وهذه الثقافة تسمى «الموستيرية - اليبرودية».

وأضاف انه في العصور الحجرية لوحظ تطور الموقع وارتقاءه من خلال عدد من المستوطنات المحيطة بالموقع وخاصة بمحاذاة الوديان من جهة الجنوب الغربي، كما استخدم الموقع في العصور الحجرية النحاسية والبرونزية بكل مراحلها، ويمكن رؤية ذلك واضحا من خلال المعطيات المعمارية والصوانية والفخارية المنتشرة على سطح المستوطنات المسورة في أطراف الموقع الحالي.

ورجح أن يكون الموقع عاصمة متقدمة لإحدى الممالك الآرامية الصغيرة التابعة لمملكة دمشق الرئيسة في العصر الحديدي الثاني – القرن العاشر قبل الميلاد، وفي الصور الكلاسيكية اللاحقة في القرن الثالث قبل الميلاد سكنتها القبائل العربية الثمودية والتي كانت تكتب بالخط المسند الشمالي بالأحرف الكبيرة وما زالت موجودة كتاباتهم جنوب الموقع بمحاذاة مقبرة منحوتة بالصخر بجانب بركة المياه الجنوبية وخاصة اسم «صرمة» وهو اسم عشيرة ثمودية كبيرة.

وعن المنحوتات الصخرية في صرة، أوضح الحصان، أنها ألعاب الضامة والسيجة والقطار والمنقلة والمور المثلث، ويعتقد باحثو الكنوز أنها اشارات تدل على الدفائن وهي ليست إلا ألعاب كانوا يتسلون بها سكان تلك المنطقة أو العابرين من خلالها.

ولفت إلى أن من أهم الآثار الظاهرة للعيان الأخرى وجود مسجد صغير أعلى التل بقياس خمسة أمتار مربعة وبمحاذاة المسجد آثار للكنيسة البيزنطية وحنيتها باتجاه الشرق في الجزء الجنوبي الشرقي من الموقع العلوي وتظهر كسر الرخام الأبيض ومكعبات الفسيفساء على السطح نتيجة امتداد أيدي العابثين إليها من خلال البحث عن الكنوز المزعومة والتي أدت إلى تدمير الكثير من معالمها للأسف الشديد وتحتها نفق وكهف عملاق من الممكن ان يكون قد استخدم كمقبرة في ذلك العصر.

أما القراءات الفخارية، أوضح الحصان، أنها تشير إلى العصور البرونزية المبكرة والمتوسطة والعصر الحديدي الثاني والعصر الهلنستي المتأخر وكذلك الحوراني الأحمر الخاص بالأنباط والقبائل العربية الثمودية والروماني المبكر والمتأخر – والبيزنطي والأموي والأيوبي المملوكي والعثماني بشكل مكثف، وواضح زد على ذالكم العثور أثناء المسوحات الميدانية في أكثر من موسم على مسكوكات متنوعة وختم حجري صغير وبعض الخرز المتناثر على السطح وفي معظمها مكسور.

المواطن خالد المشاقبة، أكد أن الغريب بالأمر أنه لم يتم العثور على أي نقش إغريقي أو لاتيني، بحسب دراسات للموقع، مما يؤكد أن سكان المنطقة من القبائل العربية الخالصة، داعيا الى إعادة الاهتمام في الموقع لقيمته الأثرية والتراثية والثقافية على السواء ويجب تسييجه و وضع حراسة عليه وكذلك من الممكن جدا اعادة ترميم المنازل والبيوتات التراثية الجميلة والاستفادة منها في السياحة لأنها بحق تقع ضمن موقع جميل مطل على محمية صرة.

من جهته، أكد مدير مديرية آثار محافظة المفرق الدكتور اسماعيل ملحم، أن المنطقة تحت المراقبة لمنع أي تعديات حفرية عليها وتمت مخاطبة الجهات المعنية بذلك، مشيرا إلى اهتمام المديرية بجميع المواقع التاريخية والأثرية في المحافظة دون استثناء.