اتجهت أنظار العالم أمس نحو الولايات المتحدة الأميركية لترقب مسرحية هزلية تفتقر لأي معنى أو مضمون تسمى «صفقة القرن» وإن صح التعبير فهي مجرد أوهام وخيال لرئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب والذي يفتقر لأي قيم تتعلق بالحرية والقانون والعدالة.

وعد بلفور هو وعد منحه مَن لا يملك لمن لا يستحق وصفقة القرن هي أوهام رئيس عابر للولايات المتحدة الأميركية ليس لها أي قيمة ولن يكون لها أي أثر سوى الحبر الذي كتبت به.

إن أوهام دونالد ترمب ليست بعيدة كثيراً عن الطرح الأميركي السابق الذي حاولوا فرضه على الشهيد الراحل ياسر عرفات وفي حينه قلب عرفات طاولة المفاوضات وكان ثمن ذلك أنه دفع حياته ثمناً وارتقى شهيداً لأجل فلسطين والقدس.

إن الاختلاف الوحيد عن الطرح السابق هو شكل الطرح والذي غدا أكثر وقاحة وإرهاباً عن السابق ولعل سبب ذلك هو حالة الانقسام التي نمر بها وحالة الهوان التي تمر بها الأمتين العربية والاسلامية ما دفع الادارة الاميركية الحالية والاحتلال الاسرائيلي للتمادي ولتجرؤ بهذه الطريقة.

وأمام ذلك يبقى الموقف الفلسطيني ثابتاً سواء على المستوى الرسمي من خلال ثبات الأخ الرئيس أبو مازن وصموده واستعداده دفع أي ثمن في مواجهة ذلك وإن كان هذا الثمن حياته دفاعاً عن الثوابت الوطنية التي ارتقى لأجلها الاف الشهداء والجرحى والاسرى على مدار العقود الماضية، ومن خلفهم ينتظر كل أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مناطق تواجده لتقديم نفس الثمن حفاظاً على فلسطين وحقوقهم التاريخية والمشروعة.

إلى ترمب نقول واهم إن كنت تعتقد بأنك تستطيع أن تقنع طفلاً فلسطينياً في القدس بأوهامك الغبية، واهم إن كنت تعتقد بأنك والاحتلال بكل قوته قادرون على هزيمة الشعب الفلسطيني واهم إن كنت تعتقد بأنك قادر على اقتلاع أكثر من مليون فلسطيني في المثلث والجليل والنقب عجز الاحتلال عبر أكثر من سبعين عاماً على كسر إرادتهم واهم إن كنت تعتقد أنك قادر على هزيمة أبناء القدس الشريف الذين سطروا أروع انواع البطولة في الحفاظ على عروبة القدس واهم إن كنت تعتقد أنك قادر على الانتصار على أكثر من مليوني فلسطيني في غزة صمدوا أكثر من عشر?سنوات تحت حصار خانق وظالم واهم إن كنت تعتقد انك قادر على ضم الضفة الغربية ومن يحميها رجال لا يهابون الشهادة لأجل وطنهم.

رسالتنا إلى الأخ أبو مازن والقوى الوطنية والشعب الفلسطيني، لقد حان الوقت أن ننفض غبار الانقسام وأن نكون كالبنيان المرصوص ونعلنها وحدة وطنية حتى النصر، وحدة وطنية حتى تحرير أرضنا الفلسطينية من النهر إلى البحر طالما أصبحت لغة الاحتلال رفض وجودنا وتصفية قضيتنا. نعم كفى للانقسام وكفى للتشرذم والضياع ونعم لبرنامج وطني شامل نتبناه جميعا تحت مظلمة منظمة التحرير الفلسطينية في مواجهة تحديات المرحلة. فإما أن نكون أو لا نكون.. وحتماً سنكون.

فلسطين هي ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده وانما قضية أحرار العالم وقضية حقوق وثوابت وطنية تحل بانتهاء الاحتلال، هي حكاية شعب دفع دماءه مهراً من أجل الحرية والاستقلال. وهي ليست للبيع والمساومة من خلال صفقة تجارية تنادي بقيم حقيرة ومعادية للسلام.

فلسطين قضية شعب حر في مواجهة احتلال غاشم، قضية طفل أعزل حالم بالسلام في مواجهة من يقتل الاطفال بدم بارد، قضية شعب ينادي بالسلام والحرية في مواجهة نظام ارهابي عنصري ينتهك كافة القوانين والاعراف الدولية، قضية شعب يتجذر في أرضه منذ العصر الحجري في مواجهة عصابات بنوا دولتهم على دماء الاطفال والنساء والعزل.

نحن نراهن على أبناء شعبنا وعلى كل أحرار العالم ورسالتنا للحكومات والدول، لا تكونوا أعداء للسلام ولا تكونوا أعداءً للحق ولا تكونوا من المتواطئين والمتخاذلين والخانعين والمستسلمين، لأن التاريخ لن يرحم أحد.

صفقة القرن مجرد أوهام لرئيس عابر وما بني على باطل فهو باطل وإن نجح بلفور في حشد الدعم الدولي لبناء وطن قومي لليهود في فلسطين فلن يستطيع ترمب بعد مئة عام أن ينجح في ترسيخ مبدأ يهودية دولة احتلال بنيت على الباطل والخرافة.

إن كان من حق الرئيس دونالد ترمب أن يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل فمن حقنا أن نعترف بواشنطن عاصمة للهنود الحمر، وإن كان من حق الرئيس الاميركي أن يعلن عن أوهامه من خلال ما يسمى صفقة القرن فمن حقنا أن نعلن انتفاضتنا في وجه الظلم وفي وجه كل من يؤيد أو يناصر هذه الانتهاكات المعارضة للقوانين الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني ببناء دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.