فصل صهيوأميركي جديد في لعبة توظيف «الإرهاب الجهادي» لخدمة مخططات ثنائي الشر في واشنطن وتل أبيب (ومَنْ يدورون في فلكهما من بلاد العرب والمسلمين)..تمثّل في إعلان تنظيم داعش: أن «الخليفة» أبا إبراهيم الهاشمي القرشي» عَزَمَ.. على مرحلة جديدة، ألا وهي قتال «اليهود» واسترداد ما سلبوه من المسلمين», وأضاف المتحدث أبو حمزة القرشي في تسجيل أذاعته مواقع جهادية «ما زالت عيون أجناد الخلافة في كل مكان على بيت المقدس, مُتعهداً بـ«هجمات كبيرة في قادم الأيام» داعياً التنظيم «إلى إفشال صفقة القرن»...

هل استيقظ داعش من غيبوبته؟ أم أن المُشغّلين (إيّاهم) انتدبوه لمهمة جديدة, باتت (ولو مؤقتاً) أكثر أهمية من تلك التي أوكلوه تنفيذها في العراق وسوريا, عندما برز فجأة في فضاء بلاد الشام والرافدين, واكتسب قوة غير مسبوقة في تاريخ حركات التمرّد وخصوصاً تنظيمات الجهاد التكفيري التي لم تشهد زخماً كالذي تمتعت به تنظيمات الجهاد في أفغانستان, بتحريض ودعم وتنظيم من المخابرات الأميركية ومعظم الأنظمة العربية وتيارات الإسلام السياسي, الذي «اكتشفت» أن الطريق إلى القدس يمر عبر كابول وقندهار وجبال تورا بورا؟.

ليس ثمة أسرار في اللعبة الصهيواميركية المدعومة عربياً، ويبدو أمر العمليات صدر من تل أبيب وواشنطن لهذا التنظيم المشبوه, الذي يرفع شعارات ضالّة ومُضلِّلة, بهدف إضفاء المزيد من التعاطف والتضامن مع «محنة اليهود», الذين احتفلوا (ومعهم معظم المنافقين في العالم الحر وبعض العرب) بمرور «75»عاماً على الهولوكوست، ولهذا جاء بيان داعش متماهياً مع الهدف الصهيواميركي «الأسمى» وهو ابراز استهداف «اليهود» من قبل الإرهاب الإسلامي واللاساميين خصوصاً، ولم يكن مفاجئاً إحتفال قنوات فضائية عربية أو ترطن بالعربية بالإعلان الداعشي,?وتبرزه في مقدمة نشراتها المسمومة, وتستدعي ما تصفهم بـ«المحللين السياسيين» كي يقلبوا الحقائق ويظهروا التعاطف مع اليهود الذين ينشدون السلام فيما يرفضه الفلسطينيون الذين أهدروا المزيد من الفرص, حيث لم يعودوا قادرين على استرداد شبر واحد من أراضيهم, لأن «إيران» تدفعهم نحو التشدد وانتهاج سبل الإرهاب.

الخطاب ذاته سمعناه قبل أربعة عقود عندما أخذ أنور السادات مصر إلى مربع الصلح المنفرد مع العدو, بزيارة القدس وتوقيع كامب ديفيد, ثم بدأ «تطبيق المؤامرة الجهنمية بدعم منظمات «الجهاد» للقتال في افغانستان، لـ«مساندة شعبها المسلم ضد الكفرة الشيوعيين الملحدين», ولم يسلم لبنان بالطبع من المخطط الصهيوأميركي, الذي استهدف المقاومة الفلسطينية عبر تفجير حرب أهلية ما تزال ذيولها ماثلة في لبنان ببعديها..الطائفي والمذهبي.

لن يُنفّذ داعش تهديداته الجوفاء, إذ ليس العداء لإسرائيل أو «اليهود» جزءاً من «وظيفته الإرهابية, ولا من نصوص الاتفاق بين قادته ومشغليه في واشنطن وتل أبيب وعواصم عربية معروفة, ما تزال تعتبره رصيداً إحتياطياً تستخدمه عند الحاجة, وها هو الآن يُسهم في «تغطية» الجريمة التي يرتكبها المستعمِرون الصهاينة, بدعم من رئيس إمبراطورية الشر وبعض الذين يرطنون بالعربية في منطقتنا.

kharroub@jpf.com.jo