عمان - الرأي

يروي الفيلم الفيتنامي «السيرك المتجول»، الذي عرضته مؤسسة عبد الحميد شومان، يوم أمس، حكايةً من أفواه الجدات التي يحولها المخرج (فيت لينه) إلى «معادل بصري»، يحمل الكثير من الاسئلة، والدلالات.

وينفتح الفيلم على فريق سيرك، يقوده رئيس برفقة ثلاثة شباب وفتاة واحدة، تسير باتجاه قرية تعلن تضاريسها الجغرافية عن الواقع البائس الذي تعيشه، حيث الجفاف والرمال وانحسار النهر، ويكون اللقاء الاول مع سكان القرية، مع الطفل» داك» وأخته الصغيرة «بوبان» اللذان يجلسان عند قبر الأم المتوفاة.

يرافق الطفل وأخته الفرقة، ليدلهم على القرية وزعيمها، حيث لا يوجد إلا الشيوخ العاجزين والأطفال. وفي أول حوار مع زعيم القرية، وفي أجواء من الجفاء، يقول زعيم القرية بوضوح إن أولويتنا هي الطعام وليس الترفيه، وأن القرية لا يوجد بها الذهب الذي يبحث عنه رئيس الفرقة، كما أن الرجال والنساء يعملون في المزارع البعيدة.

«السيرك المتجول» بسيط في فكرته، عميق بدلالاته، فهذا الواقع الفيتنامي، ما يزال يعاني من ويلات الحرب، ويعيش حالة من الفقر والأحلام المجهضة، فالفرقة حجبت عيون الناس عن الحقيقة، وأدواتها قتلت اخت «داك»، وحرمت «لان» من أن تعيش لحظات صدق وجدتها في الطفل وأهل القرية.

ومن خلال عيون الطفل «داك» نشهد المأساة سواء على المستوى الشخصي، أو المستوى العام، فهو شاهد على الاحلام التي لا تتحقق، والعلاقات التي يتم قطعها بقسوة، سواء بموت اخته، أو بمغادرة «لان»، فهو رغم واقعيته، الا انه يحمل نفسا شاعريا، ومحملا بتلك المشاعر الشفيفة، مثل المشهد قبل النهاية الذي يظهر فيه الطفل بالأفق هو و«لان» يركضان باتجاه بعضهما البعض.

يتميز الفيلم برسم قوة المشاعر الانسانية، واداء الممثلين، والتصوير بالأبيض والاسود الذي عمّق وحشة المكان وقسوته، وكذلك الموسيقى، بدءا من تلك الدقات «الصنوج»، التي جاءت في بداية الدخول الى القرية، او اّلات النفخ الموسيقية، بإيقاع متماسك يشد المشاهد طوال الوقت.