كتب - ناصر الشريدة

على ارتفاع (٦٥٠) مترا عن سطح البحر، تعيش ثلاث اسر مجتمعة تحت سقف واحد في غرفتين من الحجر والطين مسقوفتين بالقصيب في بلدة الاشرفية بلواء الكورة، تتقلب على برد الشتاء المبلول بمياه المطر.

وأثارت حالة معيشة الاسر الثلاث الفقيرة، موجة تساؤلات كبيرة عن دور الاجهزة الحكومية والاهالي في مساعدتهم وسط شعار خافت يلوح بالافق نعيش معا او نموت معا.

ونقل مواطنون ان هذه الاسر التحفت سقف غرفتين من طراز البناء القديم «حجر وطين وقصيب» لتعيش فيهما سنوات طويلة، رغم ظهور مؤشرات انهيار سقفهما وجدرانهما في اي لحظة على اجساد ابنائها البالغ عددهم ست عشرة روحا لم تملك من الحياة سوى مناجاة رب العباد بالستر.

وتجاوز مؤشر الخطورة الخطوط الحمر لهيكل البناء القديم الذي خلخلته مياه الامطار الوفيرة، وبات ساكنوه يرفعون اكف الضراعة بصمت الى الله ان تمر عليهم ايام الشتاء العصيبة دون وقوع مصيبة لا يحمد عقباها، الا انهم كانوا يؤمنون، ان الله لا ينسى احدا فهب اهل الخير والمتبرعون من كل حدب وصوب يساعدونهم في ايجاد الحل المناسب والسريع.

وضربت بلدة الاشرفية للمرة الثانية نموذجا يحتذى في الفزعة ولمة الاهالي لنجدة من يستجير بهم، حيث كانت فزعتهم الاولى لشاب مريض جمعوا له المال من اجل علاجه خارج الاردن، واليوم فزعتهم في بناء منزل يليق بمعيشة ثلاث اسر من جلدتهم عانوا المر.

ان وجود ثلاث اسر فقيرة تعيش في كنف بيت قديم متهالك، امر استدعى لمة وفزعة، دفعت الاجهزة المعنية بالكورة للتحرك الفوري والبحث عن معالجات سريعة تمنع وقوع مأساة حزينة تزهق فيها الارواح البريئة، فالمتصرف ورئيس المركز الامني ومديرة التنمية الاجتماعية ومبادرون من جمعية السنابل ومتبرعون، وقفوا على الواقع المتردي وقلبوا ابصارهم في زوايا عتيقة بالية، وقرروا نقل الاسر الى منزل افضل وآمن، وانجاح فزعة بناء مسكن جديد بدل القديم بذات الموقع وخلال مدة شهرين يكون جاهزاً.

ويستنكر مواطنون، وجود اكثر من اسرة فقيرة تعيش في بيت متهالك قديم ينذر بكارثة الانهيار على رؤوس الساكنين، ولا احد يسمع شكواهم، متسائلين اين مسوحات الفرق الاجتماعية؟ اين الجيران؟ اين الاهالي؟ الى هذا الحد وصل بنا الامر لا نعرف بعضنا ولا نسمع انين المظلومين وحسرات المحتاجين؟

وسارع فريق مبادرون التطوعي بجمعية السنابل الذهبية الخيرية، إلى القيام بدور انساني في انقاذ اسر الاشرفية بالبناء والترميم والصيانة لمسكن يقيهم برد الشتاء وحر الصيف، بعد ان عجزوا عن توفير مساكن لهم بسبب ضيق اليد.

ويقول رئيس فريق مبادرون فادي المقدادي، ان فريقاً تطوعياً واحداً لا يكفي ولا يغطي حاجة طالبي الخدمة، ما يستوجب ان يتشكل في كل بلدة اردنية فريق عمل تطوعي يقوم ببناء وصيانة وترميم منازل السكان الفقراء بتبرع من اهل الخير، لان خدمة هذه الفئة اجرها عند الله كمن يبني مسجدا.

ويؤكد متصرف الكورة الدكتور خلف بني خالد، ان الوقوف بجانب الاسر الفقيرة ومساعدتها بتوفير المسكن الامن والمناسب لها، نعتبره بصلب مهام الحاكمية الادارية، حيث ننسق باستمرار مع الجهات المعنية والجمعيات في هذا الصدد، من خلال القيام بزيارات وجولات ميدانية نتلمس بها حاجات الناس.

ويذكر رئيس فريق مبادرون بجمعية السنابل فادي مقدادي، ان حجم المباني المنظورة قيد التنفيذ بالكورة لغايات البناء والصيانة والترميم كبير، ولا تقوى عليه جمعية منفردة دون دعم حكومي والاهالي، لان اكبر تحدي يواجه مواصلة العمل قلة السيولة المادية، رغم جاهزية المتطوعين، مشيرا الى ان الجمعية نفذت بناء وصيانة وترميم عشرات المنازل.

وتشير ارقام مشاريع موازنة مجلس محافظة اربد لقطاع التنمية الاجتماعية للعام الحالي الى رصد مبلغ (967500) دينار منها (75) الف دينار للواء الكورة وزعت مناصفة بين مشاريع الاسر المنتجة وترميم المساكن.

وقام الديوان الملكي في اطار مشاريع المبادرات الملكية لمساكن الاسر العفيفة من بناء مئات المساكن على طول الارض الاردنية، الا ان الحاجة لبناء المزيد منها للاسر الفقيرة لا زالت قائمة.

ان وزارة التنمية الاجتماعية معنية بالمقام الاول بزيادة مخصصات بناء المساكن للاسر الفقيرة في موازناتها السنوية او من خلال المنح، وان لا تبقى مخصصات موازنة مشاريع اللامركزية هي الوحيدة المسؤولة عن مساكن الاسر الفقيرة، فضلا عن قيام الوزارة بتوجيه الجمعيات الى جعل عام (2020) عام دعم المساكن للاسر الفقيرة كل ضمن منطقتها، والدعوة الى شراكة تكافلية مع متبرعين ومحسنين لمساعدة من دار عليه الزمن.