معان - هارون ال خطاب وزياد الطويسي

ثمة حاجة لتوجيه الجهد التنموي، ممثلا بالخطط والبرامج والمشروعات إلى محافظة معان، التي شدد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زيارتها، أمس الإثنين، على ضرورة التخفيف عن أهلها، وأكد أهمية جذب المزيد من الاستثمارات إليها.

والزيارة التي وقف جلالته خلالها على مشكلات واحتياجات المحافظة، جاءت ضمن جولته في مناطق الجنوب، وبدأت يومها الثاني من منطقة معان التنموية، في المحافظة الأكبر مساحة، ذات الخصائص الطبيعية والميزات الكثيرة.

فالمدينة معان ومناطق البادية فيها، تصلح لأن تكون موطنا للكثير من الصناعات، فيما تعد البترا بوابة السياحة الأولى في الأردن، أما الشوبك، فهي أرض زراعية بامتياز، لكنها تحتاج للاستغلال ولأن ينفض غبار الزمن عن ترابها الأحمر، ليصبح سهولا خضراء.

وبالإضافة لهذه المقومات، فإن ميزات كثيرة تحظى بها المحافظة بقصبتها وألويتها وأقضيتها وقراها وبواديها، كما أنها تمتلك الأيدي العاملة المحبة لأرضها ووطنها والقادرة على العطاء، كي تستعيد «معان.. عاصمة الأردن الأولى» مكانتها، كأرض منتجة ومكان ينعم فيه السكان، بفرص عيش وعمل أفضل.

الشوبك.. هجرة سكانية من إقليم زراعي

منذ ما يزيد على (15 عاما) هاجر محمود الهباهبة من الشوبك إلى العاصمة عمان بحثا عن فرص عمل له ولأبنائه، ففي الشوبك لا فرص حقيقية للعمل والعيش.

لم يفكر الهباهبة بالعودة إلى الشوبك، مشيرا إلى أن حاله هو حال مئات الأسر التي هجرت اللواء، فلا مشروعات كافية لتوفير فرص وظيفية للأعداد المتزايدة من خريجي الجامعات، ولا يوجد استغلال حقيقي لخصائص اللواء الزراعية والسياحية، كي تحقق نهضة وتنمية تشجع من هاجروا من الشوبك للعودة لها.

يروي الهباهبة قصصا لعائلات كثيرة هاجرت من المنطقة، فلا يمكن لأسر كثيرة لديها أبناء وخريجي جامعات في تخصصات متعددة أن تستقر وأن تجد لأبنائها فرص عمل في ظل الواقع الذي تعيشه الشوبك.

فالشوبك على حد وصف الهباهبة، يعتمد سكانها على الوظائف الحكومية المحدودة وعلى مشروعات تجارية بسيطة، وهي أحوج ما تكون لمشروعات تنموية تشغيلية حقيقية، تشجع على الأقل من بقي في المنطقة على الاستقرار وعدم الهجرة منها.

يتساءل الهباهبة، لماذا لا نستغل القطاع الزراعي بشكل أمثل ونوفر السبل والتسهيلات لذلك كي تنهض الشوبك؟ ولماذا لا تستغل القلعة التاريخية بشكل أفضل ولماذا لا تتحول القرى التراثية القديمة إلى منتجعات سياحية على غرار مثلياتها في المدن الأخرى؟

حال الهباهبة هو حال المئات من أبناء لواء الشوبك التابع لمحافظة معان، والذي يعاني من هجرة متزايدة للسكان، خلفت وراءها عددا من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي انعكست سلبا على واقع الشوبك وأدت إلى تأخير عملية التنمية في ظل غياب الكفاءات المحلية وعملها خارج اللواء.

أهم الدراسات العلمية التي تناولت واقع الهجرة السكانية في الشوبك، وأجراها مركز الدراسات بجامعة الحسين بن طلال، بينت أن عدد المهاجرين من الشوبك منذ عام 1996 ولغاية 2006 بلغ نحو 1320 من مجموع سكانها وبنسبة 11 فردا في كل شهر.

الدراسة أوضحت أن أهم الأسباب التي أدت إلى هجرة السكان، ندرة المشروعات التنموية الكبرى، واعتماد الأغلبية العظمى من أبناء الشوبك على الوظائف الحكومية في ظل انعدام عوائد الدخل الناتجة عن القطاعات الأخرى كالزراعة.

وتناولت الدراسة القطاع الزراعي في اللواء والذي يعتمد عليها نسبة لا بأس بها من السكان، إلا أنه بات يعاني من كثرة تكاليف الإنتاج، إلى جانب إلى قلة الموارد المائية والمالية..

وثمة دواعي أخرى للهجرة السكانية، وفقا للمواطن خالد الطورة، فطبيعة الجغرافيا وتباعد التجمعات السكانية عن بعضها في ظل ضعف حركة المواصلات، وقلة الاستثمارات التي توفر فرص العمل والعيش، وارتباط الشباب وخصوصا خريجي الجامعات بوظائف خارج حدود اللواء، من أبرز الأسباب أيضا.

ويطالب رئيس بلدية الشوبك عادل الرفايعة، بضرورة إجراء دراسة مسحية شاملة للمنطقة من قبل الحكومة، تقوم بناء عليها بتحديد احتياجات المنطقة السكانية والخدمية ودعمها، وبما يوفر فرص عمل وعيش أفضل للسكان ويحد من الهجرة.

ويؤكد الرفايعة، أن المنطقة بحاجة ماسة إلى العديد من الاستثمارات، وإلى استغلال الميزات الزراعية للواء ودعم القطاع وتوفير سبيل وتسهيلات النهوض به، إلى جانب النهوض بالسياحة وكذلك توجيه الاستثمارات الصناعية والمتعلقة بالتصنيع الزراعي إلى المنطقة.

ويعتبر الرفايعة أن الهجرة السكانية جاءت كنتيجة حتمية لعدم الاهتمام بالمنطقة وتوفير فرص التنمية التي تتلاءم مع احتياجات السكان، مشيرا إلى أن الهجرة لم تقتصر على الشباب وخريجي الجامعات الباحثين عن العمل، وإنما شملت أسرا بأكملها.

ورغم الهجرة السكانية، إلا أن شوق العودة إلى الشوبك يراود كثير من أبنائها، شريطة أن تسبق العودة بواقع تنموي أفضل، ينهض بالمنطقة ويوفر فرصا تشغيلية لأبنائها.

فالمواطن محمد الرفايعة يؤكد ارتباط غالبية المهاجرين بمدينتهم الأم وشوقهم الدائم للعودة للعيش فيها، لكنه يتخوف على مستقبل أبنائه حين تخرجهم من الجامعات، فهم لن يجدوا الفرص المناسبة للعمل في الشوبك.

ويدعو الرفايعة الحكومة إلى ضرورة بحث واقع الهجرة السكانية التي تعد ظاهرة في الشوبك، والقيام بخطوات عملية وجادة للحد منها.

ويبلغ تعداد سكان لواء الشوبك بحسب دائرة الاحصاءات العامة، نحو 21350 مواطنا، ضمن 4379 أسرة.

بادية معان تفتقر للتنمية المستدامة

«لا يمكن النهوض ببادية معان بألوياتها وأقضيتها وقراها، دون وضع مخطط تنموي طموح، يستهدف الإنسان أولا، ويوفر له الخدمة المناسبة وفرص العمل والعيش الأفضل..».

هكذا يصف المواطن عبدالله المراعية أحد سكان قضاء أذرح، داعيا إلى رفع مخصصات بادية معان وإقامة مشروعات تنموية تشغيلية تحد من الفقر والبطالة.

إن لم تكن التنمية أولا على حد وصف المراعية، فإن الهجرة ستتنامى من هذه المناطق، وستظل تراوح مكانها، بما فيها من فقر وبطالة وبساطة الخدمات.

في حين يعتبر المواطن علي النواصرة من سكان الجفر، أن الفرص التشغيلية هي الأولولية بالنسبة لسكان البادية، فمئات المتعطلين عن العمل في القضاء، وسط مناطق لم تستهدفها أي مشروعات تنموية وتشغيلية جادة، وظلّت تراوح مكانها في كل شيء.

الخدمات بسيطة بحسب المراعية، وذلك وفقا لامكانات المجالس البلدية، الأمر الذي يتطلب من الحكومة رفع مخصصات بلديات المناطق الأقل حظا، ليكون لها دور خدمي وتنموي أفضل، وبما ينعكس على الأرض والسكان.

أما البيئة التعليمية فهمي مقبولة على حد وصفه، إلا أن عدم استقرار الكوادر التدريسية في مدارس هذه الأماكن تعد أبرز المشكلات، ما يتطلب تحفيز أبناء المنطقة واعطائهم منحا جامعية في تخصصات متعددة، من أجل الاستقرار فيها والتفرغ للتعليم.

ولا يختلف الحال في لواء الحسينية فالمواطن حسين الجازي، يرى أنه ورغم وجود مناطق متعددة محسوبة على البادية، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين هذه المناطق نظرا للتباعد الجغرافي وبطء شبكة المواصلات.

ويدعو الجازي إلى أهمية إقامة مشاريع تنموية موجهة لبادية معان، تسهم في استغلال موارد المنطقة واحيائها وتوفير فرص العمل لأبنائها، فأي مشروع تنموي كان، فهو من شأنه تحقيق نهضة في المنطقة.

في حين يؤكد مدير مكتب هيئة النقل العام في معان سليمان النوافلة، أن الهيئة تسعى وبشكل جاد لتحسين واقع المواصلات بين مختلف مناطق المحافظة ومناطق البادية، وأنها تستقبل أي طلبات لإقامة أي خطوط بين المناطق.

وتصنف بعض مناطق البادية في معان وفقا لبحوث أجراها مركز الدراسات والاستشارات وتنمية المجتمع بجامعة الحسين بن طلال، على أنها من جيوب الفقر، كمنطقة المريغة مثلا.

وتوصي الدراسات بشكل أساسي، بأولوية هذه المناطق في إقامة أي مشروعات تنموية، وخصوصا التشغيلية منها، وذلك من أجل النهوض بالواقع المعيشي للسكان.

ويقول الناشط الاجتماعي سالم المراعية، إن المشروعات والبرامج التشغيلية هي أكثر شيء تحتاجه هذه المناطق من أجل التنمية والتشغيل، لأن هذا الأمر من شأنه تحسين المستوى الاقتصادي للمواطنين، وهذا سينعكس حتما على تعليم الأطفال والواقع المعيشي، ويجعل السكان أكثر اهتماما بتطوير أماكنهم والسعي لأن يكونوا شركاء في تنميتها.

ويشير المواطن عبدالله الدماني، إلى أن مطالب وآمال وطموحات مناطق البادية كبيرة، إلا أنه يتفق مع سابقيه بضرورة توفير فرص عمل في هذه المناطق، لأن تحسين المستوى الاقتصادي للسكان وتوفير دخل لمن لا دخل له، هي مقدمة للتنمية التي تنشدها مناطق البادية.

وتعد مناطق البادية في معان من أكبر بوادي الأردن من حيث المساحة، وتحتوي أراضيها على العديد من الخصائص والميزات التي تصلح لشتى أنواع المشروعات.

معاناة مع نقص اطباء الاختصاص

يعاني القطاع الصحي في محافظة معان من نقص كبير في اطباء الاختصاص ما يتسبب في حالة من التذمر والشكوى المستمرة لدى المراجعين الامر الذي يضطرهم الى مراجعة العاصمة عمان للمعالجة وتحمل مبالغ مالية كبيرة وتأخر في المواعيد.

واشار المواطنون إلى ان الكثير من التخصصات غير متوفرة في المستشفى ويتم احضار اطباء لها من العاصمة عمان مرة واحدة في الشهر كاطباء القلب والاعصاب والجهاز الهضمي والكلى وهذا الامر يتسبب في معانات كبيرة لهم

المواطن صايل المعاني قال انه اضطر للانتظار ثلاث ساعات من أجل الحصول على دوره في مشاهدات الطبيب في مبنى العيادات الخارجية في مستشفى معان الحكومي لتقييم وضعه الصحي فيما يضطر آخرون للانتظار اياما من أجل مقابلة طبيب اختصاص كالقلب والاعصاب وغيرها من التخصصات والذي يحضر للعيادات مرة واحدة كل شهر او كل اسبوعين في احيان اخرى.

واشار الى ان المعاناة المتكررة للمراجعين لمستشفى معان الحكومي تتسبب في حالة من الاكتظاظ جراء الانتظار لايام لحين قدوم اطباء الاختصاص وبالتالي يصل اعداد المراجعين في بعض الاحيان لاكثر من 400 شخص ما يعني عدم اعطاء المراجع الوقت الكافي لشرح حالته الصحية ما يتسبب في عدم تشخيص الحالة بشكل جيد وينعكس على المرضى ويضطرهم للذهاب الى للعاصمة من اجل العلاج.

وبين ان المبنى الحالي للعيادات الخارجية غير مناسب كونه قديما وضيقا ولا يتسع لكافة المراجعين ما يضطر البعض للانتظار خارج العيادات لحين الحصول على دور لمراجعة الطبيب وهذا يشكل معاناة تضاف الى المشاكل الاخرى.

بدوره اكد المواطن احمد وهبي أن مستشفى معان يعد المستشفى الوحيد لأبناء المحافظة كاملة باستثناء لواء البترا والذي يتوفر فيه مستشفى يعاني من نقص في الأطباء والتمريض وفنيي المختبرات والأشعة ما يتطلب من وزارة الصحة اعطاء تلك المستشفيات الاهتمام والرعاية وخاصة بتوفير اطباء الاختصاص.

واشار إلى أن عدد المراجعين لمستشفى معان يتجاوز 10 الالاف شهريا في كافة الاختصاصات بالاضافة لكون المستشفى يقع على طريق دولي تكثر عليه الحوادث ما يتطلب توفير كافة اطباء الاختصاص وعلى مدار الساعة لاسيما وان الاصابات التي تنجم عن حوادث السير التي تقع في المحافظة تحتاج الى اخصائيي جراحة واعصاب وغيرها من التخصصات ما يضطر ادارة المستشفى إلى تحويل هذه الحالات الى مستشفيات العاصمة عمان وتكبيد المواطنين عناء السفر ودفع تكاليف مالية كبيرة.

وبين وهبي ان ظاهرة نقص الأطباء يجب أن تجد حلا جذريا خاصة وأن المشكلة منذ سنوات وان كل وزير صحة يأتي يؤكد وجود المشكلة لكنه لايجد الحل المناسب لها.

وبين ان حل تلك المشكلة يكون في أن تقوم وزارة الصحة وبالتنسيق مع وزارة التعليم العالي بتخصيص مقاعد للمتفوقين من أبناء المحافظات دون التقيد بالمعدلات لدراسة الطب ليعملوا في محافظاتهم في ظل النقص الكبير في الأطباء والذي يقدر بـ٤٠ % ما يساهم في إيجاد الحلول لتلك المشكلة.

وان كان حال مستشفى معان الحكومي وما يعانيه من نقص في أطباء الاختصاص والتمريض وضيق مبنى العيادات الخارجية فإن المراكز الصحية الشاملة والاولية في المحافظة ليس بأحسن حالا في ظل نقص أطباء الاختصاص والأسنان وفنيي الاشعة والمختبر بالرغم من توفر كراسي الأسنان وأجهزة الاشعة في بعض تلك المراكز ووجود اعداد كبيرة من المواطنين من أبناء القرى المحيطة والذين ليس لديهم القدرة المالية لمراجعة مستشفى معان لتلقي العلاج وتشخيص حالاتهم المرضية.

مدير مستشفى معان الحكومي الدكتور وليد الرواد اكد بدوره ان هناك نقصا في وجود اطباء اختصاص على مدار الساعة في المستشفى مشيرا الى انه يتم تخصيص ايام في الشهر لبعض اطباء الاختصاص كالقلب والكلى والاعصاب وغيرها في المستشفى للكشف على الحالات المرضية.

وبين ان وجود اطباء اختصاص على مدار الساعة ولكافة التخصصات مطلب الجميع وخاصة الكلى كونه يوجد 43 مريض كلى يراجع المستشفى ما يتطلب عناية خاصة لهولاء المرضى بالاضافة الى حاجة المستشفى الى ممرضات خاصة في اقسام الاطفال.

واكد ان المبنى الحالي للعيادات الخارجية غير مناسب كونه اصبح لايتسع لعدد المراجعين ما يتطلب اقامة مبنى جديد له مشيرا الى انه تم تجهيز المخططات المناسبة لاقامة مبنى بديل وتم عرضها على مجلس المحافظة الذي اقرها العام الحالي وتم رصد المخصصات المالية له املا ان يتم الاسراع في اقامة المبنى ليقدم خدماته للمواطنين بالشكل الامثل.

ولفت الى ان المستشفى شهد خلال السنوات الاخيرة تطورا كبيرا في حجم الخدمات الطبية التي يقدمها للمواطنين وزيادة في الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة والتي ساهمت في تقديم خدمات مميزة للمواطنين.

توزيع اراضي وادي العقيق

لايزال ابناء مدينة معان ياملون بتوزيع أراضي «وادي العقيق» على سكان المدينة والبالغة مساحتها 70 ألف دونم بالرغم من مرور اكثرمن 6 سنوات على وعودات حكومية تم اعلانها لتنفيذ مكرمة ملكية بهذا الخصوص.

وتاتي المكرمة الملكية لابناء المدينة بعد لقاء عقد في دار الرئاسة في شهر شباط من العام 2014 ابان حكومة الدكتور عبدالله النسور جمع وجهاء وشخصيات وممثلي الفعاليات الشعبية في مدينة معان وتم خلال اللقاء التأكيد على ان جلالة الملك امر الحكومة بالسير قدما لوضع مكرمة جلالته بتوزيع أراض على أهالي معان موضع التنفيذ.

وقال المدرس في جامعة البلقاء التطبقية عماد الزركلي ال خطاب ان ابناء المدينة فرحوا كثيرا بالمكرمة الملكية والتي تضاف الى مكارم اخرى كثيرة لابناء المدينة بتخصيص قطع اراض لهم لاقامة مدينة جديدة تخدم المواطنين الذين لايملكون قطع اراضي ولاقامة مدينة معان النموذجية الجديدة.

واضاف ان الحلم طال انتظاره مع الوعودات المتكررة من قبل الحكومات المتعاقبة دون ان يكون هناك اي اجراءات على ارض الواقع بالرغم من مرور اكثر من 6 سنوات الامر الذي يجعل الجميع من ابناء المدينة يتساءلون عن اسباب التاخير.

ولفت ال خطاب الى ان الحكومة هي من اختارت الموقع ووعدت بتجهيزه وتزويده بكافة الخدمات ليشكل نقلة نوعية واضافة مميزه لمدينة معان وابنائها. بدوره ثمن المواطن محمد البزايعة هذه المكرمة التي تهدف الى تحسين واقع الحياة للمواطنين ومساعدتهم في تحسين ظروفهم مشيرا ان المطلوب تنفيذها باقرب وقت ممكن وخاصة انه مضى سنوات طويلة على اعلانها.

واستغرب البزايعة عدم وجود اي اجراءات من قبل الحكومة تشير الى نيتها السير في توزيع الاراضي وعمل البنية التحتية لاقامة مدينة معان النموذجية.

نضال الصنات طالب من جانبه بالإسراع بترجمة وتطبيق التوجيهات الملكية بتوزيع أراضي وادي العقيق على أهالي معان، بهدف إقامة مدينة معان النموذجية في تلك المنطقة، بعد اكثر من 6 سنوات على اعلان الحكومة، لافتا إلى أن المشروع الذي سيقام على ارض تبعد 10 كم من مدينة معان سيساهم في احياء الاراضي غير المستغلة وينعكس بشكل ايجابي على المواطنينن خاصة مع اعلان احد المستثمرين الكويتين اقامة مشروع كبير بقيمة مالية كبيرة ما يتطلب تجهيز تلك الاراضي لاستيعاب الاعداد الكبيرة من السكان الذين ستتاح لهم فرص عمل في ذلك المشروع.

واشار إلى أن ما رآه ابناء المدينة من مخططات على الورق بشأن المشروع وتشكيل لجان لذلك افرح المواطنين واكد نية الحكومة البدء بالتنفيذ ولكن بقيت الاوراق حبيسة الادراج دون اي اجراءات على ارض الواقع ما بدد الحلم.

المهندس محمد كريشان اكد بدوره ان على الحكومة العمل بشكل جدي للبدء في تنفيذ المشروع وعدم الاكتفاء بايجاد مبررات غير مقنعة منها عدم توفر التمويل الكافي او عدم وجود اتفاق من قبل ابناء المدينة على تلك الارض.

وبين ان هناك اجماعا من قبل ابناء المدينة على اهمية توزيع الاراضي خاصة الذين لايملكون اي اراض في المدينة نظرا لظروفهم المادية الصعبة والسعى نحو تطوير مدينة معان والنهوض بها خاصة مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان.

الى ذلك، أكد مصدر رسمي فضل عدم ذكر اسمه أن أسباب تأجيل الحكومة قرارها توزيع أراضي وادي العقيق يعود لرفض عدد كبير من ابناء المدينة اختيار الموقع الحالي وهو وادي العقيق والمطالبة بان يتم توزيع اراضي حوض جامعة الحسين بن طلال كونه يقع بالقرب من الجامعة ومدينة معان في حين ان الموقع الحالي يبعد قرابة 10 كم ولا تتوفر فيه اي خدمات ما ادى الى اتخاذ الحكومة قرار تاجيل الموضوع.

وأكد ان أن الحكومة، وبعد تحديد موقع وادي العقيق الذي تم اختياره، كلفت المركز الجغرافي الملكي الأردني والقوات المسلحة لاختيار أفضل وأوسع موقع قابل لأن تبنى عليه منطقة معان النموذجية حيث قام المركز بتسريع العمل في إنجاز التصوير الجوي وعمل المخططات الطبوغرافية للمنطقة، وتسليمه للجهات المختصة للبدء بإجراءات إفراز الأرض بهدف تجهيز القسائم للتوزيع.

وأضاف انه تم اختيار منطقة وادي العقيق، وهي أراض صحراوية غير مستغلة تابعة للخزينة، كبديل عن الموقع الأول المقترح في حوض أراضي الجامعة الذي تبلغ مساحته 5 آلاف دونم فقط، وهي لا تكفي لجميع أهالي معان، فضلا عن التضاريس الصعبة، وإمكانية إقامة مشاريع خدمية مستقبلا في أراضي الجامعة.

ولفتت الى أن هناك خيارات أجريت في أحواض أخرى ولكن لم تنجح أيضا، حيث تم اختيار وادي العقيق في النهاية لاتساعه وكونه مسطحا، مشيرة الى أنه تم التخطيط والعمل على تصميم الهيكل التفصيلي للمشروع لمدة ثلاثة أشهر، والذي سيشتمل على جميع خدمات البنية التحتية والمرافق والشوارع الرئيسية والفرعية والحدائق.

وقال انه اذا ما علمت الحكومة ان هناك توافقا على تلك الارض فانه من السهولة بمكان البدء بتنفيذ المكرمة الملكية وتوزيع الاراضي على المواطنين حسب الاتفاق.

انخفاض الحرارة يكشف عيوب المياه

طالب مواطنون في معان بتحديث شبكة المياه التي تغذي المدينة واستبدالها بخطوط جديدة بسبب اهترائها وعدم صلاحيتها للاستخدام خاصة وانه مضى على اقامتها اكثر من 50 عاما الأمر الذي تسبب برفع نسبة الفاقد وضعف وصول المياه إلى منازل المشتركين خاصة في فصل الصيف.

وقالوا إن ما تعرضت له المدينة خلال الايام الماضية من برودة شديدة ودرجات حرارة منخفضة ساهم في تكسير العديد من الخطوط واصبحت عمليات الصيانة المستمرة التي تقوم بها فرق إدارة المياه غير مجدية بسبب قدم الشبكة ما يتطلب ايجاد حلول جذرية للشبكة بشكل كامل خاصة مع كميات المياه التي تهدر.

وقال المواطن اشرف اللواما ان هناك كميات كبيرة من المياه تهدر بسبب قدم شبكات المياه في المدينة والتي تتعرض للتلف والتكسير بين فترة واخرى لافتا الى ان البرودة الشديدة التي تعرضت لها المدينة خلال الايام الماضية كشفت عيوب الشبكة وقدمها.

وبين ان منطقة حي الشاويش تعرضت بعض الخطوط فيها الى التلف وتسرب المياه منها بسبب الاحوال الجوية ووجود بعض مواسير المياه ظاهرة على الشارع دون ان يتم الحفر لها لاخفائها ما يؤكد قدم الشبكة وحاجتها الى التغيير.

بدوره طالب المواطن احمد اخو عميرة بتخصيص مبالغ مالية كافية من قبل مجلس المحافظة لاعادة تأهيل شبكة المياه في المدينة والعمل على استبدال شبكة الخطوط القديمة اضافة الى تطوير البنية التحتية للمياه من ابار ومضخات حديثة تتناسب مع الزيادة الكبيرة لاعداد السكان في المدينة وانتشار المساكن في مواقع مختلفة.

واشار إلى ان قدم شبكات المياه يتسبب في عدم وصول المياه الى المواطنين بشكل جيد ويساهم في عمليات الهدر بالاضافة الى تلوث المياه بين فتره واخرى جراء ما تتعرض له شبكات المياه من تلف والسماح للاتربه بالوصول الى المياه.

ولفت اخو عميرة إلى ان المعاناة الحقيقية للمواطنين من ابناء المدينة تظهر في فصل الصيف مع ازدياد الحاجة الى المياه وخاصة ما تعرضت له المدينة من نقص حاد للمياه في بعض الاحياء والذي استمر لفترات طويلة.

ودعا فهد ابو الزيت الى اهمية استبدال شبكات المياه الحالية المصنوعة من الحديد كونها كثيرة التعرض للتلف والصدأ واستبدالها بشبكات من البلاستيك المقوى والذي اثبت موجودية عالية وقلت فيه المشاكل كون الشبكات المصنوعة من الحديد في حال تلفها المستمر تودي الى تدفق المياه منها وتدمير البنية التحتية للشوارع.

مصادر في ادارة مياه معان اكدت صحة المعلومات المتعلقة بقدم الشبكة في المدينة مشيرة الى انها تعود لاكثر من 50 عاما الامر الذي يتسبب حسب قولها بكثرة تلف الشبكة واجراء اعمال صيانة مستمره لها ما يؤدي الى زيادة الفاقد من المياه في المدينة بالاضافة الى قدم الخطوط الرئيسة المغذية للمدينة من الابار الواقع خارج المدينة رغم العمل على تغير جزء كبير منها خلال الاشهر الماضية واعمال الصيانة التي تمت لها.

وقالت ذات المصادر إن عام 2019 تم انفاق مبلغ 1.3 مليون دينار شمل تحسين العديد من شبكات المياه داخل المدينة وهناك خطة للعام الحالي تهدف الى تحسين اجزاء كبيرة من شبكة المياه للوصول الى شبكة مياه مميزة وجديدة تساهم في تحسين الواقع المائي في المدينة.

نقص التمويل يعيق بلدية معان

تفتقر مدينة معان الى وجود شبكة لتصريف مياه الأمطار الأمر الذي يودي الى تجمع المياه في بعض المناطق ما يتسبب بتلف البنية التحتية والحاق اضرار بالمواطنين.

ويرى مواطنون أن عدم وجود شبكات لتصريف مياه الأمطار داخل المدينة يشكل خطرا على البنية التحتية للشوارع وعرقلة لحركة المواطنين والمركبات.

وقال المواطن ابراهيم المعاني انه مع تساقط الامطار على المدينة بين فترة واخرى تتعرض الشوارع في المدينة الى حالة من الارباك والفوضى جراء تجمع المياه في الشوارع لعدم وجود شبكات ملائمة وكافية لتصريف المياه ما يتطلب من بلدية معان العمل على ايجاد الحلول المناسبة.

وطالب المعاني بايجاد حلول دائمة وسريعة لتجمع الامطار في الشوارع، من خلال زيادة اعداد المناهل الخاصة بتصريف مياه الامطار لتتناسب مع كميات الامطار التي تهطل وعمل صيانة دورية مع بداية فصل الشتاء.

وقال المواطن محمد صلاح إن لانعدام شبكات تصريف المياه مخاطر عدة، نتيجة تجمع المياه على شكل برك، ما يعرقل سير الحياة اليومية للمواطنين فضلا عن تسببها في اتلاف البنية التحتية خاصة وان المدينة شهدت تعبيد العديد من الشوارع بعد طول انتظار مشيرا الى أن إيجاد مشروع تصريف مياه الأمطار حاجة أساسية وملحة للمدينة.

رئيس بلدية معان الكبرى الدكتور أكرم كريشان اكد من جانبه أن المدينة تحتاج الى اقامة شبكة لتصريف المياه خاصة وان السنوات الماضية شهدت العديد من الشوارع تشكل البرك جراء الامطار الغزيزة.

واشار إلى أن البلدية تسعى إلى وضع دراسة هندسية وخطة ضرورية لإنشاء وتنفيذ شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار، في بعض النقاط التي تشهد تجمعات مائية كبيرة، نظرا لأهميتها القصوى، حال توفر الإمكانيات المالية المخصصة لذلك.

ولفت كريشان إلى أن البلدية وضعت خطة طوارئ مسبقة لتصريف مياه الأمطار من الشوارع، في حال تراكمها والعمل من خلال فرق فنية مجهزة لشفطها بالصهاريج والتخلص منها وإزالة العوالق، من حجارة وطين ومخلفات أخرى لفتحها أمام الحركة المرورية، الى جانب انه تم معالجة عدد من المواقع لمنع تجمعات مياه الأمطار في الشوارع.

وبين كريشان ان هناك حاجة ماسة إضافة الى شبكة تصريف المياه الداخلية، لعمل صيانة لمجاري السيول التي تقع وسط المدينة والعمل على تعزيزها لأنها تشكل تهديدا واضحا لسكان المدينة في كل فصل شتاء، الأمر الذي يتطلب العمل مع العديد من الجهات لايجاد التمويل الكافي لتنفيذ ذلك المشروع.

وقال إن البلدية وفي سنوات سابقة قامت بعمل جدران استنادية لبعض المناطق الخطرة في مجرى السيول، ولم يتم استكمال العمل في مناطق أخرى والتي تعد خطرة داعيا الجهات الحكومية بتوفير مساعدات مالية عاجلة للبلدية لكي تعمل على استكمال إعادة مشروع الجدران الاستنادية في مجرى الوادي الذي يخترق وسط المدينة لمنع اي خطر يمكن ان يلحق بالمواطنين.

البترا.. نمو السياحة ينعكس على التنمية

ربما البترا هي المنطقة الوحيدة في المحافظة التي شهدت نقلة نوعية في التنمية والخدمات، ومرد ذلك إلى النمو في أعداد زوار الموقع الأثري القادمين من شتى أنحاء العالم، حيث زار المدينة خلال العام الماضي ما يزيد عن مليون زائر ولأول مرة في تاريخها.

فالنمو السياحي انعكس على واقع الاستثمار المحلي وحفزّ أبناء المجتمع على إقامة استثمارات سياحية وتجارية متنوعة، ووفر مزيدا من فرص العمل لأبناء المنطقة، وامتد أيضا ليشمل بقية القطاعات، وذلك من خلال الدعم الذي تقدمه سلطة الاقليم لمختلف الدوائر الخدمية في المنطقة.

يصف رئيس إقليم البترا الدكتور سليمان الفرجات، النمو الذي حققته البترا سياحيا واستثماريا وخدميا خلال العامين القادمين بغير المسبوق، إذ استطاعت المنطقة وجراء تزايد أعداد الزوار أن تحفز الاستثمار المحلي وأن تنهض بمستوى الخدمات، فيما تستعد السلطة لافتتاح مشروعات جديدة كوسط المدينة والقرية التراثية وغيرها، ما سينعكس على واقع السياحة والخدمات.

يقول الفرجات: أنجزت السلطة الكثير خدمة للبترا وسياحتها ومجتمعها، ولكنها لا تزال تطمح للأفضل، فهي مقبلة على خطوات جادة وعملية لتنويع المنتج السياحي، إلى جانب أنها ستوفر نحو (130 فرصة) عمل لأبناء المجتمع هذا العام، إلى جانب ما ستوفره الاستثمارات المختلفة وخصوصا السياحية من فرص عمل أخرى.

وبين الفرجات أنه من ضمن المشروعات الجديدة التي ستنفذها السلطة هذا العام، إنشاء مركز متعدد الأغراض يحتوي على قاعات للمؤتمرات والأنشطة والفعاليات وفرصا استثمارية، ومجمعا للدوائر الحكومية وتشغيل قرية إلجي السياحية لتكون مركزا للصناعات الحرفية.

وستشهد منطقة البترا الصغيرة أو ما تعرف بالبيضا بحسب الفرجات، نهضة وتوجيها للسياحة نحوها، ما سيعزز المنتج السياحي، خصوصا مع بدء تشغيل القرية التراثية، ووجود توجه لإقامة مركز زوار فيها..

الفرجات أشار إلى وجود خطط وتوجهات طموحة لدى السلطة للنهوض بالبترا وتحقيق التنمية الشاملة فيها، وهو ما سينفذ بالشراكة مع المجتمعات المحلية والقطاع الخاص في اللواء.

ويأمل المواطن علي الحسنات، أن تنعكس هذه المشروعات وهذا النمو السياحي بشكل مباشر على كافة أبناء المجتمع، والسعى لافادة أكبر شريحة ممكنة من القطاع السياحي.

ويعتبر المواطن خالد السعيديين، أن المناطق البعيدة عن النشاط السياحي، يجب أن يكون لها هي الأخرى نصيبا من التنمية، مثمنا انعكاس جهد ومشروعات إقليم البترا عليها، كمنطقة دلاغة أيضا التي شهدت نقلة نوعية بالخدمات.

ويؤكد الشاب عبدالله النوافلة، أن ما يريده أبناء المجتمع من هذه النهضة السياحية، هو توفير مزيد من فرص العمل، من خلال إقامة المشروعات والبرامج التي تخدم السياحة وتستديمها إلى البترا من جانب، وتوفر فرص العمل لأبناء المجتمعات المحلية من جانب آخر.

وكانت البترا شهدت نمو في أعداد الزوار القادمين من شتى أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة، حيث زارها العام الماضي، نحو مليون و(135 ألفا) و(300 زائر).