لا أحد يتحدث عن أن النمو الاقتصادي سيقفز خلال هذه السنة، حتى مع حزم الحكومة وحتى في ظل موازنة زادت فيها النفقات الرأسمالية كثيرا.

تحقيق معدلات نمو تتجاوز التقديرات سيستغرق سنوات تبدأ في هذا العام وربما تستغرق خمس سنوات. دون أن تحدث أية مفاجآت، لكن حتى هذه غير مضمونة، إذ أن العالم يتأهب لمفاجآت اقتصادية كثيرة مثل الحديث عن أزمة مالية عالمية مثل تلك التي وقعت عام 2008، ولا نستثني هنا أثر الأوبئة العالمية ونتذكر التأثير السلبي على الاقتصادي العالمي مع ظهور ما عرف آنذاك بإنفلونزا الخنازير وبعد الطيور وقبل ذلك مرض الإيبولا وأخيرا الكورونا في الصين.

تحفيز النمو الاقتصادي ليس إجراء فوريا من وجهة نظر الحكومة وهو ما وجد توافقا من جانب الصندوق الذي ثبت توقعاته للنمو الاقتصادي كما أوردتها الموازنة.

حتى صندوق النقد الدولي لم يتوقع ارتفاع نسبة النمو بأكثر من النسب المتوقعة وقال في تقاريره إن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي يمكن أن يصل إلى 3ر2% في 2020. وهي نسبة متدنية لا تعكس أي أثر للإجراءات التي اتخذتها الحكومة أو أنها لم تأخذها بعين الاعتبار.

وكأن الحكومة والصندوق معا يقولان لنا أن نسبة النمو الاقتصادي في الأردن ستبقى مستقرة عند المستوى المتدني لفترة من الزمن قد تستغرق سنوات ومن الصعب العودة إلى نسب النمو التي كانت تصل إلى 7% أو 8 % بين عامي 2002 و2008 قبل الأزمة.

إجراءات الحكومة لتحفيز النمو لم تحدد السقف الذي تريد أن تبلغه بل العكس فقد بدت قانعة بالتوقعات التي قدرها صندوق النقد وكررتها ما يعني أن هدف تحقيق الاسـتقرار الاقتصادي والمالي ما زال هو الأساس، وهو ما تعنيه الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى سد عجز الموازنة العامة، وتخفيض المديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات الوطنية وثبات سعر صرف الدينار تجاه الدولار وغيرها.

لا تستطيع الحكومة أن تحقق الهدفين في ذات الوقت، فإما الاستقرار المالي وما يعنيه من انضباط وتشدد، وإما تحقيق النمو بأكثر من التوقعات وما يعنيه من زيادة في الإنفاق ولا شك أن السير نحو الهدفين معا فيه مجازفة كبيرة في ظل ضعف التمويل وزيادة المخاطر.

qadmaniisam@yahoo.com