كتب - طارق الحميدي

شكل الحوار النقابي ــ الحكومي حول علاوات المهنيين العاملين في القطاع العام سابقة مهمة في تاريخ العلاقات بين الطرفين، واظهر احترام النقابات وحضورها في الشارع ورغبة الحكومة في الشراكة على كل المستويات مع النقابات.

وشكلت النقابات المهنية لهذه الغاية عدة لجان لدراسة العلاوات وتقديم مقترحاتها للحكومة بشكل موحد ضمن الأطر المعقولة وبتوافقات ترضي الطرفين وهو ما كان، وتوج باتفاق عززه توقيع كل النقباء المعنيين على ورقة الاتفاق وهي التزام أخلاقي قبل أن يكون قانونيا.

وبعد شهور من العمل النقابي من خلال مجلس النقباء أو اللجان المشكلة خرجت النقابات بورقة تتحدث تفصيلا عن علاوات منتسبيها بما يضمن تحسين أوضاعهم وزيادة علاواتهم، وضمت هذه الورقة تفصيلات مهمة تتحدث بالنسب والأرقام وهو ما استقبلته الحكومة بجدية أخذت بكل الملاحظات وضمّنتها بمشروع نظام الخدمة المدنية الجديد، والذي تعهدت الحكومة بإدماجه في التعليمات الصادرة مع مشروع النظام.

إلا أن عددا من النقابات وبعد أن تم الاتفاق والتوقيع على النسب والعلاوات والتوافقات سواء بين النقباء بعضهم مع بعض أو بين النقابات بشكل فردي قررت فجأة الانقلاب على تواقيعها على الورقة النقابية التي حصلت $ على نسخة منها. وبرغم التزام الحكومة بتطبيق ما تم التوافق والتوقيع عليه إلا أن نقابات فضلت ان تغرد خارج السرب وتعلن بشكل أحادي تنصلها من الاتفاق الذي كان يصب في مصلحة النقابيين بشكل كامل.

ففي نقابة الأطباء التي احتجت على الاتفاق ولوحت بالتصعيد بعد توقيع النقيب على الاتفاق، كان واضحا الجانب الحزبي الطاغي على المطلب، وفي حين سعى النقيب وضمن إطار النقابات بتحقيق اعلى المكتسبات لمنتسبي نقابته إلا أن مجموعة من أعضاء المجلس طالبوا بالتصعيد واستخدام مصلحة منتسبي النقابة كرصيد انتخابي لقادم الأيام، وورقة للمساومة. وتحت ضغوطات أعضاء المجلس وتحديدا كتلة طموح المحسوبة على الحركة الإسلامية أعادت النقابة رسم الاتفاق بشكل أحادي إلا أن ما حققته الكتلة كان مبينا على الاتفاق النقابي الجامع ولم يضف الشيء الكثير إلا أنه استخدم في القنوات الإعلامية التابعة للحركة الإسلامية أو في منصات التواصل الاجتماعي كنصر «وهمي» لكتلة طموح.

وأما نقابة المهندسين فالصورة أكثر تشويشا من نقابة الأطباء، فبعد أن وقع نقيبها أحمد سمارة الزعبي على الاتفاق، قررت التراجع عن اتفاقها مع الحكومة حول علاوة منتسبيها في القطاع العام والعودة إلى نقطة الصفر وتنفيذ إضراب جزئي » غير مؤثر» بهدف الضغط لتعديل ما تم الاتفاق عليه مسبقا.

وبرغم أن الاتفاق مدعم بالوثائق التي عززها توقيع النقيب الزعبي إلا أن التراجع عن هذا الاتفاق يضع علامة استفهام كبيرة حول الأهداف والغايات من هذه الخطوة التي ضربت مصداقية النقابات ومجلس النقباء تحديدا.

وأقرت النقابة أنها وقعت الاتفاق النقابي الموحد وبكامل إرادتها قبل أن تتراجع عنه بدون ذكر الأسباب وتحت ذريعة غير مقنعة وهي رغبة الهيئة العامة وقامت النقابة بحل لجنة مهندسي القطاع العام وقررت أن يتسلم مجلس النقابة زمام التصعيد.

وفي حين تصر نقابة المهندسين التنصل من الاتفاق الذي وقعت عليه قال رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر، إن الحكومة ملتزمة بالاتفاق الذي تم مع مجلس النقباء حول الزيادات على العلاوات المهنية، التي ستصرف خلال راتب شهر كانون الثاني الحالي، مضيفا إن الحكومة التزمت ببنود الاتفاق مع مجلس النقباء الذي تم خلال شهر كانون الأول الماضي، ووفقا للكتاب الموجه من رئيس مجلس النقباء إلى رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في هذا الخصوص.

وكان الديوان أصدر تعميما للوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية خلال الشهر الماضي، تضمن وضع مسودة القرارات الخاصة بمنح العلاوات لموظفي القطاع العام، تمهيدا لعكسها على رواتب الموظفين في الشهر الحالي.

وبعد أن حسمت نقابة الأطباء موقفها بإبرام اتفاق أحادي مع الحكومة لم يضف كثيرا على الاتفاق السابق ضمن إطار النقابات، إلا ان نقابة المهندسين ما تزال على قمة الشجرة فلا هي قادرة على النزول ولا على الاستمرار بإضراب لم يؤت أي نتائج.