تهلُّ علينا في الثلاثين من كل عام نفحات ذكرى ميلاد حادي الركب ومعزز مسيرة البناء والتنمية في المملكة الأردنية الهاشمية، جلالة الملك عبد الله الثاني الذي يبلغ هذا العام من عمره المديد ثمانية وخمسين، وهي مناسبة تختلط فيها المشاعر والأحاسيس ونحن نتابع خطاه المباركة منذ أول يوم تسلم فيه سلطاته الدستورية وهو يقسم بين يدي روح والده الحسين أنه سيحافظ على ما أنجزه الآباء والأجداد مستندين إلى شرعية قيادتهم ومرتكزين على عزيمة وإرادة صلبة ورغبة بأن يكون للأردن اسم بين دول العالم المتقدم رغم شُحّ الإمكانات وندرة الموا?د، وكثرة التحديات التي تمكن الأردن بقيادة جلالته من تجاوزها بفضل من الله سبحانه.

ويتزامن عيد ميلاد جلالته مع دخوله العقد الثالث من حكمه الذي تولى زمامه في السابع من شباط من العام 1999 يوم الوفاء والبيعة، ليمضي عهد المملكة الرابعة في تعزيز البنيان وفق خريطة طريق إصلاح شامل اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، مرتكزها وعمادها الإنسان الأردني، فضلاً عن تعزيز حضور الأردن ومكانته على الساحة الدولية، بحيث أصبح مرجعاً يستمع له ويؤخذ برأيه بما يملكه من تأثير في مجمل القضايا العربية والعالمية.

في عيد ميلاد جلالة الملك يستذكر الأردنيون العمل الدؤوب والموصول الذي يقوم به مليكهم سواء في جولاته التفقدية على مختلف محافظات المملكة واللقاءات المفتوحة والحوارات الصريحة التي يجريها مع أبناء شعبه بعيداً عن البروتوكول والاستماع الى مطالبهم وتلبية ما هو ممكن وإلزام الجهات المعنية بأجندة زمنية لتنفيذ هذه المشروعات او وضع الخطط العملية لها أم لجهة إصرار القائد على المضي قدما في مسيرة الإصلاح والتحديات والتنمية كي يستفيد من عوائدها كل أردني وفي كل محافظات المملكة ليس لواحدة على حساب أخرى وليس لمحافظة دون أخرى.

نكتبُ في عيد ميلاد جلالة الملك ونحن في الجامعات الأردنية يحدونا الفخر والاعتزاز بحجم الدعم الملكي الكبير الذي أولاه جلالته لقطاع التعليم العالي الذي بات يضاهي أكثر دول العالم تقدماً وازدهاراً، حيث حرص جلالته على تزويد الجامعات بآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة حتى يكون المستوى التعليمي في الأردن راقياً بما يقدمه للطلبة الذين أثبتوا مقدرة وتنافسية عالية مع نظرائهم من مختلف دول العالم، وهكذا وبفضل رعايته المباشرة فإن مخرجات تعليمنا العالي قد تميزت عن سواها وانعكس ذلك على مردودات التنمية الشاملة التي حقق?ها المملكة في عهد جلالته الميمون.

ولكل أردني في عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني أن يشعر بالاعتزاز والانتماء لهذا البلد، حيث أصبح جلالته شخصية عالمية يُشار إليها بالبنان، وكان وما زال محط تقدير واحترام قيادات العالم أجمع، كما حظي بإعجاب رجال الاقتصاد والإعلام والمفكرين وذلك بسبب مواقف جلالته القوية والشجاعة لا سيما تجاه القضايا التي تؤرق العالم حيث ما انفك جلالته يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته نحوها واتخاذ كافة السبل الكفيلة بإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط عن طريق حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وكذلك إعادة الأمن ?الاستقرار إلى العراق وسوريا وليبيا، ومن هنا كان خطابه الأخير في البرلمان الأوروبي تأكيداً على ما ينفرد به من خصوصية لدى دوائر صنع القرار في العالم.

نبارك لجلالة الملك عيد ميلاده السعيد داعين الله أن يبقي جلالته ذخراً للأمتين العربية والإسلامية ليواصل بكل ما أوتي من عزيمة واقتدار دوره ورسالته في نهضة الأمة والذود عن حماها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية وهو ما نذر نفسه من أجل تحقيقه.

فكل عام وجلالة الملك والأسرة الأردنية بألف خير

رئيس جامعة اليرموك