سيدي جلالة الملك حفظكم الله ورعاكم، لقد تابعنا نحن أبناء محافظات الجنوب بتفاؤل واهتمام كبير تصريحاتكم وتحركاتكم المباركة، نحو إعادة النظر في موضوع التنمية الاقتصادية في محافظات الجنوب.

ومن المؤكد أن جلالتكم أقدمتم على هذه الخطوة وجلالتكم تمتلكون تصوراً ورؤية واضحةً وشاملة عن واقع الحال في المحافظات الجنوبية، وما تعانيه من مشاكل أسهمت في ضعف التنمية الاقتصادية، فكانت زيارتكم لمدينة العقبة البداية المباركة للبحث عن معالجة متأنية، مبنية على الحقائق على أرض الواقع، وليست مبنية على الخطابات التي كنتم تسمعونها سابقاً من الإدارات المحلية، بدليل ما قلتموه يا صاحب الجلالة بأنكم سوف تتابعون شخصياً وأسبوعياً ما ينجم عن قرارات للجان التي أمرتم بتشكيلها، لمتابعة ما ينجم عن الاجتماعات التي عقدتها مع ا?مفوضية والجهات الرسمية والشعبية الأخرى. لقد وضعتم جلالتكم أصبعكم على مكمن الوجع الذي تعانيه مدينة العقبة سواء كان على المستوى الشعبي (سكان العقبة) أوعلى المستوى الاقتصادي، فيما يتعلق بمعيقات الاستثمار في قطاع الاستثمارات السياحية القائمة أو القادمة وغيرها في القطاعات الأخرى والناجمة في أغلبها عن ارتفاع القيم المالية لاستهلاك الكهرباء.

يا صاحب التاج، أنقل لجلالتكم ما يراه أبناء الجنوب من أسباب لمعيقات التنمية في تلك المناطق، وأعترف في البداية أن العقلية النمطية الاجتماعية الغالبة على أبناء الجنوب، بأن الرغبة لديهم متدنية جداً بالتوجه للاستثمار في القطاع الخاص داخل مدنهم، وهي أحد الأسباب الجوهرية في ضعف النمو الاقتصادي. فالبحث عن التعيين في الوظيفة العامة أو في الأجهزة الأمنية هو هاجسهم، بل والفكرة الطاغية على تفكيرالأغلبية لدى شبابهم ولكن لا بد أن نعترف أيضاً أن هناك معيقات أخرى أسهمت في تعزيز هذا الفكر، وفي زيادة حدة المشاكل التي تواجهه? المحافظات الجنوبية، من أهمها ما هو مرتبط بالطبيعة الجغرافية الصعبة وبعد المسافة عن العاصمة مركز التنمية الاقتصادية.

ويمكن القول إن هناك تقصيراً لدى الحكومات المتعاقبة في التعامل مع هذا الملف بصورة جدية، ذلك أنها ابتعدت عن معالجة جوهر حل المشكلة، بالإنصياع للمطالب (الشعبوية) بمحاولاتها لإيجاد وتوفير فرص عمل لارضاء الناس.

وقد أشرت جلالتكم في أكثر من مناسبة الى أن جوهر المشكلة تنموية، فمن جهة لا بد من توفير مشاريع استثمارية كبيرة، تسهم في دعم عجلة التنمية. وأعتقد أن على رأسها جذب الاستثمار في مجال قطاع النقل العام الحديث، ومن أهمها ربط كافة محافظات الجنوب مع العاصمة وبقية المحافظات بمنظومة سكك حديد (قطارات)، لنقل الركاب والبضائع، فسوف تسهم تلك الخطوة بلا شك في حل الكثير من المشاكل وعلى رأسها جذب الاستثمار إلى محافظات الأطراف، وتقليل كلف النقل والسفر.