يتطلع جلالة الملك إلى قيادة تغيير هيكلي في بنية الاقتصاد الأردني تجاه التحول إلى الإنتاج الذي يتلاءم مع المزايا التنافسية للأردن، ويخوض في جهود كبيرة وشاقة للعمل على إحداث نقلة نوعية في تنافسية الأردن على مستوى الإقليم والعالم، مع الحرص على الخروج من صندوق الحلول التقليدية والمريحة.

أتت زيارة الملك مع ولي العهد وفريق حكومي لتضع النقاط على الحروف نحو استنهاض العمل المؤسسي للارتقاء بالأداء العام في قطاع السياحة وجملة من القطاعات الأخرى المهمة لتعزيز التنمية في محافظات الجنوب، وانتقل الملك من عمومية المشاكل والتحديات إلى الاشتباك مع التفاصيل وهو الأمر الذي يرفع الذرائع والحجج ويضع الجميع في صورة الحديث المنتج والبناء، وحرص الملك على مواجهة ضرورية ومرهقة مع مفردات البنية الحاضنة للاستثمار، داعياً المجتمعات المحلية والقيادات الحكومية للانطلاق في العمل، مبدياً استعداده وسعة صدره للتعامل مع الجزئيات مثل الكهرباء والمطار، ويؤكد الملك على أحقية جميع الأردنيين في تنمية تشملهم جميعاً ويتلمسون ثمارها معاً، ليخرج بهم ومعهم من حالة التركز في الاستثمار والتنمية وليؤسس رؤية جديدة لتطوير أنماط وشروط المعيشة في جميع محافظات المملكة.

الصراحة والمباشرة الملكية ستؤدي إلى عملية فرز حقيقي بين القيادات المؤسسية في مختلف أنحاء المملكة، فالشكوى من الأحوال بصفة عامة أصبحت تشكل نغمة غير مرغوبة في العديد من الأوساط الرسمية وشبه الرسمية، وما يدحض هذه الحجة العملية والجاهزة هو الحماس الملكي والقدرة الكبيرة على العطاء لتحريك الأمور بصورة إيجابية.

لم يترك الملك فرصة للاجتهاد فالزيارة ليست بروتوكولية، ولكنها بداية عمل حقيقي سيكون موضوعاً للمتابعة المستمرة، والأردن لا يمتلك رفاهية إضاعة الوقت والانتظار ولا يجب أن ينساق وراء التشويش أو أن يقع في حبائل الارتباك، والملك يمنح المرجعية والشرعية لطموح الأردن وأبنائه ويضفي عليها القيادة بالمثل والنموذج وتقدماً للعمل من المواقع الأمامية.

التوجيهات الملكية تترافق مع معايير واضحة للأداء ستكون حاضرة أمام المسؤولين وأبناء المجتمعات المحلية الذين وجدوا في مجالس بسمان وجولات الملك مدخلاً حقيقياً ومفتوحاً للتواصل مع الملك دون وجود حلقات وسيطة كما يحلو للبعض الترويج والتخرص بغير حق.

سيصنع الاشتباك الشجاع مع التفاصيل جيلاً جديداً من القيادات وسيبقى درساً مهماً في قيادة التغيير وتحفيز طاقات المواطنين وتوجيهها يقوده ملك استطاع أن يعبر بالأردن في عواصف الإقليم وموسم التحولات العالمية، ويقوده اليوم إلى مرحلة جديدة سيتمكن الأردن خلالها من جني ثمار صموده وشجاعته، ومن ثقة الملك وإصراره وصبره وواقعيته يمكن لكل مسؤول ومواطن في الأردن.