كل برامج الإصلاح الاقتصادي التي نفذها الأردن كانت تنطلق من قاعدة اقتصادية سيئة لكن من قاعدة سياسية صلبة، مما جعل الاقتصاد الأردني يجتاز المصاعب بعد كل أزمة.

يقول وزير المالية إن الجزء الأساس من التفاوض مع صندوق النقد الدولي في البرنامج الجديد هو أن يكون الإقراض هذه المرة حقيقيا على عكس البرنامج الماضي.

ليس هذا هو الجديد فحسب بل إن الصندوق سيتبنى خيار النمو الاقتصادي لتحقيق أهداف التصحيح الاقتصادي، خلافا لما كان معمولا به في البرامج السابقة، لكن لماذا يغير الصندوق استراتيجيته تجاه الأردن بينما أن العجز في الموازنة ازداد والمديونية تتصاعد؟، وهل السبب هو أن البرامج السابقة والتي تبنت رفع الضرائب والتشدد المالي فشلت في تحقيق الهدف الرئيس وهو النمو الاقتصادي وما فعلته فقط هو الحد من تفاقم آثار الأزمة المالية إلى ما هو أسوأ؟.

أكثر من مرة وصف الصندوق الاقتصاد الأردني بأنه أثبت قدرته على الصمود في وجه الظروف الصعبة، وأن الصندوق سيظل يتعامل مع الاقتصاد الأردني بمنتهى المرونة، حتى أن الشروط مرنة ويتوفر لها بدائل لكنه لم يكن يذهب إلى هذه البدائل وكانت المفاوضات دائما صعبة فلماذا يقرر اليوم الذهاب الى البدائل؟.

على فرض أن سقف فرض الضرائب بلغ حدا أعلى لا يمكن معه المزيد كان سببا في هذه المرونة, لكن لا يمكن للصندوق أن يتجاهل أن الأردن أتم ما عليه ونفذ بدقة متناهية وصفات البرامج السابقة وأن الإصلاحات كانت تسير نحو الاتجاه المطلوب بغض الطرف عن النتائج التي كانت مخيبة, فهل معنى ذلك عكس عقارب الساعة؟.

في نهاية 1988 وبداية 1989 بلغت الأزمة المالية أوجها، فنضبت العملة الأجنبية من البنك المركزي، وعجزت الحكومة عن خدمة ديونها، واختفت السلع بما فيها الأدوية من الأسواق فلا عملة أجنبية تكفي لفتح اعتمادات الاستيراد, وبلغ سوء الوضع بحيث باتت الوسطى والدنيا مهددة بالذوبان وما فعله الصندوق آنذاك هو تأمين الفجوة المالية ودفع الدائنين لإعادة الجدولة وتخفيض الفائدة ومنح تسهيلات ومهلة للإصلاح وكان لذلك ثمن ثقيل وشروط قاسية ولم يكن هناك بدائل سوى الإلتزام بالوصفة تحت رقابة صارمة على حسن التنفيذ والعصى هي التطبيق استمرار?تعاون الدائنين وسخاء المانحين.

برنامج التصحيح الاقتصادي الذي سيبدأ الاردن بتطبيقه يوصف بأنه برنامج وطني، بمعنى أنه ليس مفروضاً من الخارج بل هو إنتاج محلي، وهذا صحيح شكلاً طالما أن من يعده هو الحكومة ومن يوافق عليه هو الصندوق وإلا لماذا هي المفاوضات حوله إذن؟.

البرنامج الجديد لن يكون ترفا، فثمة قرارات مطلوبة ولن تكون سهلة، فالأردن لم يخرج بعد من عنق الزجاجة.

qadmaniisam@yahoo.com