ووهان (الصين) - ا ف ب 

عززت الصين الإثنين (بالتوقيت المحلي) القيود على التنقل سعيا منها لكبح انتشار فيروس كورونا المستجدّ الذي خلف 56 وفاة، بينما تستعد فرنسا والولايات المتحدة لإجلاء رعاياهما من المنطقة الخاضعة للحجر الصحي.

عزلت الصين مقاطعة هوباي التي يتفشى فيها المرض الفيروسي في وسط البلاد في عملية غير مسبوقة تؤثر على عشرات الملايين من السكان.

وأعلن مسؤولون كبار في القطاع الصحي الصيني الأحد أن "قدرة تفشي الفيروس تعززت" حتى وإن لم يبدُ "بشدّة السارس" وهو نوع آخر من فيروس كورونا أودى بحياة المئات في مطلع الألفية الثالثة.

وأقرّ الرئيس الصيني شي جينبينغ مساء السبت بأنّ الوضع "خطير"، محذّراً من "تسارع" انتشار الوباء الذي ظهر في كانون الأول/ديسمبر في مدينة ووهان في وسط البلاد.

ومُنعت حركة السير "غير الضرورية" منذ منتصف الليل في وسط المدينة التي تشهد هدوءاً غير معتاد، وفق ما أفاد فريق وكالة فرانس برس.

ويقوم سائقون متطوّعون وظّفتهم السلطات، بنقل المرضى إلى المستشفيات مجاناً.

لكن عند الوصول، يتبيّن أن هناك فوضى عارمة: إذ إنه ينبغي على المرضى الانتظار ساعات ليعاينهم طبيب وليعرفوا ما إذا كانوا مصابين أم لا.

مساء السبت، كان رجل ثلاثيني حرارته مرتفعة في مستشفى يحاول الحصول على استشارة طبيب. ويقول "منذ يومين لا أنام وأنتقل من مستشفى إلى آخر" مضيفاً "ليس هناك مكان في الغرف، الموظفون غارقون في العمل، هناك نقص في بعض الأدوية والمرضى متروكون".

وتخضع ووهان ومنطقتها إلى الحجر الصحي منذ الخميس بهدف الوقاية من انتشار المرض. في المجمل، ثمة 56 مليون شخص مقطوعون عن العالم.

في المدينة التي أصبحت مدينة أشباح، تذيع مكبرات الصوت رسالةً تدعو السكان للذهاب إلى المستشفى من دون تأخير إذا كانوا يشعرون أنهم ليسوا على ما يرام.

وتقول الرسالة "ووهان لا تخاف من مواجهة المحن. لا تسمعوا الشائعات، لا تنشروا الشائعات"، في حين يشكك البعض في الحصيلة التي تعطيها السلطات.

- 56 حالة وفاة، 2000 إصابة -

بحسب الأرقام الصادرة الأحد، سجّلت في الصين قرابة ألفي إصابة بينها 56 حالة وفاة، وفق آخر حصيلة نُشرت.

من جهته، قال رئيس بلدية ووهان الأحد إنه يتوقع تسجيل نحو ألف إصابة أخرى، بناء على عدد مرضى المستشفيات الذين لم يخضعوا بعد لاختبار التثبت من الفيروس.

وسُجّلت إصابات بالفيروس في أوروبا وأستراليا. وأُعلن عن الاشتباه بإصابة شخص في كندا.

في الولايات المتحدة، حيث تم تأكيد خمس إصابات الأحد، أُعلنت واشنطن عن تنظيم مغادرة موظفيها الدبلوماسيين ورعاياها العالقين في ووهان، آملةً في أن تقلع الثلاثاء الرحلة التي ستقلهم.

وفي واشنطن، قالت نانسي ميسونيه المسؤولة عن الأمراض التنفسية في مركز مراقبة الأمراض والوقاية منها "نتوقع تأكيد حالات أخرى"، مشيرة إلى أن 100 مريض يخضعون لفحوصات.

وتتواصل دول أخرى مع بكين لإجلاء رعاياها، لاسيما فرنسا. وثمة 500 فرنسي يقطنون في ووهان.

والأحد أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية أنييس بوزان أن فرنسا ستعيد "أواسط الأسبوع المقبل" رعاياها المتواجدين في ووهان إلى وطنهم عبر "رحلات جوية مباشرة"، وسيتم وضعهم في الحجر الصحي لمدة 14 يوما.

وأشارت المجموعة الفرنسية لصناعة السيارات "بي اس اه" التي تملك فرعاً لها في ووهان إلى أن موظفيها يمكن أن يُنقلوا إلى شانغشا على بعد أكثر من 300 كلم نحو الجنوب.

- "لنبقَ في المنزل" -

وتشير الدراسات حول الإصابات الأولى إلى أن معدل الوفيات جراء الفيروس ضئيل جداً.

ويعتبر البروفسور الفرنسي يازدان يازدانبانا وهو خبير لدى منظمة الصحة العالمية ويتكفّل بعلاج مصابين بالفيروس في فرنسا، أن معدّل الوفيات "هو حتى الآن أقلّ من 5%".

وكان معدّل وفيات فيروس "سارس" (متلازمة الالتهابات التنفسية الحادّة) أحد أنواع فيروسات كورونا الذي بدأ أيضاً في الصين في عامي 2002 و2003، 9,5%.

وبالنسبة للخبير في الأمراض المعدية في جامعة ووهان غوي شيين، فإن عدد الإصابات يمكن أن يبلغ "ذروته" نحو الثامن من شباط/فبراير، قبل أن يبدأ بالتراجع.

وقال لصحيفة "الشعب" "حالياً، عدد المصابين الجدد يرتفع يوماً بعد يوم، لكن ذلك يجب ألا يستغرق وقتًا طويلاً قبل أن يصل إلى ذروته".

في المستشفيات، ورغم الأجواء المشنّجة والفوضى العارمة، يحافظ بعض السكان على الهدوء.

تقول لفرانس برس إيريكا دايفس، وهي مدّرسة بريطانية تعيش في ووهان منذ عامين، "لا أرى الحاجة للإجلاء"، مضيفةً "لنبقَ في المنزل ولننتظر أن يمرّ الأمر".

ومع اكتظاظ المستشفيات، بوشر في ووهان ببناء مستشفيين يضمّ كل واحد منهما أكثر من ألف سرير ويُتوقع أن تنتهي أعمال البناء في وقت قياسي بأقلّ من أسبوعين.

في الانتظار، يبدو أن الصين تشدد تدريجياً القيود الداخلية.

فقد أعلنت عدة مدن كبيرة - بكين وتيانجين وشيان وشنغهاي - تعليق رحلات الحافلات الطويلة التي تربطها بسائر أنحاء البلاد. في الشرق، قامت مقاطعة شاندونغ التي تعدّ 100 مليون نسمة، بالأمر نفسه.

وقد تعقّد هذه الاجراءات المواصلات للسكان الذي سافروا داخل البلاد في إطار عطلة رأس السنة الصينية التي تستمرّ سبعة أيام.

- منع الرحلات المنظمة -

وقال المركز الصيني لمراقبة الأمراض والوقاية منها أن سوق ووهان حيث تقول تقارير أن تجارة الحيوانات البرية ومن بينها الجرذان والأفاعي والقنافذ رائجة فيه هو "على صلة مرتفعة" بتفشي الفيروس، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الإثنين.

وأعلن النظام الشيوعي الأحد منع الاتجار بالحيوانات البرّية، إلى أن ترفع حال الطوارئ، لكن المدافعين عن الحياة البرية يشكون من أن بكين فشلت في السابق في فرض إجراءات المنع.

وإضافة إلى ذلك قررت الحكومة الصينية تعليق الرحلات المنظمة من وإلى الصين اعتباراً من الإثنين، في قرار قد يوجّه ضربة للتجارة في مدن على غرار باريس، وهي وجهة سياحية مهمّة للصينيين.

وسُجلت إصابات في ستّ دول آسيوية.

من جهتها، فرضت مقاطعة غوانغدونغ (جنوب) وهي الأكثر اكتظاظاً بالسكان (110 ملايين نسمة) ارتداء الأقنعة الواقية لمنع تفشي الفيروس، وفق ما أعلنت السلطات المحلية. وارتداء الأقنعة إلزامي في ووهان ومقاطعة جيانغشي (وسط) وكذلك في عدة مدن كبيرة.