عمان - أحمد الطراونة

أكد وزير الثقافة د.باسم الطويسي على أهمية الفنون في خلق حالة من الارتباط بالأرض، وتطوير قيم المواطنة، وترسيخ قيم الجمال في الحياة العامة.

وقال الطويسي خلال لقاء الهيئة العامة لنقابة الفنانين ضمن مشروع الحوار الوطني «الأولويات الثقافية 2020-2024»، أن عوامل ازدهار الفنون يمكن أن تحصر في ثلاثة محاور، هي: الإرادة السياسية التي تتصل بالتشريعات وتوفير الحواضن لازدهار الثقافة، وخلق طلب اجتماعي للوصول إلى استهلاك مجتمعي، ومساهمة الفنون في الاقتصاد الإبداعي بمختلف حقوله. فضلا عن دور الفنون في التنوير ومحاربة التطرف.

وأشار الطويسي إلى أن الفنون وعلى مدى أجيال لم تجد الاهتمام الرسمي الذي يستحق، معربًا عن أمله أن يتعاون الجسم الفني مع الحكومة لإعادة الألق للثقافة والفنون، ووصف الطويسي ذلك بأنه «لا يتم إلا بالتوافق»، وأننا بحاجة إلى حوكمة الثقافة، الذي يتطلب جملة من التشريعات ومعايير الجودة.

وتحدث الطويسي في الحوار الذي أداره الفنان نبيل نجم، عن أهمية الدور الذي يلعبه الفنان الأردني في التكوين الوجداني للمجتمع الأردني، مؤكدا أن للفنان الأردني مكانة خاصة، وصورة جميلة في الوجدان الوطني. وأننا نعمل في إطار الإمكانيات والبيئة الموجودة، وبالحرص على التوافق من اجل بناء ذائقة فنية لمجتمعنا.

وأضاف الطويسي أن هذا الحوار يأتي استكمالا لحوارات جرت في عدد من المحافظات لإيجاد صيغة للتخطيط الثقافي من خلال الوزارة، مؤكدا أن المشاركة في صناعة القرار تغدو أكثر إلحاحا في الثقافة، مستدركا أن الثقافة لا تصنعها الحكومات وإنما الناس الفاعلون في الفعل الثقافي والفني، وان الوقت قد حان لمساهمة الفنانين الفاعلين في المشهد الثقافي وتحملهم جزءا من المسؤولية في النجاح والفشل.

وبين الطويسي أن هذا الحوار ينبغي أن يصب في إطار استراتيجي وطني، لأن الوزارة ليست اللاعب الوحيد، وإنما هناك عدد من المؤسسات التي تضطلع بدور مهم في رسم الإطار للخروج بخطة استرشادية تمهيدا لإرسالها لكل المعنيين بالشأن الثقافي من ممولين وأصحاب قرار، مستدركا «هكذا يفكر العالم اليوم في الشأن الثقافي».

وأشار الطويسي إلى أن هناك مجموعة من الأولويات، ووصفها بـ«المتحركة»، التي تقبل الحذف والإضافة من المشاركين بالحوار للوصول إلى نموذج أفضل للحالة الثقافية.

وقال إن الهوية الوطنية تنمو وتتطور وتسهم في الانسجام الاجتماعي، ومن هنا ينبغي التعبير عن الهوية بشكل كامل ومتحرك وقابل للاندماج بالبعد التكنولوجي في تعبيره عن لغة العصر وروحه، مشيرا إلى أن سلسلة الحوارات التي عقدت في المحافظات توازت مع عقد اتفاقية مع مركز الدراسات بالجامعة الأردنية، لسؤال 1000 مثقف حول الأولويات، فضلا عن أوراق مرجعية لخبراء، وهو ما يمكن أن يؤسس عليه للتخطيط للوصول إلى مؤتمر وطني للخروج بإطار استراتيجي.

وبين الطويسي أن الوزارة تسعى لإطلاق حالة من التحول التي يغدو فيها الطلب على الفنون يمثل حاجة اجتماعية وعادة، وتسهم في تحديث المجتمع وتطوره، ومساهمة الصناعات الإبداعية في خلق نموذج فني إنساني وحضاري، وان الوزارة تستعد لإطلاق المواسم الثقافية الوطنية، وهي: صيف الأردن ورمضان الخير التي ستقام في 16 موقعا في عمان والمحافظات، وتشتمل على 2000 فعالية، لافتا أن الوزارة تسعى لمأسسة المواسم الثقافية، وكذلك مأسسة مهرجان جرش.

وكشف الطويسي عن إطلاق مشروع «مدن الفنون والإبداع»، بالتزامن مع إطلاق الإطار الوطني للخطة الاستراتيجية. ودأب الوزارة على إنشاء مراكز الفنون في المحافظات التي ستوفر فرصا لعدد من الفنانين، وتساهم في إدخال مدن أردنية معينة في شبكة المدن المبدعة التي ترعاها اليونسكو. لافتا أن المشروع ينسجم مع برنامج الأولويات وفكرة دمج الشباب بما يحملون من أفكار وأدوات تقنية في الثقافة.

وردا على عدد من المداخلات والحوارات والأفكار التي أثارها عدد من الفنانين، قال الطويسي: إننا نعمل على ملف صندوق دعم الثقافة الذي يحظى بالقبول، ونحن بصدد دراسة الصيغة القانونية التي تتصل بالموارد واستدامتها، وهذا ما يؤكده اشتغال الوزارة على العديد من الأفكار من بينها: فرقة مسرح وطني، فرقة موسيقية، مستدركا أننا بحاجة للتشبيك مع عدد من الوزارات، ومنها التربية والتعليم، السياحة، الإعلام لترجمة الكثير من الأفكار.

ولفت الطويسي إلى اللجنة الوطنية لوضع إستراتيجية للموسيقى التي تم تشكيلها مؤخرا، وهي تعمل على عدد من الأوراق للخروج بإستراتيجية قطاعية للموسيقى، وأن الوزارة بصدد إعادة مهرجان الأغنية الأردنية.

وقدم العديد من أعضاء الهيئة العامة في النقابة مقترحات مهمة للنهوض بالحركة الفنية والثقافية بمجملها.