الرأي - رصد

قال رئيس بلدية ووهان الصينية، بؤرة تفشي فيروس كورونا، إنه يتوقع ظهور ألف حالة إصابة جديدة بالمرض. وتكافح السلطات الصحية في الصين لاحتواء الفيروس.

وأبلغ زو زيانوانغ الصحفيين أن المدينة ستكثف جهودها لبناء مستشفيات متخصصة للتعامل مع المرضى المصابين بالفيروس، مشيرا إلى أن الضغط على المستلزمات الطبية مثل السترات الواقية والأقنعة والنظارات قد خف إلى حد كبير.

وقالت لجنة الصحة الوطنية بالصين اليوم الأحد إن قدرة فيروس كورونا على الانتقال تزداد قوة، وإن عدد حالات الإصابة بالعدوى قد يواصل الارتفاع، وذلك بعدما أصاب الفيروس أكثر من ألفي شخص وأودى بحياة 56 آخرين في الصين وحدها.

وتم الإبلاغ عن عدد محدود من الإصابات خارج الصين في تايلند وأستراليا والولايات المتحدة وفرنسا.

وأثارت السلالة الجديدة من فيروس كورونا القلق نظرا لعدم معرفة معظم خصائصها، وتحديدا مدى خطورتها وإلى أي مدى يسهل انتقالها بين البشر. ويمكن للفيروس أن يتسبب في الإصابة بالتهاب رئوي كان فتاكا لدى بعض الحالات.

انتشار

وقال وزير لجنة الصحة الوطنية ما شياوي في إفادة صحفية إن فترة حضانة الفيروس يمكن أن تتراوح بين يوم و14 يوما، وإنه يصبح معديا خلال فترة حضانته بعكس متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) الناجمة عن فيروس كورونا الذي ظهر في الصين وأودى بحياة قرابة 800 شخص على مستوى العالم في عامي 2002 و2003.

وأضاف الوزير للصحفيين "يبدو أن قدرة الفيروس على الانتشار تزداد قوة وفقا لأحدث المعلومات الإكلينيكية".

وبدأت يوم الجمعة عطلة العام القمري الجديد الذي يحتفل به في العادة ملايين الصينيين بالسفر داخل وخارج البلاد، لكن الاحتفالات تعطلت بشدة بسبب الفيروس.

وقال ما شياوي إن الصين ستكثف جهود احتواء المرض، وشهدت البلاد حتى الآن قيودا على التنقل والسفر وإلغاء مناسبات كبيرة.

وأفاد تلفزيون الصين المركزي بأن الحكومة قد تمدد عطلة العام القمري الجديد، مشيرا إلى اجتماع ترأسه رئيس الوزراء.

وانتقل الفيروس، الذي يعتقد أنه نشأ أواخر العام الماضي في سوق للمأكولات البحرية بمدينة ووهان وسط البلاد كان يبيع أصنافا برية غير مرخصة، إلى مدينتي بكين وشنغهاي. وأعلنت هونغ كونغ عن ست حالات إصابة مؤكدة.

وأحجمت منظمة الصحة العالمية عن وصف الفيروس بأنه حالة طوارئ صحية عالمية، لكن بعض خبراء الصحة يشككون في قدرة الصين على احتواء المرض.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ وصف الموقف أمس السبت بأنه "خطير".

وذكر التلفزيون المركزي أن الحكومة أكدت اليوم الأحد بلوغ عدد حالات الإصابة 2051 حالة حتى منتصف ليل الأحد وارتفاع عدد الوفيات إلى 56.

حظر على بيع الحيوانات البرية

وفرضت الصين اليوم الأحد حظرا مؤقتا على بيع الحيوانات البرية في الأسواق والمطاعم ومنصات التجارة الإلكترونية. ويقول خبراء الصحة إن عرض الحيوانات البرية للبيع في أقفاص مكدسة بالأسواق الصينية، بعد صيدها بصورة غير قانونية، يجعلها حاضنات للفيروسات، وإنه يمكن للفيروس أن يتحور داخلها وينتقل إلى الإنسان.

كما يتم طرح الثعابين والطاووس والتماسيح وغيرها للبيع عبر تطبيق تواباو الذي يديره موقع علي بابا للتجارة الإلكترونية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية اليوم إنها ستجلي موظفيها العاملين بقنصليتها بمدينة ووهان إلى الولايات المتحدة، بينما قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إن حكومته تعمل مع السلطات الصينية لترتيب رحلة طيران لإجلاء أي مواطن ياباني يرغب في العودة من مدينة ووهان.

وأدى تفشي الفيروس إلى فرض قيود آخذة في الاتساع على الحركة داخل الصين، إذ جرى فرض حظر شبه كامل على الدخول أو الخروج من مدينة ووهان التي يعيش فيها 11 مليون شخص واقتصرت فيها الحركة على مركبات الطوارئ.

وحثت سلطات الصحة في بكين الناس على عدم مصافحة بعضهم بعضا والاكتفاء بالتحية التقليدية بضم اليدين. جاء ذلك في رسالة نصية وصلت لسكان المدينة صباح اليوم على هواتفهم المحمولة.

وأعلنت الإذاعة الرسمية أن بكين أرجأت إعادة فتح المدارس والجامعات في المدينة لما بعد عطلة العام القمري الجديد. وكانت هونغ كونغ أجلت العودة إلى المدارس إلى يوم 17 فبراير/شباط المقبل.

عزل صحي

وأبلغ مسؤولو الصحة في أورانج كاونتي بولاية كاليفورنيا الأميركية عن ثالث حالة إصابة بالفيروس في الولايات المتحدة وهو مسافر قادم من ووهان، مشيرين إلى أنه وضع في عزل صحي وفي حالة صحية جيدة.

وكشفت كندا أمس السبت عن أول حالة إصابة بالفيروس وهو مقيم عاد من ووهان. وأكدت أستراليا أولى أربع حالات إصابة. ولم يجر الإبلاغ عن أي وفيات بالفيروس خارج الصين.

وعززت المطارات في أنحاء العالم إجراءات فحص الركاب القادمين من الصين، في حين شكك بعض مسؤولي وخبراء الصحة في جدوى هذه الجهود.

دراسات

وتشير الدراسات حول الإصابات الأولى إلى أن معدل الوفيات جراء الفيروس ضئيل جدا. ويعتبر البروفيسور الفرنسي يازدان يازدانبانا، وهو خبير لدى منظمة الصحة العالمية ويتكفل بعلاج مصابين بالفيروس في فرنسا، أن معدل الوفيات "هو حتى الآن أقل من 5%".

وكان معدل وفيات فيروس "سارس" (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد) -أحد أنواع فيروسات كورونا الذي بدأ أيضا في الصين في عامي 2002 و2003- بلغ 9.5%.

وبالنسبة للخبير في الأمراض المعدية في جامعة ووهان غوي شيين، فإن عدد الإصابات يمكن أن يبلغ "ذروته" يوم 8 فبراير/شباط المقبل، قبل أن يبدأ بالتراجع.

وقال لصحيفة الشعب "حاليا، عدد المصابين الجدد يرتفع يوما بعد يوم، لكن ذلك يجب ألا يستغرق وقتا طويلا قبل أن يصل إلى ذروته".