العقبة - حسام المجالي

يشكل المثلث الذهبي «العقبة ووادي رم والبترا» بيئة جاذبة لممارسة رياضات المغامرة والسياحية في ظل المقومات المثالية والفريدة من نوعها في المنطقة وعلى المستوى العالمي والتي يتميز بها الأردن.

وفي ظل هذا التنوع بطبيعة المنطقة والمناخ والذي يمزج بين الإثارة والشغف والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة، فإن هذه المقومات باتت بحاجة إلى استثمارها بشكل أكبر في الترويج للمملكة وبما يضمن تحقيق العديد من الأهداف المشتركة رياضياً وسياحياً واقتصادياً.

وللشروع في تنفيذ وترجمة تلك الغايات والأهداف على أرض الواقع تظهر أهمية وضرورة إيجاد استراتيجية فاعلة بالتعاون والتشارك مع الجهات المعنية رسمية كانت أم خاصة، ووفق أُطر ومحاور محددة تحقق التطلعات المرجوة والمنشودة.

لا ننكر الجهود التي بذلت سابقاً في الاهتمام بالجانب الرياضي ودعم مسيرته في محافظات الجنوب وخاصة في المثلث الذهبي، لكن علينا الاعتراف أن ذلك الاهتمام الرسمي، كان أو الأهلي دون المستوى المطلوب ولم يلب الطموح ولا يتناسب مع الأهمية والمكانة التي تحتلها العقبة والبترا ورم على الخارطة العالمية في ظل محدودية نشاط رياضات المغامرة والسياحية والتي تحتاج لمظلة رسمية لتنظيم آلية عملها وتوفير الدعم اللازم لها عبر إعداد البرامج ضمن مفهوم الرياضة السياحية والترويج المناسب لاستقطاب أكبر قاعدة من المشاركين وبما يضمن تحقيق ?لعديد من الغايات والأهداف من زيادة الترويج لهذه المناطق على الصعيد العالمي وتنشيط الحركة الرياضية وتشجيع السياحة الداخلية ومن الخارج أيضاً وعلى مدار العام خاصة إذا ما علمنا أن الوفود السياحية تستهدف المثلث الذهبي خلال زيارتها للمملكة.

وفي هذا الصدد، تساعد المقومات المثالية والبيئة الجاذبة للمثلث الذهبي في تقديم منتج رياضي سياحي يسهم في تعزيز الدخل القومي بعد أن بات القطاع السياحي في مقدمة القطاعات المختلفة الداعمة للاقتصاد الوطني والرافدة لخزينة الدولة، وذلك يتطلب إيجاد خطة عمل ضمن رؤية واضحة ومحددة الأهداف وبتعاون ودعم جميع الجهات والمؤسسات الرسمية والأهلية المعنية بالجوانب الرياضية والسياحية والاقتصادية والتي تتمثل بسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وسلطة إقليم البترا ووزارة الشباب ووزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة واللجنة الأولمبي? والقطاع الخاص.

وبعيداً عن نمطية الأداء الرياضي خلال السنوات الأخيرة والذي رافقه تنظيم العديد من النشاطات المختلفة واستضافة البطولات والأحداث الدولية وبمختلف الرياضات الجماعية والألعاب الفردية ووجود مبادرات فردية من أصحاب المخيمات السياحية في المنطقة بتنظيم رحلات الاستكشاف والتسلق لجذب المزيد من السياح للمنطقة، تبقى الرياضة السياحية ورياضة المغامرات بالذات غائبة عن المشهد الرسمي في ظل التقصير الواضح وعدم الاهتمام الكافي، وهنا نشير إلى أن الاتحاد الملكي للرياضات والألعاب البحرية ومقره العقبة وهو الاتحاد الوحيد خارج العاصمة?عمان غائب تماماً عن ممارسة أي نشاط داخلي منذ فترة طويلة بعدم تنظيم أي بطولة محلية، وحتى على الصعيد الإداري لم يجتمع مجلس إدارة الاتحاد منذ أشهر للانشغال وعدم التفرغ ويكتفي بتمرير قراراته عبر الهاتف.

هذا الحال يكشف الواقع الحقيقي للرياضات البحرية في الوقت الراهن، فكيف ومتى يتمكن الاتحاد من ممارسة دوره ودعم مسيرة هذه الرياضات وتحقيق التقدم والتطور، ليبرز التساؤل عن دور اللجنة الأولمبية سواء في عملية اختيار الأعضاء أو المراقبة والتقييم والتي تتطلب الاختيار المناسب والتأكيد على من لا يجد نفسه فاعلاً ومنتجاً الاعتذار عن المهمة وإفساح المجال لغيره من أصحاب الكفاءات والخبرات الفنية لضمان نجاح سير العمل والتقدم بمسيرة الاتحاد لا العودة به إلى مراحل متأخرة.

الرياضات البحرية في العقبة والتي تعتبر مياه خليجها الأدفأ على المستوى العالمي وتمتاز بتنوع الأصناف البحرية وتعدد الشعب المرجانية الفريدة التي تشجع على رياضة الغوص بأجواء مثالية وهي من أكثر الرياضات التي يقبل عليها السائحون، ودور هدوء الخليج وتميز مياهه بالدفء في فصل الشتاء والبرودة النسبية صيفاً في الإقبال على الرياضات المائية كالسباحة والتجديف وركوب القوارب الشراعية والأمواج وإقامة المهرجانات الدولية للتزلج على الماء والغطس والغوص، وكذلك المغامرة في وادي رم الذي اكتسب شهرة عالمية في مجال رياضة المغامرات ا?صحراوية وتسلق الجبال ومتعة المغامرة في ظل تنوع تضاريس المنطقة بمناظره الخلابة من سفوح رملية وجبال عالية وشاهقة تغري هواة التسلق لممارسة هواياتهم في تسلق قمم الجبال، والقيام برحلة صيد على الرمال بإستخدام سيارات ذات الدفع الرباعي اضافة إلى جولة في المنطاد والتحليق عالياً فوق هذا الموقع المدهش والفريد، والتزلج على الرمال، وأيضا تسلق الصخور والانزال الجبلي والطيران المظلي في البترا.

إزاء ذلك، واذا ما أردنا أن ننهض بواقع هذه الرياضات لا بد من إعادة النظر بهذا الواقع والعمل على ترتيبه من جديد وذلك بإيجاد المحفزات المحلية لتفعيل وتسويق المثلث الذهبي سياحياً ورياضياً على مستوى عالمي أكبر في ظل تنوع الأماكن التراثية والتاريخية والسياحية ومن خلال تكثيف البرامج والأنشطة والترويج لها، وكذلك إعادة النظر بآلية اختيار فرق العمل وآليات التنفيذ واعداد نشاطات شاملة ومتكاملة تعيد هذه الرياضات إلى ألقها المعهود خلال سنوات مضت وبالذات الألعاب المائية، وإيجاد مدربين متخصصين وذوي خبرات واسعة في رياضة ال?غامرات والرحلات الاستكشافية واتخاذ خطوات ريادية لسياحة المغامرات الرياضية والتحدي لجذب المزيد من السياح والرياضيين مع توفير الدعم المناسب الى جانب مواصلة المتابعة والرصد والتقييم لتحقيق النجاح المطلوب.

ولضمان الوصول لهذا النجاح يبرز الدور المهم للمؤسسات الرسمية في إبداء المزيد من التعاون وتقديم الدعم المأمول في إطار التشاركية والمسؤولية واستفادة الجميع من مخرجات ومردود النشاط الرياضي والسياحي على الحركة الاقتصادية.

كما يبرز الدور الهام للقطاع الخاص في الشراكة مع الهيئات الرياضية، من خلال موقف أكثر تكاملية وشمولية، وضمن مسؤوليته المجتمعية بتفعيل العلاقات المشتركة وبما يحقق أهداف وغايات تعود بالفائدة والمنفعة على جميع الأطراف والقطاعات في إطار رؤية واضحة تهدف بالمحصلة إلى المساهمة في التنمية الوطنية الشاملة بدعم المسيرة الرياضية وتنشيط الحركة السياحية وبالتالي انتعاش الواقع الاقتصادي.